الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / دور وسائل الاتصال الجماهيري في توثيق الأصوات التراثية العمانية “4″

دور وسائل الاتصال الجماهيري في توثيق الأصوات التراثية العمانية “4″

أظهرت نتائج بعض الدراسات في الولايات المتحدة أن شبكة الانترنت استطاعت أن تدخل كمنافس في ملء فراغ الكثيرين من مستخدمي هذه الشبكة، كما أن القطاع الاكثر اهتماما بالإنترنت هم الاطفال الذين ينجذبون للبرامج الخاصة بأعمارهم مثل الرسوم المتحركة والتي تنتجها شبكات الاطفال مثل Disney والاطفال لا يفرقون بين التليفزيون والكمبيوتر الشخصي وهم عندما يتعاملون مع الكمبيوتر فانهم يصلون لمرحلة من التمكن من التعامل معه كما يتعاملون مع التليفزيون لسرعة استيعابهم والانترنت يمكن ان يكون وسيلة للبحث الحر والتفاعل بين المشاهدين والنجوم في مجالاتهم عن طريق الاتصال التلفزيوني وعن طريق البريد الالكتروني.
ولاشك ان خدمة البريد الالكترونيE.MAIL أوجدت مساحات واسعة للتعاون والتعامل بين جمهور شبكة الانترنت وكذلك للتعرف على (فيد باك) لكل البرامج التي تقدم من خلال وسائل الاعلام وهذه الخدمة بمثابة قياس مدى نجاح العروض والبرامج وجذبها للمشاهدين أو فشلها في ذلك وبشكل سريع عن الوسائل الاخرى للقياس كما تتخذ كوسيلة للتعبير عن الآراء من خلال استطلاعات الرأي العام التي تجري حول شخص أو قضية أو قياس اتجاهات وفي مجال الصحافة استفادت الصحافة من شبكة الانترنت كمصدر للمعلومات وذلك من خلال الاستفادة منها كأداة مساعدة للتغطية الاخبارية التي توفرها المواقع الاخبارية الكثيرة سواء وكالات الانباء العالمية أو الصحف أو المجلات المحلية والعالمية واستفادت منها كمصدر لاستكمال المعلومات والتفاصيل والخلفيات عن الاحداث المهمة والاستفادة منها ايضا في اعداد الصفحات التي تضم مواد صحفية متخصصة كالرياضة والادب والفن والمرأة والاقتصاد بالإضافة إلى التعرف على الكتب والاصدارات الجديدة من المكتبات ونوافذ عرض الكتب وبيعها.

الإنترنت في عمان

اتبعت تنمية الاتصالات في عمان الاسلوب الهادف نفسه الذي تم تنفيذه في القطاعات الاخرى مما ادى إلى بنية اساسية رقمية حديثة على مستوى مختلف مناطق البلاد وكان قرار انشاء خدمة الانترنت بعد ظهورها في كل الدول العربية الاخرى باستثناء العراق وليبيا والسعودية جزءا من خطة “الشركة العمانية للاتصالات”OMANTEL لعام 2000 والتي تهدف إلى منح مسئولي الحكومة ورجال الاعمال “الوصول لأية معلومات في أي وقت وأي مكان بأية وسيلة عرض يرغبونها، ووفقا لأحمد سويدان البلوشي وزير البريد والتلغراف والتليفون سابقا، فان الدافع لهذا القرار هو الحاجة لجمع المعلومات من كل اجزاء العالم والمساعدة العالمية للمنتجات العمانية في يونيو 1994، لذا دعت الشركة العمانية للاتصالات جميع الشركات للتقدم بعروض اسعار لعقد انشاء موقع شركة لتقديم خدمة الانترنت وقدمت احدى عشرة شركة عروضا مقترحة ومن بينها شركة سبرنت sprint التي كانت تقوم في ذلك الوقت بإنشاء خدمة الانترنت في دول الامارات وشركة أومنيس omnes التي انشات خدمة للإنترنت في دولة البحرين وعلى الرغم من أن كل العروض قد قدمت في الوقت المحدد في يوليو 1995 إلا ان قرار اعلان الشركة الفائزة بالعقد قد تم تعليقه لحين قيام وزيري الاعلام والبريد والتلغراف والتلفون بمناقشة ايهما يجب ان يكفل مشروع الانترنت باعتبارها خدمة اخرى من خدمات الاتصالات وفي الوقت الذي عقدت فيه المناقشات بين هذين الوزيرين قام يوسف بن علوي الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بتسجيل (om) كرمز لعمان مع مؤسسة omanNIl باسمه وذلك بمساعدة مسئولي الحكومة الاميركية في المكتب الاميركي للتسجيل U.S. Bureau of (USBR) Reclamation في دنفر بولاية كلورادو. وبمجرد أن أصبحت وسائل الاعلام والاتصالات الجديدة متاحة في عمان تبنى العمانيون التكنولوجيا الجديدة محاولين تعظيم الفائدة التي يحصلون عليها من هذه التكنولوجيا وذلك لتدعيم جهودهم في اعادة بناء عمان كقوة اقليمية وتلقى الانترنت قبولا جيدا من قبل القطاعات التجارية والحكومية والشركات الرئيسية التي تنشئ مواقع على الوب وتحصل على وصلات مؤجرة.
وقع الاختيار على نموذجين من أهم المواقع العمانية على الانترنت التي وظفت الأصوات التراثية:

1- شبكة عمان الإلكترونية (موقع حكومي):
في عام 1996م تم إدخال خدمة الانترنت على موقع الشبكة ((WWW.OMANET.COM الذي يعتبر نافذة تطل منها السلطنة على العالم وقاعدة للمعلومات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ويوفر الموقع الكثير من المعلومات حول السلطنة وأهميتها وهي في ازدياد من خلال استحداث آلية تكون بمثابة المنفذ الرسمي للمعلومات عن عمان بحيث تكون متصلة بكل الوزارات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية.

2- موقع سبلة العرب في الشبكة العمانية (موقع خاص)
يعتبر موقع سبلة العرب النافذة التي يطل من خلالها مستخدمو الشبكة العمانية للتعبير عن آرائهم في مختلف القضايا المحلية والعربية والدولية دون الحاجة إلى حراس البوابة الاعلامية وتأتي سبلة العرب في ظل غياب هامش الحرية في وسائل الاعلام المحلية ليجد مستخدم الشبكة العمانية من خلاله توفر موضوعات للنقاش في المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والرياضية اضافة إلى موضوعات الكمبيوتر والتقنية والموضوعات العامة وغيرها من المجالات التربوية والثقافية والشعر والادب ومما يجدر الاشارة اليه أن سبلة العرب فتحت افاقا امام المجتمع العماني للتعبير عن رأيه بحرية في ظل عجز وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة القيام بتبني هامش من الحرية تساهم في نقل المجتمع من متلق سلبي إلى مجتمع فاعل ومنتج لخدمة مصلحة عمان .

توظيف الأصوات التراثية في مواقع الإنترنت العمانية:

هناك نوعان من المواقع تم فيهما توظيف الأصوات التراثية العمانية، وهما المواقع ذات الاشراف الحكومي، والمواقع ذات الاشراف الخاص، نذكر منهما:
1- موقع وزارة التراث والثقافة:
يوجد صفحتان بموقع وزارة التراث والثقافة لهم علاقة مباشرة بالأصوات التراثية. الأول هو عبارة عن معلومات مكتوبة تحت قسم الفنون الشعبية وداخله الافرع التالية:

لائحة تنظيم وترخيص الفرق الشعبية الاهلية
أبـرز الفنون الشعبية
الفرق الشعبية
الخطط المستقبلية

وتحت هذه العناوين توجد معلومات بعضها تفصيلي حول أبرز الفنون الشعبية العمانية والفرق الشعبية التي تغنيها.

أما الصفحة الثانية تحت مسمى قسم معرض الصور ومعرض الفيديو وهو على الرابط التالي
http://www.mhc.gov.om/video.asp، حيث يوجد اربعة نماذج فيديو فقط من الفنون العمانية وهي الرزحه ، المالد، البرعه، الليوا. بالإضافة إلى ان وزارة التراث والثقافة تنشئ وصلة عندما يقام مهرجان الاغنية العمانية الذي تنظمه حسب الامكانيات المتاحة في ميزانيتها. ورابط الموقع http://www.songfest.om/

ثانيا المواقع الخاصة:
وهي المواقع التي ينشئها الافراد أو المجموعات على الشبكة العالمية أو داخل امتدادات مثل الفيس بوك والمدونات. وتكون الاغاني الشعبية إما عنوانها الأول أو كجزء من نشاط الموقع وهذه المواقع عددها كبير مقارنة بعدد المواقع الحكومية المحدودة وتتميز هذه المواقع بتجديدها واضافتها الدائمة من خلال المعلومات المقدمة فيها أو من خلال التسجيلات الصوتية أو الفيديو. سأقوم بذكر نماذج مختلفة من هذه المواقع وهي كما يلي:

1- موقع يوتيوب روح عمان (http://www.roo7oman.com/tube/)
وهو موقع متخصص بالفيديو وتحديدا عن كل ما يخص عمان قديما وحديثا وبه قسم عمانيات يحتوي على العديد من مقاطع الفيديو المصورة من احتفالات الاغاني الشعبية العمانية. وقسم عمانيات عبارة عن 6 صفحات مختلفة في كل صفحه 15-30 مقطع فيديو ومن نماذج الاغاني الشعبية الموجودة في الصفحات فن الرزحة، البرعة، المالد، التغرود، الطارق … وهذان نموذجان لعناوين الصفحات:
1-فن الليوا : http://www.roo7oman.com/tube/watch3261.html
2-فن البرعة: http://www.roo7oman.com/tube/watch3263.html

2- موقع مجالسنا وعنوانه على الانترنت http://www.majalisna.com/
يحتوي على مكتبة فيديو مجالسنا، أول مكتبة من نوعها بين المواقع العمانية. فهي تتيح لك تحميل مقاطع الفيديو مباشرة من الموقع وبدون أي برامج إضافية. بلغ عدد المقاطع التي تم إضافتها حتى الآن (2015) هي 44969 الفيديو في هذا الموقع متنوعة من مختلف دول العالم بما فيها الاغاني الشعبية العمانية. ولكن هناك قسم في الموقع تحت عنوان مكتبة الوسائط المتعددة فيها صفحه خاصه عن الاناشيد الوطنية العمانية وفيه 19 البوما كاملا من الأغاني وبدخلها 309 ملف منفصل، كل ملف عبارة عن اغنية عمانية مسجلة من التلفزيون العماني أو الإذاعة العمانية أو من اشرطة التسجيل التي قامت بإنتاجها بعض المؤسسات الحكومية كاللجنة العليا للاحتفالات الوطنية وبلدية مسقط وبلدية ظفار.

3- مواقع الاتصال الحديثة: كالفيس بوك، تويتر، الانستجرام وغيرها
هناك العديد من الحسابات التي تطورت بالإضافات ومتدفقة بالمعلومات والاضافات كل ثانية ودقيقة، وهذا سهل توصيل المعلومات ونقلها مباشرة للجمهور والمتلقي، ونذكر من الصفحة (فرقة الاحلام العمانية) على الرابط التالي

http://ar-ar.facebook.com/pages/frqt-alahlam-almanyt-almwsyqyt/106212782754159?v=info

هذه الفرقة قدمت عددا من الفنون العمانية التقليدية منها ابو زلف، والبرعه، والتشحشح.

الأصوات التراثية العمانية تسارع ظهورها بمساعدة انتشار خدمات الانترنت والبرامج والمواقع والصفحات التي تتناول حياة الفنانين من مختلف مشاربهم وأجيالهم كسالم الصوري وغيره، وأغان وشخوص نادرة، وملحنين وأهازيج شعبية عمانية تراثية ومحدثة من جبال مسندم إلى ظفار، أغاني البدو والحضر وأهل الجبل والسهل والبحر، كلٌ له فنه وشعره وآلة طربه.
عمان كدولة ذات طابع ثقافي ضارب في القدم وتعيش في تطورات تنموية وسياحية ينبغي على المؤسسات الفاعلة في خدمة الثقافة والأصوات التراثية السعي الحثيث بتزويد المستمعين والمشاهدين من الجمهور ـ الذي غالبا ما يشده الألحان والأغاني العمانية القديمة ـ بكل ما هو جديد ومفيد من كنوز الأصوات التراثية وتسهيل الحصول عليها بكل أنواعها الرقمية والورقية ارتقاء بالفن وتأكيدا على أصالته وأصالة الغناء العماني وتعريفا للمواطن والمقيم والسائح بقامات هذا البلد وألحانهم.

الخاتمة

إن دور وسائل الاتصال الجماهيري في توثيق الأصوات التراثية العمانية كبير والدراسات التي تناولت هذا الجانب حسب علمي قليلة، لهذا وجب التنويه بأن هذه الدراسة لا تقدم استقصاء وإنما تحلل نماذج وعينات استطاعت الحصول عليها وأتمنى أن يتبعها دراسات مستفيضة ومتعمقة لعالم الأصوات التراثية العمانية.
إن أساليب الحياة المعاصرة للمجتمع العماني قضت على بعض الممارسات في مجالات الأصوات التراثية المختلفة ولم تبق ذكراها سوى عند كبار السن، ومع ذلك يمكننا تجاوز العقبات وربط الحاضر بالماضي والتطلع إلى المستقبل باستغلال المكتسبات التكنولوجية المعاصرة والعمل على تطويع ما يصلح منها لتحقيق أهدافنا الثقافية والفنية انطلاقا من خصوصية أصالتنا الحضارية وتأثرها وتأثيرها فيما جاورها من ثقافات، فالتوظيف المثالي يحقق لموروثات الموسيقي أبعادها المحلية والعالمية، فهناك صناعة حقيقة واهتمام متزايد لهذه الثروة التي يزخر بها الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
الأصوات التراثية العمانية تسارعت في ظهورها بمساعدة انتشار خدمات الانترنت والبرامج والمواقع والصفحات، وإن هناك تواصلا موسيقيا بين مناطق السلطنة بفضل الهاتف النقال (من ناحية الممارسات التطبيقية) فنجد هناك تبادلا لتوظيف الأصوات التراثية في المناسبات الوطنية وبين طلبة الجامعات على سبيل المثال، بحيث يمكن أن تؤدي مجموعة موسيقية من منطقة ما، أنماطا موسيقية تعود إلى مختلف المناطق، وهذا ما لم يكن متاحا بالشكل الذي هو عليه اليوم.
وفي الختام نأمل أن تستمر الدراسات التي تعنى بالأصوات التراثية العمانية، والتي لا تزال دون الطموح ـ كما وكيفا ـ الا أن ما تم إلى الآن يعتبر في حد ذاته مهما وفي الاتجاه الصحيح ونقلة نوعية لها اعتبارها فهي لم تسد فراغا معرفيا عانت منه طويلا المكتبة العمانية فحسب، بل ساعدت على كشف جوانب متعددة تتعلق بالممارسات الفنية والاجتماعية وكيفية الاستفادة من التقنية في خدمة الأصوات التراثية العمانية.

د. سعيد بن محمد السيابي
باحث أكاديمي في جامعة السلطان قابوس نائب رئيس النادي الثقافي

إلى الأعلى