الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / فسيفساء الحياة

فسيفساء الحياة

تتشكل دائرة المعارف من فسيفساء الحياة المتناسلة عبر تزاوج الحدث بالوقت منتجا ذلكم الوحي المقامي المنقول عبر وشيجتي الباعث والمستقبل فما كان بالأمس حراكا معايشا قد صار اليوم في خزانته مستويا فيه الأمس قريبه وبعيده.
سعيد النعماني عاشق ملازم ليس كالمثل القائل عاشق ملول أفرد للارشيف بالجزيرة الخضراء ساعات النهار الصباحية عند وضعنا للجدول اليومي للمجموعة السياحية الثالثة ليقينه بأن الأستاذ أحمد الفلاحي ومن معنا سيكونون هم مستنبئو الزمان مانحين لنا فرصة الاغتراف وفق المثل القائل المتحدث كالحالب والسامع كالشارب هذا الذي تناهى إلينا ورفاقنا عندما أنخنا ركاب قلوبنا على أريكة الجلال الساجد تحت جمال عرش الذوق الذي منحه خشوع الحبيب حسا بالامتزاج.
طافت بنا سنين الخمسينيات من القرن الماضي وما قبلها عندما استقبلتنا على بوابة قلعة المزاريع مسنة القوم وهي لابسة بزة طغى عليها التشوه رغم تقاسيم وجهها الذي لو قدر أن يسترجع ما أدبر لقالت لجمال الحياة كن على شاكلتي.
هذه القلعة التي بناها آنفو الذكر إبان حكمهم للجزيرة وهم يومئذ منشقون عن الحكومة الأم إذ دارت حلقة الفلك دورتها عليهم قالبة لهم ظهر المجن حين رأى سكان القلعة وهم بداخلها رسم خط الخروج لحظة دخولهم فالانجليز الذين اشتركوا في إقصاء المزاريع لم يطل بهم المقام بأفيائها المطلة من شرفاتها على اللون النيلي الذي يسيل في الهواء عكس ما هو مألوف بأن السوائل قد عرف عنها الجريان على أكف الأرض متنقلة عبر بنانها إلى أفواه تمتص تلكم الأصابع فكأنها طفل أدمن مص أصبعه منذ كان عمره كذا ألف سنة.
قد اجتمعت حقب الزمان في غرفة واحدة بنظام التزاوج منها والبعض في حكم الجوار المرغم.
قلت لمن يلتقط الصورة اعمل على تخزين حركة تتابع دفق حبر الحروف لحظة رسمها مع ما تضمخ بها من رائحة ذابت كمادة تنبئ عن خصائصها قبل أن تشكل مع أديم الورق مزيجا كالدم والأكسجين.
توقفت الصورة عند مبسم الإقرار من شفتي (شريفة) وهي توقف الشامبا للمسجد ودار الأيتام رجعت إليه وهو في الغرفة ذاتها بعد أن انتقلنا الى سجن الكلام المخطوط سائلا إياه ما الذي سمرك حيث أنت؟ رد قائلا إني لازلت في حواري الذي بدأته قبلا مع أخواتها اللائي جئنني بما لم أتمكن عنده من مبارحته إلى غيره وأظنني سأبقى حيث أنا إلى أن يأتي الدكتور عمر لقمان ليجس نبض المدح المقلوب قالت كبراهن وأظنها ريا إننا نعيش حسن الإهمال الذي يمارس من قبل المعنيين.
إلا أن النكاية في الأمر كله عندما قالت الأخيرة نحن دم أضاعه أهله وأردفت كبراهن ولدت ولما لم أجد لعرائسي رجالا وأكفاء وأدت بناتي.

ناصر بن سعيد الرواحي

إلى الأعلى