الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في اليوم العالمي لحريتها .. الصحافة للنقد الذاتي أحوج

في اليوم العالمي لحريتها .. الصحافة للنقد الذاتي أحوج

هيثم العايدي

” إن أهم ما يجب التركيز عليه في إطار النهوض بالرسالة الصحفية فهو تطوير المحتوى الإعلامي بشكل يؤدي إلى النهوض بالمجتمع وخدمة أهدافه التنموية مع ضرورة أن يعبر هذا المحتوى مع المشاكل الحقيقية وطموحات الجماهير لا أن يكون المحتوى لا هدف له الا الاثارة وجلب العديد من المتابعين وان كان ذلك على حساب القضايا الوطنية والمصالح العامة.”
ــــــــــــــــــــــــــ
في تكرار للمضمون وإن اختلفت النصوص احتفل العالم في الثالث من مايو باليوم العالمي لحرية الصحافة حيث لا تخرج مضامين الاحتفال في أغلبها عن الحديث عن مؤشرات للحريات تقاس بمدى ما تتمتع به بيئة العمل من حرية في تلك الدولة عن غيرها أو قمع الصحفيين الا أن تمكين الصحفيين من اداء عملهم مسؤولية تقع في المقام الأول على زملاء المهنة والقائمين عليها الأمر الذي يتطلب منهم مراجعة ونقد ذاتي حتى تتمكن الصحافة من أداء رسالتها.
فقد اختير الثالث من مايو من كل عام للاحتفال باليوم العاملي لحرية الصحافة إحياء لذكرى اعتماد إعلان ويندهوك التاريخي خلال اجتماع للصحفيين الأفريقيين نظّمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في ناميبيا في 3 مايو 1991.
ومع الاحتفال في هذا اليوم لا خلاف على ضرورة أن تتمتع الصحافة بالحرية والاستقلالية وضرورة ان تعمل السلطات على ايجاد بيئة اعلامية حرة ومستقلة وتمكين الصحفيين من اداء عملهم في جو آمن على أن تكون هذه الحرية المستحقة مكفولة بالقانون.
كذلك لا خلاف أيضا على مسؤولية السلطات في اتاحة المعلومات وتيسير الوصول اليها لما في ذلك من مصلحة مشتركة بين السلطة التي تعد هي المتضرر الأول من انتشار الشائعات وأيضا الصحافة الذي تهتز مصداقيتها اذا ما نقلت المعلومة غير الصحيحة الى جمهورها.
واذا كانت كفالة السلطات لحرية الصحافة أمرا من المسلمات التي لا يختلف عليها اثنان فان واجب الحفاظ على استمرار هذه الحرية أو الحق في المطالبة بها يقع على عاتق الصحفيين أنفسهم الذين باتوا مطالبين بالمصداقية في ظل عصر تعددت فيه مصادر المعلومات .. تعدد أدى الى ما يمكن وصفه بـ(انفجار في المعلومات) يفاقم من اثاره وقوع العديد من وسائل الاعلام في فخ التهافت على تحقيق السبق الصحفي دون الاكتراث بالمصداقية والتوثيق الذي يعد أهم أسس العمل الصحفي.
وفي اطار النقد الذاتي أيضا يجب على الصحفي عدم الانحراف عن وظيفته الأساسية وينبهر الكثير منهم بأضواء الكاميرات وسحر الكلمات فيتحول الى واعظ يلقن جمهوره ما عليهم فعله أو سياسي يتحزب لهذا الاتجاه أو ذاك في صورة قد تحمل في بعض الأحيان الكثير من التعالي على الجمهور .. فالصحفي ما هو الا قائم بعملية الاتصال ومهمته نقل الخبر والمعلومة والتحليل .. أما غير ذلك فهو خارج اطار مهنته الرئيسية.
إن أهم ما يجب التركيز عليه في اطار النهوض بالرسالة الصحفية فهو تطوير المحتوى الاعلامي بشكل يؤدي إلى النهوض بالمجتمع وخدمة اهدافه التنموية مع ضرورة أن يعبر هذا المحتوى مع المشاكل الحقيقية وطموحات الجماهير لا أن يكون المحتوى لا هدف له الا الاثارة وجلب العديد من المتابعين وان كان ذلك على حساب القضايا الوطنية والمصالح العامة.
ان حرية الصحافة على أهميتها لا تعد هدفا وانما هي وسيلة تمكن الصحافة من تحقيق أهدافها ورسالتها كما أنها تفرض على زملاء المهنة مسؤوليات كبيرة أولها المراجعة والنقد الذاتي المستمرين.

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى