الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بشار الأسد والشرق الأوسط

باختصار: بشار الأسد والشرق الأوسط

زهير ماجد

ليس جديدا ما يمر به الوطن العربي من تحديات تعبر عن سياسات كامنة فيه .. فعلى الرغم من صبر بعض أنظمته العربية على الراحل حافظ الأسد طيب الله ثراه، إلا أنه كان صبرا لانعدام وسيلة الهجوم عليه باعتباره آنذاك عامل حسم في سياسة تلك المنطقة، وأحد التوازنات في الحرب الباردة التي سادت آنذاك.
الذين صبروا على الرئيس حافظ الأسد هم الذين صرفوا مليارات الدولارات لمحاربة بشار وإقصائه عن زعامة سوريا .. نقول الزعامة وليس الرئاسة فقط لأنه بات اليوم محركا كبيرا لسوريا، وبقدر حاجته الاستراتيجية لعلاقات ضامنة لحكمه، فإن الضمان ايضا بحاجة اليه.
يملك بشار الأسد اليوم طريقة في حكم سوريا تجعله هدف الطامعين ضده .. زعامته تبدو أقرب الى ثوري عالمي اكثر منه محلي سوري .. فهو من تقابله تلك التجمعات العالمية من القوى التي جيء بأكثرها للعب دور تدميري لسوريا، وهي ايضا هدف سياسي مطلوب من قبل القوى العالمية التي تنظر دائما الى سوريا على انها واسطة العقد التي تنظم بقية ما حواليها .. فهي بالتالي خطر على اي مشروع ناهض في المنطقة، وخطر استراتيجي على اسرائيل لقدرتها على استنباط ما يؤلمها كحزب الله، والأسد منذ ان صارت له الزعامة، بل منذ ان صنعها بفعل قيادة حكيمة لأحداث عاصفة في بلاده، أمكنه القبض على مفاصل الحكم ولم يعد هنالك من مهرب من الحاجة اليه.
انتزع بشار الاسد سوريا من رماد يمكن له ان يعصف بها لو رحل عنها .. يحتار الاعداء به موجودا على رأسها او غائبا عنها. هم لايخافون على سوريا في هذه الحالات، بقدر ما سعوا دائما الى ترويضه، لكنه كأي لاعب ماهر تعلم السباحة في بحر عاصف، ادرك الحاجة اليه، بقدر ما أدرك نقاط الخلاص منه، فصار له شكل الحكم وادواته التي هي من نسيجه تماما .. فكل مسؤول رفيع الآن في سوريا ان لم يكن فيه ملامح الرئيس فهو غريب عنها.
من الصعب تقبل الشرق الاوسط بدون وجود الرئيس بشار، تلك هي النتيجة النهائية التي توصل اليها الاعداء والاصدقاء، من يحاربه ومن يحالفه، لكنه الآن يكتشف ايضا قدرته على ان يكون صوتا مميزا في تاريخ سوريا، ومن يكونه يصبح علما في الشرق الاوسط ورقما صعبا لايمكن تجاوزه. صحيح انه لم يحرر سوريا بعد من كافة الارهاب الذي يضرب فيها، الا ان مجرد حربه ولسنوات اربع، يدخله في جدال الارض والشعب، الارض التي تحفظ شكل اقدامه الجائعة الى النصر، والشعب الذي بصم في نفوسه هامته الكبرى.
صحيح أن الرئيس حافظ الأسد من اطلق عليه جملة الى الأبد، لكن الواقع انها الجملة التي تنطبق حرفيا على الرئيس بشار .. فهذا الزعيم الذي شيب اعداءه، دخل الابد وسيظل حاضرا فيه لأن الكثير من هدوء حلوله تصبح صاخبة عند التنفيذ، بل هو الآن الذي يريده القسم الاكبر من شعبه وعندما تنتهي الأزمة سيكون قد اقفل كل رأي آخر به.
كل تلك الصفات اذن تتحول محليتها الى ان تكون رائدة في منطقة تجعل من سوريا البلد الذي يعود اليه دائما من يفهمون جيدا معنى ان تحكم بلدا كسوريا.

إلى الأعلى