الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: عطاءات متوالية من أجل الإنسان العماني

رأي الوطن: عطاءات متوالية من أجل الإنسان العماني

منذ فجر النهضة المباركة في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م والتي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كان الإسكان أحد القطاعات المهمة التي شهدت نموًّا مطردًا لتوفير المسكن اللائق والآمن لكل مواطن، من ملامحه توفير قطع أراضٍ بأسعار رمزية للراغبين في مختلف المحافظات والولايات، ومنح قروض إسكانية ميسرة للبناء، وتخطيط مناطق عمرانية جديدة مكتملة المرافق، وتنفيذ عدد من البرامج الإسكانية المعنية بمنح إعانات للبناء ولترميم وتحسين أبنية قائمة لغير القادرين، إضافة إلى مجموعة أخرى من المشروعات التي ما زالت تتواصل سعيًا لتحقيق هذا الهدف.
وحين يشعر المواطن بأنه مستهدف بعملية التنمية، وأنه موضوع في حسابات القائمين عليها، لذلك فإن أقصر السبل إلى إشعار المواطن بأنه جزء من العملية التنموية وفي صلبها، بل إنه هدف أي عملية تحديث نهضوي في البلاد هو قطاع الخدمات الذي يوفر الحاجات الأساسية للمواطن وتشعره بكرامته وحريته وتمتعه بكافة حقوق المواطنة، تلك الخدمات التي تتشكل من خلال المسكن المريح والمرافق الدائمة والطرق الآمنة، وكل ما يتعلق بهذه الخدمات من عوامل الأمن والأمان والاستقرار من أجل العكوف على تنشئة الأسرة المطمئنة السليمة في النفس والبدن والعقل. وليس أقدر على بث الطمأنينة في نفس المواطن من شعوره بامتلاك المسكن، ولأجل ذلك وجهت القيادة الحكيمة لهذا البلد المعطاء الحكومة وتحديدًا الجهات المعنية فيها إلى المسارعة في توزيع الأراضي على المواطنين على نحو يحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص والتمدد الأفقي للبناء، وتحقيق مبدأ الانتشار والبعد عن التكدس في الأماكن المركزية كالعاصمة، حيث تتم عملية توزيع الأراضي هذه بأسلوب حضاري يأخذ بمبدأ التيسير على المواطنين خاصة في الموقع والأسعار الرمزية التي لا تذكر قياسًا بحجم الإنفاق الذي تتكبده الدولة من أجل تمديد المرافق إلى المناطق السكنية الجديدة، وشق الطرق إليها، وتطوير الحركة الصناعية والتجارية من حولها ليتوفر لسكانها مصدر الرزق الملائم، فضلًا عن فرص الاستثمار المتعددة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو الكبيرة كل على حسب قدراته وموهبته الذاتية.
اليوم نقف بكل مشاعر الفخر والاعتزاز أمام عطاء جديد من عطاءات النهضة المباركة المتوالية التي من أجل تحقيق رخاء المواطن وإسعاده، وإعانته على الوفاء بنداء الواجب الذي يسعى بكل جد واجتهاد إلى تحقيقه تعبيرًا عن انتمائه وولائه لهذا الوطن ولقائده، حيث ـ وتنفيذًا للأوامر السامية التي تفضل بها المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كلف المجلس الأعلى للتخطيط بيت خبرة متخصصًا لإعداد دراسة لإنشاء أحياء سكنية نموذجية، بحيث تنفذ في السنوات القادمة من خلال شركات التطوير العقاري من القطاع الخاص أو الصناديق الاستثمارية أو بشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتكون هذه الأحياء السكنية متاحة للراغبين من المواطنين في اقتناء المسكن المناسب بها وبموجب شروط محددة وبأسعار مناسبة.
وبهذا التوسع العمراني المدروس تنتقل النهضة المباركة في تحقيق أهدافها وغاياتها نحو خطوة جديدة وعظيمة ومقدرة لجهة تعميق مفهوم التنمية الشاملة، والتأكيد العملي على أن بناء الإنسان العماني وتوفير مظاهر العيش الكريم وتلبية احتياجاته ورعاية حقوقه ووضع مصلحته فوق كل اعتبار، لا يزال بل سيظل أولوية الأولويات. إلى جانب أن هذا التوسع العمراني جاء مواكبًا مع الواقع الجديد ومتجاوبًا مع الحاجة الماسة للمواطنين إلى توفير المسكن الملائم، ومراعاة أحوالهم المادية والمعيشية، وأهمية التخفيف عن كاهلهم، وكذلك مراعاة النمو السكاني وأهمية مواكبته بالتخطيط السليم من حيث المسكن وكل الخدمات الأساسية. كما أن مع هذا التوسع العمراني الجديد المنوي تنفيذه ينتفي التصور القديم حول وجود مناطق تحتل الأولوية وأخرى ذات أهمية ثانوية، وتعميق هذا المفهوم في التوزيع الجغرافي للخدمات يكتسب أهميته من حيث كونه عنصر وقاية من مشاكل إسكانية أخطرها التكدس في المدن الكبيرة والإثقال على شبكات الخدمات فيها، بينما تظل أماكن أخرى شبه فارغة من السكان، ومن ثم فإن هذه السياسة الرشيدة في التخطيط العمراني التي تعتمدها الجهات المعنية بمسيرة نهضتنا المباركة وفق الرؤية والتوجيهات السامية ستفصح عن أثرها الطيب يومًا بعد يوم نظرًا لتكامليتها واستجابتها لمعطيات الواقع واتساع رقعة السلطنة جغرافيًّا، ومن ثم فإن الانتشار على أوسع مدى ممكن سكانيًّا مع تحقيق الاستقرار الإسكاني والاجتماعي يتيح فرصًا استثمارية أكبر لمناطق ظلت بكرًا لأعوام طويلة حتى طالتها يد الإصلاح والتحديث التي أولها وأهمها النهضة العمرانية وتحقيق مبدأ الجذب السكاني.
وإذ نهنئ أنفسنا ووطننا بهذه العطاءات المتوالية للنهضة المباركة، فإن الألسن تلهج بالدعاء لمن كان السبب وسخره الله لهذا الوطن المعطاء وأبنائه الأوفياء، حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بأن يمن عليه بالصحة والعافية والعمر المديد، ويكلأه بعين حفظه ورعايته، إنه سميع مجيب.

إلى الأعلى