الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل يؤثر صباحي على فرص السيسي؟!

هل يؤثر صباحي على فرص السيسي؟!

سامي حامد

أشعل حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي سباق الانتخابات الرئاسية في مصر مبكرا بإعلانه يوم السبت الماضي عزمه على خوض هذه الانتخابات، مؤكدا أن هذا هو قراره الشخصي، مستبقا في ذلك رأي التيار الشعبي الذي يمثله، الأمر الذي سيضفي سخونة على هذه الانتخابات التي كانت شبه محسومة في حال ترشح المشير عبدالفتاح السيسي رسميا لهذه الانتخابات، حيث إن وجود صباحي سيخصم بالتأكيد من رصيد الأصوات التي من الممكن أن يحصل عليها السيسي، ما سيؤدي في النهاية إلى تفتيت الأصوات تماما مثلما حدث في الانتخابات الرئاسية السابقة التي شهدتها مصر منتصف العام 2011 والتي فاز فيها الرئيس السابق محمد مرسي بفارق ضئيل عن الفريق أحمد شفيق الذي حل ثانيا في انتخابات الإعادة!!
هناك من يرى أن نزول صباحي الانتخابات الرئاسية المقبلة سيؤثر سلبا على المرشح المحتمل عبدالفتاح السيسي، وقد يتسبب في إجراء جولة ثانية للانتخابات تماما مثلما أثر خوض صباحي الانتخابات السابقة بالسالب على الفريق أحمد شفيق الذي اضطر إلى الدخول في جولة إعادة مع “مرسي” .. خاصة وأن هناك مرشحين آخرين سيخوضون الانتخابات المقبلة أيضا منهم كما تردد الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري السابق والدكتور محمد سليم العوا محامي الرئيس السابق محمد مرسي والذي خاض هو الآخر الانتخابات الرئاسية السابقة، غير أنه لم يحصل إلا على عدد قليل من أصوات الناخبين أقل بكثير مما حصل عليه صباحي والدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح وعمرو موسى!!
إذن مشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة قد يكون صورة كربونية من الانتخابات السابقة، خاصة وأن الأحزاب والقوى السياسية لا تزال منقسمة على نفسها بما فيها التيار الشعبي الذي يتزعمه حمدين صباحي، حيث إن هناك فريقا في هذا التيار يؤيد ترشيح السيسي، وفريقا آخر يدعم حمدين صباحي، على الرغم من إعلان مجلس أمناء هذا التيار تأييد صباحي لخوض هذه الانتخابات، بينما الأحزاب والقوى السياسية والثورية الأخرى لم تتفق حتى الآن على دعم مرشح بعينه في الوقت الذي أعلن فيه حزب الوفد وهو أعرق وأقدم الأحزاب الليبرالية في مصر عدم دعمه لحمدين صباحي في هذه الانتخابات نظرا لاختلاف أفكاره عن أفكار الحزب .. أما حزب النور السلفي وهو أكبر الأحزاب ذات المرجعية الدينية حاليا بعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي تم حلها، فيرى أن ترشح صباحي للانتخابات شيء جيد لأنه سيكون هناك أكثر من مرشح قوي للرئاسة، وأن الشعب سينتخب في النهاية من لديه برنامج حقيقي يزيل حالة الاحتقان الموجودة وينقذ الوضع الاقتصادي المتردي ويوحد الشعب المصري!!
أبرز الانشقاقات والانقسامات التي ظهرت عقب إعلان حمدين صباحي ترشحه للرئاسة شهدتها حركة “تمرد” وهي الحركة التي قادت ثورة الـ30 من يونيو بعد أن نجحت في جمع أكثر من 20 مليون توقيع للدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وكانت السبب الرئيسي في سقوط نظام حكم جماعة الإخوان وإزاحة الرئيس محمد مرسي عن الحكم، حيث شهدت الحركة موجة من الاستقالات والانشقاقات بين صفوفها وبدأت المخاطر تحيط بمستقبل هذه الحركة عقب اختلاف أبرز مؤسسيها على دعم مرشحي الرئاسة، حيث أعلن محمود بدر المنسق العام للحركة دعمه للمشير السيسي، فيما اتفق محمد عبدالعزيز مسؤول الاتصال السياسي للحركة وحسن شاهين المتحدث الرسمي باسمها على دعمهما لحمدين صباحي!!
حتى التيار الشعبي الذي يتزعمه صباحي لم يسلم هو الآخر كما سبق وذكرت من الانقسامات لدرجة أن أقرب المقربين من حمدين صباحي تخلوا عنه مثل المخرج خالد يوسف عضو مجلس أمناء التيار الشعبي الذي أكد دعمه لترشح السيسي لانتخابات الرئاسة، معلنا معارضته لترشح صباحي؛ لأنه ليس من مصلحة مصر على حد قوله أن يتفكك تحالف الـ30 من يونيو .. كما أن هناك عبدالحكيم عبدالناصر نجل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وهو صديق مقرب من حمدين صباحي أعلن من قبل أنه من مؤيدي السيسي وسينتخبه إذا أعلن رسميا ترشحه للرئاسة .. وبدوره هاجم فريد الديب محامي الرئيس الأسبق حسني مبارك إعلان حمدين صباحي ترشحه للرئاسة قائلا “خليك في حالك .. لن نمنعك من الترشح ولكن ستعرف بالضبط حجمك الحقيقي”!!
جماعة الإخوان المسلمين بدورها أعلنت أنها ستحسم موقفها من الانتخابات الرئاسية المقبلة خلال أيام وإن كانت هناك تقارير وتكهنات تشير إلى أن الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق سيكون هو مرشح جماعة الإخوان في هذه الانتخابات، فإذا ثبتت صحة هذه التقارير تكون الجماعة بذلك ناقضت نفسها، فكيف تطالب وتدعو بسقوط حكم العسكر في الوقت الذي تدعم فيه مرشحا عسكريا لانتخابات الرئاسة .. وهو الأمر الذي برره العديد من المحللين السياسيين بأن السياسة مصالح حتى وإن كانت المصلحة مع الشيطان .. وهناك من يرى في دعم الإخوان للفريق عنان محاولة من جماعة الإخوان لإحداث انشقاق في صفوف الجيش المصري خاصة وأن عنان كان يحظى بشعبية كبيرة بين العسكريين!!
المفاجأة هي انسحاب الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني السابق ورئيس حزب مصر القوية من سباق الانتخابات الرئاسية معلنا رفضه لهذه الانتخابات التي اعتبرها “هزلية” وسوف يشوبها التزوير على حد قوله، ولم يكتف أبو الفتوح بذلك بل شن هجوما حادا على النظام الحالي وعلى خارطة الطريق، نافيا وجود مسار ديمقراطي في مصر في الوقت الذي رأى فيه البعض انسحاب أبو الفتوح قرارا “واقعيا” يعكس إدراكه لحجم شعبيته الضئيلة في الوقت الحالي مقارنة بالانتخابات الرئاسية السابقة والتي كان فيها منافسا قويا خرج منها بشكل لائق ومشرف، بينما لو شارك في الانتخابات المقبلة سيخرج منها بفضيحة لقلة عدد الأصوات التي قد يحصل عليها وربما تكتب هذه الانتخابات نهاية تاريخه السياسي!!

إلى الأعلى