الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / الاتحاد الأوروبي يطلب الدعم الاممي للخيار العسكري ضد تهريب المهاجرين

الاتحاد الأوروبي يطلب الدعم الاممي للخيار العسكري ضد تهريب المهاجرين

لندن تعارض نظام المحاصصة لطالبي اللجوء وباريس تؤيد

بروكسل ـ عواصم ـ وكالات: تقف وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني أمس امام مجلس الامن الدولي لتطلب الموافقة على القيام بعمليات عسكرية اوروبية لمكافحة تهريب المهاجرين في المتوسط وسط انقسامات داخل الاتحاد على خطة عمل جديدة حول تقاسم حصص الهجرة.
ودعت موغيريني الى تحرك اوروبي بعد غرق اكثر من خمسة آلاف لاجئ قبالة الشواطئ الجنوبية للقارة خلال الاشهر الـ18 الماضية اثناء بحثهم عن الامن وحياة جديدة في اوروبا.
وكانت موجيريني قالت مؤخرا “اخجل لان اوروبا لا تستفيق الا حين تواجه الموت”.
ومن المفترض ان تخاطب موغيريني مجلس الامن عند الساعة 14,00 تغ حاملة معها رسالة اتفق عليها قادة الاتحاد الاوروبي خلال قمة طارئة حول حوادث المهاجرين المأساوية الشهر الماضي.
وخلال القمة الطارئة اتفق قادة الاتحاد الاوروبي على التحرك لمواجهة ارتفاع حصيلة القتلى من المهاجرين في حوادث غرق عبر المتوسط، والتزموا بزيادة تمويل عمليات البحث والانقاذ ثلاث مرات وتوسيع نطاق عملياتها.
كذلك كلف القادة الاوروبيون موغيريني بوضع لائحة من خيارات التدخل العسكري من بينها “مصادرة وتدمير سفن المهربين” بشرط ان يتطابق ذلك مع القانون الدولي.
ويتطلب ذلك عادة الحصول على موافقة الدولة المعنية، تلك التي تنطلق منها سفن المهربين، ولكن ليبيا اليوم تعيش حالة من الفوضى اذ ان ميليشيات مسلحة تتقاتل من اجل السيطرة على الدولة الغنية بالنفط. وفي هذه الحالة يجدر على الاتحاد الاوروبي الحصول على موافقة الامم المتحدة لمنح العمليات العسكرية الشرعية القانونية.
ولكن يبدو ان موغيريني امام مهمة صعبة، اذ ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اشاد بجهود الاتحاد الاوروبي في هذا المجال الا انه حذر من انه “ليس هناك حل عسكري للمأساة في المتوسط”.
وقال بان لصحيفة “لا ستامبا” الايطالية الشهر الماضي ان “المهم جدا هو ايجاد مقاربة دولية تأخذ بالاعتبار جذور المشكلة، الامن وحقوق المهاجرين واللاجئين مثل توفير طرق هجرة شرعية وقانونية”.
وتابع ان “الامم المتحدة جاهزة للعمل مع شركائنا الاوروبيين في سبيل ذلك”.
وتعتبر الهجرة مسألة حساسة جدا اذ ان الاتحاد الاوروبي قلق حول كيفية التعامل معها بالطريقة الانسب خصوصا في ظل الشكوك التي تلاحق القضية خاصة من قبل الاحزاب القومية المتخوفة من زيادة اعداد المهاجرين.
وفي سياق متصل عارضت بريطانيا أمس خطط تخصيص حصص للاجئين الذين يطلبون اللجوء في دول الاتحاد الاوروبي، إلا أن فرنسا أيدت المقترح المتوقع من جانب المفوضية الاوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي.
وتعتزم المفوضية اقتراح نظام حصص للمهاجرين يسري في أنحاء الاتحاد الاوروبي، في إطار الاستراتيجية التي تضعها بشأن الهجرة، والتي من المقرر الكشف عنها غدا الاربعاء، حسبما أعلن رئيس المفوضية جان- كلود يونيكر الشهر الماضي.
ويشار إلى أن أي نظام لتخصيص الحصص سيتطلب موافقة حكومات الاتحاد الاوروبي. ويسود انقسام بين الدول الاعضاء في الاتحاد بشأن الطريقة المثلى للتعامل مع مسألة الهجرة، وذلك في الوقت الذي يحاول فيه المزيد والمزيد من المهاجرين الوصول إلى أوروبا للهروب من الصراع والاضطهاد، أو بحثا عن فرص أفضل للعيش.
وحظيت هذه القضية باهتمام كبير الشهر الماضي، بعدما غرق قارب قبالة السواحل الليبي على متنه أكثر من 800 مهاجر.
وأوضحت الداخلية البريطانية أن “بريطانيا لديها تاريخ حافل بمنح اللجوء للذين هم في أشد حاجة له، إلا أننا لا نعتقد أن وجود نظام إجباري لاعادة التوطين هو الحل”.
وقال متحدث باسم الوزارة: “سنعارض أي مقترحات تتقدم بها المفوضية الاوروبية لتقديم حصص غير تطوعية”.
من ناحية أخرى، قال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف إن بلاده تؤيد تأسيس نظام للحصص.
وأضاف: “علينا أن نعمل مع دول المنشأ للتمييز بين الهجرة غير الشرعية واللجوء.. وإصلاح سياسات اللجوء الخاصة بفرنسا”.
وجاء في مسودة لاقتراح المفوضية ان “الاتحاد الاوروبي بحاجة الى نظام دائم لتشارك مسؤولية الاعداد الكبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي بين دوله الاعضاء”.
ونقلت مصادر دبلوماسية ان يونكر قد يحدد كوتا اولية من 20 الفا للاجئين بالرغم من اصرار بريطانيا على ان ذلك يعود لكل دولة لوحدها بعد معارضتها لرقم من خمسة آلاف اقترح خلال قمة الشهر الماضي.
ويريد يونكر فرض كوتا على كل دولة لاستقبال المهاجرين بحسب الناتج المحلي الاجمالي وعدد السكان ونسبة البطالة وعدد اللاجئين فيها اصلا.
وبالنسبة لبعض الدول، فان استقبال المزيد من الاشخاص يزيد الامر صعوبة على اعتبار ان من شأنه جذب مهاجرين آخرين للمخاطرة بحياتهم عبر المتوسط.
وترى دول مثل المانيا، انه ينبغي ايجاد حل انساني للكارثة، والحل الوحيد هو توزيع المهاجرين بطريقة عادلة بين الدول.
وفي ما يتعلق بالرد العسكري، قالت مصادر دبلوماسية ان المطروح اليوم يسمح لقوات البحرية في الاتحاد الاوروبي بالصعود على سفن مجهولة في المياه الدولية في المتوسط لمنع تهريب المهاجرين من دون ان تتدخل قبل مغادرة تلك المراكب السواحل الليبية، بحسب ما اقترحت القمة الطارئة.
ويعتقد الاوروبيون بانهم يستطيعون التحرك من دون تفويض من الامم المتحدة ضد السفن التي لا ترفع اعلاما فهي تحصل على حماية اقل وفق قانون البحار. الا انهم بحاجة الى موافقة الامم المتحدة للدخول الى المياه الاقليمية الليبية.
وتعارض روسيا، صاحبة حق النقض الفيتو في مجلس الامن، اي تدخل عسكري. وحذر سفيرها الى الاتحاد الاوروبي فلاديمير شيزهوف من انه “لا يمكننا دعم تدمير السفن من دون اوامر قضائية او من دون موافقة الدولة التي يرتفع علمها على المركب المعني”.

إلى الأعلى