السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. ميستورا واستنساخ إفشال مهمات سابقيه

شراع .. ميستورا واستنساخ إفشال مهمات سابقيه

خميس التوبي

على وقع قعقعة المدافع في الميدان السوري وبين الفعل ورد الفعل، وتحت ضغط التحضيرات التي يجريها ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لانطلاق مؤتمر جنيف الثالث، يبدو أن الأزمة السورية ستشهد محاولة استنساخ جديد لتعطيل الأدوار السابقة لمهمات المبعوثين من العرب إلى الأمميين إلى سوريا، بدءًا من الفريق محمد أحمد الدابي رئيس بعثة المراقبين العرب، إلى كوفي أنان وصولًا إلى الأخضر الإبراهيمي وأخيرًا وليس آخرًا ستيفان دي ميستورا.
وكما قد تجلى أمام كل متابع كيف أديرت آلات التعطيل والعرقلة وماكينات الدعاية والتحريض والتشويه ضد الفريق الدابي لإفشال مهمته وإفراغها من مضمونها الموضوعي الذي تطابقت تقارير بعثته مع واقع الحال الذي رآه أفرادها، وضد كوفي أنان وخطته ذات النقاط الست والالتفاف على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مؤتمر جنيف الأول، ثم إعداد مهمة الأخضر الإبراهيمي وفق ما تشتهيه شهوات التآمر والعدوان على سوريا، اليوم ـ وكما يبدو ـ في الاتجاه ذاته تسير محاولات الإفشال والتشويه والتحريض لمهمة دي ميستورا أو على الأقل التأثير على أي جانب موضوعي أو حيادي لدى المبعوث الأممي، حيث يتحرك رعاة الإرهاب ودعاة الحلول العسكرية وتجار الحروب بالوكالة والعمالة لنسج خيوط شراك جديدة لنصبها أمام دي ميستورا ومهمته مثلما فعلوها من قبل، وكالعادة لا تدور محركات التحريض والتشويه والتأثير إلا إذا كان هناك خلل في الميدان ولا تميل كفته لصالح معسكر التآمر والعدوان، ويظهر ذلك جليًّا عبر:
أولًا: اتهام ستيفان دي ميستورا من قبل خدَّام مشروع تدمير سوريا بأنه “يسعى إلى تعويم “نظام” الرئيس السوري بشار الأسد بعد أن بات ضعيفًا”. وطبعًا ليس غريبًا أن يتعالى نعيق البوم بموازاة نقيق الضفادع في المشروع؛ بهذه اللهجة المأفونة، خاصة حين يبلغ الوهم مداه والحلم أقصاه، دون أدنى انتباه إلى أن لعبة الموت وتأبط الإرهاب لا يمكن أن يحققا الحلم إلى واقع، ويحوِّلا الوهم إلى حقيقة، بل إن من يلعب لعبتهما عليه أن يستعد ليذوق من كأسهما ولو بعد حين، هذه هي مقاييس العدالة ومقاديرها، سواء كانت عدالة إلهية شرعية أو أرضية بشرية.
في الحقيقة أن هؤلاء الخدَّام والسماسرة الذين لوثوا الفضاء الرحب بدعايتهم بأنهم يساندون الشعب السوري ويدافعون عن حقوقه ومطالبه، أنه بمجرد أن تدنس أدوات إجرامهم وإرهابهم شبرًا من أرض سوريا وتهلك فيه الحرث والنسل تصيبهم لوثة في الفكر والعقل والمنطق، ويستعجلون النتائج قبل أن تنطفئ نار إرهابهم وينقشع دخانه ليروا حقيقة ما اقترفته أيديهم وأذنابهم من كوارث ومآسٍ وجرائم حرب بحق الشعب السوري، وليتيقنوا من صحة ما حصدوه من أوراق بدماء المدنيين الأبرياء، فسرعان ما يباشرون تنفيذ ما أنيط إليهم من إملاءات وأدوار من أسيادهم، وبالتالي العودة للنبش في دفاترهم القديمة بحثًا عن ما استخدموه من وسائل لتضليل الرأي العام السوري والعربي والعالمي، إما لإفشال الجهود المبذولة للحل السياسي للأزمة والتي لا تتفق مع مقاسات شروط أسيادهم وإملاءاتهم، وإما بهدف الضغط على المبعوثين الأمميين ومحاولة التأثير عليهم للابتعاد عن الموضوعية والحيادية وتبني مشروع معسكر التآمر والعدوان بكامله.
والسؤال الذي يطرح ذاته: ما قيمة هذه الورقة المتأتية من تدنيس بقعة من أرض سوريا بالإرهاب وإبادة أهلها وتشريد من سلم من سواطير الإرهاب في موازين القيم الإنسانية والمبادئ والأخلاق وحقوق الإنسان، لكي يستفرد أصحابها بطاولة حوار مؤتمر جنيف الثالث المزمع عقده؟
ثانيًا: اتهام الجيش العربي السوري تارة باستخدام الكلور وتارة أخرى باستخدام غاز السارين، وهو اتهام لا يتم اللجوء إليه إلا حين يكون ثمة تحول لافت في الميدان لا يصب في صالح إرهاب معسكر التآمر والعدوان، ويأتي هذا الاتهام اليوم بالتوازي مع التقدم الكبير واللافت الذي يحرزه الجيش العربي السوري مدعومًا برجال المقاومة في القلمون وجرودها وكذلك في حماة، وإعادة تموضع قوات الجيش العربي السوري وتجميع صفوفها ومباغتة عصابات الإرهاب في إدلب وقرى ريفها ومن بينها جسر الشغور التي خسرها الجيش العربي السوري مؤخرًا، فقد أخذ الجيش زمام المبادرة لاستعادة قرى ريف إدلب، فسيطر على عدد من القرى ذات الأهمية الاستراتيجية. وما الحرب النفسية وحرب الشائعات، وما بدأ يروَّج حول الأسلحة الكيميائية بالحديث عن عثور مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية على آثار مواد تدخل في صنع غاز السارين وغاز “في أكس” في موقع لم يعلن عنه في سوريا ـ بحسب تقرير للاتحاد الأوروبي ـ إلا استكمال لسلسلة طويلة من الكذب والفبركة والافتراء بُدِئت منذ تفجير المؤامرة على سوريا، ومن المؤكد أنها ستمتد ما دامت رحم معسكر التآمر والعدوان نسَّالة وقادرة على التوالد والتناسل، ولا غرابة في ذلك لكثرة المسافحين، بل لتكاثرهم المستمر، في زمن العهر السياسي، حيث فتحت سياسات دول معروفة فخذيها يروم ويروي شبعه منها كل مأجور. فحقيقة المؤامرة والعهر السياسي بانت منذ أمدها الأول، حيث صور مظاهرات تقام في دول متآمرة ويتم إسقاطها بعد فبركة خلفياتها على أنها لسوريين داخل سوريا، وحيث عصابات الإرهاب أعطيت السلاح الكيميائي ودربت على استخدامه في خان العسل وحي جوبر والغوطة، وأخيرًا يروج استخدام الكلور في إدلب، وبالتالي من أوعز إلى العصابات الإرهابية لاستخدام السلاح الكيميائي بعدما زودها به، قادر على أن يزودها بمواد السارين وغير السارين والكلور لتستخدمها ضد المواطنين السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرتها لكي يتهم الجيش العربي السوري باستخدامها في محاربته هذه العصابات.
إن التلطي وراء الأكاذيب والدسائس والتضليل والتشويه والتحريض لإفشال جهود الحل السياسي والسلمي للأزمة السورية، لا يمكن تفسيره إلا بأنه استمرار مقصود من معسكر التآمر والعدوان لتدمير سوريا وإبادة شعبها وتهجيرهم على النحو المشاهد حيث من يسلم منهم من سواطير الإرهاب تتلقفه مراكب الموت في بحار الهجرة غير الشرعية، وهذا هو غاية ما يراد ومبيت ضد سوريا.

إلى الأعلى