الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : دار الخليل بن أحمد إضافة ثقافية مميزة

أضواء كاشفة : دار الخليل بن أحمد إضافة ثقافية مميزة

يعد التاريخ الثقافي لأي أمة هو الرسام لملامحها وشخصيتها وهويتها بما يحتويه من آثار وفنون وآداب ومآثر سطرها الماضي لتعكس الصورة الحقيقية للشعب .. من هنا تتضح أهمية الحفاظ على ما تمتلكه الأمة من نتاج ثقافي والعمل على إبرازه ووضعه في دائرة الضوء بصفة دائمة حتى يظل حاضرا في ذهن الأجيال الحالية والقادمة خاصة في ظل ما يعانيه المجتمع من تطورات وتغير في التفكير نتيجة الحداثة وتحديات تسعى لطمس الهوية وتذويبها في بوتقة واحدة بحجة العولمة.
ومن الجهود المشكورة للحفاظ على تراثنا العماني الثقافي المميز دار الخليل بن أحمد الفراهيدي التي افتتحت مؤخرا بالمجمع الثقافي بجامعة السلطان قابوس في تظاهرة ثقافية بديعة استكمالا لأنشطة صالون الفراهيدي الذي أسسه معالي السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي في القاهرة عام 1996م عندما كان يشغل موقع سفير السلطنة لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية حيث سيتم من خلاله إبراز أصالة الأدب العماني في صوره المتعددة على شكل حلقات شهرية.
إن هذا الصالون الأدبي يعد صرحا جديدا للمعرفة والثقافة وإضافة هامة للساحة الثقافية العمانية نتمنى أن يساهم في تطوير الحراك الثقافي.. ولعل من أكثر ما يميزه أنه يحمل اسم العالم الزاهد الورع المبدع الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يفخر كل عماني بأنه ابن هذا الوطن المعطاء فكما هو معروف عنه أنه من أئمة اللغة والأدب ومؤسس علم العروض الذي يعتمد عليه الشعر العربي والذي استوحاه من الموسيقى التي كان عارفا بها وقد تلقى العلم على يديه العديد من علماء اللغة المشهورين مثل سيبويه والأصمعي والكسائي وهارون النحوي وغيرهم الكثيرون.. كما أنه رسم الحركات والتشكيلات على الأحرف كالفتحة والضمة والكسرة والسكون والشدة وغيرها وكتب أول معجم في اللغة العربية إلى آخر هذه الإسهامات الثرية التي نهضت بالأدب العربي ولغتنا الجميلة .. فقد كان عالما واسع المعرفة غزير العلم ذا عقلية خلاقة مبتكرة سبقت زمانها ومكانها.
لقد عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره ـ على نفسه مهمة الحفاظ على التراث العماني الأصيل وتشجيع المواهب الشابة والأدلة التي تثبت ذلك كثيرة والصروح الشامخة المتعددة تقف شامخة لتجسد الاهتمام السامي بالحركة الثقافية في السلطنة والحرص على تطويرها والارتقاء بها واعتبارها رافدا من روافد النهضة المباركة وهذا الاهتمام لا يقتصر على المستوى المحلي فقط بل العربي أيضا.
إن ثقافتنا العمانية تميزت بتنوع روافدها الزاخرة بالإبداعات .. والاستمرار في تطويرها وصعودها خير دليل على ما يحمله المثقفون من رغبة حقيقية في البناء والانفتاح على الثقافات الأخرى مع الحفاظ على الهوية الأصيلة من أي غزو خارجي على عقول الشباب لأن الانغلاق وضيق الأفق يجعلهم فريسة سهلة للتطرف والتخلي عن الهوية والانتماء والانخراط في دهاليز العولمة.
مرحبا بالصالون الجديد في حضن الوطن ونأمل أن يؤدي دوره البارز في تحقيق التواصل بين المثقفين والأدباء العمانيين بصفة خاصة والعرب بصفة عامة وتطوير الحراك الثقافي والأدبي في السلطنة وخارجها وأن يكون جسرا معرفيا يتمكن من ربط الماضي بالحاضر ويمتد للمستقبل ليحفظ لنا ثقافتنا الأصيلة ولغتنا الجميلة.

* * *
العنصرية تنهش في المجتمع اليهودي
العنصرية ليست صفة جديدة على بني صهيون الذين تسري فيهم مسرى الدم وهذه العنصرية لا تقتصر على التفرقة بين اليهود ومن عداهم من العرب أو غيرهم بل بين اليهود بعضهم البعض .. ولعل واقعة الاعتداء التي حدثت مؤخرا ليهودي إثيوبي بزي عسكري على يد الشرطة الإسرائيلية خير دليل على ذلك .. فاليهود أنفسهم منقسمون فيما بينهم إلى طوائف لكل منها معاملة خاصة .. فمثلا الأشكناز وهم اليهود الغربيون على قمة الهرم من حيث نيل كافة الحقوق والامتيازات والسيادة يليهم السفارديم أي اليهود الشرقيون وهم من أصول أوروبية وأسبانية هاجروا إلى الشرق الأوسط ومنها لإسرائيل ثم يهود من أصول روسية وهكذا تتسلسل القائمة حتى تصل ليهود الفلاشا المنحدرين من أصل إثيوبي يليهم اليهود الأفارقة ويهود اليمن وهذه فئة ليس لها حقوق بالمرة .. وهذا التقسيم العنصري خلق نوعا من الاحتقان داخل المجتمع الإسرائيلي ظهر من خلال الاحتجاجات التي شهدتها تل أبيب مؤخرا وأصيب فيها العشرات.
لقد حاول بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي احتواء الموقف واسترضاء الطائفة الإثيوبية وعلى رأسها الجندي المضروب ولكن هل هذا كاف للقضاء على العنصرية في المجتمع الصهيوني التي تراكمت منذ نشأة اسرائيل؟.
إن تيودور هرتزل عندما أسس دولة إسرائيل ودعا يهود العالم في الشتات للسفر إلى “أرض الميعاد” وعدهم بحياة وردية وأنها ستكون جنة الله في الأرض .. فلبى الكثير منهم الدعوة ليس إيمانا بأفكار هرتزل الصهيونية وإنما بحثا عن المال وطمعا في الأراضي والممتلكات الفلسطينية التي يحصلون عليها دون مجهود أو مقابل .. إلا أن الإثيوبيين والأفارقة كان وضعهم مختلفا حيث جاءوا فارين من أوضاع بلادهم السيئة التي تعاني الفقر والمرض والصراعات فما كان من دولة الاحتلال إلا أن وضعتهم في معسكرات للإيواء لسنوات ومن تفرج عنه كان ليعمل في السخرة والبناء وخادما للأشكيناز.
إن المظاهرات المناهضة للعنصرية في أمريكا بعد حوادث قتل السود على يد مجموعة من أفراد الشرطة كانت الشرارة التي شجعت الفلاشا على القيام بالاحتجاجات وتعرية المجتمع اليهودي وتفنيد مزاعم الإدارة الإسرائيلية والتقارير المزيفة التي تصدرها وتصور فيها ما يعيشه الشعب الإسرائيلي من رفاهية ورخاء وحياة راقية .. فقد كشفت المظاهرات الأخيرة ما يعانيه المجتمع الصهيوني من عنصرية وفقر وندعو الله أن يتحول الأمر إلى ثورة على غرار “الربيع العربي” تعصف بالإدارة الإسرائيلية الحالية وتأتي بأخرى تطبق الحق والعدل والديمقراطية رغم أن هذا مشكوك فيه لأن الصهاينة جميعهم دمويون بطبعهم.
لاشك أن ما يعانيه المجتمع اليهودي من تفكك يسعدنا نحن العرب كثيرا ونتمنى أن يأكل بعضه بعضا ويضعف وتتنامى ظاهرة الهجرة العكسية فيعود اليهود إلى أوطانهم الأصلية ويتخلون عن مدعي السعادة والرفاهية ويتركون الأرض لأصحابها .. وإن غدا لناظره قريب.

* * *
الإصرار على الإساءة للإسلام .. عنصرية بغيضة
يبدو أن لفظ “حرية التعبير” صار موضة الوقت الحالي يرفعه كل من هب ودب شعارا عندما يريد أن يجرح مشاعر أو يستفز أحدا متناسيا أن للحرية حدودا لا يجب أن يتعداها.
فقد قامت مجموعة معادية للإسلام في ولاية تكساس الأميركية بتنظيم معرض فني لرسومات كاريكاتورية مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم تحت دعوى حرية التعبير ليتكرر مرة أخرى مسلسل الإساءة للإسلام ورموزه وقيمه دون الاكتراث بمشاعر المسلمين أو اعتباراتهم الدينية ولكن هذه المرة الإساءة مقابل النقود حيث رصدوا جوائز مالية ضخمة لأفضل أعمال فنية كي يتسابق الفقراء والمحتاجون وغير المحتاجين لرسم ما تجود به قريحتهم من رسومات مسيئة طمعا في الحصول على المال .. إلا أن المعرض لم يمر مرور الكرام بل تكرر سيناريو صحيفة “شارلي إبدو” الفرنسية وقام مسلحان بإطلاق النار على المعرض فردت الشرطة الأمريكية عليهما بالرصاص وقتلتهما.
السؤال الذي يفرض نفسه إلى متى يستمر أعداء الدين الاسلامي في الإساءة إليه دون رادع وتحت مزاعم واهية ؟.. وماذا لو تمت الدعوة لمعرض رسومات كاريكاتورية مسيئة عن الهولوكوست محرقة اليهود هل كان سيقام المعرض من أساسه أم أن حرية التعبير تقف عند حدود اليهود ولا تتعداها ؟.. وماذا لو تمت الدعوة لإقامة معرض رسومات كاريكاتورية لرسم شخصية مرموقة في المجتمع الدولي بصورة مسيئة هل كان سيسكت هذا الشخص أم سيقلب الدنيا رأسا على عقب ولن يهدأ له بال إلا بسجن من يسيء إليه ولتذهب حرية التعبير إلى الجحيم ؟.
طبعا لم يكن مستغربا تجمع أعداء الإسلام في المعرض وعلى رأسهم خيرت فيلدرز السياسي الهولندي المعادي للدين الحنيف والذي أنتج أكثر من فيلم مسيء للرسول إلى جانب دعوته لطرد المسلمين من البلاد الأوروبية .. وباميلا جيلر رئيس جماعة “المبادرة الأميركية للدفاع عن الحرية” والتي هي في الأساس جماعة لبث الكراهية ضد الإسلام ولا ننسى أنها قامت من قبل بنشر إعلانات مناهضة للإسلام في وسائل النقل في جميع أنحاء الولايات المتحدة وغيرهما من الشخصيات المعادية للإسلام.
لاشك أن ما يقوم به الغرب من استفزازات تغضب المسلمين هي ما تجلب لهم التهديد والاعتداء .. فلو احترموا المسلمين وقدروا تقديسهم لرموزهم وراعوا مشاعرهم فإنهم لن يتعرضوا لمثل هذه الاعتداءات التي تصدر من الغضب الذي يعتري المسلمين الغيورين على دينهم والذين لا يتحملون أي إهانة له.
لقد آن الأوان لسن تشريعات دولية تجرم الإساءة للرموز الدينية حتى لا تتكرر هذه المآسي بين الفترة والأخرى لأن هذا العناد عنصرية بغيضة.

* * *
آخر كلام
تقول الأديبة العالمية اليزابيث روس: “الناس كالنوافذ ذات الزجاج الملون فهي تتلألأ وتشع في النهار وعندما يحل الظلام فإن جمالها الحقيقي يظهر فقط إذا كان هنالك ضوء من الداخل”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى