الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / سالم السلامي لـ “أشرعة” : الهاجس وليد مع فطرة الفنان ولكل لوحة أرسمها أحاسيسها الخاصة

سالم السلامي لـ “أشرعة” : الهاجس وليد مع فطرة الفنان ولكل لوحة أرسمها أحاسيسها الخاصة

شكل لنفسه سمة تعزف على وتر الجمال بعالم الفن التشكيلي
* العمل الفني يتبع أساسيات وقواعد ومن الصعب أن يخلّف الفنان خفايا في لوحته !!
* على الجهات المعنية تدريب الفنان على كيفية ترويج أعماله وتسويقها
* الأعمال الفنية في تزايد مستمر ونطالب بمتحف خاص بالفنان التشكيلي العماني
* التصرف الإيجابي من مدير المدرسة في الإبتدائية هو المحفز الأساسي لمواصلة الرسم

حوار- خالد بن خليفة السيابي :
سالم السلامي .. عشق الرسم في سن مبكرة، بدأ بالرسم على الجدران .. وانطلق حيث الطبيعة مستلهما مواضيع لوحته من واقع البيئة المحيطة به من إنسان وحيوان ونبات وسهل وجبل ومبان طينية عتيقة، اجاد الرسم بمختلف الخامات وكوّن لنفسه سمة خاصة يدركها المتتبع لسيرته، قال لنفسه ذات يوم بأن الرسم عالمه الواسع الذي يبحر فيه بأنامله حاملاً فرشاته .. مبصراً بألوانه .. يستنشق ما حوله من جمال ليترجمه على لوحه الأبيض ..
سالم السلامي وهو عضو بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية من عام ٢٠١٠م وعضو في متحف غالية للفنون الحديثة وعضو في حملة (مبدعو عمان) يقدم لنا لوحة مكتوبة لـ “أشرعة” يعرّف فيها تفاصيل نفسه “الشخص” في حياة عامرة بإبداعه “الفنان” …

* كيف أيقظ سالم السلامي الفنان في ذاته منذ البدايات ؟

** قبل دخولي للمدرسة وأنا بعمر الخمس سنوات كنت كثير العبث بالأقلام والألوان الخشبية الخاصة بأخوتي في المنزل والذين سبقوني بالالتحاق بالمدرسة آنذاك، فأذكر أني كنت اكتب في الجدران بكثرة وبإفراط كبير جدا، وبعد التحاقي بالمدرسة في الصف الأول الابتدائي تأثرت كثيرا بالرسومات التي كانت في الكتب الدراسية آنذاك ، فكنت دائما أحاول تقليد ونقل تلك الرسومات على دفاتري وكراستي مع أني كنت أجد التوبيخ أحيانا من أساتذتي المعلمين حول ذلك، مبررين بأن الرسم له أوقاته الخاصة، فأنا شخصيا كنت أغلب أوقاتي أشغلها في ممارسة الرسم فقط، وأذكر تماما عندما كنت فالصف الرابع الابتدائي قمت برسم فخاريات عمانية ونالت على إعجاب مدير المدرسة الذي قام بدوره بوضعها على أحد جدران مكتبه، التصرف الجميل هذا من مدير المدرسة أعطاني الحافز لمواصلة الرسم والتعمق في أساسياته.

* الفن التشكيلي إحساس عاطفي جميل متى بدأت تشعر بهاجسه ؟

** كل لوحة أرسمها لها أحاسيسها الخاصة، فالرسام عندما يرسم يعيش عالمه مع لوحته بنفسه حتى لو كان محاطا بالناس، فالهاجس هو وليد مع فطرة الفنان، لذلك فالأحاسيس والهواجس التي تصاحب الفنان أثناء الرسم ليس لها بداية ولا نهاية.

* كيف يشّكل الفن التشكيلي ارتباطه بباقي الأطياف الإبداعية الأخرى كعلاقته مع الشعر والمسرح والسينما مثلا ؟

** هناك رابط قوي بين الفنون ، فقد تجد قصيدة حولت إلى لوحة فنية والعكس صحيح ، كما أن الفنون هي مجموعة من الثقافات ، لذلك قد يحتاج الفنان التشكيلي للجلوس مع الشاعر أو الموسيقي أو الممثل ، فجميع ما ذكرت مواهب فطرية إبداعية خصها سبحانه وتعالى على قلة من عبادة ، فليس غريبا أن تجد مسرحية متمثلة بمجموعة من الممثلين بديكور جميل بأنامل الفنانين التشكيليين ومؤثرات صوتية وموسيقية وكلمات شعرية تتخلل المشهد ، فكيف اجتمع كل ذلك في قالب إبداعي واحد ؟

* ماذا يعني لك اللون ؟ وما أحبها في لوحاتك؟

** اللون هو الحياة والجمال، فاللون هو خلق الله سبحانه وتعالى ، فالفنان قد يكون الأكثر تأملا في اللون وجماله في نفسه، ومن أحب الألوان بالنسبة لي هو الأزرق فهو لون هادي وبارد ومريح للناظر، وفي كثير من الأحيان عندما ألجأ للرسم فيدي من تلقاء نفسها تتجه للون الأزرق، لذلك تجد اللون الأزرق موجودا في أغلب لوحاتي إذا لم يكن جميعها ، كما أنه يبقى لونا أساسيا مع الأحمر والأصفر.

* كيف بدأت مشاركاتك الرسمية في مشوارك الفني على مختلف الأصعدة ؟

** مشاركتي الفنية الأولى كانت في ٢٠١٠م بملتقى كحيل لرسم الخيل العربية بمشاركة نخبة من الفنانين الكبار وكونها أول مشاركة لي فقد مثلت لي هذه المشاركة التعرف على مجموعة من الفنانين والاحتكاك بهم والأخذ من خبراتهم الفنية ، بعدها توالت المشاركات المحلية منها ملتقى الرسم والنحت عام ٢٠١٢م بمشاركة ١٥ فنانا أجنبيا بتنظيم من وزارة السياحة ، كذلك ملتقى أساطير وحكايات عمانية في نفس العام ، كما كانت لي مشاركة في مسابقة الحياة البرية والمسابقة كانت الأولى من نوعها في السلطنة كونها تختص بالحياة البرية في عمان ، كما كانت لي مشاركة في ملتقى رسم اللوحة الجدارية في متحف غالية للفنون الحديثة ٢٠١٢م ، ومشاركة أخرى في جائزة السلطان قابوس للآداب والفنون ٢٠١٢م ، أيضا شاركت في المعرض السنوي السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر على التوالي الذي تنظمه الجمعية العمانية للفنون التشكيلية ، أما المشاركات الدولية فكانت مشاركتي الأولى في المملكة المتحدة في أغسطس من عام ٢٠١٣م في متحف الطبيعة الفني ، وقد قمنا بعرض مجموعة من الأعمال الفنية عن الحياة البرية في عمان برفقة الفنان يوسف النحوي ، وقد لاقى المعرض النجاح والتوفيق ، أما مشاركتي الثانية فكانت في إمارة الشارقة وبالتحديد في جامعة الشارقة في ملتقى الجاليات العربية بمشاركة ١٨ دولة عربية، وقد استضافني نادي الطلبة العمانيين بالجامعة مشكورين، فقد قمت بتقديم مجموعة من الرسومات المباشرة في جناح الطلبة العمانيين ، ومشاركتي الثالثة كانت في طوكيو اليابانية من هذا العام وبالتحديد بجامعة طوكيو فقد قمنا بتقديم معرض فني من اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية أنا والمصور أحمد البوسعيدي والحمدلله لاقى المعرض النجاح.

* لكل مبدع عامل مؤثر في تجربته، ثم انطلق ليكّون نفسه بذاته، بمن تأثر الفنان فيك ؟

** محليا تأثرت بتجربتي الفنانين سليم سخي وإدريس الهوتي فهما يتمتعان بقوة فنية عالية وحس عال جدا، إضافة إلى تواضعهما وأخلاقهما الرفيعة، فهما مثال جميل للفنان العماني الشاب، وتأثرت على المستوى العربي كثيرا بتجربة الفنان الإماراتي عبد القادر الريس فهو فنان تحول من الواقعية إلى الانطباعية ويميزه أسلوبه الفني العالي والتفرد ، أما عالميا ففناني المفضل هو فان جوخ وهو كذلك فنان انطباعي صب جل وقته في الرسم مع أنه عاش طوال عمره فقيرا، ولوحاته الآن الأغلى في السوق الفنية العالمية.

* ماذا تعني الريشة للفنان ؟

* الريشة هي حب وعشق وروح وحياة .. برفقة اللون تعد عالما آخر يعيشه الفنان، وفي كل مرة يكتشف شيئا جديدا يضيفه في لوحته التي هي الأخرى تمثل مساحة جميلة يعكس عليها الفنان مشاعره وأحاسيسه الفنية .

* كيف تنظر إلى المدارس الفنية في تجربتك ؟

*على اختلاف الأذواق يكون الجمال، والمدارس الفنية كثيرة فغير التعبيرية، فهناك الواقعية والتأثيرية والانطباعية والتجريدية والفن الحديث بمختلف اتجاهاته، فالفن في نهاية المطاف يحمل رسالة للمجتمعات والشعوب والديانات، فلكل فنان اتجاهه الخاص ورسالته الخاصة، فبيكاسو انقضى ورحل وغيره من الفنانين، والفن مستمر لليوم والغد، فما دام الفن مستمرا فالرسالة هي الأخرى مستمرة.
وشخصيا بدأت بالواقعية فهي الأقرب إلى نفسي كونها تخاطب جميع شرائح المجتمع بمختلف ثقافاتهم ومستوى فكرهم، والآن بدأت أتجه إلى المدرسة الانطباعية فالألوان محصورة حول ما يراه الفنان ويلامس انطباعه الخاص.

* لماذا في الكثير من الأحيان يخلّف الفنان خفايا في لوحته تحيّر بعض الاحيان المشاهد في أبعادها وعمقها ومداها ؟

** العمل الفني يتبع أساسيات وقواعد متفقا عليها على امتداد هذا الفن، كما أن لكل فنان فكرته الخاصة في صياغة فنه ولوحته وأسلوبه ، لذلك من الصعب جدا أن تجد فنانا يخلف خفايا في لوحته ، فاللوحة لها مفهومها لدى كل من يراها ، ويظل الفنان يحتفظ بكل خفاياه الفنية ومدى العمق في لوحاته ، كما أن هناك نقادا محترفين قد يحللون العمل الفني بطريقة أكثر تعمقا ليستخرجوا الحالة الفنية التي كان يعيشها الفنان أثناء رسم اللوحة وما مقصده من كل حركة قام بوضعها على لوحته وما مدى تأثير هذه اللوحة في النفس الإنسانية ، مثل ما حصل في لوحات ليوناردو دافنشي التي أثارت الكثير من الجدل حول خفايا وأبعاد تبدو مبهمة ، وتظل اللوحة صامدة لا تموت وفي كل زمن يكون لها مفهوم آخر.

* كيف ترى مستوى الحراك التشكيلي في السلطنة من وجهة نظرك ؟

** أكثر ما يشد انتباهي هي الجماعات التي يتم تشكيلها من قبل متطوعين محبين للفن التشكيلي ، فعلى سبيل المثال حملة(مبدعو عمان) هي خير مثال على ذلك ، فهي حملة تطوعية مهتمة باحتواء المواهب الفنية في كافة الأصعدة ، وهناك جماعات أخرى كثيرة شكلت ويديرها مجموعة من الشباب الموهوبين، فالمسألة لم تعد اليوم كما كانت، ففي السابق كان جل الاعتماد على مرسم الشباب التابع لوزارة التراث والثقافة او الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، اليوم أصبح بإمكان أي شخص تشكيل جماعة وإدارتها بنفسه، كما أن الشركات تتبنى مثل هذه المبادرات، أيضا زاد عدد المتاحف التي تختص بالفن التشكيلي وأصبح الفنان بإمكانه عرض أعماله بعدة طرق وبخيارات كثيرة ، لذلك الحراك الفني برأي الشخصي في تقدم مستمر بإذن الله.

* .. اذن ما هو العنصر الذي يرى الفنان التشكيلي أن عدم وجوده يمثل معاناة للفن ؟

** أنا دائما أشدد على الجانب الإعلامي والترويج الفني ، فلابد أن تكون هناك مواقع إلكترونية تنقل إبداع الفنان التشكيلي العماني ليصل فنه إلى الجمهور، والتركيز على المقابلات الصحفية والتلفزيونية كذلك ، كما لابد أن يدرب الفنان على كيفية ترويج أعماله وتسويقها بالطرق السليمة والمثلى ، وأتمنى أن يكون هناك متحف كبير خاص بالفنان التشكيلي العماني، ليتسنى للجمهور بمختلف الجنسيات بزيارة هذا المتحف، فالأعمال الفنية في تزايد مستمر، لذلك نحن بحاجة لمثل هذا المتحف.

* ختاما ماذا يعد “السلامي” لمرحلته القادمة ؟

** بعد معرضي “رحلة لون” وهو المعرض الفني الوحيد لي أسعى لإقامة معرض شخصي وهو جل اهتمامي خلال الفترة القادمة بإذن الله .

إلى الأعلى