الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف .. محاضرة العطية .. ومجلس الخبراء..!

اوراق الخريف .. محاضرة العطية .. ومجلس الخبراء..!

ثلاثة ايام ، استفدت واطلعت من خلالها على الكثير من الامور السياسية والاقتصادية وعلى خفايا عدة في مجال الطاقة والاوبك، من شخص متمكن ويمتلك مفاتيح اللعبة النفطية في المنطقة، معالي عبدالله بن حمد العطية، الذي رافقته خلال زيارته للسلطنة للقاء محاضرة قيمة وهادفة عن “اسباب هبوط اسعار.
فنائب رئيس الوزراء القطري ووزير الطاقة والصناعة (السابق) رغم انني اعرفه من خلال (المهنة)، الا انني وقفت امامه ولاول مره مستمعا جيدا وليس محاورا، فالرجل يعد موسوعة متكاملة ومطلع على كافة الامور التي تدار في الساحة حاليا والاحداث التي شهدتها المنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية اقتصاديا وسياسيا.
وكل جلسة قضيتها معه في اروقة الفندق او خلال تنقلاتنا في السيارة، تحتاج لمقال، ومع ذلك ساحتفظ بما اطلعت عليه ليكون ارشيفا لي. هذه الزيارة لفتت نظري لامور كثيرة ليس فيها “تحرش” بالمعنى السياسي، بل حقائق وادلة عن خفايا النفط وما يدار في اجتماعات الاوبك وتصريحات بعض المسؤولين في الخليج عن قطر وغيرها من الامور الخليجية والعربية والدولية، التي يعتبرها العطية هي من اسباب تخلفنا وتراجعنا مقارنة بالنرويج وسنغافورة.!
نظرة معالي عبدالله العطية في المحاضرة ليست متشائمة ولكنها متفحّصة، ولكونه مُنهمك بما يكفي في امور اخرى، الا انه استجاب لدعوة جمعية الصحفيين العمانية، ليؤكد في محاضرته ان التعليم يحتاج لحلول لوضعه على الطريق الصحيح وتكون مخرجاته قوية خاصة في المجالات الفنية والتخصصية، لا شك اننا تراجعنا في الفترة الماضية في بعض المجالات لاسباب نعرفها، ولكن المحاضر اعاد لنا الامل في بعض الامور التي تتطلبها المرحلة القادمة.
فاحتفاء لجنة العلاقات الخارجية بجمعية الصحفيين العمانية باولى فعالياتها باحضار قامة من قامات اصحاب القرار والنفوذ في مجال النفط والغاز واحد المؤثرين على الساحة الخليجية والعالمية انذاك، والمنطقة تشهد هبوطا لاسعار النفط، هي بداية مولدها، ولا أظن أن من حضر المحاضرة خرج خاسرا، بل اكتسب معلومات جديدة يسمعها لاول مرة.
فقد افضى الرجل بعضا مما في جعبته ولم يبوح بكل الاسرار، وشهادتنا به مجروحة، ولا يزال العطية له حضور ودور ايجابي، وكيف لا ومنظمة الاوبك ما زالت تسترشد بافكاره وملاحظاته.!
ورغم ما تم تناوله وتداوله في المحاضرة بكل شفافية، الا اننا علينا كدول مجلس التعاون الخليجي “قلب الصفحة” كما ذكر “العطيه”، والاستعداد للمرحلة القادمة عن طريق تنفيذ التكامل الاقتصادي القوى بين دول المجلس، ورسم خريطة طريق للمستقبل وللاجيال القادمة، بعيدة عن النفط والغاز، فالتحديات في رأيه كبيرة، واسعار النفط سترتفع وتنخفض، ويمكن ان تصل لادنى المستويات، نظير لوجود دول منتجة جديدة واكتفاء اكبر للدول المستهلكة، وضعف الطلب في الصين والهند وغيرها من الامور التي تحول دون ارتفاع الاسعار لما كان قبل سنوات.!
لقد دق “عبدالله العطية” ناقوس الخطر، وعرج على الكثير من القضايا التي تستدعي من اصحاب القرار في دولنا الخليجية التمعن فيها والاستعداد للمرحلة القادمة، ووضع النقاط على الحروف في كثير من الامور مبينا ان البدائل الحقيقة تكمن في الصناعات البتروكيماوية وليس السياحة او الزراعة كما ذكر، والاهتمام بالعلم والتعليم وتعزيز التعاون الحقيقي بين دول مجلس التعاون الخليجي في مختلف المجالات هو الحل والمكسب الحقيقي للاجيال القادمة.
تذكّرت خلال تلك المناقشات الجانبية وايضا بعد انتهاء محاضرته، انه يملك مفاتيح عديدة يمكن الاستفادة منها في مجال عمله الذي امتد لاكثر من 35 عاما على المستوى الخليجي، لذا اقترح ان يكون هناك “مجلس الخبراء” يكون متواصلا مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يضم مثل هذه الشخصيات المخضرمة من كل الدولة الخليجية والذين لهما علاقة بالاقتصاد والسياسة ، ويحبذا يكون اثنان من كل دولة، ويرفعون تصورات ودراسات واقتراحات للقادة في مختلف المجالات التي تتعلق بتنمية وانماء وتطوير المنظومة الخليجية بشكل عام.

د. احمد بن سالم باتميرة
Batamira@hotmail.com

إلى الأعلى