الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب .. عندما يفوز جميع المتسابقين!!

رحاب .. عندما يفوز جميع المتسابقين!!

أظن أن المهتمين منكم بقصص النجاح يعرفون قصة سوشيرو هوندا الذي بلغت عائدات شركته في عام 2007( 94 ) مليار دولا ويعمل في شركته 167.231موظف. بدأ قصة نجاحه بإنفاق جميع مدخراته المالية المتواضعة؛ ثم رهن حلي زوجته وذلك من أجل إقامة معمل لاختراع قطع( بساتن) لمحرك سيارات كان يهدف الى بيعها إلى شركة سيارات تويوتا، لكن الرجل قابلته تحديات كثيرة جعلته بعد سنتين من التجارب والعمل الشاق ينتج عينات حظيت بموافقة شركة تويوتا الأمر الذي دفعه إلى بناء مصنع كبير بحجم يلبي شروط الجودة التي فرضتها عليه تلك الشركة. وقبل أن يذوق ثمرة جهده خاضت اليابان الحرب العالمية الثانية؛ فاحتكرت استهلاك كل كميات الاسمنت التي كانت تنتج في اليابان للأغراض الحربية، وهنا فشلت فكرة إقامة المشروع، فابتكر هوندا مع عماله طريقة عملية لصناعة الاسمنت واستطاع تجاوز تلك المشكلة فعلا وأقام المصنع وبدأ يستقبل عقود الشراء. وعندما تركه عماله الذكور لخوض الحرب مع جيش وطنهم استبدلهم بتعيين النساء في مصنعه؛ إلا أن حله لمشكلة اليد العاملة ما كاد يظهر حتى قامت طائرات الحلفاء بتدمير مصنعه أكثر من مرة، إلا أنه لم ييأس. جمع العلب الفارغة للقذائف الأميركية وصار يحولها إلى مواد بلاستيكية خامن ولكنه ما إن كاد يقوم من اخفاقه حتى فاجأه زلزال ارضي دمر مصنعه؛ فاضطر الى بيع انقاضه، وغير نشاطه الصناعي الى تجارب صناعة محرك بخاري صغير تحول لاحقا إلى درجة هوندا ذات المحرك البخاري الواحد، وكانت فرحته غامرة عندما شاهد لأول مرة ابداعه متجسدا في محرك حقيقي يسير على الأرض. وعندما جابهته أزمة الحصول على وقود البنزين، غير محركه الى محرك يعمل بزيت النخيل، وفي عام 1946 قام بإنشاء مركز تقني للأبحاث بعد أن جمع الكثير من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وطور مصنعه الى شركة هوندا لصناعة المحركات. يلخص رفاق هوندا عوامل نجاحه بأنه كان رجلا يحب الاستماع، وكان يمنح وقتا كافيا لموظفيه لإبداء آرائهم، وكان يشجعهم على التفكير الإبداعي، ويحثهم على المبادرة وتقديم الأفكار الجديدة. فاستطاع أن يشجع جميع عماله على التفكير الإبداعي وأشاع في شركته قيم الابداع والتجديد. وقد ساعده ذلك على تحويل عوامل قوة منافسيه إلى عوامل محفزة له على التجديد والابداع والتفكير بطريقة مختلفة.
هذا المبدأ طبقه قائد نهضة ماليزيا الدكتور محاضر محمد الذي شغل في وقت ما من حياته المهنية وزيرا للتربية والتعليم، وفي ذات يوم التقى بمعلمي ماليزيا، فأقام مسابقة بينهم، و عرض جائزة كبيرة لكل معلم يربط بالونا في كوع قدمه، ويحافظ عليه سليما من الانفجار حتى نهاية المسابقة. وعندما أطلقت صفارة انطلاق المسابقة تحول المعلمون إلى وحوش يكافح كل منهم لقرقعة بالون أي منافس يلقاه في طريقه، وتحول الجميع إلى محاربين للجميع وصار المنافسون أعداء شرسين، وبعد حرب البالونات الطاحنة خرج الجميع مهزومين، ولم يستطع أي منهم أن يحافظ على بالونه سليما. لخص الحكمة من المسابقة عندما يفكر كل واحد بمصلحته فقط، فلن يستطيع أي منكم أن يحقق مكاسب أو نجاحا، ولكن لو ابقيتم على البالونات سليمة وتقاسمتم الجائزة معا، لخرجتم جميعا فائزين. أنتم تمثلون أعراقا وثقافات مختلفة، جعلتكم ظروفكم تصبحون مواطنين ماليزيين، وعندما تستشعرون قيمة المواطنة وأهميتها باعتبارها أولوية يعمل الجميع من أجل الحفاظ عليها، وتفكرون بعقل جمعي باتجاه تفجير الطاقات والنتائج فعندئذ يمكنكم أن تفوزوا جميعا وأن تكونوا جميعا رابحين.
إنها فلسفة قدح شرارة الابداع عندما يتبنى القائد مع أتباعه مبدأ ” أنه لن يستطيع أحد الوصول الى نهاية السباق فائزا؛ إلا إذا استطاع كل واحد في الفريق الوصول إلى هناك”.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى