الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجدانيات .. في حضرة الحب الوارفة

وجدانيات .. في حضرة الحب الوارفة

أنا الآن في حضرة الحب الوارفة لأنني الآن في صفحة خريرك الوضاء الصافي! فانظري حالة شهودي، وحضوري كيف تمخضتْ عن قداسة حرف، وسمو بوح، وعناق يكاد يجعل من الكلمات أجساداً تختلف على بعضها، فيختفي بعضها في هيام بعضها. هيا ابعثيني من سكرتي التي دفنتني في صفحتك! إنني مت هنا قبل موتي بسيف غيابك عني وظلمك ..مت يوم أن كان بيني وبينك ليس إلا أسباب الموت حباً، وفناءً لا يبقي للحياة عودا إلا بصحبة شيء منك يا نوّارة قلبي حيث لا شموس إلاكِ.
أنا لم أحضر هنا حينما تكتبين لأقرأك! ولم أجثُ على منصة قلمك لأرى افترار ثغر قلمك يمنة ويسرة، ولم أدنُ منك من تيه البعد الذي حكمتِ به عليّ لأرى منك حروفاً كم رأيت مثيلاتها في خضم هذا العالم المفتون بالحرف دون تمييز الحرف…أنا حضرت لأجد في مجلسك مالا يجده غيري من دفء ريحك، ومواضع حركة أناملك، وهيئة تتلبسني منك تهديني كلك وأنت آخذة بزمام لوحة الكتابة ترفعين رأسك وتخفضينه ، وتلمسين مني قلباً صنعه قربك هذه الأيام.
***
لا تقرئي كلماتي رموزاً يخفف بها العشاق سعير حالهم، ولا تمتمات يخلدون إليها ساعة استراحة دقات القلب من عزف إيقاع الحرمان..
كلماتي لك قُبَلُ الأنفاس، لا تعلن القُبلةُ عن لهفتها حتى تجري معها أنفاسي تنزع من عطرك لرئتي أسباب العيش ، ومسببات البقاء. وما استنشاق كلماتي ورد خديك ومبسمك إلا تقنين فعلي للزوميات العشق الحرفي من قضية التسطير الواقعي المعاش.
لكأني بك تتغشاك كلماتي كالغيمة الماطرة لا تدع من مواضع جسمك شبراً واحدا إلا وتعجنه بللاً ، وتخفيه حلماً، وتعيده إلى الحياة مصبوغاً بـ أنا وفقط..وممزوجاً بـ أنا وحسب…بل معدوماً عن تماس الغير لأن الغير ليس له فيك إلا أن يموت حسرةً، وكمداً أمام تفرعن حبي المسطر في حروفك الغاضبة من سعار الشوق لقربي.
فكيف ثم كيف تمارين في كلماتي أنها مكتوبة لعينيك فقط؟؟ أم هي الطفولة المخزونة في تدللك كلما رأتني زحفتْ نحوي لا تسعها الأرض العملاقة كما يسعها حضني المخلوق للعبها، وعبثها!! ياهذه..وكل الكون هنا هذه..كل أنثى ولو تبدلت في إهابها كل يوم ألف مرة ما رأيتها منك إلا كرؤية الحلم من عالم الحقيقة…أحبك أنت وحسب.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى