الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 م - ٣ ربيع الثاني ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / إسراء بين سجدتين (جديدة)

إسراء بين سجدتين (جديدة)

يسري بيَ الحرف مني للسماوات
على براق من الأشواق في ذاتي

جعلت كل سطوري أنجما لمعت
تطوف بين الدياجي كالمنارات

رسمت فُلكا سماويا بقافيتي
وعند روحك قد ألقيت مرساتي

حتى وقفت أمام النور متشحا
بالحب والشوق أشدو عزف أبياتي

هنا عرجت إلى مجد النبي رؤى
وقد رأيت به أنوار آيات

أهلا بقلبي أمام المصطفى قلما
يجري على ورق في سر نبضاتي

هنا كتبت على كل الربى شرفا
من مجد أحمد يعلو مثل رايات

بوجه مكة ما زالت مدامعه
تهفو إلى الله في غار المناجاة

قد استظل بِجِذْع الحب متكئا
عزفا بأدعية لا عزف نايات

بالبيت حيث تلا لله سجدته
وخلفه سجدت أسراب أنات

فجاءه الروح بالبشرى فيا فرحا
آسى حناياه من بعد المعاناة

هنالك ابتهجت روح السماء فقد
مر الحبيب عليها بالبشارات

ترنو النجوم إليه وهي مخجلة
والبدر حياه في حب وإخبات

حتى السماء تغطت كلها فلقد
أمسى سماء سرت بين الفضاءات

يمر بين رياح اللطف فانسجمت
تلك الرياح بأنفاس النبوءات

وينحني الزمن الساري بلحظته
أمامه وطوى أقصى المسافات

وشرفة الليل تجلو من ستائرها
حتى انبرى فلقا بين المساءات

فحط يسجد في الأقصى على فرح
وخلفه سجدت كل الرسالات

ومن هناك على كفيه قد عرجت
رسالة الله في كل الحضارات

سريت من سجدة مكية قمرا
لسجدة القدس قدسيَ المقامات

ذكراك يا عبق الأمجاد ترفعنا
حتى نطير بأسراب البطولات

ونمسح الدمع من آلامنا فغدٌ
يوم جميل إلى آمالنا آت

تبارك الله من أسرى به قبسا
ما زال يسري بنا في كل أوقات

ولم يزل عطره في القدس يمنحنا
نورا يؤمل في جوف المغارات

وتاركا في فلسطين وصيته
لنا فلسطين لا للغاصب العاتي

وهكذا يد رب الكون ما بلغت
نفس من الحزن تمحو كل مأساة

وهكذا من سعى يخطو بهمته
لا يأس يمنعه من نيل غايات

نم يا حبيبي قرير العين وارنُ إلى
منابر النور في روض وجنات

ودع لنا ما نرى ، واقبس لنا أملا
نسري به في ليالينا السحيقات

وازرع على جرحنا زيتون عزتنا
حتى تضيء من الزيتون مشكاتي

حتما ستعرج للعلياء أمتنا
للكون في يدها مصباح منجاة

*هلال الشيادي لدى لقاء قصيدته

إلى الأعلى