الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سيدفعون ثمن ما نحن فيه

سيدفعون ثمن ما نحن فيه

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. تحطم حلم مارتن لوثر كينج في خطبته الشهيرة المعروفة باسم “لدي حلم” تحدث القس المغدور، داعية الحقوق المدنية الشهير عن حلمه لأطفاله الأربعة، الذين سوف يعيشون يوما ما في دولة، لا يحكم فيها على أساس لون بشرتهم وإنما شخصهم وأفعالهم، وتحتدم معارك الأميركيين السود ضد التمييز العنصرى فى ستينيات القرن الماضى، ليؤكد مارتن لوثر مرة أخرى ” أن أعمال الشغب هي لغة غير المسموعين””
ــــــــــــــــــــــــ

” كونتا كنتي” طفل بريئ حالم سليل عائلة ذائعة الصيت بتاريخها وثقافتها كبر على التقاليد الصارمة ليصبح وفق النموذج الأمثل كي يصير رجل القرية مهاب الجانب، نافذ الرأي .. وبين ليلة وضحاها يصبح عبدا ذليلا حيث قبض عليه من قبل “تجار العبيد” عبر البحر فى جامبيا فى افريقيا الى شواطئ فرجينيا فى اميركا الشمالية وكونتا كنتي هذا هو بطل ملحمة “جذور” للروائي الاميركي اليكس هيلي حيث يسرد لنا في قصة تسجيلية واقعية توضح لنا ابشع جريمة ارتكبها الرجل الأبيض ضد الجنس البشري منذ بدء الخليقة حتى اليوم، بعد ان اباد الهنود الحمر، راح يجرف قرى بأكملها فى القارة الأفريقية ويخطف الأهالي السود وينقلهم فى سفن كقطيع الحيوانات الى اميركا للعمل فى مزارع القطن والتبغ، واستخدامهم فى بناء الحلم الاميركى، وان كان هذا الحلم تحقق لكن على اكتاف هذا الرجل الاسود، الذى ظل ولا يزال يدفع ثمن لون بشرته، فى ابشع صور للتمييز العنصرى يشهدة التاريخ المعاصر.
وقد تحطم حلم مارتن لوثر كينج في خطبته الشهيرة المعروفة باسم “لدي حلم” تحدث القس المغدور، داعية الحقوق المدنية الشهير عن حلمه لأطفاله الأربعة، الذين سوف يعيشون يوما ما في دولة، لا يحكم فيها على أساس لون بشرتهم وإنما شخصهم وأفعالهم، وتحتدم معارك الاميركيين السود ضد التمييز العنصرى فى ستينيات القرن الماضى، ليؤكد مارتن لوثر مرة أخرى “ان اعمال الشغب هى لغة غير المسموعين”
وما جرى في مدينة فيرجسون منذ فترة حول قيام ضابط بوليس أميركي أبيض بإطلاق الرصاص على شاب أسود أعزل “مايكل” وقتله بشكل متعمد، مما زاد من تفاقم الوضع في الولاية، التي تقطنها أغلبية من السود الى ان تتصاعد وتيرة الغضب العارم منتصف الشهر الماضى بمقتل الشاب الاميركى من اصول افريقية “فريدى جراى” فى سلسلة الاخطاء المتعاقبة التى ارتكبتها الشرطة، إثر كسر فى فقرات العمود الفقري بعد توقيفه من قبل شرطة المدينة فى بالتيمور بولاية ميرلاند الاميركية، وكمن سكب البنزين على الحريق، اذ تندلع المظاهرات ويندفع ذوات البشرة السوداء فى فوضى عارمة، واضرام النيران فى اكثر من مائة سيارة بينها سيارات شرطة وإصابة اكثر من 20 شرطيا، فى مشهد لم تشهده بالتيمور” ذات الأغلبية السوداء الفقيرة” مسبقا من فوضى وإحراق المراكز والمحال التجارية ونهبها وتدميرها.
وتطرح احداث مدينة بالتيمور علامة استفهام هل فشلت السياسات الأميركية عامة، وسياسات باراك أوباما خاصة في توحيد الشعب الأميركي؟ وهل لا تزال نار العنصرية مشتعلة في النفوس الأميركية بعد نحو خمسة عقود من الاعتراف بالأميركيين من أصول إفريقية كمواطنين كاملي الأهلية في ستينيات القرن الماضى …. يبدو مع الاسف أن العنصرية لا تزال ضاربة جذورها فى المجتمع الاميركى. تلك العنصرية التى تمثل ورما سرطانيا لن يستطيع الاميركان التخلي عنه بسهولة.
وهنا يمكننا ان نعلن بل ونؤكد ان النموذج الغربي الذى يجعل من حقوق الانسان مجرد سلعة دعائية مبتذلة… فمن غير الطبيعي ان تدعى دول حماية حقوق الانسان والاقليات فى حين انها تدهسهم دون ان يلفت ذلك نظر احد، وعلى الجميع اعادة ملفات حقوق الانسان فى جميع دول العالم بلا استثناء وعدم قصر الامر على الدول الصغرى فقط.
وكفانا مشاهد عبثية من بكاء وعويل على حقوق الانسان وكفانا ابتزاز منظمات حقوق الانسان الكبرى مثل” هيومان رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية “فلماذا لم نسمع لها صوتا من احداث العنف والاستخدام المفرط للقوة والمفضي للموت من قبل الشرطة ضد الاميركيين السود فى فيرجسون وميزوري ونيويورك سيتى واخيرا فى بالتيمور وهل تلك المنظمات معنية فقط بحقوق انسان العالم الثالث ، وهل يدعون البشر لحقوق الانسان وينسون انفسهم وبلدانهم.
وتدور الدوائر ولا بد لها ان تكون كذلك، لتنتقل نفس المظاهرات بعنفوانها وشدتها الى اسرائيل، حيث تعم الفوضى شوارع تل ابيب ويحتشد الآلاف من اليهود السود احتجاجا على عنف الشرطة ضدهم وتعرضهم لتمييز عنصرى مستمر وتتزايد الاعداد لتصل الى 120الف يهودي من اصول اثيوبية وما يسمون “يهود الفلاشا” والذين ارغموا على التهجير القسري عام 1986وعام1991 من اثيوبيا الى تل ابيب وكلهم” كونتا كنتى”…… وليحتشدوا جميعا ضد الرق والعبودية والعنصرية والمثير للعجب انضمام عدد من الجنود الاسرائيليين اليهم فى سابقة هى الاولى من نوعها.
اذا ستدور الدوائر وسوف ينقلب السحر على الساحر فقد دمروا بلاد عوالمنا بعد ان زرعوا بذور الفتن والانقسامات العرقية والدينية، ومازلنا ندفع الثمن … ولكن سترد اليهم بضاعتهم وسيدفعون ثمن مانحن فيه، بانقسامات عرقية واثنية تهلك لديهم البشر والحرث والأخضر واليابس … فقد انطلق الشرر ونحن ندعوهم لضبط النفس كما كانوا يدعوننا لذلك.

إلى الأعلى