الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. التكامل الاقتصادي

قضية ورأي .. التكامل الاقتصادي

ناقش وزراء المالية الخليجيين خلال اجتماعهم في الدوحة خلال الأيام الماضية عددا من المواضيع الهامة من بينها مسودة الإطار العام لدراسة تعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون، حيث تتزايد أهمية هذا الموضوع نظرا لتكرار الدعوات من داخل وخارج المجلس للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي.
وتنص المادة الرابعة من النظام الأساسي لدول مجلس التعاون الخليجي التي تحدد أهداف المجلس على أن أحد أهداف مجلس التعاون الخليجي هو “تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها” ولكن النظام لم يوضح ما هي هذه الوحدة وهل ستكون كونفيدرالية أم فيدرالية؟
إن الكل متفق على ضرورة تطوير آليات التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصا أن مشاريع التقارب والتكامل المنصوص عليها في الاتفاقية الاقتصادية قطعت شوطا جيدا ونعني بذلك الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وبالتالي، لا بد من توفير البيئة القانونية والرسمية للانتقال إلى مستوى أعلى من التكامل، أي من مرحلة مجلس التعاون إلى مرحلة الاتحاد.
ووفقا لفقه القانون الدولي والتجارب العالمية، فأن دول المجلس أمامها خياران هما الفيدرالية أو الكونفدرالية.
والفيدرالية تعني الاتحاد الطوعي بين أقاليم تجمعهم أهداف مشتركة ومصير مشترك . ولم يتفق فقهاء القانون العام في العالم العربي على مصطلح موحد للمصطلح الإنجليزي State Federal فهناك من يطلق عليها (( الدولة الاتحادية أو الاتحاد المركزي آو الدولة الفيدرالية آو الاتحاد الفيدرالي وغيرها من التسميات )) والفيدرالية ليست حديثة العهد إنها فكرة قديمة ولكن تطبيقاتها ظهرت للوجود في العصر الحديث في عام 1787 في أميركا وفي أستراليا عام 1901 والمكسيك عام 1917 ،وسويسرا عام 1948 وتوجد في العالم اليوم أكثر من 30 دولة اتحادية.
أما الكونفيدرالية فهو اتحاد بين دولتين أو أكثر من الدول ذات الاستقلال التام بعد عقد معاهدة تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف الدولة الكونفدرالية إلى تحقيقها ويتمتع كل عضو فيها بشخصيةٍ مستقلة عن الأخرى وتديرها هيئات مشتركة..تتكون من ممثلين من الدول الأعضاء لتحقيق الأهداف المشتركة وهذه الهيئة تسمى الجمعية العامة او المؤتمر وأعضائها يعبرون عن رأي الدول التي يمثلونها،وتصدر القرارات بالإجماع، وتعتبر نافذة بعد موافقة الدول الأعضاء عليها.
إذا الدولة الكونفدرالية تتكون باتحاد دولتين أو أكثر من الدول المستقلة (وليست أقاليم) لتحقيق أهداف مشتركة وذلك بموجب عقد معاهدة بينهم وتشرف على تنفيذ نصوص المعاهدة هيئات مشتركة بين الدول الأعضاء. وتتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها التام ، وترتبط ببعضها نتيجة مصالح عسكرية، اقتصادية أو سياسية. كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي.
وكما هو واضح من النظام الأساسي، فان مجلس التعاون الخليجي هو تنظيم وحدوي أقرب للكونفدرالية منه الفيدرالية، فقد اتفقت دول المجلس على تحقيق الوحدة في الجوانب الاقتصادية بشكل أساسي، لكن لن يكون نفس الموضوع بنفس الدرجة في الجوانب السياسية، بل أن كل دولة سوف تحتفظ بسياساتها وجيوشها الخاصة في إطار من التنسيق والتعاون.

حسن العالي

إلى الأعلى