الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / خلفان العيسري في ذمة الله

خلفان العيسري في ذمة الله

- درس الهندسة الميكانيكية والهندسة البشرية

- عشرون سنة من العمل في قطاع النفط

- درس علوم الفقه وأهتم بالأمور الدعوية

- حظي بالتكريم السامي بتعيينه عضوا في مجلس الدولة

انتقل إلى رحمة الله مساء أمس الأول الشيخ المكرم خلفان بن محمد العيسري بعد صراع طويل مع مرض عضال ، وتم تشييع جنازته صباح أمس من مسجد علي الشهاني في الحيل الشمالية بولاية السيب ، وقد أم المصلين سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة.
وكان الشيخ خلفان بن محمد بن خلفان العيسري قد ولد في بوروندي عام ١٩٦٢م وعاش طفولته في بروندي وتعلم القرآن الكريم ودرس في مدارس أجنبية حيث توفى والده تاركا خلفان وإخوته لتتولى والدته تربيته وتعليمه وفي عام ١٩٧٣ قررت أن ترسله إلى عمان لكي يتعلم القرآن واللغة العربية وأصول الفقه.
كان منذ صغره شغوفا بحب العلم وكان ذا صوت جميل في تلاوته للقرآن الكريم والتحق أول ما وصل إلى السلطنة في المدارس النظامية وانتقل بعد مدة بسيطة إلى مدرسة غلا العسكرية وظل فيها لوقت قصير ثم قرر أن يلتحق بالعمل لكي يساعد في تلبية مصاريف أسرته.
تحمل المسؤولية منذ نعومة أظفاره وعمل بجد واجتهاد من أجل السعي وراء لقمة العيش ودع خلفان العيسري أهله وقرر السفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وعمل في شركة أدنوك ونظرا لإتقانه وإخلاصه وتفوقه في العمل قررت إدارة الشركة ابتعاثه للخارج لتلقي العلوم في مجال هندسة النفط.
سافر الشيخ خلفان إلى بريطانيا وبالتحديد إلى مدينة جلازكو ليبدأ مرحلة جديدة من حياته العلمية وظل لسنوات طويلة يدرس الهندسة وكانت له أنشطة تطوعية أثناء فترة دراسته
انقطع الشيخ خلفان عن عمان أثناء فترة دراسته وظل مكافحا من أجل أن يحقق النجاح المنشود في التحصيل العلمي .
تعلم بصمت وتفوق على أقرانه ليتخرج من أرقى الجامعات البريطانية وعاد إلى شركته متسلحا بسلاح العلم والمعرفة وقد انتظم الشيخ خلفان في وظيفته الجديدة كمهندس للنفط ونظرا لتفانيه في العمل وسمعته الطيبة وإخلاصه تسابقت عليه الشركات العالمية وشركات ما وراء البحار وظل مخلصا في عمله رافضا هذه العروض حتى أكمل مدة العقد مع شركة أدنوك الإماراتية.
في أواخر الثمانينيات تلقى الشيخ خلفان عرضا من شركة تنمية نفط عمان ليلتحق في صفوف الشركة كأحد الكوادر الوطنية المؤهلة وعمل كمهندس في حقول النفط واكتسب طوال فترة عمله السمعة الطيبة بين رفاقه ونال أفضل الشهادات التقديرية ومثل شركة تنمية نفط عمان في ملتقيات واجتماعات رسمية أثناء هذه الفترة تلقى العديد من العروض من قبل الشركات العالمية إلا أنه فضل أن يعمل في شركة تنمية نفط عمان من أجل خدمة بلده ووطنه.
بدأ الشيخ خلفان الاهتمام بالأمور الدعوية بعد عودته إلى السلطنة ودرس علوم الفقه والقرآن ولازم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي وفضيلة الشيخ حمود الصوافي وسافر إلى العديد من الدول من أجل تنمية مداركه في أصول العلم والمعرفة.
عرف عن الشيخ خلفان حبه للقراءة وقرأ أمهات الكتب لكي ينهل منها المعرفة واتسعت مداركه واستطاع أن يجمع بإتقان بين عمله كمهندس للبترول وحبه للأمور الدعوية وخلال فترة إجازته كان ـ رحمه الله ـ يسافر إلى الدول الأفريقية لكي يعلم الناس ويدعوهم إلى الإسلام واستطاع بأسلوبه المرح في مجال الدعوة أن يقنع العديد بالدخول في الإسلام ـ بفضل الله ـ على يديه المئات .
وبعد (20) عاما من العمل في قطاع النفط والغاز وتبوء المناصب القيادية ، قدم الشيخ خلفان العيسري استقالته من هذا القطاع ليبدأ من جديد رحلة البحث عن العمل في القطاع الخاص إيمانا منه بأهمية إعطاء الفرصة للجيل الجديد.
وجد الشيخ خلفان ضالته المنشودة في القطاع الخاص ونظرا لحبه الشديد في دعوة الناس فقد تحول من تخصصه في الهندسة الميكانيكية إلى الهندسة البشرية فعكف على دراسة علم النفس وثقافة المجتمع والمؤسسات.
وسافر الشيخ خلفان العيسري إلى العديد من الدول لتلقي العلوم في مجال التنمية البشرية والتدريب وحصل على اعترافات دولية كمدرب محترف في تنمية الذات ولم يغفل الجانب الدعوي بل ظل داعيا الناس من خلال محاضرته القيمة وانتشر بين الناس كداعية جديد يقدم محاضرات بأسلوب مرح وتسابقت المؤسسات والشركات والقطاع الحكومي لاستضافته في تقديم المحاضرات وانتشر اسمه في ربوع البلد وفي الخارج وكان عندما يلقي محاضرة يتزاحم المئات من الجمهور لمتابعته.
تفرغ للأعمال الحرة في عام 2006 وأسس العديد من الشركات وكان يقول أسست عددا من الشركات وفشلت في البعض منها إلا أنني نجحت في كسب حب الناس وقد عرف عن الشيخ خلفان حبه لتطوير قدرات الشباب ليحققوا نجاحا وتميزا في خدمة المجتمع والأمة الإسلامية.
وقدم العديد من المحاضرات والدروس وشارك في تقديم العديد من البرامج الإذاعية الهادفة وله عدة أنشطة في مجالات التوعية خاصة مجالات التوعية المرورية ومجالات التوعية في قيادة السيارة وربط حزام الأمان.
حظي الشيخ خلفان العيسري بالتكريم السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بتعيينه في عضوية مجلس الدولة ليدخل مجال وضع السياسات التي تقود السلطنة إلى مرحلة جديدة.
كان عطاؤه في مجلس الدولة كبيرا وكان المجلس يستفيد من طروحاته وآرائه في تنفيذ سياسته كما عين كمستشار في وضع سياسات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعين أيضا نائب رئيس لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في غرفة تجارة وصناعة عمان كما تقلد عدة مناصب في عدة مؤسسات تعليمية وخدمية وهو أول من أدخل برنامج عبقري الرياضيات في السلطنة كما كان أحد المؤسسين لمدارس المتحدة وهو أيضا عضو هيئة الرقابة الشرعية في بنك عمان العربي) مزن (وعضو في عدد من الجمعيات الخيرية).
عرف عن الشيخ خلفان العيسري بساطته في تعاملاته وعرف عن المرح وطيب الكلام وكان شغوفا بتعلم اللغات فكان يتقن العديد من اللغات ، وتعلم البرمجة اللغوية العصبية وقد ألقى عدة محاضرات في هذا الجانب ، وقد ساعده إلمامه باللغات في مجال الدعوة حيث أسلم على يد الشيخ عدد كبير من الناس.
ومن أقوال الشيخ خلفان العيسري عن نفسه ” أنا لست إلا رجلاً عاديا ولكن الله عزوجل رزقني بعض الصفات التي أحاول استغلالها في حياتي اليومية وأحدث بها الآخرين فأنا – ولله الحمد – إيجابياً في حياتي ومتفائل دائماً ولا أحب التشاؤم أو السلبية بل اعتبرها من الأمراض التي فتكت بأمتنا الإسلامية وأوصلتها إلى ما هي عليها اليوم كما أنني أتمتع بشئ من سعة الصدر وطول البال وعدم استعجال النتائج وأحاول استغلال وقتي قدر الإمكان فالوقت كما يعلم الجميع هو رأس مال الإنسان واستغلاله فيما ينفع الإنسان شئ لابد منه.
وقد تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خبر رحيل الشيخ خلفان العيسري بمزيد من الأسى والحزن وامتزج ذلك كله بالدعوات الخالصة للمولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويثيبه الجزاء الحسن على ما قدم لوطنه وأمته.

إلى الأعلى