الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مثقفو فلسطين يرفضون

مثقفو فلسطين يرفضون

نواف أبو الهيجاء

وجه مئات المثقفين من الكتاب والصحفيين والأدباء الفلسطينيين برقية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلنون فيها رفضهم خطة كيري وزير الخارجية الأميركية التي تقول الأخبار إنها جاهزة للعرض خلال عدة أيام أو أسابيع. أما أسباب رفضهم الخطة فلأنها تتجاهل القدس العاصمة وتنكر على شعب فلسطين حق العودة، وهي لا تشمل ما يفيد إطلاق الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية. كما أن الخطة تتضمن الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود ما يعني أنها تفتح المجال أمام تهجير وطرد من بقي من الفلسطينيين العرب في أرضهم المحتلة منذ عام 1948. وطالب المثقفون الفلسطينيون السلطة الفلسطينية بوقف مسلسل المفاوضات والعودة إلى الشعب ومنحه الفرصة للمقاومة الشعبية بكافة أنواعها والعودة إلى الأمم المتحدة بمعنى سحب الملف من اليد الأميركية ـ الصهيونية.
ويراهن المثقفون الفلسطينيون على الشعب الفلسطيني الذي يثبت في كل يوم استعداده للبذل والصمود والمطاولة ورفضه الاستسلام أمام الضغوط الأميركية والصهيونية. والعودة إلى الشعب هي في الأساس اعتراف من السلطة الفلسطينية بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في القضية. والظرف الراهن الفلسطيني والعربي والدولي أيضا لا يخدم القضبة الفلسطينية .. وبالتالي فإن المفاوضات الراهنة تفقد الطرف الفلسطيني أوراق قوته التي يجب أن تكون في مستوى يسمح بالوصول إلى الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية. إن المثقفين الفلسطينيين يستشعرون خطورة المرحلة وخطورة الذهاب بعيدا في التفاوض مع الاحتلال برعاية الإدارة الأميركية التي هي من أشد المناصرين للعدو الصهيوني ومن أقوى القوى التي تشد على اليد المحتلة وتحاول تمكينها من الأرض ومن المنطقة كلها.
وإذا كانت السلطة الفلسطينية تقول إنها لن توقع على أي اتفاقية لا تلبي مطالب وحقوق الشعب الفلسطيني، فمن باب أولى أن توقف التفاوض الآن؛ لأن الوسيط أو الراعي الأميركي يخطط لإنفاذ خطة هي على طرفي نقيض من الحقوق الفلسطينية الثابتة وأولها حق العودة والقدس العاصمة. التصريحات والتسريبات قالت إن هناك خطة لوضع حد للصراع العربي الصهيوني خلال هذا العام تبدأ بإبرام إطار الخطة التصفوية. السلطة الفلسطينية في أضعف الحالات نظرا للانقسام الفلسطيني الذي لا ينكر أي فلسطيني أنه أدى إلى تآكل جرفي الحركتين الكبريين (حماس وفتح) شعبيا. أي أن كلا من الحركتين فقدت الكثير من الشعبية بسبب الانقسام وبالتالي راح الكثير من المثقفين الفلسطينيين يدعون إلى إنشاء وتكوين قوة ثالثة فلسطينية تسهم في تقوية الموقف الفلسطيني وشد أزر القوى الشعبية الرافضة مسار المفاوضات والمساومات مع العدو الصهيوني .. قوة جديدة جذرية تعود إلى أسس الثورة الفلسطينية وأجواء انطلاقتها منذ عام 1965 أي العودة إلى طروحات الحقوق الوطنية المشروعة (العودة وتقرير المصير وحق ممارسة الكفاح المسلح وشرط أن تكون الدولة على كامل الثرى الوطني الفلسطيني من البحر إلى النهر ومن رفح للناقورة).
هل تستجيب السلطة الفلسطينية لمطالب هي مطالب الشعب الفلسطيني المعبر عنها اليوم بالبرقية المرسلة إلى رئيس السلطة الفلسطينية؟ لا شك أن أخذ القضية موضع الاهتمام لا بد أن يؤدي إلى الإحجام عن التفريط بحق العودة والقدس العاصمة. نأمل أن ينسحب الفلسطينيون من هذه المفاوضات وأن يعاد الملف إلى جهتين في وقت واحد: الشعب الفلسطيني والأمة العربية من جانب والشرعية الدولية من جانب آخر.

إلى الأعلى