الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. العراق يواجه أقداره بوحدة أرضه وشعبه

رأي الوطن .. العراق يواجه أقداره بوحدة أرضه وشعبه

يعرف العراقيون أن حربهم ليست عادية، وليست قصيرة الأمد، بل هي من الحروب الصعبة والمعقدة، وطويلة أيضا، ولأنها كذلك، فهي تحتاج لصبر ما بعده صبر، إضافة الى استعداد دائم للقتال وتطوير في البنية العسكرية وتجهيز استثنائي ومقاتلين اشداء من كل الطوائف والمذاهب، لأنها حرب يراد لها أن تكون لها نهايات دراماتيكية، كمثل تقسيم بلادهم، كما يحلو للاميركي ان يفعلها وان يجاهر بها عنوة، وبدعم اقليمي ايضا.
الصراع الدائر في العراق إذن، يمر بتعرجات في خطه، مرة الى تصاعد حيث مكاسب القوى المسلحة النظامية والحشد الشعبي، ومرة الى تراجع، لكن القصة بمجملها، إن حربا بتلك الطريقة لايمكن لها أن تمر دون مطبات، فهي ليست حربا عادية، مجاميع من العصابات يجري التعامل معها بحرب غير تقليدية، وفي مساحات واسعة مكشوفة، ومع ذلك يضع الجيش العراقي في حساباته أنه لابد من التقدم ولو كان حثيثا، واذا لم ترد واشنطن المساعدة ومعها تحالفها، فالعراقي مؤمن بأنه قادر على خوض المعركة بكل مؤثراتها ونتائجها المترجرجة.
ولاشك أن المسألة ليست سهلة، لكنها ليست معقدة لشدة وضوحها، هنالك ارهاب استولى على مساحة من الجغرافيا الوطنية العراقية يقتضي الواقع الطبيعي منازلته ضمن خطط مدروسة وبكل الاحتياجات المطلوبة. ويعرف العراقيون أن داعش ليست مولودة من ذاتها، انها ابنة طبيعية لقوى ارادتها في المنطقة وتحديدا في العراق لأسباب باتت معروفة، اذ ليس هنالك خلال كل الحروب من يقاتل عدوا ليس له رأس، لكن لرأس ” داعش ” أكثر من أم وأب، هنالك عالم من الداعمين والممولين والمستثمرين، هنالك قوة تقف في مؤازرته، ذلك الرتل من السيارات التي يستعملها ذلك التنظيم لاشبيه لها وقد بات معروفا من وراءها ولأي سبب. وهنالك نوعية السلاح وقد باتت مصادره معروفة أيضا، وبلا شك فإن الأقمار الصناعية الأميركية تلعب الدور الدقيق في تحقيق أهدافه القتالية. نحن إذن أمام قوة مدعومة بقوة ومرسوم لها ان تصل بالمجتمع العراقي الى لحظة افتراق اجزائه كي يكون المقدمة المكتوبة في تقسيم بقية الوطن العربي كما كان يقول الصحافي اللبناني المرحوم ميشال ابو جودة الذي كان يعتبر أن العراق أكثر الأقطار العربية قربا للتقسيم لكنه لن يشرب هذه الكأس المرة لوحده.
في كل الأحوال نحن امام منازلة مستمرة عنوانها سيادة العراق على أرضه ولكي يتم هذا الشعار لابد خارج التمنيات من العمل من اجله وهو ما يحصل، رغم ان الكلام على تغطية الواقع الإعلامي ذهب في اتجاه واقع عربي آخر، لكنه يظل في النهاية مواكبا له، رغم أن أصواتا آخذة في الغلو معتبرة أن العراق في طريقه إلى التقسيم الذي يعني تقاسما. ولاشك أن أصحاب النوايا الخبيثة في هذا المجال هم الأميركي بالدرجة الأولى الذي رفع شعار تسليح السنة والأكراد منطلقا من فكرة كثيرا ما رددها نائب الرئيس الاميركي جو بايدن من تقسيم العراق الى ثلاث دول. ونعتقد، ان الرد الوحيد على هذا الكلام يتم أولا بتنقية مؤسسة الحكم والمؤسسات العسكرية في مقدمتها من أية شوائب مذهبية أو طائفية أو مناطقية، تلك الشوائب التي أفرزتها مرحلة الاحتلال الأميركي والأدوات التي أوجدها لترسخ سياساته وخططه تجاه العراق خاصة والمنطقة العربية عموما، ومن ثم المضي في الحرب على الإرهاب بلا هوادة ووضع خطة تحرير الموصل التي أعلن عن جاهزيتها وزير الدفاع العراقي موضع التنفيذ دون التنازل عن قتال العصابات الإرهابية وتحرير كل شبر من تلك البلاد التي عليها الصبر والاستعداد الدائم في حربها الطويلة.

إلى الأعلى