الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ذهب صدام والقذافي .. فما حال العراق وليبيا اليوم؟

رأي الوطن .. ذهب صدام والقذافي .. فما حال العراق وليبيا اليوم؟

تعددت المسوغات والمبررات التي صاغها الغرب الاستعماري لشن غزواته الاستعمارية ضد المنطقة، ومن المؤسف أنه في كل مرة يصوغ فيها مبررات غزواته وحروبه ينجح بداية وقبل كل شيء في تمهيد الأرض، سواء من حيث تشكيل طوابير العملاء والمرتزقة، أو من خلال القصف العنيف الذي تشنه مدافع إعلامه لدك ما قام من فكر ووعي، وغسل الأدمغة، مسنودًا في ذلك بأتباع لا يزالون يواظبون على تقديم أوراق خدمتهم وعمالتهم، مسخِّرين ما لديهم من إمكانات لإثبات تبعيتهم للاستعمار ورعاية مصالحه قبل رعاية الأوطان وشعوبها ومصالحها القومية والوطنية، في تجاوز صريح وخطير للقيم والمبادئ والأخلاق وللشريعة والقانون.
ووفقًا لهذا القدر المتيقن، أخذت القواصف الإعلامية الغربية تؤازرها تابعتها وعميلتها في ضرب الأمن القومي العربي والوحدة الوطنية وخلخلة النسيج الاجتماعي والمجتمعي داخل الدول العربية المستهدفة بالغزو الاستعماري الغربي، فعلى هذا النحو شاهد العالم ـ ولا تزال المشاهد حية ـ كيف انطلقت القذائف الغربية للتحريض والتشويه وبصورة ممنهجة ضد العراق ونظام الرئيس الراحل صدام حسين، ووصفه بأقذع الأوصاف وإلصاق كل الموبقات به، من “مصادرة الحريات والديكتاتورية وامتلاك أسلحة دمار شامل وتهديد الجيران بها وأوروبا، واتهام بالإرهاب والعلاقة مع تنظيم القاعدة الإرهابي” وغيرها من محاولات التشويه والتحريض والنيل من صورة العراق لتمهيد الأرضية أمام جحافل الغزاة وجنازير دباباتهم. وباشتعال “الحريق العربي” في العام 2011م حافظت القواصف الإعلامية للغرب الاستعماري وقنوات الخيانة والعمالة التابعة له على النهج ذاته وبوتيرة أكبر، حيث زلزلت قذائف التحريض والتشويه والتضليل ـ ولا تزال ـ المجتمعات العربية المستهدفة محدِثةً فيها حريقًا وتقطيعًا لنسيجها، حيث تمكنت من تهيئة الأجواء والأرض أمام طائرات حلف الأطلسي في ليبيا لتلقي بحمم نيرانها على رؤوس الشعب الليبي وتدمر البنية الأساسية للدولة الليبية، وتمكنت كذلك من تهيئة الأجواء والأرض وباقي عوامل تفريخ الإرهاب وعصاباته في سوريا ولبنان وطبعًا إلى جانب العراق، فلم يبقَ المتآمرون على ليبيا وسوريا لا شاردة ولا واردة في قواميس إرهابهم وتآمرهم وتحريضهم وتشويههم إلا وساقوها، ولم تهدأ جعبتهم عن البحث عن وسائل جديدة في الدعاية والفبركة والكذب والتضليل وغواية الشعوب العربية وسلب وعيها وغسل أدمغتها وبخاصة الشعوب المستهدفة بنيران التآمر والاستعمار والتدمير والتفتيت والتشريد.
واليوم من ينظر إلى ما آلت إليه الأوضاع في العراق يقف على حقيقة الأهداف التي ساقها المستعمرون الغزاة الغربيون وبدعم من قوى عربية معروفة، ألا وهي تفتيت العراق وتقسيمه إلى كانتونات طائفية متناحرة، حيث يجهد المستعمرون الغزاة أنفسهم ومعهم عملاؤهم ومرتزقتهم لدعم الإرهاب المتمثل في تنظيم “داعش” الإرهابي، بالتوازي مع ضخ السلاح وتعميق النعرات الطائفية والمذهبية، ومواصلة شق المجتمع العراقي وتقطيع أوصاله وفرزه بين طوائف ومذاهب وأعراق، بين بعضها بعضًا ما صنع الحداد، والحال ذاته يسير مع ليبيا التي غدت دولة فاشلة مقسومة بين دول الاستعمار وبدعم من الولاءات المقسومة للعملاء والمرتزقة، على أن حقيقة التدخل العسكري الذي مهدت له قذائف التشويه والتحريض والتضليل والكذب والفبركة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي انكشفت قبل أن تخمد النار التي تسببت فيها قذائف “الناتو” وينجلي دخانها، حيث كان ذلك المشهد التاريخي للمستعمرين الغزاة بصحبة مصطفى عبدالجليل رئيس ما يسمى المجلس الوطني الانتقالي وهم على الهواء مباشرة يقتسمون كعكة النفط الليبي. وما تشهده سوريا حاليًّا من حملات قصف إعلامي وسياسي وإرهابي هو ذاته ما شهده العراق وشهدته ليبيا، وذلك من أجل الإطاحة بالحكومة السورية التي تواصل بثبات رمي قذائف القلق والتوتر والارتباك والاضطراب والهزيمة والانكسار في أنفس معشر المتآمرين بنجاحها في الحفاظ على وحدة سوريا وشعبها وترابها، بفضل صمام أمنها المتمثل في الجيش العربي السوري والتفاف الشعب السوري حوله، وبفضل القيادة السياسية والعسكرية الناجحة للقيادة السورية في التخطيط السليم لمواجهة حرب ظالمة مفروضة على الشعب السوري، كما قال الرئيس السوري بشار الأسد أمس الأول خلال زيارته “هيئة مدارس أبناء وبنات الشهداء”.
وإزاء هذا المشهد العام القائم على اختلاق مسوغات ومبررات الاستعمار والغزو من قبل الغرب والإطاحة بدول وتمزيقها، ليس هناك مجال لإنسان سوي سليم الفطرة والفكر والعقل، لتصديق كل ما يساق من تضليل وكذب وفبركة وتحريض وتشويه وتعمية وتوهين، إلا إذا كان مع معسكر الغزاة والمستعمرين، الذين يخدمون جميعهم سيدهم الطرف الأصيل في هذا التدمير والتفتيت والتخريب والإرهاب والتطاحن الطائفي والمذهبي ألا وهو كيان الاحتلال الإسرائيلي.

إلى الأعلى