الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نكبة فلسطين .. وحال الأمة في إهتراء

رأي الوطن: نكبة فلسطين .. وحال الأمة في إهتراء

لم تتغير الهيمنة الاستعمارية على المنطقة العربية برغم السنين الطويلة التي تفصلنا عن وعد بلفور 1916 وصولا إلى النكبة الفلسطينية 1948 أو التطهير العرقي وحتى يومنا الحاضر، حتى كأنه يمكن القول إن ظروف المنطقة لم تختلف، وفي الوقت الذي كشف فيه البلاشفة الروس عن فحوى اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة ، كان الوطن العربي غاطسا في قمة اهترائه، من المؤسف أنه يعيش هذا الاهتراء اليوم، كما يعيش تصدع بنيانه، إضافة إلى تفتته، ووصل الأمر به إلى شن حروب على بعضه البعض، او مساعدة المؤامرات على بعض العرب من قبل أقطار عربية.
كان يؤمل أن تكون لنكبة فلسطين هبة عربية واستنهاض عربي يرمي الى الخلاص من المستعمر الذي اتقن وضع يده على الأمة، لكن تلك الأقطار على تبعيتها لم تتمكن من مصارعة إسرائيل، ففي الوقت الذي حشد فيه اليهود آنذاك ما يقارب الستين ألفا من ارهابييهم، لم تتمكن الدول العربية مجتمعة من حشد خمسة آلاف على أبعد تقدير، إضافة إلى الفوارق في التسلح بين الطرفين، والأهم ان اليهودي كان يقاتل عن عقيدة قتالية هدفها احتلال فلسطين، كان العرب تحت الهيمنة الاستعمارية وجل حراكهم نابع من الأوامر التي يتلقونها منها.
لقد حدث أن قسما من خمسينيات القرن الماضي ومن ستينياته، تمكنت فيه بعض الأقطار العربية من الحصول على استقلال وطني كان بعضه صراعا عنيفا مع المستمر كما حدث في الجزائر، وكما حصل لمصر أثناء العدوان الثلاثي، لكن ذلك لم يدم طويلا حين دخل العرب أزمات هائلة وطويلة، فكان لبنان بحربه الأهلية التي احتاجت لعودة الوصاية العربية الدولية عليه، ثم جاء دور العراق الذي وقع في فخ اجتياحه الكويت، فكان أن عادت الكويت بينما احتلت الولايات المتحدة العراق وقامت بتصفيته من كل قواه، وبدل أن يكون ذلك حافزا لإعادة لم الشمل العربي، سقط العرب بالجملة في ما سمي بالربيع العربي الذي تغيرت أحوال بعض أقطاره أن وقعت فيها حروب مازالت مستمرة إلى اليوم ولا نعرف آجالها، وهذه المصائب، رفعت من وتيرة التدخلات الأجنبية، بل اعادت المنطقة الى مايشبه عصور الهيمنة المباشرة عليها، فصار الاميركي يسرح ويمرح من جديد برا وبحرا وسماء ومعه تحالف غربي عريض، ولم يبق من شعب فلسطين الذي قدم شهداء بالآلاف أيضا سوى أن يحتفل كل عام بالمزيد من اغترابه عن قضيته.
العرب إذن في مجموعة من النكبات التي جعلت المنطقة مباحة للمستعمر بكافة أشكاله، في الوقت الذي تعيش فيه إسرائيل أجمل فتراتها وأفضلها على الاطلاق، حتى ليمكن القول إن الكيان الاسرائيلي نجح في ايصال المنطقة بخططه الجهنمية الى ما يجعله في هذا المستوى من الراحة، ليس بقوته الذاتية أو بقدراته التي لا تنفصل عن قدرات أميركا والغرب عموما، ولكن بذلك الاهتراء العربي الذي زادت وتيرته حتى عن عام النكبة الفلسطينية 1948 بدل أن تكون على العكس مما آلت اليه.
لايبدو أن الأمة العربية قادرة على الخلاص مما وصلت إليه الا اذا تمكنت من اعادة النظر بذاتها، ويبدو أن عدم وجود قطر عربي قائد لها ساعد على حالها ذاك. كما لا يبدو أن ما قاله جمال عبد الناصر ذات يوم إن الآلام العظيمة تبني الأمم العظيمة تنطبق على حال الأمة التي تعيش أشكالها وستظل تعيشه لأسباب في جوهرها وتركيبها.

إلى الأعلى