الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / السلطنة تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج
السلطنة تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج

السلطنة تحتفل بذكرى الإسراء والمعراج

كهلان الخروصي: حينما نعود إلى كتاب ربنا جل وعلا نستلهم منه العبر والعظات والحكم والأحكام حينئذ نستحق نصر الله عز وجل

تغطية ـ مصطفى بن احمد القاسم:
نظمت مساء أمس وزارة الأوقاف والشؤون الدينية احتفالا بذكرى الإسراء والمعراج، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، تحت رعاية فضيلة الدكتور الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة بحضور عدد من المسئولين بالوزارة وجمع غفير من المدعوين وذلك على مسرح كلية العلوم الشرعية بالخوير.
وفي بداية الاحتفال تليت آيات من الذكر الحكيم ثم ألقى فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة راعي الحفل كلمة بهذه المناسبة العطرة على صاحبها أفضل وأزكى السلام قال فيها: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله أيد أنبياءه ورسله بالمعجزات الباهرة وجعل لدينه صورا شاهدة ظاهرة سيد الثقلين إمام الهجرتين نور المشرقين والمغربين بدء التمام ومسك الختام عبد الله ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أرسله الله تعالى بشيراً ونذيراً وداعياً الى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلغ رسالة ربه وأدى الأمانة ونصح الأمة فانجلت به الخطوب وانكشفت به الكروب اللهم صلى وسلم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وأضاف فضيلته: إن هذه الليلة المباركة التي نحيي فيها ذكرى حادثة خالدة في تاريخ هذه الأمة المجيدة حادثة الإسراء والمعراج جديرة ان يُسنح فيها للروح فالحديث الليلة حديث الروح والوجدان والعواطف .. حديث الأشواق والمحبة والإجلال والهيبة والجمال لأنها تتعلق بحادثة هي من عالم الغيب التي رأى فيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إكراما من ربه جل وعلا بعض الآيات الكبرى في ملكوت السماوات والأرض حيث رأى مشاهد من العظمة والجلال والجمال ما بعث في نفسه الطمأنينة وما بلغه بغيته من ربه جل وعلا حين ما ادلهمت في وجهه الخطوب وتكاثرت عليه الصعاب وتنكر له أهل الأرض فإذا بالسماء تفتح أبوابها وإذا ببيت المقدس يستبشر بمسرى سيد الأولين والآخرين وإذا بهذه المنزلة التي نزل بها خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام تكون حدثاً فارقاً في تاريخ هذه الأمة بل في تاريخ الإنسانية لأنها كانت إكراماً من الله سبحانه وتعالى أن فوق نواميس الحياة فلئن كانت حادثة الإسراء والمعراج من خوارق العادات لكن عالم الغيب الذي يؤمن به من اسلم وجهه لله تبارك وتعالى لا يخضع لمقاييس البشر ولا لحسابات المادة إنه مدد رباني ولهذا فإن الحديث حديث الروح فلنأذن لأرواحنا ان تحلق وترفرف في ملكوت ذكريات هذه الأمة ان ثناءنا على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وهو ثناء مستوجب مستحق ليس هو المقصد إحياء أمثال هذه الذكريات وإنما هو التنصيب على معلم من معالم الهداية والقائم على الإيمان بالغيب والشهادة ومن اجل ذلك فإن على امة الإسلام اليوم ان تستلهم العبر والعظات وان تأخذ من هذه الذكرى الخالدة ما تجدد به الأمل وتنفي عن نفسها اليأس وتبعث لدى أجيالها حسن الصلة بالله تبارك وتعالى وان هذا الدين جاء يبعث في القوم رسالة الأمن والسلم والسلام مع الليل إذا عسعس ويبعث فيهم رسالة الجد والجهاد والكفاح والعمل مع الصبح إذا تنفس جاء ليؤلف بين القلوب وليهدي الناس إلى سبيل الحق والهدى وليصلهم بخالقهم سبحانه وتعالى فتتصل الأرض بالسماء والدين بالآخرة فينعم الناس بنعمة الأمن والأمان والهداية والنور لأنهم يستلهمون ذلك من وحي الله سبحانه وتعالى وقدوتهم إمام الأنبياء والمرسلين سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذي بهداه المعجزة التي أكرمه الله تبارك وتعالى بها ازداد إيقانا انه بعين الله ورعايته ومن كان كذلك فإن الله منجزه ما وعده (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) هكذا ثبت فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما تكاثرت عليه عواصف البشر وحيثما تكاثرت عليه عواصف المحن وحيثما اشتدت به الخطوب وتنكر له أهل الأرض وما أشبه اليوم بالبارحة ما أحوجنا حينما تدلهم الخطوب ويشتد الظلام أن ننظر بعين البصيرة لا بعين الباصرة وبمنظار الروح لا بمنظار المادة إلى طلائع الأمن الباسم المتضمن في وعد الله تبارك وتعالى لعبادة بأن قيم نور دينه ولو كره الكافرون لكننا حينما نستلهم هذا الأمل وننفي عن أنفسنا اليأس والقنوط لا بد لنا ان نرى من أنفسنا ما نستخف به هذه المنزلة ولا يتأتى علينا ذلك إلا اذا ما نبذنا أسباب الفرقة والعصبية والتمزق والشتات إلا اذا ما كانت هذه الذكريات الخالدة مصادر عزة وفخر لهذه الأمة المشهود لها بالخير وحينما يحتفل أبناؤنا رجالاً ونساء في كل أوطان المسلمين وديارهم بما بوأهم إياه ربهم جل وعلا حينما قال (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) حينا تتآلف القلوب وتستمد من هذه الذكريات وهي ذكريات مشتركة مجيدة خالدة في تاريخ أمتنا وحينما نتأسى بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ثقته بوعد ربه جل وعلا وحين أخذه بالأسباب وفي تمثله لأمر الله سبحانه وتعالى بأن يبلغ دين ربه وان يكلل المولى الكريم النتائج والعواقب وتتآخى قلوبنا ونفوسنا مع خير الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لتكون مهيمنة على مشاعرنا وجوارحنا حينئذ تستحق نصر الله تبارك وتعالى وليست تلك الأسباب على أجيال المسلمين لأن الله تبارك وتعالى حينما قص لنا حادثة الإسراء او أشار الى المعراج في ملكوت السموات في سورة النجم في كلا السورتين قد تكفل بالنتائج فقال في سورة الإسراء (وإن عدتم عدنا) وقال في نفس السورة وفي نفس السياق (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) حينما نعود الى كتاب ربنا جل وعلا نستلهم منه العبر والعظات والحكم والأحكام حينئذ نستحق نصر الله تبارك وتعالى.

عقب ذلك ألقى الشاعر نواف الشيادي قصيدة شعرية بهذه المناسبة وسط إعجاب الحضور بعنوان “إسراء بين سجدتين”غرد فيها..

يسري بيَ الحرف مني للسماوات
على براق من الأشواق في ذاتي
جعلت كل سطوري أنجما لمعت
تطوف بين الدياجي كالمنارات
ركبت فُلكا سماويا بقافيتي
وعند روحك قد ألقيت مرساتي
حتى وقفت أمام النور متشحا
بالحب والشوق أشدو عزف أبياتي
هنا عرجت إلى قدر النبي رؤى
وقد رأيت به أنوار آيات
أهلا بقلبي أمام المصطفى قلما
يجري على ورق في سر نبضاتي
هنا كتبت على كل الربى شرفا
من مجد أحمد يعلو مثل رايات
بوجه مكة ما زالت مدامعه
تهفو إلى الله في غار المناجاة
وقد تهادى بِجِذْع الحب متكئا
عزفا بأدعية لا عزف نايات
وجاءه الروح بالبشرى فيا فرحا
آست حناياه من بعد المعاناة
وهكذا يد رب الكون ما بلغت
نفس من اليأس تمحو كل مأساة
هنالك ابتهجت روح السماء فقد
مر الحبيب عليها بالبشارات
ترنو النجوم إليه وهي مخجلة
والبدر يقبس منه ضوءه الآتي
حتى السماء تغطت كلها فلقد
أمسى سماء سرت بين الفضاءات
يمر بين رياح اللطف فانسجمت
تلك الرياح بأنفاس النبوءات
وينحني الزمن الساري بلحظته
أمامه وطوى أقصى المسافات
وشرفة الليل تجلو من ستائرها
حتى انبرى فلقا بين المساءات
فحط يسجد في الأقصى على فرح
وخلفه سجدت كل الرسالات
ومن هناك على كفيه قد عرجت
رسالة الله في كل الحضارات
سريت من سجدة مكية قمرا
لسجدة القدس قدسيَ المقامات
تبارك الله إذ أسرى به قبسا
ما زال يسري بنا في كل أوقات
ولم يزل عطره في القدس يمنحنا
نورا يؤمل في جوف المغارات
وتاركا في فلسطين وصيته
الأرض هذي لنا رغم العداوات
نم يا حبيبي قرير العين وارنُ إلى
منابر النور في روض وجنات
ودع لنا ما نرى ، واقبس لنا أملا
نسري به في ليالينا السحيقات
وازرع على تربنا زيتون عزتنا
حتى تضيء على الزيتون مشكاتي
حتما ستعرج للعلياء أمتنا
للكون في يدها مصباح منجاة
بعد ذلك تم عرض فيلم حول “الإسراء والمعراج” تحدث وسرد قصة الأسراء والمعراج حيث جاء مضمون الفيلم:
في هدأة من الليل بجوار المسجد الحرام يتسلل إلى مسمع النبي صوت ندي، صوت ٌيبعث الطمأنينة في القلوب، ليس صوتا نشازا من أصوات كفار قريش وهم يتهامسون خلفه: شاعر بل ساحر، ليس صوتَ عمِّهِ أبي لهبٍ وهو يَجْبَهُهُ بأقبح رد: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ ليس صوت كفار ثقيف وقد أغروا به سفهاءهم فرموه بالحجارة حتى سال دمه الشريف، ليس صوتا حزينا يذكره مرارة فقد خديجة رضي الله عنها، ولوعة فراق عمه أبي طالب،بل صوت آخر، صوت شجي: يا محمد انطلق نحو بيت المقدس فهناك جَمْعُ الأنبياء بانتظار إمامهم.
هناك حيث ولد عيسى، وهاجر موسى، هنالك الأرض التي بارك الله حولها، هنالك الأرض المقدسة.
هنالك مُنتهى مَسراك، هنالك صخرة المعراج تتلقاك. أبحرتَ في ليلٍ من ظُلْمِ الجاهلية وتغطرُسِها فآن لك أن ترسوَ عند شاطئ الأمان،عشرُ سنينٍ مرتْ ، كأنها الدهرْ، تسقي قفار القلوب من ينابيع الهداية فلا تحصد إلا شوك الإعراضوأنت مستمسك بجميل الصبر، وعظيم اليقين مشتملا بُرْدَ الإخلاص ، مسندا ظهرك إلى الكعبة، وأصحابك يستغيثون : ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا، فما تزيد أن تقول: والله لَيُتِمَّنَّ الله هذا الأمر والله لَيُتِمَّنَّ اللهُ هذا الأمر. ..قد آن له أن يتم،،
هذه أبواب السماء تنفتح لك على مصراعيها،
اُعْرُجْ لترى من آيات ِربك الكبرى، تزيدك مع الإيمان إيمانا، ومع اليقين سكينة واطمئنانا لا تبال إن أغلق أهل الأرض دونك الأبواب، فأبواب السماء لك مُشْرَعة لا تحزن إن كذبوك وخذلوك، فأهل السماء مصدقوك وناصروك اُعْرُجْ وارتَقِ في السماوات العلى فما ثمَّ حجابٌ إلا حجاب الكبرياء ما زاغ بصرك مما تراه وما طغى، واثبت فما كذب الفؤاد ما رأى
املأ قبلك من يقين صدق وعد الله فدرب الدعوة طويل وارجع محملا بأعظم أركان الخضوع، وأجلى مظاهر الخشوع، صلةِ العبد بربه، خمسِ صلوات ، تَسْبَحُ بالإنسان في ملكوت السماوات.
ها هي محنة رسول الله تتحول إلى منحة، والصبر يعقبه البشارة بالنصر الموعود فجحافل النصر لها مدد من السماء قبل الأرض.
آتى الصبر ثماره، وأينعت شجرة اليقين، ويوم اشتدت الضائقة على المؤمنين آذن الله بالنصر المبين.
وها هي دورة الأيام تعود، والقانون واحد، والناموس مستقر، فالفرج مع الصبر، والظَفَر مع العزيمة، مضت على ذلك الأمم، واستقامت بذلك الحضارات، وهناك في شرق العالم حيث الحضارة العمانية ضاربة بجذورها في أرض التاريخ، سلوها أين الغزاة البرتغاليون يوم وقف لهم أبناء عمان قلبا واحدا، أين هم أمام وحدة الشعب وعزيمته، أمام إصراره وشكيمته.
يوم وقف أهل الوطن في وجه الغزاة وتعاضدوا صابرين أباه يعطف كبيرهم على الصغير ، ويحمي قويهم الضعيف، مستمسكين بهدي كتاب الله ، مهتدين بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حينها انجابت عنهم سحابة الاعتداء، وهبت رياح النصر, ومدت عمان كف السلام، تبسطها نفوس أبية، تأبى إلا أن تكون رمزا للمحبة ورمزا للإخاء.
بذلك عرفت عمان، ورسخ تميزها في الأذهان تسري في مدلهم الخطوب وهي تضيء شمعة الوداد وترتقي في معراج المجد رائدةَ إصلاحٍ وسداد.
ويبقى التاريخ شاهدا على ذلك. ويأتي الاحتفاء بهذه الذكرى العطرة ضمن أنشطة الوزارة لتشمل كافة محافظات السلطنة من خلال الفعاليات والأنشطة المتجددة التي تقيمها إدارات الأوقاف والشؤون الدينية بالمحافظات إحياء لمثل هذه المناسبات وتذكيرا بالمثل والقيم الرفيعة التي تتضمنها هذه المناسبة العطرة ليستفيد منها أفراد المجتمع.

إلى الأعلى