الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار..القلمون و” النصرة ” الإسرائيلية !

باختصار..القلمون و” النصرة ” الإسرائيلية !

زهير ماجد

كل أنظار اللبنانيين متجهة الى منطقة القلمون حيث انتظار المعركة التي سيتقرر بناء عليها الكثير في ضوء التطورات العسكرية في سوريا، لكن للمنطقة ايضا حصتها الكبرى من تلك العملية المتوقعة في اية لحظة، والتي تحظى برعاية اسرائيلية قبل كل شيء، وبدعم قوي كالعادة من الدول الممولة والداعمة للارهاب والتي تنتظر ان يكون لها شأن داخلي في سوريا مثلما هو حال موقعة ادلب وجسر الشغور.
تتعامل سوريا الاسد وحزب الله مع جبهة القلمون على انها امتداد لاسرائيل، وهي كذلك بالفعل اذا عرفنا تلك العلاقة بين جبهة النصرة والاسرائيليين في مرتفعات الجولان .. اذ ليس الا ان يكون الطرفان اصدقاء في كل مكان تحل فيه الجبهة الارهابية ” النصرة ” فجرحاها ضيوف مستشفيات اسرائيل، ومسلحوها على دعم من الكيان الصهيوني ورعاية منه، وليس من سر اذا قلنا ان تلك الجبهة في ادلب وجسر الشغور وفي كل مكان في سوريا هي اسرائيلية ايضا.
الاطراف جميعها في القلمون وعلى جبهة عريضة طولها مايقارب الاربعين كيلومترا وهي مع منطقة الزبداني تصل الى السبعين، في حالة تأهب بانتظار من يعلق الجرس اولا، خصوصا بعد ان فتحت جبهة ادلب مايمكن تسميته بمعركتين في آن معا: الثأر وتنظيف المنطقة نهائيا من وجود ضاغط يشكل في كل لحظة عبئا عسكريا وانسانيا واجتماعيا اضافة الى خطره الدائم على ابناء المنطقة من جهته اللبنانية ومن ثم السورية.
التدخل العالمي ايضا له تشابكه مع تلك المنطقة، فالكل متدخل الى حد كبير منذ ان تمسك المسلحون بالمنطقة اثر توافدهم عليها من شتى المناطق المحيطة بها بعدما طردهم الجيش العربي السوري ليتحولوا الى رهائن يمكن طحن عظامهم ساعة يشاء الجيش العربي السوري وحزب الله كما سمعت من احدهم. اذ ليس من الحكمة بعد الطرد لهم من قرى عديدة ان يظلوا على انطلاقتهم في البراري والكهوف دون حسيب او رقيب، فيما قبضة القوات المسلحة السورية والحزب ممسكة برقابهم، حتى قيل ان انسحابا ل ” النصرة ” قد تحقق لكن اكتشف ان جزءا منها لم يعرف الى اين تم خروجه، في حين يتم التحقق من ان ” داعش ” قد انسحبت بالفعل الأمر الذي تم نفيه تماما.
اذن تتجمع في تلك المنطقة معركة كبرى سيكون لها انعكاسها الطيب على سوريا وخصوصا على العاصمة دمشق، اضافة الى لبنان الذي سترتاح جبهته فتنعم قراه ومدنه وبلداته المحاذية للقلمون بالراحة التامة وتخرج من دائرة التهديد اليومي لتعيش حياتها الطبيعية التي كانت.
المعركة اذن مع اسرائيل تحديدا، خططا ودعما وتسليحا، وذلك ما يعيه الجيش العربي السوري وحزب الله، فهما في حرب مع اسرائيل اكثر منه مع اي احد آخر، فالذي سيقود المعركة هو الاسرائيلي، وهو من سيشرف عليها، وهو من أهلها لتكون حربه الرابحة كما يعتقد وعندها ستنفتح الطرق من جديد الى كافة الاراضي اللبنانية ومن ثم الى العاصمة السورية وبقية المناطق، ولذلك هي اشرس المعارك واشدها على الاطلاق وقد توازي معركة القصير واكثر، بل هي الامتداد الطبيعي لها لكنها تتفوق عليها من حيث اهميتها الاستراتيجية في رسم الملامح الواردة اعلاه، مع ان ثمة من يعتقد انه لو تم انتصار ساحق للجيش العربي السوري ولحزب الله فلن تكون ايضا المعركة الأخيرة في القلمون.

إلى الأعلى