السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الرياضة / القارب “مسندم” يحطم أسطورة “لاكوتا” وعلم السلطنة يرفرف في بحار القارة العجوز
القارب “مسندم” يحطم أسطورة “لاكوتا” وعلم السلطنة يرفرف في بحار القارة العجوز

القارب “مسندم” يحطم أسطورة “لاكوتا” وعلم السلطنة يرفرف في بحار القارة العجوز

- مشروع عمان للإبحار أضاف رقمين عالميين لرصيد السلطنة في عامين فقط
- ياسر الرحبي: “إنجاز غير مسبوق تحقق لي وللسلطنة”
- فهد الحسني: “الإنجاز حلم جميع البحارة وأنا فخور بالمشاركة في تحقيقه”
- سامي الشكيلي: “أعتبره من أهم معالم مسيرتي البحرية حتى الآن”

في سباق مع الزمن أضاف مشروع عُمان للإبحار نهاية الأسبوع الفائت رقماً قياسياً عالمياً آخر إلى رصيده وإلى رصيد السلطنة، وذلك بعدما استطاع القارب “مسندم” من فئة (مود70) المدعوم من وزارة السياحة أن يحطم الرقم القياسي العالمي للإبحار حول أيرلندا والذي كان قد بقي مسجلاً باسم قارب “لاكوتا” منذ عام 1993م، حيث قطع القارب “مسندم” مسافة التحدي خلال 40 ساعة و51 دقيقة 57 ثانية، بفارق يقارب أربع ساعات عن القارب “لاكوتا” الذي استغرق 44 ساعة و42 دقيقة و20 ثانية لقطع مسافة التحدي. وشارك في تحقيق هذا الإنجاز ثلاثة أبطال عُمانيين هم سامي الشكيلي، وياسر الرحبي، وفهد الحسني، وهو الثلاثي الذي شارك العام الماضي على متن القارب نفسه لتحطيم الرقم القياسي السابق للإبحار حول بريطانيا وأيرلندا.
وقد كان طاقم القارب مسندم يترقب هذا الفرصة منذ عامين بعد أن حاول في عام 2013م تحطيم الرقم السابق ولكنه تراجع عن ذلك بسبب الظروف الجوية غير المواتية وحفاظاً على سلامة البحّارة والقارب. وفي هذا العام كان الطاقم وفريق الإبحار المحيطي في خضم سباق جراند بركس جاياندر في فرنسا ويتابع الأحوال الجوية ويترقب الفرصة المواتية، وحين حانت الفرصة انطلق القارب من فرنسا متجهاً إلى نقطة الانطلاق في مدينة دان لاهير جنوب العاصمة الأيرلندية دوبلن، ومن هناك انطلقوا في هذا التحدي واستطاعوا تحقيق إنجاز عُماني آخر يضاف إلى سجل الإنجازات الرياضية العُمانية.
ويعد هذا الإنجاز فريداً من نوعه على مستوى العالم نظراً لصعوبة التحدي وبقاء الرقم القياسي السابق صامداً لفترة طويلة تزيد على عشرين عاماً، كما يُعد إضافة نوعية إلى المسيرة الرياضية للسلطنة، وسيكون له دور كبير في إلهام الأجيال الصاعدة لرفع مستوى طموحاتها في شتى الرياضات، علاوة على إسهامه في تعميق ارتباط الأجيال الحاضرة بالتراث البحري العريق للسلطنة وإدخال هذه الرياضة كإحدى أبرز الرياضات الأصيلة ذات الأثر الإيجابي للقطاعين السياحي والاستثماري. كما يأتي هذا الإنجاز متماشياً مع أهداف مشروع عُمان للإبحار الذي يعمل منذ تأسيسه في عام 2008م على إحياء الأمجاد البحرية العُمانية التي سطرها الأجداد، وفي سبيل تحقيق ذلك يركز المشروع على ثلاثة أركان أساسية يتمحور أولها في تنمية القدرات والكوادر الوطنية من خلال تزويدهم بالمهارات الحياتية الضرورية للتميز في مختلف ميادين الحياة، ويتمحور الركن الثاني حول تعزيز الرياضة الوطنية وإشراك الشباب والشابات في تحقيق إنجازات رياضية للسلطنة مثلما فعلوا في تحطيم الأرقام القياسية والإبحار في تحديات عالمية مرموقة، أما الركن الثالث فهو توظيف الكوادر الوطنية وتوظيف المناشط الرياضية من أجل الترويج للسلطنة سياحياً في مختلف المحطات التي يزورها البحارة العُمانيون.
مشاعر بحرارة الإنجاز
وعبر البحارة العُمانيون عن سعادتهم الغامرة بهذا الإنجاز، حيث قال سامي الشكيلي بعد وصولهم إلى خط النهاية: “سعادتي لا توصف بهذا الإنجاز بالرغم من التحديات الكبيرة التي كانت أصعب من التحدي السابق حول بريطانيا وأيرلندا، ولكن بفضل العمل الجماعي استطعنا المحافظة على سرعة القارب حتى خط النهاية وكسرنا الرقم القياسي السابق” وأضاف سامي: “أنا أعتبر هذا الرقم القياسي أهم إنجازاتي البحرية حتى الآن وفخر لي أن أهدي هذا الإنجاز إلى السلطنة وإلى مولاي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ وأدام عليه الصحة والعافية”. تجدر الإشارة إلى أن سامي قد تعرض في آخر ساعات السباق إلى إصابة طفيفة في الكتف والصدر إثر سقوطه داخل قمرة القارب، وتلقى الاسعافات الأولية والرعاية اللازمة فور وصول القارب إلى خط النهاية.
أما فهد الحسني الذي يُعد من أكثر العُمانيين خبرة على متن القارب “مسندم” فقد كان سعيداً بتحقيق هذا الحلم حيث قال: “نحمد الله على هذا الإنجاز فهو حُلم لكل بحار وأنا فخور بمشاركتي في تحقيقه، كما أنني فخور برفع علم السلطنة على رأس هذا الإنجاز”. ويضيف فهد: “لم يكن طريق التحدي مفروشاً بالورود، بل كان محفوفاً بالمخاطر والتحديات، حيث واجهنا انخفاض سرعة الرياح لمدة 5 ساعات تقريباً في اليوم الثاني وكلفنا ذلك خسارة بعض الوقت، ولكن بعدها هبت الرياح بقوة حتى خط النهاية. ومن ضمن التحديات كذلك انخفاض درجات الحرارة لأننا متعودون على درجات الحرارة المرتفعة في السلطنة، وواجهنا تحدياً مع التيارات الباردة القادمة من الشمال حتى إننا كنّا نفقد الشعور بأصابعنا أحياناً مع كثرة الماء والرياح ولكننا استطعنا التأقلم بسرعة وحققنا الحلم”.
وتحدث ياسر الرحبي عن سعادته بهذا الإنجاز وقيمته الوطنية لكل عُماني وقال: “إنه إنجاز غير عادي، وهو بلا شك إضافة كبيرة إلى سجل إنجازاتي الشخصية، ولكن الأهم من ذلك أنه إنجاز للسلطنة في الساحة الدولية. واجهنا الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة ولكننا لم نستسلم وواصلنا المسير حتى خط النهاية، وكان مفتاح النجاح يكمن في المحافظة على سرعة القارب والمحافظة على تركيزنا من خلال التناوب في أوقات العمل والراحة”.
وعن هذا الإنجاز، عبّر ديفد جراهام الرئيس التنفيذي لمشروع عُمان للإبحار عن غبطته وسعادته بما حققه الشباب وقال بأن هذا التحدي كان ضمن أهداف القارب مسندم لعدة سنوات، وأن تحقيقه على أرض الواقع دليل على العمل الدؤوب والتفاني الذي يتحلى به فريق الإبحار الشراعي المحيطي. وأضاف جراهام بقوله: “ليس هناك اختبار أقوى للانضابط والتحمل من السباق مع الزمن، حيث يتعين على الفريق أن يحافظ على تركيزه طوال الوقت، ولذلك حرصنا على غرس هذه المهارات والقيم لدى البحارة منذ تأسيس المشروع. ومن خلال مشاركة البحارة العُمانيين في هذا الإنجاز يمكن القول بأن رياضة الإبحار الشراعي في السلطنة تسير على الطريق الصحيح”.

أجيال متواصلة من أبطال البحر
يُعد الثلاثي العُماني المكون من سامي الشكيلي، وياسر الرحبي وفهد الحسني من أفضل البحارة المحيطين في مشروع عُمان للإبحار ولهم سجل قوي من المشاركات المحيطية مقارنة بتاريخهم القصير في عالم الإبحار، وهم الجيل الثاني من البحارة المحيطيين المحترفين بعد الجيل الأول الذي يضم أسماء لامعة مثل محسن البوسعيدي وصالح الجابري وأحمد المعمري وعبدالله البوسعيدي، فقد بدأ ياسر وفهد مشوارهما في الإبحار المحيطي منذ عام 2010م وخاضا العديد من السباقات المحيطية مثل الطواف الفرنسي، والطواف العربي، وسباقات أسبوع نورماندي، وسباق ترانز أتلانتيك وحققا الكثير من المراكز المتقدمة خلال السنوات الأربع الماضية، أما سامي الشكيلي فقد بدأ مدرباً في الإبحار الشراعي وأظهر قدرات عالية في الإبحار المحيطي أهلته للانضمام للفريق في عام 2013م وشارك في الطواف العربي للإبحار الشراعي أكثر من مرة، ويعتبر من أهم الكوادر الحالية على متن القارب مسندم.
ويتدرب البحّارة المحيطيون العُمانيون على يد الفرنسي المحترف سيدني جافنييه الذي يُعد ألمع الأسماء في الإبحار المحيطي على مستوى العالم، حيث شارك في سباق فولفو المحيطي ثلاث مرات وحقق المركز الأول والثاني فيها، كما حقق المركز الثاني في سباق الترانزات لمونديال 2004م وهو صاحب الرقم القياسي في الإبحار المنفرد في سباق الدوران حول بريطانيا، كما أنه كان مع البحارة العُمانيين العام الماضي عند تحطيمهم للرقم القياسي للإبحار حول بريطانيا وأيرلندا، وهو البحار الذي قطع المحيط الأطلسي منفرداً على القارب “مسندم” العام الماضي في سباق روت دورام، وحقق فيه المركز الخامس.
الرقم القياسي الأول ـ سباق النجوم السبعة للإبحار حول بريطانيا وأيرلندا.
تجدر الإشارة الى أن القارب “مسندم” قد حقق رقمه القياسي الأول في شهر أغسطس من العام الماضي عندما استطاع تحطيم الرقم القياسي السابق في سباق النجوم السبعة للإبحار حول بريطانيا وأيرلندا في فئة القوارب متعددة الأبدان، حيث قطع مسافة التحدي في غضون ثلاثة أيام وثلاث ساعات و32 دقيقة و36 ثانية بفارق 16 دقيقة و38 ثانية عن الرقم السابق الذي سجله فريق بانكيو بابيولير الفرنسي في عام 2011م في قارب أضخم من قارب مسندم (المود 70). وكان على متن القارب أربعة من البحارة المشاركين في الرقم القياسي الجديد هم الثلاثي العُماني المكون من فهد الحسني وسامي الشكيلي وياسر الرحبي، بالإضافة إلى مدربهم الفرنسي سيدني جافنييه.
الإبحار المحيطي وموسم حافل في أوروبا
يعد الإبحار المحيطي إحدى أقوى الرياضات البحرية وأكثرها خطورة لما يكتنفها من مخاطر متعلقة بالظروف الجوية والبحرية، والابتعاد عن اليابسة وخوض أهوال المحيطات ومواجهة أمواجها المتلاطمة وعواصفها، ولذلك يتطلب الإبحار في هذا النوع من الرياضة لياقة بدنية وذهنية عالية جداً، وقدرة على التأقلم مع مختلف التغيرات البحرية، علاوة على أهمية العمل الجماعي وتناوب العمل والأدوار وتناوب فترات الراحة.
تجدر الإشارة إلى أن فريق الإبحار المحيطي يخطط لمشاركات مكثفة في سباقات الموسم الأوروبي، بدءاً من فرنسا التي أنهى فيها سباق جراند بركس جاياندر الأسبوع الماضي، وسباق تور دو بيليلي، وسباق آرمين، وسباق جراند بريكس دو ليكولي ناشونال، وسباقات أسبوع نورماندي للشراع، ثم ينتقل إلى المشاركة في سباقات مهرجان أسبوع كيل في ألمانيا، ثم إلى المملكة المتحدة في سباقات أسبوع كاوس، وسباق أرتيميس، وسباق رولكس فاستنت، ويختم الموسم الأوروبي بسباق رولكس البحر المتوسط في مالطا.

إلى الأعلى