السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : معاناة جديدة .. للعاملين العمانيين في الخليج

العين .. الثالثة : معاناة جديدة .. للعاملين العمانيين في الخليج

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

كانت قضيتهم شائكة، ومؤسفة، ولها عدة فصول معقدة، وتداعيات مختلفة ومتعددة الاشكال والانواع، بعضها تم حله، وأخرى لا تزال محلك سر، وأخرى استجدت مؤخرا، والقضية تخص العمانيين الذين يعملون في الخليج منذ عدة عقود، وتحديدا هنا، الامارات الشقيقة، وكانت معاناتهم تتراوح بين الفصل التعسفي دون حقوق مالية وتحويل عقودهم من دائمة الى مؤقتة، ونقل خدماتهم من مؤسسات حكومية الى شركات، ونزول مرتباتهم الى الأدنى، وقد تناولناها في عدة مقالات سابقة، والجديد المستجد في هذه القضية، أنه لما جاء الاعتداد لهم بمرتبات التقاعد بناء على قرار قادة الخليج، يجدون الآن أنفسهم أمام معاناة جديدة، أولا بدأت من عدم احتساب سنوات عملهم السابقة على قرار القادة، وقد تم حلها، إذ لا يعقل أن يستهدف قرار القادة المستقبل دون الماضي، والآن يتم التلويح في بلادنا بحرمانهم من احتساب البدلات بما فيها العلاوات من راتب التقاعد، والسبب اختلاف الانظمة بين بلادنا والشقيقة دون أن تحاول اية جهة حكومية التدخل مع الأشقاء لصالحهم، لماذا؟
التساؤل يكشف لنا استمرار قصور وضعف دفاع مؤسساتنا الحكومية عن مصالح المواطن في الخارج، وإلا فكيف تتركهم يعانون نفسيا وماليا من زيارات مكوكية بين السلطنة والامارات، وقضيتهم مسئولية الجهات الحكومية في بلادنا؟ وفي كل زيارة يقال لهم نفس السيناريو ،، احضروا من عندهم شهادة توضح الراتب الاساسي والعلاوات ،، ورد الاشقاء لهم يكون دائما أن نظامهم لا يشطر مرتبات موظفيهم، وإنما يعتبرها حزمة واحدة – كما افادنا في رسالة مكتوبة (16) منهم يعملون في امارة دبي، فهل ينبغي أن تتدخل الجهات المختصة أم تتركهم يعانون المرين، مر القلق النفسي المتزايد، مر المال المهدور، خاصة إذا ما علمنا بأن العديد منهم قد تجاوزت خدمته في امارة دبي مثلا (الاربعين) عاما، وهذا يعني قرب احالته للتقاعد، وهذا يعني عدم احتساب (75%) من العلاوات علما بان قانون الخدمة العماني يعطي حق الاحتساب بتلك النسبة لكل الموظفين، وهذا سيكون وراءه بعد نفسي مقدر، وهو البعد الذي يحملنا على التعاطف معه حتى لا تسقط حقوق مواطنين بسبب بسيط جدا، ويمكن أن تحله زيارة وفد رسمي أو مبعوث من سفارتنا لجهات عملهم، فمكتبي صندوق تقاعد الخدمة المدنية في صحار ومسقط يشترطان عليهم احضار تلك الشهادة المفصلة من جهات عملهم في الامارات مفصلة بها الراتب الاساسي والبدلات بما فيها العلاوات، والآن قضيتهم عالقة بين رفض الاشقاء اعطاءهم تلك الشهادة وبين اصرار الجهات في بلادنا على هذه الشهادة، فما الحل؟ لن يكون مشرفا للجهات المختصة في بلادنا، لو أن هؤلاء العمانيين قد تمت احالتهم للتقاعد بالراتب الاساسي دون استفادتهم من (75%) من العلاوات، ونصفهم إن لم يكن كلهم سيكون راتب تقاعدهم في هذه الحالة (200) ريال عماني فقط، إنه فعلا قمة الظلم يا وطن، وحتى لا نقع انفسنا تحت طائلته لابد أن نرفع صوتهم عاليا عبر هذا المنبر، وحتى لا تقع الجهات المختصة فيه كذلك، فعليها أن ترسل الوفد أو تنوب قنصليتنا هناك لبحث المسألة، والتوصل الى اتفاق معهم، وعدم القيام بذلك يكرس سلبية المؤسسات في دورها الخارجي، ويتناقض مع توجهات سامية بتحسين مرتبات المتقاعدين، وقد حدث في هذا المسار تطورات ملموسة تتجلى في إضافة (75 %) إلى الراتب الأساسي تخدم الموظف بعد تقاعده مقارنة بالمستحقات السابقة التي كانت تحتسب على أساس الراتب الأساسي فقط دون علاوات السكن والكهرباء والمياه، ويتطلع الموظفون الان وبفارغ الصبر صدور قانون التقاعد الجديد، فأين هذه التطورات الايجابية من الدور السلبي لمؤسساتنا خاصة بعد قرار قادة الخليج بمد الحماية التأمينية للمواطنين الخليجيين العاملين خارج دولهم في أية دولة خليجية أخرى، فهل تساهم مؤسساتنا في حرمان مواطنين من حقوق لهم مكتسبة بجهد وعرق السنين؟ إن ظلت تصر من على مكاتبها المريحة والمكيفة على الشهادة التشطيرية، فهى بذلك تكون قد ارتكبت مخالفة دستورية، فالعديد من مواد النظام الاساسي للدولة تحمل مؤسسات الدولة مسئولية تعزيز وحماية حقوق المواطنين، وهذا الدفاع والحماية ليست صلاحيتها داخل حدودنا الترابية فقط، وإنما أينما يكون المواطن ، فهذا كذلك حق من حقوق المواطنة، ودون ذلك تبدو لنا في موقع المساهمة في سلب الحقوق دون وعي، والآن قد اصبحت تملكه، فماذا هي فاعلة به بعد ذلك ؟
الفعل الواجب عليها – كما اوضحناه سابقا – أن تتحرك نيابة عن المواطنين مع جهات عملهم في الامارات، وأن يتم التوصل معهم الى حل الاشكالية، فالقضية لم تعد بين عمانيين مع جهات عملهم في الخارج، اي ليست عقدية، عندئذ سيكون ،، العقد شريعة المتعاقدين ،، وإنما أصبحت القضية اطرافها بين جهات حكومية في كلا البلدين، والقضية تمس تعارض الأنظمة بين دولتين، فمن ينبغي أن يحل اشكاليتها؟ المواطن المغلوب على أمره أم دولته ممثلة هنا بالمؤسسات المختصة؟ ارحموا هؤلاء المواطنين من عناء الزيارات المكوكية ومن هدر أموالهم ومن حالة القلق المتصاعدة، وقوموا بواجباتكم الوطنية، فهؤلاء مواطنون بالجنسية الاصلية وليست المكتسبة وحتى لو كانت كذلك، فعلى دولتهم ضمانة حقوقهم، لا أن تتركهم الطرف الأضعف أمام مؤسسات دولة خارجية، وقد تواصلوا معنا، وبعثوا لنا بنسخة من رسالة ينوون ارسالها الى رئيس مجلس الشورى لإيصالها للجهات العليا، ولمسنا من احاديثهم معنا، وقرأنا من بين سطور رسالتهم نداء استغاثة عليا، مليئة بالاستياء والاحباط من تعب الزيارات المكوكية ومن سلبية الدور المؤسساتي، وبعضهم قارب سن (60) عاما، فهل نحرم هذا السن بعد معاناة الغربة الطويلة؟!. كلنا أمل أن تصل استغاثتهم عبر هذا المنبر الى الوزراء المختصين بهذه القضية، ولو وصلت ، فاليقين أنها ستجد أذنا صاغية لظروف المرحلة الراهنة.

إلى الأعلى