الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جاء بدعم سخي من لدن جلالة السلطان قابوس المعظم القسم الإسلامي بمتحف اللوفر بباريس … ثروة إنسانية تعود الى قرون تاريخية مختلفة
جاء بدعم سخي من لدن جلالة السلطان قابوس المعظم القسم الإسلامي بمتحف اللوفر بباريس … ثروة إنسانية تعود الى قرون تاريخية مختلفة

جاء بدعم سخي من لدن جلالة السلطان قابوس المعظم القسم الإسلامي بمتحف اللوفر بباريس … ثروة إنسانية تعود الى قرون تاريخية مختلفة

باريس ـ العمانية:
افتتح قبل أكثر من عام القسم الإسلامي في المتحف والذي جاء بدعم سخي من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم “حفظه الله ورعاه” وبعض الشخصيات العربية الأخرى ويعكس القسم الإسلامية مساهمة الحضارة الإسلامي في الفنون والتراث العالمي. ويعرض القسم الجديد نتاجات ثقافية إسلامية متنوعة تعود الى قرون تاريخية مختلفة .. ويسهم في تعريف الجمهور بروائع هذه الثقافة الإسلامية على مدى أثنى عشر قرنًا
.. وتتألف المعروضات التي يضمها من مجموعات غنيّة من التحف والقطع الفنية النفيسة. والمعلوم أن مدينة باريس تعرف جيداً كيف توثق تراثها وتحفظه من الضياع والاندثار.. ومن بين أهم المعالم الشاهدة على قدرة هذه المدينة على التمسك بكل تراثها وتراث الإنسانية من الضياع يأتي متحف اللوفر شاهداً وحاضناً لكل ذلك في مساحة تقدر بحوالي 13 كيلومتراً مربعاً يختزل فيها متحف اللوفر تاريخ البشرية كلها فنونها وآثارها تطوراتها وانحداراتها. وكان متحف اللوفر قلعة بناها فيليب أوغسطس نهاية القرن الثاني عشر خوفا على مدينته من مفاجآت الحملات الصليبية ومع تعاقب الأزمنة تحولت القلعة إلى قصر اللوفر يسكنه ملوك فرنسا وكان آخر من سكنه منهم لويس الرابع عشر الذي غادره إلى قصر فرساي في العام 1672م وبقي اللوفر مقرا للمقتنيات الملكية من التحف والمنحوتات, ثم شغل المبنى حسب السرد التاريخي أكاديميتان للتمثيل والنحت والرسم، قبل أن يعود متحفاً قومياً تُعرض فيه إبداعات الإنسانية وروائعها, وافتتح المتحف في عام 1793م وفي عهد فرنسوا ميتران شهد المتحف الكثير من التعديلات والزيادات التي حافظت على جمالياته ومعماره القديم. الدخول إلى متحف اللوفر لا بد أن يتم عبر هرم زجاجي وعبر إجراءات أمنية تكاد تكون عاديه جداً خاصة إذا عرفنا أن جزءاً كبيراً من تراث البشرية موجود داخل هذا المتحف ، الآلاف من البشر يدخلون إلى قاعات المتحف التي يصل تعدادها إلى (580) قاعة, هنا يستكين جزء كبير من تاريخ البشرية، هنا تفاصيل الحقيقة والأسطورة، السحر والخرافة، الخير والشر، السلم والحرب، الحب والكره، هنا نستطيع القول إن العالم يمكن أن يختصر في متحف. أول ما يواجهك عند دخولك إلى اللوفر هو تمثال “فينوس” آلهة الحب والعشق عند الإغريق مرحبة بزوار المتحف لكن دون أياد, ويعود اكتشاف آلهة الحب والعشق من تحت الركام إلى فلاح يوناني كان يحرث أرضه عندما وجدا جسما صلبا، ثم تبين أنه تمثال من المرمر الناصع , كان التمثال متكسراً , لكن الفلاح جمعه وضم أجزاءه إلى بعضها البعض وأصيب بالدهشة وربما بالخبل عندما رأى جمال التمثال وظّل متسمراً أمامه لأيام قبل أن تبلغ زوجته السلطات التركية التي كانت تحكم اليونان آنذاك نكاية بزوجها الذي أشعل في داخلها الغيرة من تمثال فينوس. واستولت السلطات التركية على التمثال ونقلته على متن سفينة إلى مدينة اسطنبول حسب المصادر التاريخية، لكنّ بارجة فرنسية هجمت على السفينة التركية واستولت على التمثال وأعادته إلى فرنسا . يجد الزائر في مطلع جولته داخل المتحف قاعة من عدة طوابق تضم عشرات المنحوتات التي تعود إلى اليونانيين ، وبكثير من الدهشة يمكن أن يقف الزائر متأملاً في المنحوتات وبدقة نحتها، وإذا كانت منحوتات النساء تتميز بالامتلاء فإن منحوتات الرجال تحتفي بالفتوة والقوة بشكل واضح وجلي رجل يروض تحت قدميه أسدا غضنفر وآخر يمسك بحية ضخمة ،أجسامهم مفتولة العضلات. لكن ثروة اللوفر الحقيقية تبدو معلقة على جدرانه، إنها الأعمال الخالدة التي رسمها عباقرة الفن على مر التاريخ ، سجلوا بريشاتهم أحاسيس أجيالهم ونقلوا تفاصيل تلك العصور التي لم نعشها، ملك يودع، وآخر يستقبل، وملك آخر يتوج يعتقد أنه سيملك الدنيا وسيكون واحدا أحداً، لكن الدنيا أدارت له ظهر المحن، فسقط بثورة أو قتل غيلة، حرب تأكل الأخضر واليابس ومنظر طبيعي واقعي يبعث على الراحة والطمأنينة ويشعر أن ثمة سلاماً يعم المكان. آلاف الفنانين من عصور مختلفة، مقتنيات قصور وملوك وثروات تعلق على جدران هذا القصر الذي كانت بعض قاعاته في يوم من الأيام سجون وغرف عمال وحانات ومطابخ وممرات ملوك.. لوحات تشعرك بالتحليق، تشعرك بالحنين، تنظر لها بإعجاب، بأي سحر رسمت، وبأي عزيمة استقام لها كل ذلك، من دافنشي إلى هنري حيث لوحات تعود إلى الثقافة المسيحية لوحة العشاء الأخير، لوحات رامبرانت وجيوتو وغيرهم من عباقرة الفن الذين يجتمعون في قاعة الخالدين. إذا بدأت التجوال فلا تعرف متى ستتوقف، اللوفر لا يكفيه شهر من التجوال، فكيف لك أن تستكشفه في زيارة واحدة وإن امتدت لساعات طويلة ، رغم كل هذه اللوحات الجميلة التي تنقلك في رحلة بانورامية تستطيع من خلالها اكتشاف تطور الفنون في العالم إلا أن الزائرين ومنذ العتبات الأولى يسألون عن لوحة بعينها، لوحة ملأت الدنيا وشغلت الناس، إنها رائعة الفنان الإيطالي دافنشي “الموناليزا” تلك التحفة النادرة التي خصص لها جناح خاص باسمها وخصص لها حائط خاص علقت عليه رغم أنها من بين أصغر مقتنيات المتحف، لا بد أن تبحث طويلا حتى تصل إليها ولا بد أن تزاحم المئات المتسمرين أمامها والموناليزا اللوحة الوحيدة في متحف يضم مئات الآلاف من المقتنيات التي يحيط بها صندوق زجاجي مصفح لحمايتها ورغم ذلك فقد تعرضت اللوحة للسرقة رغم أنه سرعان ما تمت استعادتها بمعجزة عام 1911م. لوحة الموناليزا اختلف العلماء حول تفسير سر ابتسامتها فبعض علماء النفس يقولون أن الموناليزا ليست امرأة بل هي رجل ويرتدي ثوبا نسائيا وشعرا مستعار، حتى إن بعضهم قال إنه هو دافنشي نفسه وأن اللوحة هي مرآة ذاته، لكن هذا الرأي لا يروق لعلماء الاجتماع ويؤكدون أيضا أن اللوحة ليست زوجة التاجر الفلورنسي فرانشيسكو ويل جيوكوندو، لكنها لوحة لامرأة تدعى إيزابيلا غوالاندي وابتسامتها هي ابتسامة إغرائية والمثير في الأمر أن الأطباء يفسرون اللوحة كل حسب تخصصه الطبي، فأطباء الأسنان يقولون إنها فقدت أسنانها الأمامية وكانت تريد أن تبتسم ولكنها تخشى ان تظهر بلا أسنان ويقول أطباء الأعصاب” إنها كانت مصابة بشلل نصفي في جانب واحد من وجهها؛ لذلك فتلك الابتسامة حادت عن وضعها الطبيعي، أما أطباء التوليد فيقولون إنها حامل لذا ينسدل الفستان ليخفي بطنها المنتفخة ، رغم كل ذلك فإن ابتسامة الموناليزا ستبقى لغزا يحير العلماء، ولكنه ككل الأعمال العظيمة في العالم يحار في تفسيرها النقاد. وينتقل الزائر في المتحف إلى عدة عوالم وحضارات، فللحضارة الفرعونية وجود واسع في المتحف حيث يتعرف الزائر على كل تفاصيل تلك الحضارة التي ما زالت مصدر إعجاب إلى اليوم وكذلك حضارة بلاد ما بين النهرين والحضارة الهندية وغيرها من الحضارات التي توضح كيف تتطور البشرية.

إلى الأعلى