الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. السياحة في بلادنا .. مقومات موجودة وخبرة مطلوبة

رأي الوطن .. السياحة في بلادنا .. مقومات موجودة وخبرة مطلوبة

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضها التراجع اللافت لأسعار النفط وخاصة في الدول التي تعتمد عليه بنسبة كبيرة في مصادر دخلها، تطرح بقية القطاعات المؤثرة في الاقتصاد ذاتها بقوة، كقطاعات بديلة وقادرة على تعويض التراجع في أسعار النفط والتقليل من الذهب الأسود كمصدر دخل يتصدر بقية المصادر الأخرى. وإزاء ذلك يطرح القطاع السياحي نفسه باستمرار كرافد من الروافد الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني ومصدر من مصادر الدخل، وفتح مجالات عمل للأيدي العاملة الوطنية وأيضًا لتمتين أواصر الصداقة مع الشعوب الأخرى، ومن ثم فإن هذا القطاع يظل دائمًا بحاجة إلى مساندة وحفز للإمكانيات المتاحة له، لتثبيت دعائمه وتحويل السياحة إلى ثقافة عامة لدى كافة المواطنين العمانيين كي يقبلوا على هذا المجال وأنشطته برؤية متفتحة على حيويته وعلى وسائل الجذب السياحي وشغل المواقع المتصلة به، سواء فيما يتعلق بالإرشاد السياحي ووسائله أو ممارسة مهن كالضيافة أو النقل والمواصلات أو الترويج أو إقامة المنشآت المختلفة في مناطق الجذب السياحي بمختلف الولايات والمواقع التي تتمتع بإمكانيات جذب خاصة.
ما من شك أن فنون الجذب السياحي غدت مضمارًا تتبارى فيه العديد من البلدان التي تعول على السياحة كمصدر للدخل الفردي والوطني، وعلى نحو يتحول فيه الوعي السياحي إلى سمة عامة تجعل السائح يشعر بالدفء في المعاملة والتميز في الاستقبال والوداع والألفة بينه وبين المواطن أينما حل أو ارتحل على تراب هذا الوطن، حينئذ يفكر مليًّا في الرغبة بالعودة إلى التمتع بما لقيه من حسن الضيافة وكرم المعشر، حيث يكمن النجاح الحقيقي في مجال الترويج السياحي في القدرة على إعادة هذا السائح ومعه عدد من المتشوقين للتمتع بما تمتع به من مقومات سياحية وثقافية، خاصة وأن المقومات والظروف والعوامل المطلوبة لتحقيق ذلك متوفرة لدينا، سواء في طبيعة المواطن العماني وثقافته واحترامه للزوار والسياح، أو في طبيعة الأماكن السياحية الساحرة والجاذبة بحق على اختلافها وتنوعها.
والسؤال الطبيعي الذي يفرض ذاته اليوم هو: لماذا يرتحل الناس من دولهم ومقار إقامتهم لقضاء إجازاتهم في بلدان ومناطق أخرى؟ الإجابة تشمل مجموعة من العوامل منها الجانب الاقتصادي والشعور بالأمان وغيرهما، لكن التعرف على الثقافة والطابع المحلي للمزارات السياحية يظل هو العنصر الأكثر تأثيرًا في اتخاذ قرار السفر لقضاء إجازة ما. ونظرًا لأن السياحة أصبحت صناعة ضخمة تستثمر فيها المليارات، فإن صناعتها الناجحة هي التي تمنح نكهة محلية لكل ما يصادفه السائح، بدءًا باستقباله في المطار وفقًا لتقاليد الضيافة المحلية، مرورًا بإسكانه في فنادق تتميز بمعمارها عن هياكل الإسمنت المسلح النمطية، ووصولًا إلى المأكولات الوطنية التي تقدم له، وكذلك حفلات الفن الشعبي التي يحضرها، ثم يختتم كل ذلك بشراء هدايا تذكارية من المصنوعات الشعبية اليدوية التي تذكره دائمًا بموطنها الأصلي.
إن أعمال حلقة العمل حول تطبيق مؤشرات السياحة المستدامة التي انطلقت أمس بفندق إنتركونتيننتال مسقط وتنظمها وزارة السياحة وتستمر ثلاثة أيام، تسعى إلى الانطلاق نحو العالمية باستثمار أفضل للمواقع السياحية والبيئية والتراثية من خلال مؤشرات للتنمية المستدامة في قطاع السياحة، إذ من شأن هذه المؤشرات أن تقيس مدى كفاءة المعايير في تطبيق السياحة المستدامة، حيث إن هذه المعايير هي معايير دولية وتبحث مدى كفاءة واستجابة الجهات المعنية القائمة على السياحة، ومدى تطوير الموارد البيئية في السلطنة. ولعل تضمين حلقة العمل دروسًا نظرية وزيارات ميدانية لبعض المواقع البيئية التي تحتاج إلى تطوير من قبل وزارة السياحة أو الجهات المعنية بالسياحة في السلطنة، كمنطقة الخيران المحمية، سيكون له انعكاسه على مسار الحلقة في وضع المؤشرات وتطبيقها نحو رسم استراتيجية سياحية ناجحة، حيث ستمكن هذه الدروس النظرية والعملية من الوقوف على التحديات الاقتصادية والاجتماعية ومشكلة التوسع السكاني، ومن ثم تحليلها ووضع المنهجية الصحيحة.
إن الطابع المحلي في كل مفردات حياتنا اليومية جزء من الموروث الثقافي الحضاري الذي يجب المحافظة عليه من الاندثار باعتباره من ملامح الهوية الوطنية، وكذلك لكونه موردًا اقتصاديًّا مهمًّا له مستقبله الكبير في ظل تحديات صناعة النفط وجميع مصادر الطاقة. ولذلك تبقى الاستفادة من خبرات الدول التي سبقتنا في استثمار قطاع السياحة، وتسخير الإمكانات اللازمة لتطويره أمرًا مهمًّا أيضًا.

إلى الأعلى