الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الجمعية الاقتصادية العمانية تناقش في جلسة حوارية السياسات المالية في ظل تقلبات أسعار النفط ومحاذيرها
الجمعية الاقتصادية العمانية تناقش في جلسة حوارية السياسات المالية في ظل تقلبات أسعار النفط ومحاذيرها

الجمعية الاقتصادية العمانية تناقش في جلسة حوارية السياسات المالية في ظل تقلبات أسعار النفط ومحاذيرها

ـ تقلص الإيرادات نتيجة تدني أسعار النفط يجب مواجهته باتخاذ حزمة إجراءات لإصلاح الهيكل المالي للدولة

محمد الحارثي: مشكلتنا تكمن في هيكلة الموازنة العامة وحتى لو ألغينا المشاريع الحكومية فلن نكون قادرين على معالجة العجز

حاتم الشنفري: التوصيات أو المقترحات الواردة في تقرير صندوق النقد ليست ملزمة لنا

سلطان العبري: قيمة المتر في المناقصات الحكومية يتراوح بين 800 إلى 1200 ريال عماني في حين أنه في القطاع الخاص لا يتجاوز 120 ريالا عمانيا

سليم الحكماني: لا نستطيع أن نقول للناس حلولا تتعلق برفع الدعم عن المحروقات وإلا فإنهم لن يعيدوا انتخابنا مرة ثانية

كتب: يوسف الحبسي
عقدت الجمعية الاقتصادية العمانية مساء أمس الأول الجلسة النقاشية الشهرية في النادي الثقافي بالقرم، وتناولت السياسات المالية في ظل تقلبات أسعار النفط ومحاذيرها، وسلط الدكتور حاتم بن بخيت الشنفري نائب رئيس الجمعية الضوء على تقرير صندوق النقد الدولي حول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “آفاق الاقتصاد الإقليمي.. النفط والصراعات وفترات التحول” الذي صدر في الخامس من هذا الشهر.
وطالبت الجمعية الاقتصادية العمانية برئاسة الشيخ محمد بن عبد الله الحارثي رئيس مجلس ادارة الجمعية، بضرورة تضافر كافة الجهود سواء الحكومية أو الاهلية لوضع تصور شامل ورؤية متكاملة يتوافق عليها الجميع من اجل توفير ايرادات تسد عجز الموازنة العامة للدولة، واتباع خطوات علمية ومدروسة تضمن تدفق الايرادات وتراعي الابعاد الاجتماعية وتتلافى الضغط على القطاع الخاص وتضمن توفير فرص العمل ..
وأكد أعضاء الجمعية ان مواجهة تقلص الايرادات نتيجة تدني اسعار النفط يجب مواجهته باتخاذ حزمة اجراءات لاصلاح الهيكل المالي للدولة، وأشاروا الى ان هذه المواجهة حتمية ولا بد منها، وان تأجيلها سيفاقم من خطورة الوضع، وعلى المجتمع العماني افرادا ومؤسسات ان يتقبلوا ذلك وانه لا جدوى من توجيه الانتقادات للحكومة في الوقت الراهن .. فالانتقاد ليس حلًا ولن يسفر عن نتائج وان الحل هو في دراسة حزمة اجراءات تحد من استمرار العجز في الموازنة وتنشط الايرادات مع الوضع في الاعتبار ان الحلول المجتزئة لن تؤدي الى النتائج المرجوة، وان الحلول يجب ان تكون وفق دراسة علمية شاملة لكافة عناصر الاقتصاد ومدى تاثير هذه الاجراءات ـ في حال اتخاذها ـ على القطاعات الاخرى في البلاد.
واستعرض الدكتور حاتم بن بخيت الشنفري نائب رئيس الجمعية تقرير صندوق النقد قائلًا: ان التوصيات او المقترحات الورادة في التقرير ليست ملزمة لنا، ولكننا نتناول التقرير كون معديه قد اطلعوا على بيانات ومعلومات ليست متاحة لنا، ومن هنا تأتي أهمية التقرير وأهمية استعراضه، فالصندوق لديه وصفات جاهزة .. فهو يقترح على السلطنة للخروج من أزمة تدني أسعار النفط وعدم القدرة على التنبؤ متى تستقر هذه الاسعار، يقترح للخروج من ذلك ايجاد ادارة للايرادات تصحح من اوضاع المالية العامة وتخفض من الانفاق خاصة الدعم بكل صوره، ووقف التوظيف في القطاع العام وتجميد المخصصات المالية ورفع الضرائب الى مستوى الخدمات والدخل. وقال التقرير: إن فرض ضرائب على تحويلات الوافدين يجب ان يأتي في اطار ضريبة على الدخل تشمل الجميع حتى لا تؤثر على نمو القطاع الخاص الذي يعول عليه كثيرًا في الفترة القادمة.

تنشيط القطاع الخاص
وأوضح الدكتور حاتم الشنفري أن تأثير تراجع اسعار النفط وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي شمل كل دول الخليج وليبيا بتأثيرات متفاوتة عدا الامارات العربية المتحدة فلن تتأثر كثيرًا .. والكويت لديها القدرة على الاستمرار 30 عامًا بفضل الفوائض المالية التي تتمتع بها، بينما باقي دول الخايج ستتأثر بنسبة 20% وايران بنسبة 5% والسلطنة لا يمكنها تحمل تدني ايراداتها من النفط خمس سنوات قادمة اذا استمر الوضع على ما هو عليه ولم يتم التدخل ووضع حلول لهذه الأزمة، فقدرتنا على المناورة ضعيفة ومراجعة الايرادات والمصروفات هو أمر ملح وذو أهمية قصوى للسلطنة، فإيرادات السلطنة غير النفطية لا تتجاوز 12% في موازنة 2015 .. وهي نسبة لا تساهم في تقليل الفجوة، ويقترح التقرير ان تركز الحكومة خلال الفترة القادمة على القطاع الخاص، وتتراجع عن انشطتها لصالحه وتمنحه المزيد من الحوافز والتشجيع، وان يتراجع القطاع المدني والعسكري عن التوظيف، ويتولى هذا الدور القطاع الخاص بعد تنشيطه ودفعه نحو النمو، فالقطاع الخاص بوضعه الراهن لا يستطيع التوسع في التوظيف وان ممارسة اي ضغوط عليه ستجعله يخفق وتتضاءل فرص النمو فيه .. وقال التقرير: ان مشكلة التوظيف يجب ان توضع لها حلول بتعزيز فرص العمل واحتواء مشكلة الباحثين عن عمل.

المحاذير والتدابير
وقال الدكتور الشنفري ان تعزيز الايرادات له جانبان، فيمكن تعزيز الايرادات بشكل محاسبي يتمثل في الغاء الدعم ورفع الضرائب والترشيد ولكن في المقابل سيشكل ذلك كلفة كبيرة على الاقتصاد وربما يؤدي الى انكماش القطاع الخاص وتزيد مشكلة الباحثين عن عمل.. اما اذا قررنا خفض المصروفات فإن ذلك سيؤثر على الاستثمارات وبالتالي يؤثر في النمو .. اذن فالمسألة غاية في الصعوبة وإحداث التوازن هو امر صعب ايضا.
ويطرح الدكتور الشنفري تساؤله الأهم: وحتى في حالة توصلنا الى تدابير نتج عنها زيادة الايرادات وتقليل المصروفات، كيف ننقل ذلك الى المجتمع للحصول على رأي عام مساند؟ .. ام نعلن عن هذه التدابير بشكل مفاجئ وبالتالي لن نأمن ردة الفعل كيف ستكون؟! لا شك انها ستكون صعبة.
وقال الشنفري: ان حالة السكون الحالية لا تعني ان لا شيء يجري خلف الكواليس، بل على العكس تماما، غير انه من الافضل للحكومة ان تطرح المشكلة على الجميع بما في ذلك مجلس عمان لمناقشتها، وهل الامر يتطلب تنفيذ حزمة اجراءات لهيكلة المالية العامة جرعة واحدة ام ان التدرج أفضل؟ فلكل جانب محاذيره وايجابياته، والصندوق يرى أهمية تهيئة الرأي العام لتقبل التغيير، لكننا شئنا أو أبينا فإن تعزيز الايرادات مطلب مفروض علينا ويجب ان نتعامل معه وبشراكة مجتمعية واسعة.
وقال الدكتور حاتم الشنفري: نحن كجمعية غير مطلعين على اي اجراءات تتم، ولكننا لا نرى احدا يهيئ الارضية للمرحلة القادمة، فالبعض يرى ان استقرار النفط عند 60 دولارا سيجعل الادارة جادة، كما يجب ان لا تتطرق اي حزمة اصلاحية الى فئات هي في حاجة ماسة للدعم اي يجب ان تكون هناك خطة لشبكة الامان الاجتماعي.
اليوم دورنا كأشخاص ان نساعد في تقديم المشورة، والاصلاح المالي حتمي ولابد منه فهو مسألة وقت لا اكثر، الاشكالية هنا .. هل يتم ذلك بشكل متدرج ام حزمة واحدة ؟ وكيف سنتعامل مع توقعات المواطن كمتلق؟ امامنا تحد كبير .. والغاء العبء من على اشخاص او مؤسسات لن يحل المشكلة اذ يجب ان نتعامل معها بشكل سريع وحكيم، فالحكومة مجبرة على اتخاذ اجراءات .. فكيف نساعد في تخفيف العبء أو ترشيد الخطوات القادمة وكيف نجعل المواطن يتقبل ذلك؟

هيكلة الموازنة العامة
وخلال مداخلة له قال الشيخ محمد بن عبد الله الحارثي رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية: إن مشكلتنا تكمن في هيكلة الموازنة العامة، فحتى لو اننا ألغينا 100% من المشاريع الحكومية فلن نكون قادرين على معالجة العجز، مشيرًا إلى إن الحكومة تحتاج إلى سعر برميل نفط 70 دولارًا حتى تتمكن فقط من سداد الرواتب والاجور.
وقال الشيخ محمد الحارثي: ان الخطة الخمسية الحالية كانت مبنية على سعر 60 دولارا لبرميل النفط .. وتم تعديل السعر الى 75 دولارا؟ معللة الحكومة ذلك للمنافع العامة، وتسأل : هل كانت لدينا منافع عامة في عام 2011؟ ثم لماذا يتم رفع مصروفات الامن والدفاع الى اكثر من 3 مليارات بدلا من 1,6 مليار ريال؟ .. مضيفًا: أن الوظائف الحكومية معدلها في العالم كله 30 في الألف فكيف وصلت في السلطنة الى 85 في الألف؟ الوظيفة الحكومية الواحدة يقوم بها حاليا 3 موظفين، والقطاع الخاص في نهاية 2013 بلغ عدد شركاته 287 الف شركة، منها فقط 4700 يدفعون ضرائب، واكثر من 600 شركة يدفعون 30% ضرائب ولديهم وظائف اكثر .. مشيرًا إلى نسبة التعمين في 2003 سجلت 18,5% وفي 2013 تراجعت الى 12,5% .. القطاع الخاص لم يعد قادرًا على التوظيف وكذلك القطاع الحكومي بينما سياسة التعمين فاشلة، نريد ان نخطط في المستقبل القريب لايجاد فرص عمل لنحو 400 الف مواطن عماني في سوق العمل.
وعبر الشيخ محمد الحارثي عن مخاوفه من ان تلجأ الحكومة الى الحلول المحاسبية فقط فتكون التبعات اكبر.. وقال: ان الحلول ليست سحرية ولكنها يجب ان تكون مبنية على دراسات اقتصادية وليس معادلات حسابية.

أعضاء الشورى حذرون!
وتحدث سعادة سلطان بن ماجد العبري رئيس لجنة الامن الغذائي بمجلس الشورى عن ضرورة توحيد قيمة المتر في المناقصات الحكومية والذي يتراوح ما بين 800 الى 1200 ريال في حين انه في القطاع الخاص او لدى المواطن لا يتجاوز 120 ريالا، وطالب القطاع الخاص بتمويل المشروعات الكبرى مثل القطار والحد من المناقصات المليونية في قطاع النفط فلا يعقل ان تجرى مناقصتان متتاليتان قيمة كل منهما 100 مليون ريال .. واذا تكلمنا قالوا لنا ان نظام النفط سيادي .. كما تحدث عن الصناديق السيادية ووجود محطات وقود يستفيد منها دول الجوار اكثر من المواطنين.
وطالب سعادة سليم بن علي الحكماني رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، بتمويل المشروعات الحكومية عن طريق السندات او الصكوك باعتباره وسيلة لتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة واقتراح العديد من الحلول البلديلة والتي تقلل من او تسد الفجوة الحاصلة نتيجة عجز الموازنة.. وقال: اننا لا نستطيع ان نقول للناس حلولا تتعلق برفع الدعم عن المحروقات والا فانهم لن يعيدوا انتخابنا مرة ثانية.

الرواتب والمصروفات
وتحدث الدكتور محمد حمزة رياض مستشار وزارة القوى العاملة قائلا: ان الحكومة تكرر في اكثر من مناسبة انها لن تمس المنافع الاجتماعية وانها ستعتمد على الاستدانة من الداخل باصدار السندات والصكوك الاسلامية لسد عجز الموازنة والتي تبلغ 2,5 مليار ريال.. اما اسعار النفط فهي متغيرة وان نزول الاسعار الحالي ناجم عن اسباب مفتعلة وسياسية تتعلق بروسيا وايران اضافة الى تقويض فرص استخراج النفط الصخري.. وتوقع الدكتور حمزة ارتفاع اسعار النفط نتيجة لوجود طلب عليه من اسيا واوروبا .
وتساءل الدكتور نشأت الوكيل المستشار بوزارة المالية قائلا: ان الأجور والرواتب في الموازنة العامة للدولة الى جانب المصروفات المدنية بلغت 68%، فمن يستطيع الاقتراب من الاجور والرواتب؟ انها مشكلة كبيرة تعاني منها المالية .. لقد كانت الأجور تشكل في موازنة عام 2014، 40% وارتفعت هذا العام الى 48%.
وقال الدكتور رياض: ان المواجهة صعبة وتتطلب حلولا تراعي الفئات الاجتماعية فيما يتعلق بالدعم ولو من خلال بطاقات ذكية كما حدث في مصر وعدا ذلك يجب ان تبدأ الحكومة في اتخاذ حزمة اصلاحات فورية ترفع العبء عن كاهل المالية العامة للدولة.
وأضاف: ان اقتراحات صندوق النقد الدولي ليست ملزمة بحال ولكن يمكن الاسترشاد بها وان تتحرك حزمة الاصلاحات وفق ظروف كل دولة وفي حدود مصالحها وبالتدرج دونما حدوث ردود افعال غير محسوبة.
وقال عبد الرحمن اليحيائي: ان البعض يقول انه امامنا 10 سنوات حتى يعاود النفط الارتفاع ليصل الى 100 دولار للبرميل .. وطالب باعادة هيكلة الجهاز الاداري للدولة وتشكيل حكومة كفاءات وتشجيع الاستثمار والتوسع في المشروعات التي تنتج فرص عمل عديدة.
وطالب خلفان الطوقي الجمعية الاقتصادية العمانية بوضع تصور او روشتة علاج للخروج من هذه المشكلة والخطوات التي يجب اتباعها.
وقالت حصة المعمري: انه يجب علينا ان نستفيد من نظام للادارة المالية يستغل اموال الاوقاف وصناديق الزكاة.
وعن تجربة الكويت في مواجهة تقلص الايرادات نتيجة هبوط اسعار النفط ، تحدث الدكتور فهد الفضالي موضحا ان الكويت كانت تبني موازنتها المالية على سعر60 دولارًا طوال السنوات الماضية ما حقق لها فوائض كبيرة وصرح وزير المالية هناك انه لا مساس بشرائح اجتماعية معينة كما تم تقليص بدلات ومكافات المسؤولين بالدولة.. وقال: ان تركيز السلطنة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعتبر احد الحلول الرئيسية والاساسية لاحتواء الراغبين في العمل الحر وتقليص الضغط على سوق العمل.

إلى الأعلى