الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. الامتحانات بين إقبال المجتهدين، وإدبار الكسالى

بداية سطر .. الامتحانات بين إقبال المجتهدين، وإدبار الكسالى

بدأ العد التنازلي لموسم الامتحانات النهائية، هذا الموسم الذي نشعر فيه بحاجة ملحة إلى تقديم الدعم من الاباء والأصدقاء والمجتمع المدرسي، فلا شك أن الاحاسيس والمشاعر التي نحملها بين طيات القلوب عن مفهوم الامتحان تختلف بين طالب وآخر على وجه الخصوص في هذه الفترة الحساسة من عمر الطالب الدراسي وثمة أفكار تراود الطلبة والأباء في هذا الوقت من كل عام فبعض الطلبة يحاسب نفسه بأنه أخفق في مذاكرة الدروس أولا بأول وأضاع أوقاتا كثيرة في اللهو واللعب فتساءل في قرارة نفسه: هل أستحق النجاح الذى أريده، وبنفس التقدير المطلوب؟ وبعضهم يشعر أنّ زمام استيعاب الدروس قد أفلت منه فيبدأ في لوم ذاته قائلا: لقد قصرت في استيعاب دروسي فهل سأفشل؟ فيجيب بأن ذلك محال فالله لم يخلقنا لنفشل بل للتفوق والنجاح مرددا بين أقرانه: (الله كريم) ومنهم من يحاسب نفسه (ويعترف) بأنه قصر في عبادة ربه ويبدأ في العودة فيتعلق قلبه بالمساجد رغبة التفوق والنجاح في موسم الامتحانات فيصبح قريبا من ربه حتى يبارك له ، وبعض الطلبة لا يهمه مفهوم الامتحان ولا يبالي فيترك ذلك للقدر (على الله) أما بعضهم فهو في أتمّ الاستعداد لاستقبال موسم الامتحان فهو متهيئ من قبل ويذاكر دروسه بانتظام خلال أيام العام الدراسي ولا يخشى هذا المفهوم ولا يقلقه فهو متعطش لمقدم الامتحانات ليبرهن قدراته وجهده فيترجمه واقعا ملموسا على صفحات الامتحانات.
كما أننا نبثّ الوعي في أذهان بعض الطلبة المقصرين خاصة، بعدم ربط الماضي الدراسي بحاضره في موسم الامتحانات الذي وجب أن يتناسوه ويهتمون بإيجابياته المستقبلية فلا يندمون على لحظات فاتتهم ولا يتحسرون على أوقات لم يستغلوها استغلال مثاليا كما يجب أن تفتح صفحة سريعة عاجلة مع نفسك ولتضع في عين الاعتبار بأن الاستعداد الحقيقي للاختبار مع بداية الفصل الدراسي ومما يؤسف له أن البعض من الطلبة يؤجل هذا الاستعداد إلى الأيام الأخيرة من الفصل الدراسي مما يسبب لنفسه نوعاً من القلق يسمى قلق الامتحان. فيشعر الطالب بان الامتحانات موضع تهديد له كما أنها موضع تقييم، فتعمل فعليا على رفع مستوى القلق لدى الطالب. ونظرا لبعض التجارب المتعلقة بالفشل المدرسي والتي يمر بها بعض الطلبة في دراستهم فيصبحون رهائن أمام حاجز نفسي يعبرون به ويعلقون عليه شماعات الفشل فينسبون لأنفسهم الفشل ويتعللون بأنهم لا يعون ولا يفهمون من العلوم التربوية فيصفون أنفسهم بصفات تحبطهم عن مواصلة الدراسة مثال (أنا محبط) ومنهم من يقول (مادة صعبة جدا) ومنهم من يفكر في المستقبل فيبدأ في التبرم (أين سأعمل) ومنهم من يتحجج بقوله (كم راتبي بيكون) وآخرون ينظرون إلى أقران فاشلين فيقتدون بتصرفاتهم (لا أعرف) وغير ذلك من المفردات المحبطة التي تصبح حجر عثرة في تقدم الطالب الدراسي وتضعف مسيرته ويصبح قابعا في جحيم الفشل وخالدا في سبات الغفلة والكسل. وما اعجب له حقا حينما نتفاءل بالفشل ونشتري الكسل ونوهم انفسنا بأننا لن ننجح مطلقا حينما يطلب بعض الطلبة النجاح غير آبهين بعوامل التفوق والتميز والاجادة العلمية كل ذلك بسبب ضعف الثقة في القدرات حين لا نلقي بالا لكلمة ألقيناها واتهمنا بها انفسنا فبتنا لها عبيدا رافقتنا في الحياة فأضعفت قدراتنا وأوهنت قوانا العقلية.
على كل حال وجب أن نكلل جهد أبنائنا بالدعم والتحفيز اللازم لاجتياز موسم الامتحانات بنجاح وتفوق كما نطالب الجهات المعنية بتخفيف حدة الإجراءات الشكلية الموهنة لعزائم الطلبة وتلك العوامل الاحترازية التي تضفي جانبا مرعبا للطالب كما لا ينبغي أن يغفل الاباء أدوارهم وألا نعتبر اهتمامهم شكليا فحسب وهم لا يعوون ولا يدركون عن دراسة أبنائهم شيئا حين يرونهم منكبين على دروسهم يسهرون الليالي ولا يدنون منهم ولا يشاركونهم ولا يناقشونهم أبدا.
من رغب أن يكشف حقيقة العلاقة بين الطالب ودروسه ومن أراد قياس قيمة العلم في نفوس فلذات أكبادنا فليمعن النظر في مواسم الامتحانات ليجد أن ما يجري فيها ليس طبيعيا ولا أمرا اعتياديا، (نشاط وهمة وسهر للعلم ورفعة للعزائم وتشمير عن السواعد وتلخيص وحفظ ونقاش) واهتمام منقطع النظير قلما تجد لذلك الدرس وطلب العلم نظيرا طيلة أيام العام الدراسي. من هنا ندرك بأننا فعليا نعاني من نقص حاد في سوق رغبة طلب العلم مع إدبار جسيم وإعراض هائل للدروس فما يضير الطالب إن بقي على حاله يذاكر ويستذكر دروسه اول بأول طوال العام الدراسي لتغير الحال وتبدل الفكر وولدت بيوتنا علماء في شتى المجالات ومختلف العلوم ولامتلأت بلادنا بالمثقفين والعقلاء والقيادين بيد أننا رضينا لحال ابنائنا أن يضحو بأوقاتهم قبيل الامتحانات فقط ويتناسون باقي الاوقات في اللعب فلله در العاقلين الذين حافظوا على الوقت واستثمروا العلم وفي ذلك فليتفكر أولو الألباب.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى