الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف
عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف

يجب على علماء الحديث الترفع عن أي تعصب لتيارٍ معين

بعض الناس يسرفون فى الكلام في الدين دون تخصص

متحدثو الفضائيات إذا طُبِّق عليهم التخصص لن يجدوا عملاً

القاهرة ـ الوطن:
كشف الدكتور احمد معبد عبد الكريم استاذ الحديث وعلومه بكلية اصول الدين بجامعة الازهر وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عن عدة حقائق هامة بدأت بتوضيح حقائق عن الحديث الشريف والاحاديث ودور الأزهر وسياسته فى مواجهة التيارات الوافدة التى تتصارع على إثبات هويتهم .. وهنا نص الحوار..
ـ من خلال التجارب العلمية والفكرية كيف يفرق بين المحقق والمفسر والمحدث والفقيه والداعية والمشتغل بالسير والأخبار النبوية؟
من المعروف فى القديم أو الحديث ان العلم يبنى فى الاساس على التخصص بمعنى ان كل من يطلب العلم يركز دراساته واهتماماته فى تخصص واحد، ويلم بعد ذلك بما يحتاجه هذا التخصص، فمثلا علم الحديث فيه المحدث، ويعرف فيه بأنه هو الذي تعلم الحديث دراسة معمقة، وله ابحاث معتمدة ولاتحتمل اقوال شاذة فيه، وله إلمام بجانب هذا العلم بالعلوم التى تساعد على ذلك، فمثلا الإسناد عرف بالحديث صحة الحديث ودرجته، والمحدث لايكون محدثا اذا لم يتقنه، واذا انتقل من الاسناد الى متن الحديث فهنا اصبح فقيها بالحديث، وهو مايتضمنه الحديث وهو مايدل عليه لفظ الحديث من احكام سواء فى الحلال والحرام، وفقه الحديث لابد ايضا ان يفرق بينه وبين فقه المذاهب، فعالم الحديث لابد ان يكون ملما بهذه المذاهب والعدل ان يكون الفقيه لايطالب بأن يعرف دقائق علم الحديث مايعرفه المحدث، وبالتالى الامور الخاصة بدقائق علم الحديث لايجوز له ان يتصدى للحديث فيه لأن كلامه فيها عادة يحدث فيه قصور او انحراف، وهو مقبول عند الناس فيظن الناس انه امر صحيح، وانه ليس علمه بالحديث هو نفس العمق الذى يتمتع به المحدث، وهذا هو الاصل ان يكون لكل تخصص عالم ملّم به، ولايجوز له ان يقول على نفسه انه موسوعة يتحدث فى كل شئ لان مثل هذه الموسوعية تجعله شاء او لم يشأ يقع فى التقصير.
ـ انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة إطلاق الألقاب كمفكر إسلامي، وعالم موسوعي على بعض المؤلفين والكتاب دون النظر إلي فكرهم وتاريخهم العلمي؟
نعم كثير جدا، وانا قد وصلتني كتب حديث لأحكمها ومكتوب عليها أن من قام بكتابتها مفكر اسلامى، وهو فى الاصل يعمل بمهنة اخرى وهو طبيب، ووجدت احاديث كثيرة لايوجد لها اصل، ونرجو من العلماء الترفع عن عصمة معينة لتيار فأي تيار لايخطئ ولايصيب فهو بشر وليس معصوما.
ـ هناك من يتحدث في علم الحديث ويفتي بأن هذا الحديث ضعيف الى غير ذلك .. ألا يطرح هذا الموضوع قضية من له الحق أن يتحدث أو يفتي في علم الحديث؟
الذى يفتي يحدد فيما يستفتى فيه بمعنى انت تستفتينى فى الحديث هل هذا حديث ضعيف ام غير ضعيف، وهذا يتطلب عالم بالحديث يفتي فيه اما لو سئل على حكم الشرع من هذا الحديث فهذا يحتاج لفقيه بالحديث، فلكل تخصصه، ولا يصح أن يخرج عن تخصصه، ولكن الاشكالية أن هناك بعض الناس اوسع كلاماً فى الدين دون تخصص.
ـ بعض الامور استحدثت مثل الفضائيات التى اطلق عليها اسلامية، وتتيح لأي فرد التحدث باسم الاسلام وتقوم بعمل التنقيح والتصحيح لبعض الكتب فما رأيك؟
كثير جدا من الذين يقدمون هذه الأمور إذا طبقت عليهم سياسة التخصص لن تجد عملا لهم ولن تجدهم يعملون.
ـ من له الحق ان يعمل بالتحقيق فى كتب التراث؟
يعمل بالتحقيق من يكتسب خبرة ويعرف كيف يقرأ المخطوط ونوع الخط، وكيف يضبط هذا النص، وكيف يعلق عليه، ويزيل مابه من اشكال او غرابة لكن الحادث الآن شئ مختلف نهائيا، وللاسف الآن الامر اصبح الى غير أهله بسبب المتاجرة بعلوم الدين.
ـ كيف ترى كثرة الدعاة وحديثهم عن الموت وعلامات الساعة وعذاب القبر بأسلوب تنفير؟
هناك فرق فى المعلومة وطريقة تناولها والدعوة قائمة على الترغيب والترهيب. والداعية الناجح عليه ان يجعل موقفه وسطا ومزيجا، ولا يجعل حديثه ترهيبا كاملا فينفر الناس فيستهينون باصول الاسلام، كذلك ماينهى عن الضد، واى داعية ناجح لا يجعل تناوله فى جانب واحد.
ـ فى ظل هذه الأفكار المتصارعة التي جعلت المسلم حيران من امر دينه بم تنصح عامة المسلمين؟
أن يتبع المسلم مايطمئن اليه قلبه، فعامة المسلمين يتبعون مايرونه لقلوبهم قريبا وما تطمئن له القلوب، ولايشقون على قلوبهم، فاذا وجدت امرا لم تطمئن اليه اذهب الى عالم متخصص فى هذا الامر واسأله ولك فى النهاية اجر تصحيح الدين.
ـ التطرف الدينى الآن زاد بنسبة كبيرة واصبح فى الخطاب الدينى تطرف تلازمه زيادة الفتاوى التكفيرية؟
الاشكالية عدم مراعاة الضمير والحاجة الى قدوة والى بناء تكاتف القوى ووحدتها وعدم التشرذم والتعصب وهذا افة المسلمين الآن.

إلى الأعلى