الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. بارقة أمل عراقية

اصداف .. بارقة أمل عراقية

وليد الزبيدي

لم يقل هذا الكلام عراقي، وإنما اطلقه صحفي غربي شهير، هو الصحفي وكاتب المقال البريطاني الشهير روبرت فيسك مراسل صحيفة الاندبيندنت البريطانية في الشرق الاوسط، قال في تقرير نشرته الصحيفة البريطانية يعد عدة ايام من انتشار القوات الأميركية في بغداد ” اليوم انتهت الحرب الأميركية على العراق وبدأت الحرب العراقية “المقاومة” ضد القوات الأميركية” واشار في ما كتب أنه سيحصل في العراق ما لا يتوقعه احد، وفي سياق تحليله كتب فيسك عن تاريخ العراقيين في مقارعة الغزاة والمحتلين، ومر على حقب مختلفة تعرض فيها العراق وبلاد الرافدين للغزو والاحتلال في العصور القديمة والحديثة، وتوقف عند تجربة البريطانيين في احتلال العراق مطلع القرن العشرين، وكيف ثار ابناء العراق من اقصى الجنوب إلى اقصى الشمال ضد هذا الاحتلال وذكر ما حصل لقوات المحتلة في ثورة العشرين وكيف قتل العراقيون لجمن القائد البريطاني، وكيف وقفوا ضد المحتلين، وحجم خسائر بريطانيا في تلك الثورة وما نتج عنها في نهاية المطاف.
عندما كتب روبرت فيسك ذلك، كان عائدا من جولة في مدينة بغداد، ونقل مشاهد من الحرق الذي طال الكثير من الوزرارات والمؤسسات العراقية، وكان يصف السنة النار والدخان المتصاعد من تلك الدوائر والوزارات العراقية، ونقل بعض مشاهد النهب التي مارسها ضعاف النفوس وبعض المندسين القادمين من الخارج مع قوات الغزو والاحتلال الأميركية والبريطانية.
في تلك الاثناء لم يكن يعرف روبرت فيسك أن المقاومين العراقيين قد قتلوا أول اثنين من القوات الأميركية في العاشر من نيسان – ابريل، لا اعرف ربما علم من القوات الأميركية التي تعرضت لهجوم من قبل المقاومين في مدينة بغداد، وتم توثيق قتل هؤلاء في ذلك اليوم، وكان اول القتلى اسمه تيري هيمنغواي وسقط برصاص المقاومة العراقية الباسلة، ولم يعرف حينها فيسك أن عدد قتلى قوات الاحتلال خلال عشرين يوم من شهر نيسان (من العاشر حتى الثلاثين منه) قد بلغ اثنين وعشرين قتيلا عدا الجرحى، حسب اعتراف القوات الأميركية في بياناتها الرسمية، ليسجل العراقيون اسرع مقاومة ضد المحتلين في التاريخ الحديث، وليشن المقاومون حتى هزيمة هذه القوات نهاية عام 2011 ما يزيد على مائتين وعشرين الف هجوم مسلح ضدها، تم توثيق ما يزيد على مائة الف هجوم بالصورة والصوت.
لكن تحقق ما قاله فيسك وحصل الكثير وانهزمت اكبر قوة في العالم أمام المقاومين العراقيين الأبطال.

إلى الأعلى