الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : روسيا السوفييتية

باختصار : روسيا السوفييتية

زهير ماجد

اتحفنا الروس بالأمس، أعادونا إلى جميل ما كان، إلى السنوات السوفييتية التي مازالت تعيش في داخل الرئيس بوتين ، وفي ضمير كل روسي .. لايمكن للعين إلا أن تتأثر بعرض أمس ، بالعسكر الروسي الذي كنا نقف إجلالا له ونحن في بيوتنا.
الذكرى السبعون للانتصار على النازية رأت فيه القيادة الروسية مناسبة للفت الأنظار الى اللحظة السوفييتية الجديدة، الى روسيا التي كتبت دائما على جدار التاريخ انها عظمى، ومن كان له تلك الصفة يحملها طوال عمره وقد يزيد عليها اذا كان لديه قيصر بقلب شيوعي مثل الرئيس بوتين، لاعب أحلام متحققة ، ولاعب تاريخ.
كان الروس بالأمس يتقلدون أوسمة لينين وستالين، يعيدون لحظة تروتسكي بالثورة الدائمة التي إن كان بينها محطات تهدئة، فليس يعني انها تتوقف او تنحني. الصواريخ العابرة التي حملتها الشاحنات هي ذاتها التي كانت تفتتح دائما مسرح الكلام العالمي. والدول التي اشتركت في عرض الروس أمس ، كانت مناسبتها أنها حلم ذات ربيع في روسيا.
كم كان جميلا أن يعيدنا الروس دوما الى قديمهم، وهو قديمنا، الى عمر لاينتسى من لمس الحرارة في الموقف الى لمسه في الكلام، الى التعبير عنها بعرض لم يتوقف ولن يتوقف على ما يبدو، فالرئيس بوتين، يعود لحنينه، ومن حقه ان يبرزه لنا كي نعود معه الى الأجمل، الى التعبير المثالي في ان الارض ليست عرض عضلات اميركي، بل ليست نهبا لها، هنالك ثمة صورة اخرى تجدد حلم من صعبت عليهم حياتهم.
لايجوز أن يترك العالم مساحة لعب للأميركي الذي بقوته الزائدة يفعل ما يشاء، بكبسة زر يقتل، وبكبسة يولع حربا ثم يطفئها ساعة يشاء. منذ الحرب العالمية الثانية والعالم مضطرب الاتجاهات لأن الأميركي هو هكذا. صحيح ان الدول الضعيفة كدولنا ترى في روسيا ما يحرك فيها حلم القوة، لكن الأصح ان روسيا يجب ان تبقى سوفييتية الروح كي يظل عالمنا مؤمن بأن ثمة ضميرا موجودا مهما كانت مصالحه.
أثلجت صدرنا الساحة الحمراء، وهل يمكن ان تسمى بغير هذا اللقب، ليس لأنها حمراء اللون فعلا، بل لأنها لصيقة بالجيش الأحمر، بأصوات أناشيده الخلابة التي تحرك فينا أي أمل يمكن له أن يخبو. وفي تلك الساحة تعاد ذكرى النصر على النازية التي كان لروسيا دورها الأساسي منذ ان ردت النازية عن ابواب موسكو الى دمار ستالينغراد، ثم الى رحلة الحمر الذين دخلوا برلين وانهوا لعبة هتلر واحلامه.
في روسيا اليوم، صديق يجدد كل الصداقات القديمة يوم كان يعانق جمال عبد الناصر مع تاريخه، ومثله حافظ الاسد وكثيرون، حتى ان روح افريقيا كرسها ذلك التاريخ يوم أطلق على إحدى جامعاته اسمه جامعة لومومبا أحد أبطال أفريقيا التاريخيين. كل تراث في روسيا اليوم له أبعاده، هي محطة تراثية كيفما قلبت فيها السياسة او الثقافة او النضال او الاجتماع او الفن وغيره ستجده روحا كان وروحا يبقى.
لايمكن لروسيا إلا أن تكون كما رأيناها بالأمس، ساحة حمراء تزدهر، هكذا يفهم العالم، وهكذا تعرف الروسيا.

إلى الأعلى