السبت 19 أغسطس 2017 م - ٢٦ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / مظاهر التراث العماني لدى سكان مدينتي ممبسا وماليني ولامو في كيني “1-3″

مظاهر التراث العماني لدى سكان مدينتي ممبسا وماليني ولامو في كيني “1-3″

المقدمة
ان موضوع الدراسة يتناول اسهام العمانيين في الحضارة العربية الاسلامية وذلك بتتبع الاتصال العماني بالساحل الشرقي الافريقي، ويحلل ويفسر مضامين التراث العماني في المنطقة وتحديداً مدينتي لامو ممبسا في دولة كينيا، بغرض تسليط الضوء على بعض مظاهر التراث العماني لدى سكان المدينتين الذين ينحدرون من اصل عماني، بغرض فهم مقومات استمرارها واندماجها في المجتمع الكيني. وهل ادى ذلك الى تغير في انماط الثقافة بعد زوال اثر الدولة العمانية هناك. وما اثر التفاعل بينهما في بعض المظاهر الثقافية في العادات والتقاليد وطقوس الحياة والثقافة الغذائية.
تتعرض الدراسة الى بعض مظاهر التراث الشعبي العماني في الملبس والادوات المصاحبة له من كوفيه والخنجر العماني كمظاهر مادية للثقافة العمانية وتطرق ايضاً الى الثقافة الغذائية في المأكل بالتركيز علي البيلاو والحلوي العمانية. واستخدام البكارة في الاهازيج والرقصات الشعبية كنعصر ثقافي لايزال يمارس اداوره الطقوسية في المجتمعين.
وفي جانب الادب الشفاهي حاولت الدراسة ان تعقد مقارنة بين اللهجة العمانية الشعبية في بعض الكلمات وما يطابقها من معان ونطق في الثقافة السواحلية لدي السكان العمانيين من اصل عماني، وهناك نماذج من الحصون والابواب الخشبية.

أهداف الدراسة
1- هدفت الدراسة الى تسليط الضوء على التراث العماني في مدينتي ممبسا ولامو.
2- الأثر الثقافي والاجتماعي للثقافة العمانية علي السكان الكينيين من اصل عماني.
3- التلاقح الثقافي العماني الوافد مع الثقافة المحلية.
4- أهم مظاهر السمات الثقافية المشتركة للتراث العماني مع السكان الكينيين من اصل عماني.

مصادر الدراسة ومنهجها
يستخدم الباحث المنهج التاريخي والوصفي لأنه لا يقف عند حدود وصف الظاهرة وجمع المعلومات والبيانات، بل يتضمن تصنيفها وتحليلها وتفسيرها ومقارنتها والتعبير عنها بالشكل الذي يؤدي إلى فهم العلاقة بين الظاهرة والظواهر الأخرى بغية التوصل إلى النتائج والاستنتاجات لفهم الظاهرة وواقعها، والوصول إلى تعميمات مقبولة1 باعتباره الأنسب لمجال الدراسة والأكثر ملاءمة بما يساعد في تحقيق أهداف الدراسة. وتعتمد المنهجية المتبعة على جانب نظري يتمثل في التعرف على التراث ، ثم إجراء مقارنة لبعض مظاهر التراث بين عمان والسكان الساحل الكيني من أصل عماني في ممبسا وماليني ولامو.
يتيح المنهج الوصفي في الدراسة تتبع الظاهرة والإلمام بجوانبها المتعددة.
فالمنهج المقارن يتيح فرص المقارنة بين الظواهر ويوضح أوجه الاختلاف والتشابه، في التراث الثقافي.

أدوات الدراسة
استخدمت الدراسة بشكل أساسي المقابلة والحلقات النقاشية الجماعية وسط الطلاب الكينيين من منطقة الدراسة في السودان لحوالي ثلاثين طالبا، كأحد أهم الأدوات العلمية المستخدمة بشكل واسع بهدف جمع ورصد معلومات وبيانات تتعلق بمجتمع البحث. ومن ثم جمعها من المبحوثين وتحليلها للوصول إلى النتائج.

مجتمع الدراسة
مدن ممبسا وماليني ولامو ، اهم مدن الساحل في كينيا وتعتبر من اهم مناطق استقرار السكان الكينيين من اصل عماني، لذك وقع الاختيار عليها بحكم انها كانت مناطق الدويلات العمانية لذك تتوافر فيها مقومات الدراسة وبالاضافة الى وجود الاعداد الكبيرة من طلاب تلك المناطق بجامعة افريقيا العالمية وهي التي يعمل بها معد الدراسة. والذين ساعدوا في الكثير من المعلومات والصور بمايخص الموضوع .

الدراسات السابقة
كتاب سعيد بن سالم النعماني : الهجرات العمانية إلى شرق أفريقيا ما بين القرن الأول والسابع الهجريين ( دراسة سياسية وحضارية ) النادي الثقافي ، مسقط الطبعة الأولي 2012م ، وفيها استعرض الكاتب التاريخ والهجرات العمانية وبواعثها مستعرضاً الصلات التاريخية للعمانيين بشرق افريقيا من خلال تتبع الهجرات بداية بالجلدانيين وهجرة الحرث وهجرة بني نبهان وقيام سلطنتهم في الساحل، واهم طرق التجارة والمراكز التجارية في الساحل منها ممبسا ولامو وملندي وعرج في النهاية الي التاثيرات الحضارية للعمانيين في الحكم والعمران . استفادت الدراسة منه في انه قدم صورة واضحة للتاريخ الاجتماعي بشكل مفصل لفترات وجود الدولة العمانية في منطقة الدراسة وفيها تم التعرف على الاسر، ومدى التأثير في منطقة الساحل الكيني.
كتاب عبدالله نجيب محمد : دراسات في الادب السواحيلي – القصص الشعبي ، اصدار معهد البحوث والدراسات الافريقية، جامعة القاهرة، مطبعة الفجر الجديد ، 1987
في الكتاب تعرض الباب لدراسة القصص الشعبي وتعريف الشعب البانتو اصله وموطنه واللغة والمعارف لديهم ، ثم التعريف بالمجتمع السواحيلي الذي انبثق بين البانتو العرب، وتناول عددا من القصص والادب الشعبي في افريقيا ، كما تحدث عن مصادر الادب السواحيلي وعلاقته بالثقافات الوافدة وبالذات العربية الاسلامية، الكتاب رغم انه يعتبر قديما شيئا ما لفهم مكونات المجتمع السواحيلي الا انه استفاد منه الباحث في انه قدم طريقة دراسة الادب الشعب في القصص والحكاوي الشعبية في الساحل وهو ميدان نادر لدى الباحثين العرب. الا اننا نجده قد ركز في دراسة التراث الشعبي لمجموعات البانتو اكثر من المجموعات السواحيلية العمانية في الساحل الشرقي لافريقيا.
عبدالرحمن أحمد عثمان : كتاب بعنوان (المؤثرات الإسلامية والمسيحية على الثقافة السواحلية )، جامعة افريقيا العالمية ، مركز البحوث والدراسات الافريقية ، اصدارة (40) دار جامعة افريقيا للطباعة والنشر 2001م.
رغم ان الكتاب يتناول الثقافة السواحيلية في منطقتي دار السلام وزنجبار الا انه يقدم معرفة علميه وافيه عن الثقافة السواحيلية في الساحل الافريقي من خلال تعرض الكاتب الى العديد من العوامل المشابهة للشكل السكاني السواحيلي، وخاصة في تناوله لعناصر الخصائص المادية للثقافة وكذلك المؤثرات الاسلامية ومقارنتها بالمسيحية ليصل الى محصلات المقارنة بين عناصر القوة والضعف لدى الثقافتين.
استفاد الباحث من الكتاب في انه اعانه بالطرق المنهجية المناسبة للبحث في التراث الشعبي وميادين دراسته وعن دور الاديان في منطقة الساحل.

المحور الاول: الثرات المفهوم والدلالة
التراث في المعنى اللغوي تعني ما يخلف الرجل لورثته ابناءه واهله من بعده 2 وهي مشتقة من الفعل الثلاثي (ورث) والارث والورث والتراث والميراث كلها مترادفات ولكل منها تعبير مختلف محدد، الا ان لكل واحدة منها تعبر عن معان محدد في اطار المعني العام للكلمة.
التراث نتاج نشاط مجتمعي وفكر بشري ابدعه الانسان وتبناه الشعب فتداوله الاجيال وحرص الاباء والاجداد علي ايصاله للابناء والاحفاد ، وغالباً ما يتعرض للتبديل عبر مساره الطويل فتتغيير تفصيلاته ومضامينه لكنه يحافظ على الجوهر.
ليس هناك اتفاق واحد حول تعريف التراث الشعبي يلتزم به الباحثون في المجال اذ نجد في القاموس الوسيط للفلكلور والميثولوجيا والاساطير اكثر من عشرين تعريفا للفلكلور. وهذا يعود للاختلاف الفكري والمنطلق العلمي مع الظاهرة موضوع الدراسة.
ويرى سيد حامد حريز ان التعريف التراث يعني ( العادات والتقاليد والقيم والاداب والحرف والمهارات وشتى المعارف الشعبية التي ابدعها وصاغها المجتمع عبر تجاربه الطويلة والتي يتداولها افراده ويتعلمونها بطريقة عفوية، ويلتزمون بها في سلوكهم وتعاملهم حيث انها تمثل انماطاً ثقافية مميزة تربط الفرد بالجماعة كما تصل الحاضر بالماضي وبذلك فهو يشكل هوية المجتمع وشخصيته الحضارية. ويحتوي التعريف على امرين هامين تكمل الصورة على فهم التراث الشعبي وهما:
أ‌- المجلات الرئيسية للتراث الشعبي (الادب الشعبي، العادات والتقاليد والمعارف الشعبية، الثقافة المادية، فنون الاداء الشعبي)
ب‌- العمليات الاساسية مثل التداول وتبني الجماعات للابداع الشعبي 3
يمكن تقسيم الادب الشعبي (الفلكلور) الى اربعة اقسام كبيرة : ميدان الادب الشفاهي ويسمي احياناً الفن اللفظي او الادب التعبيري وتندرج تحته الاشكال التقليدية المنطوقة من حديث وغناء وصوت والتي تتصف بتكرار انماطها.
وهناك التعبير الشعبي الشفاهي كالامثال والفوازير التي لا يوجد لها نظير في الاشكال الادبية المكتوبة. وتختلف الحياة الشعبية المادية التي تعرف باسم الثقافة المادية عن التراث الشعبي الشفاهي، في انها تهتم بجوانب السلوك الشعبي المنظور وليس المسموع ، بينما الثقافة المادية تمثل تقنيات المهارات التي انتقلت عبر الاجيال وهي تهتم بالمنتوجات المصنوعة وفي تصميم وبناء المباني والادوات ومعينات الحياة المادية.
وهناك العادة الاجتماعية الشعبية ويتركز الاهتمام فيها على التفاعل الاجتماعي التي تحشد تحتها الملاحظات الاجتماعية والعائلية بطقوس الجماعية لحياة الفرد منذ الميلاد الى الممات.
واخيراً فنون الاداء الشعبي وهي تركز على الموسيقى الشعبية والرقص والدراما الذي يؤديه الافراد والجماعات بالآلات الشعبية وفنون الاداء 4.
في الدراسة يركز الباحث على بعض اهم مظاهر التراث الشعبي في مدينة ممبسا ولامو وماليني.

المحور الثاني : الأثر العربي والإسلامي (العماني ) في كينيا
اولاً: الوجود العربي في شرق إفريقيا قبل الإسلام
علاقة العرب بافريقيا الشرقية قبيل ظهور الإسلام: مرت الظروف التاريخية للعرب في منطقة الساحل الكينية بعدة مراحل تاريخية، بدأت ما قبل ظهور الإسلام، حيث امتدت هذه العلاقات إلي ما قبل الميلاد بمئات السنين بل بآلاف السنين واستمرت بعد الميلاد ( ظهور الإسلام ) وكان لذلك عوامل عديدة ، منها القرب الجغرافي والمكاني ، حيث إن بلاد العرب وخاصة المناطق الجنوبية منها مثل اليمن وحضرموت وعمان اقرب البلدان إلي منطقة القرن الأفريقي وساحل شرق أفريقيا ، وكذلك كان التبادل التجاري والبشري والثقافي مستمرا وممتدا بين المنطقتين العربية والأفريقية على مدى عصور التاريخ (5).

لاشك أن العوامل الجغرافية والمناخية لعبت دوراً هاماً، في اتساع وتوطيد تلك الصلات ، حيث ساعدت الرياح الموسمية التي تهب على منطقة المحيط الهندي على تسهيل الحركة الملاحية بين منطقة الخليج العربي وساحل إفريقيا شرق إفريقيا ، إذ مكنت تلك الرياح السفن الشرقية المعروف ( بالدوات ) في القيام برحلتين منتظمتين في السنة الأولي في فصل الخريف عندما ترفع الرياح الموسمية الشمالية الشرقية السفن باتجاه جنوبي غربي ، فتتحرك من خليج عمان إلي المحيط الهندي، ثم تسير بمحاذاة الساحل الإفريقي الذي ينحني في اتجاه جنوبي غربي، ثم تبدأ في العودة في فصل الربيع إلي موطنها الأصلي في شبه الجزيرة ، تدفعها الرياح الموسمية الجنوبية الغربية التي تهب على المحيط الهندي في إتجاه شمالي شرقي، مما أتاح لهم فرصة التصاهر والاختلاط والتجانس، وفرص التأثير في المعطيات الثقافية في مجال الريف واللغة والعرق. (6)
وقد أدى ذلك التلاقي إلي قيام علاقات تجارية بين عرب الجنوب وشرق إفريقيا منذ ما قبل الميلاد ، فقد ابحر اليمنيون والحضارمة والعمانيون ونزلوا في منطقة القرن الإفريقي والمنطقة الممتدة من رأس جور دفوي شمالاً إلي رأس دلجادوا جنوباً والتي أطلق عليها العرب ساحل الزنج او بر الزنج وعرفها الفرس باسم زنجبار ، وأسسوا في المنطقة المراكز التجارية الهامة والعديدة بطول الشاطيء ففيما يلي خليج عدن ، كما عاشوا في المناطق الداخلية ، وهو ما أشار إليه بيترازا في بحوثه وحفرياته التي قام بها في الاعوام 1899م ، 1901م ، بأن الحميريين والسبئيين كانوا يعيشون في المنطقة الواقعة بين نهري الزمبيزي واللميوبو منذ الالف الثاني قبل الميلاد، كما أن البروفسيور ميلر المتخصص في الآثار في شبه الجزيرة العربية يشير علي أن نهر سابي في زمبابوي ماهو إلا أسم محرف لكلمة سبأ الذي هو اسم للدولة العربية التي قامت في بلاد اليمن قبل الميلاد بقرون وكانت لها علاقات تجارية مع أهالي زبمبابوي في ذلك التاريخ(7).
ويدلل المقريزي أن جزءاً من ساحل شرق إفريقيا كان يطلق عليه ازانيا وهو اسم عربي وهي تحريف لكلمة خزائن وهي كانت تطلق على الساحل الذي يشمل كينيا والصومال وتنزانيا في القرن الاولي للميلاد (8).
ثانياً: الدولة العمانية في منطقة الساحل الكيني
كانت شرق إفريقيا اول منطقة تصل إليها هجرات المسلمين وافدة من الجزيرة العربية ، لذا لم يكن مستغرباً أن ينتشر الإسلام فيها مبكراً ، وترتب علي ذلك ظهور مستجدات جديدة أضافت إلى العوامل الجغرافية التي ساعدت التواصل ، فقد تزامن ظهور الدين الإسلامي في منطقة الحجاز أول هجرة للمسلمين للحبشة بقيادة جعفر بن ابي طالب فارين من الاضهاد الديني التي مارسه قادة المجتمع القرشي آنذاك (9).
وتوالى التواصل الثقافي والحضاري بين سكان الساحل والمسلمين ، وأسهموا في بناء حضارة ساحل شرق إفريقيا وهي الإنتاج العقلي والمادي الذي أسهم في بنائه المسلمون من عرب وفرس وأفارقة مما جعل منطقة الساحل دار للإسلام في العصور الوسطي ، أسهمت فهيا جميع شعوب الساحل التي اتخذت العربية لغة لها من عرب وفرس وهنود وأتراك بالإضافة إلي الإفريقيين من البانتو والجالا والصوماليين والأحباش والسواحيليين (10).
ويعتبر المؤرخون إلي فترة الدويلات العمانية في ساحل شرق إفريقيا تعتبر الفترة الهامة التي أسهمت في إحداث التبادل الثقافي والحضاري بين العرب العمانيين وسكان الساحل الإفريقي .
تعددت الصلات التاريخية بين عمان وشرق إفريقيا ، إلي عصور موغلة في القدم، وكان النشاط التجاري عبر الملاحة هو الأساس لها ، وخاصة وان عمان عرفت بصناعة السفن والنشاط الملاحي البحري ، فقد كانت السفن العمانية تخرج من كل المواني إلي بلدان منطقتي المحيط الهندي وكانت التجارة ابرز مظاهر ذلك النشاط (11).
أن السوق الذي جاء نتيجة للتبادل التجاري والبشري أحدث التفاعل والتواصل الاجتماعي والثقافي بين العمانيين وسكان الساحل مما ساعد ذلك الدين الإسلامي كحامل ثقافي واجتماعي القيم التعامل مع الآخر بالعدل والصدق والأمانة والآداب المثلى وسط مجتمعات السكان في الساحل الكيني و أصبحت تلك العناصر أحد أهم عناصر الثقافة السواحيلية.
والتأثير العماني في منطقة الساحل بلغ أشده عندما أسهم عرب عمان مع الآخرين أقامة حوالي 37 مركزا أو مدينة تمتد من مقديشو في الشمال الي سفالة في جنوب زمبيزي ووهو مادلل علي ذكره المسعودي في أن ربان السفن العمانيين في القرن الرابع الهجري في بحر الزنج ، وكذلك اشارة برزك بن شهيار الأمهرمزي لذلك النشاط العماني. وابن بطوطة في رحلته إلي زيلغ ومقديشو وممباس وكلوة وسفالة وظفار العام 1330م. وأشارة الحميري في (كتابه الروض المعطاء في خبر الأقطار) إلي نشاط السفن العمانية في بحر الزنج في القرن الخامس عشر للميلاد (12). كل هذه الدلائل التاريخية تؤكد ان العمانيين كان يجوبون المحيط الهندي والخليج العربي بالسفن والمراكب في كل الساحل الشرقي لافريقيا منذ قديم الزمان، وبالتالي صارت لغة التجارة والسوق المرحلة الاولي لمعرفتهم بالساحل الشرقي وعادات وتقاليد سكانه.
تعد هجرة أمراء أسرة الجلندي الأثر المؤسس المتصل في ساحل أفريقيا الشرقي بالرغم من التواصل السابق لذلك من خلال النشاط التجاري البحري ، جاءت هذه الهجرة نتيجة للصراع مع الأمويين الذين بعدما فرغوا من القضاء على ثورة عبدالله بن الزبير اتجهوا على السيطرة على عمان ودخلوا مع ابني عباد بن عبدالله بن عبدالجلندي ( سليمان وسعيد في حرب ضروس واستعانوا عليها بقبيلة نزار المنافسة لقبيلة الأزد العمانية الأزد العمانية التي بنست إليها الجلنديون فدارت رحي الحرب على الجلنديين فحملا ذريتهما وأسوادهما ومن معهم من قومهم ولحقا ببلاد الزنج ( الساحل الكيني ) (13).
حدثت هذه الهجرة في عهد الخليفة عبدالملك بن مروان حوالي عام 84هـ – 702 م عندما ثارا الأخوين سليمان وسعيد ابني عباد بن عبدالجلندي في محاولة منهما لاستغلال بلدهما عن سلطان الخليفة الاموي ، وعن سيطرة حاكمها الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان يحكم بامر الخليفة الاموي العراقي والمشرق بما فيه منطقة الخليج العربي (14).
ظل الوجود العماني في منطقة الساحل متواصل منذ القرن الهجري الاول ، حتي أواخر القرن الرابع عشر الهجري ، فقد قدم الجلندانيون إلي شرق أفريقيا سنة 80هـ / 699م وحكموا المنطقة منذ ذلك التاريخ في سنة 565 هـ / 1170م ، وبعد ذلك باربع وثلاثين سنة بدأ عهد النباهنة العمانيين باتي ، أي في سنة 599هـ – 1203م واستمر حكمهم حتى سنة 911هـ- 1506م أي مدة أربعة قرون وبعدهم جاء اليعاربة، الذين قامت دولتهم في عمان سنة 1624م وهم الذين خلصوا شرق إفريقيا من البرتغاليين ثم خلفهم في حكم عمان ونفوذهما في شرق إفريقيا أل بوسعيد، وذلك في سنة 1741م وتواصل حكمهم للمنطقة حتى منتصف القرن العشرين، وتحديداً في سنة 1964م ، حيث تم الإحاطة بآخر بسلطان عماني وهو السيد جمشيل بن عبدالله آل بو سعيد بانقلاب دموي (15).
نستخلص من الذي سبق ان العوامل التي اثرت علي البعد الارث الثقافي العماني لدي سكان الساحل تمثلت في القرب الجغرافي والموقع الاسترتيجي لعمان في الخليج العربي والمحيط الهندي جعلها مبرا لتصدير واستيراد البضائع الي الساحل الافريقي ، ودور المناخ والبيئة لمنطقة شرق افريقيا ساعدت في جزب المهاجرين العمانيين في لامو وممبسا وماليني.
خاصة بعد ان اخرج العمانيين البرتغاليين من منطقة الساحل ذادت الهجرات الي الساحل من قبل العرب وبالذات عرب عمان.
اسهم العمانييون مع غيرهم من المسلمين في نشر الثقافة والتعاليم الاسلامية عن طريق المعاملة بالحسني في السوق والسكن وكل مناحي الحياة، وبالتالي اصبحت المدن في ممبسا وماليني ولامو مراكز اشعاع ديني ومدني ، مما حبب قيم الدين الاسلامي لدى السكان المحليين وبالتالي انتشرت الدعوة الاسلامية بينهم.
اصبح العمان العرب جزء من ثقافة الساحل وذلك بعدما ما اسهمو في قيام النشاط التجاري والاسواق والمدن، وكذلك براعتهم في مهنة صناعة المراكب والسفن وقيادتها.
بلاضافة الي اسهامهم الثقافي في تكوين الثقافة السواحيلية والتي هي نتاج تفاعلهم مع المجتمع الافريقي المحلي، وبالتالي كانت لعة التواصل والتفاعل والحياة المشتركة بينهم، وعنصر التقاء وتعايش واندماج.

* ورقة عمل قدمت في “المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الاسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية” الذي نظمته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية خلال الفترة من 9 إلى 12 ديسمبر 2014 في جمهورية بوروندي

د. عبدالناصر علي بن علي الفكي مركز البحوث والدراسات الأفريقية جامعة افريقيا العالمية – السودان

إلى الأعلى