الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. العدو الدائم .. والداهم

باختصار .. العدو الدائم .. والداهم

زهير ماجد

كلما تأملنا تاريخ النكبة الفلسطينية، وقعنا في مطب الحاضر .. هنالك عدو ثابت يظل قائما مهما تغيرت الظروف، وهنالك عدو داهم مقيم فيما بيننا .. العدوان صدى لتاريخ واحد، وهما ايضا صوت البربرية في أعلى توحشها.
عام 1948 تغير واقع المنطقة العربية بعدما استولت اسرائيل على فلسطين ليظهر عدو شرس اتخذ من فلسطين قاعدة له كي يطل على بقية المنطقة، وفي حلمه ان بالإمكان تمدده من النيل إلى الفرات .. لكن حلمه الأكبر تبدد مع الوقت فلجأ إلى وقائع جديدة ساعده كثيرا واقع الأمة العربية وظروفها التجزيئية .. كان يربح الحروب لأن العرب يخسرونها، وكان يحصل على ما يريد لأن بعض العرب يدير ظهره إلى تاريخ امته .. حدث دائما ان تشابكت مآرب العدو مع هذا البعض، وكلما كتب التاريخ رأيه، سيكون هنالك موعد مع الحقيقة.
ظلت المنطقة العربية على تماسها مع المتغيرات والمؤامرات عليها .. كانت الصور تتجمع باتجاه التمديد لعمر اسرائيل التي رأى ذات يوم المفكر اللبناني شارل مالك انها لن تعيش طويلا .. ولكي يحدث العكس، احبطت الأمة دائما وجرى هزيمتها اكثر من مرة، ثم اتبع بمناخ جديد، فيه بصمات اسرائيل وتركيا وبعض العرب والولايات المتحدة والغرب بأن تم ولادة تنظيمات “اسلامية” ليس لها محل في الإسلام سوى الاسم، لأن اهدافها كان: تثبيت عمر اسرائيل وتطويله .. تقسيم المنطقة وتجزئتها اكثر مما وقع في سايكس بيكو، خلق نزاعات وحروب دائمة مذهبية الطابع في الأساس، كل ذلك يؤدي إلى تراجع العالم العربي سنوات إلى الوراء بعد تحطيم مكوناته العسكرية والأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيره.
هذا العدو الداهم، ليس اذن سوى ولادة لذاك الدائم، الاثنان يحملان صفة واحدة، والاثنان لهما المفهوم ذاته في الانقضاض على الأمة، وهما ايضا السلاح الاستعماري الفعال الذي يبقي الدول الكبرى في امتصاصها لخيرات الأمة وخصوصا النفط وتأمين شرايينه.
لكن الأمة لم تهدأ في الرد على الداهم بعدما كانت قد فعلت مع الدائم حالة صراع ثابتة لن يغيرها متغيرات بعض العرب. فقامت على الفور في الرد على الداهم بأن تقدمت إلى ساحة الفعل علها تتخلص من هذا البربري الجديد ومن وحشيته عمت المنطقة والعالم الذي بدأ يعيش ارهاصاته.
فها هي سوريا تقاتله بلا هوادة، وفي حلفها مع حزب الله ما حقق الأمل بانتصارات عزيزة على القلوب، وها هو العراق في طريقه إلى معادلة جديدة عبر تحالف شبيه بالحلف السوري الحزب الله .. وبقدر الصراع مع العدو الداهم داعش والنصرة ومشتقاتهما، تكون الساحة مفتوحة لفهم الجانب الخفي من الصراع مع اسرائيل .. هي حرب مفتوحة طويلة الأمد ليس لها من نهاية واضحة، لكن الواضح فيها هو تدمير الأوطان بكل تنوعاتها ومحتوياتها، وتدمير الإنسان العربي بحشره في زاوية اليأس بأن لا أمل في تحرير بلاده وعليه التسليم بالكيان الصهيوني.
سيظل العدوان الدائم والداهم وقد اشبكا مصالحهما الاستراتيجية وحتى التكتيكية في حالة صراع مع القوى العربية الحية التي آلت على نفسها أن لا تراجع الا في تغيير تلك المعادلة، فلا دائم ولا داهم لأنهما وجهان لعمل واحدة.

إلى الأعلى