الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اتفاق نووي لعالم أكثر أمنا

اتفاق نووي لعالم أكثر أمنا

” إيران ليس لديها مصدر لبلوتونيوم على مستوى الأسلحة. إذ سيتم اعادة تصميم مفاعل اراك وبشهادة دولية لإنتاج كميات اقل من البلوتونيوم، بلوتونيوم ليس على مستوى الأسلحة. بالاضافة الى اننا اتفقنا ان كل وقود المفاعل المستنفد الذي يحمل البلوتونيوم سوف يتم ارساله خارج البلد طيلة عمر المفاعل. وأي محاولة لاستخدام مفاعل اراك في انتاج بلوتونيوم على مستوى الأسلحة سيكون من السهل اكتشافه.”
ــــــــــــــــــــ
أثار الإعلان الأخير عن اتفاق لوزان المرحلي بشأن البرنامج النووي الايراني جدلا عاما وسياسيا قويا. وهذا نقاش مهم تحتاج اليه الدولة ويتعين عرضه بشكل واضح فيما يتعلق بمحددات المعايير الفنية التي تم التفاوض عليها من اجل اتفاق نهائي شامل.
التحقت بفريق التفاوض لوزير الخارجية الاميركي جون كيري في أواخر فبراير الماضي، وإن كان طيلة المفاوضات، انخرط خبراء نوويون من وزارة الطاقة ومختبراتها الوطنية في التطوير الحريص والتقييم الشامل للمقترحات الفنية للمساعدة في تحديد المواقف الاميركية.
ونتيجة لذلك، فإن المعايير الرئيسية للاتفاق التي تم الاعلان عنها في الثاني من ابريل الماضي في سويسرا توفر مسارا صحيحا من الناحية الفنية لاعتماد البرنامج النووي الايراني بوصفه برنامجا سلميا وتحدد بشكل سريع اذا كان غير ذلك وتوفر الحيز المطلوب للرد المناسب.
فقد اكدت ايران مرارا التزامها ببرنامج سلمي، غير ان الواقع الوطني اليوم والعقوبات الدولية تركز على قلق المجتمع الدولي بشأن النشاط النووي الماضي لايران. ان تفاهم لوزان لا يقوم على الثقة. بل يقوم على متطلبات جدية من شأنها ان تحدد انشطة ايران وتكفل وصولا حيويا وشفافية.
جزء مهم من المعايير يتمثل في مجموعة من القيود التي سوف تزيد بشكل ملموس الوقت الذي يمكن ان تحتاج اليه ايران لانتاج المواد النووية المطلوبة لإنتاج سلاح – وقت الاختراق او الاخلال بالالتزامات ـ اذا سعت الى ذلك. فوقت الاخلال بالالتزامات الحالي هو شهران الى ثلاثة اشهر فقط. بينما بموجب الاتفاق النهائي، فان ذلك يمكن ان يزيد الى سنة على الاقل لفترة تمتد 10 سنوات على الأقل، وهو وقت كاف تماما للوصول الى رد فعال.
يمكن للمعايير التي تم التفاوض عليها ان تغلق اربعة مسارات امام ايران الى السلاح النووي – المسار عبر انتاج البلوتونيوم في مفاعل اراك، ومسارين لسلاح يورانيوم عن طريق محطتي تخصيب نتنز وفوردو، ومسار النشاط السري.
للبدء، ايران ليس لديها مصدر لبلوتونيوم على مستوى الاسلحة. إذ سيتم اعادة تصميم مفاعل اراك وبشهادة دولية لانتاج كميات اقل من البلوتونيوم، بلوتونيوم ليس على مستوى الاسلحة. بالاضافة الى اننا اتفقنا ان كل وقود المفاعل المستنفد الذي يحمل البلوتونيوم سوف يتم ارساله خارج البلد طيلة عمر المفاعل. واي محاولة لاستخدام مفاعل اراك في انتاج بلوتونيوم على مستوى الأسلحة سيكون من السهل اكتشافه.
فضلا عن ذلك، فعلى صعيد المستقبل غير المحدد، لن يكون لدى ايران اي قدرة على استخراج البلوتونيوم من الوقود المستنفد من اي مفاعل وعدم اجراء اي ابحاث او تطوير على اعادة المعالجة هذه. كما انه لن يتم بناء اي مفاعلات ماء ثقيل اخرى – النوع المرتبط في الغالب ببرامج الاسلحة – على مدى 15 سنة على الأقل، واي مياه ثقيلة زائدة سوف يتم بيعها. فهذا الاطار يغلق مسار البلوتونيوم.
ولغلق المسارات امام سلاح اليورانيوم، سيكون على ايران خفض عدد اجهزة الطرد المركزي العاملة في نتنز الى نحو 5 آلاف من مخزون حالي على مستوى البلد يبلغ نحو 20 الفا – ولمدة عقد من الزمن فإن مراكز الطرد المركزي العاملة فيها ستكون من نوع أي آر-1 وهو طراز ايراني قديم بقدرة ضئيلة. وبربط ذلك بخفض مخزونها من اليورانيوم المخصب من 10 أطنان الى 300 كج فقط والتخصيب دون 3.7%، يكون الوقت المطلوب لتجميع يورانيوم عالي التخصيب يكفي لأول قنبلة يعادل مطلبنا لسنة على الأقل لمدة 10 سنوات. وسوف يستغرق الامر وقتا اطول لتجميع سلاح كامل. وسوف يسري قيد مخزون اليورانيوم لمدة 15 سنة.
زد على ذلك، انه خلال العقد الاول على الاقل، لن يكون هناك ابحاث وتطوير على نموذج اجهزة الطرد المركزي الاكثر تقدما بالحجم المطلوب حتى لا يتم نشر هذا النموذج للانتاج في السر.
لا يمكن لايران فيما بعد استخدام منشأة فوردو السرية في تخصيب اليورانيوم او اجراء ابحاث وتطوير لتخصيب اليورانيوم؛ وفي الواقع فانه لن يتم السماح بأي يورانيوم في المنشأة. فثلثا اجهزة الطرد المركزي والبنية الاساسية تقريبا سوف يتم ازالتها فورا، مع ابقاء اكثر من 10 % فقط من اجهزة الطرد المركزي العاملة. فضلا عن ذلك، فانه بمرور الوقت فان اجهزة الطرد المركزي تلك سوف يتم تحويلها الى انشطة غير مرتبطة باليورانيوم، وسوف يصبح فوردو مركزا لأبحاث الفيزياء والنظائر الطبية المشعة. وتكتشف اجراءات مراقبة الاتفاق بسهولة اي سوء استخدام للمنشأة.
المسار الرابع الذي يمكن ان يكون لانتاج مواد انشطارية كافية لسلاح عن طريق الوسائل السرية. واجهنا هذا المسار بضمانات غير مسبوقة ووصول ليس فقط الى منشآت التخصيب، بل الى السلسلة الشاملة لتوفير اليورانيوم من المناجم الى تصنيع اجهزة الطرد المركزي والتشغيل. فالتحقق من سلسلة توفير اليورانيوم يأتي بالتزام لمدة 25 سنة.
وسوف تنفذ ايران بسرعة وتصدق في النهاية على الملحق الاضافي لاتفاق الضمانات للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي يسمح للمفتشين بأخذ عينات من المنشآت النووية المعلنة مثل نتنز وفوردو واراك والمواقع غير المعلنة التي يشتبه في انشطتها. كما يتم كذلك السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية باستخدام التقنيات المتقدمة في تعزيز المراقبة المستمرة.
الاتفاق ليس لمدة 10 او 15 او 20 سنة، بل انه اتفاق مرحلي قائم للمدى البعيد. واذا كسبت ايران ثقة المجتمع الدولي في اهدافها السلمية خلال هذه الفترة الممتدة، عندئذ سوف يتم تخفيف القيود على مراحل من خلال التزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي والملحق الاضافي والتي سوف تظل سارية الى اجل غير مسمى.
بما انه قد تم الاعلان عن المعايير، فإن هناك تقارير عن اختلافات بين صحائف الوقائع المعلنة من قبل الولايات المتحدة وايران. فليس مستغربا ان تسعى ايران لتأطير الجدل حول اجزاء معينة من الاتفاق الاطاري، لكن تبقى المعايير هي نفسها. وعلى مدى الأشهر القليلة المقبلة، سوف تستمر الولايات المتحدة وشركاؤها في التفاوض للعمل على التوصل الى اتفاق رسمي مع ايران.
لا توجد اي خيارات للرد -عقوبات او دبلوماسية او غيرها – يتم اتخاذها على الطاولة. فعند ربط ذلك بالبنود السياسية الأخرى في الإطار من اجل اتفاق تم التفاوض عليه من قبل كيري وشركاه، يكون التفاوض الذي جرى مؤخرا بمثابة خطوة مهمة صوب عالم أكثر أمنا.

أرنيست مونيز
وزير الطاقة الأميركي، خدمة واشنطن بوست – بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى