الأربعاء 27 سبتمبر 2017 م - ٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / الخليلي: الاسلام جعل المرأة في مصاف الرجال من حيث التكاليف ومن حيث الجزاء، وغرس الاخلاق والتعاليم في العبادات لها أثر كبير في الاسر والناشئة
الخليلي: الاسلام جعل المرأة في مصاف الرجال من حيث التكاليف ومن حيث الجزاء، وغرس الاخلاق والتعاليم في العبادات لها أثر كبير في الاسر والناشئة

الخليلي: الاسلام جعل المرأة في مصاف الرجال من حيث التكاليف ومن حيث الجزاء، وغرس الاخلاق والتعاليم في العبادات لها أثر كبير في الاسر والناشئة

خلال محاضرة له حول:”المرأة ودورها في ترسيخ القيم” بجامع السلطان قابوس الأكبر

كتب ـ علي بن صالح السليمي:
ألقى سماحة الشيخ العلامة احمد بن حمد الخليلي ـ المفتي العام للسلطنة ـ مساء أمس في قاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بعد صلاة المغرب محاضرة بعنوان:”المرأة ودورها في ترسيخ القيم”، حيث استهل سماحته المحاضرة بالحمد لله والصلاة على رسول الله وآله وصحبه اجمعين وحيا الحضور بتحية الاسلام الخالدة مشيداً ومرحباً بالجمع الكبير من الحضور وقال: من المعلوم ان الله لم يخلق الانسان هبلاً ولم يتركه سدى وانما خلقه ليضطلع بأمانة ويقوم بتكاليف في هذا الامر وبما ان محاضرتنا في هذه الامسية عن المرأة ودورها في غرس القيم فاننا نضطر الى الحديث اولاً عن وضع المرأة في الاسلام ثم بعد ذلك نثني الى بيان القيم الايمانية التي يجب على المرأة ويجب على الرجل التمسك بها والدعوة اليها وغرسها ثم بعد ذلك نبين ايضا كيف تقوم هذه المرأة بغرس القيم ومعنى ذلك ان هذه المحاضرة سوف تكون في ثلاثة محاور، فامحور الاول وضع المرأة في الاسلام فلا ريب ان الاسلام جعل المرأة في مصاف الرجال من حيث التكاليف ومن حيث الجزاء، فلم يجعلها من حيث التكاليف مهملة وكذلك أيضا من حيث الجزاء لم يحرمها الجزاء الاوفى ان هي قامت بما يجب عليها، فالمرأة مطالبة بالايمان ومطالبة بالعمل الصالح وبالاخلاق الفاضلة وكذلك مطالبة بالدعوة الى كل ذلك ، فالله سبحانه وتعالى يبين وظيفة المؤمنين والمؤمنات في هذه الحياة عندما يقول: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم”، فالمؤمنون والمؤمنات جميعاً يضطلعون بهذه الامانة وينئون بهذا الواجب المقدس فينئون بتكاليف الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واقام الصلاة وايتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، وحسبكم طاعة الله ورسوله فان كل خير يندرج في طاعة الله ورسوله وكل شر يبتعد عن طاعة الله ورسوله ومعنى ذلك ان الدين كله بكل قيمه وبكل عباداته وبكل معاملاته وبكل أخلاقياته يندرج في طاعة الله تعالى ورسوله، فالمؤمنون والمؤمنات تشد بعضهم الى بعض صلة الولاية، هذه الولاية التي فرضها الله تعالى لمن استجمع الخصال المذكورة في الآية، ونجد ان الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بدأ بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل ان يذكر اقام الصلاة وايتاء الزكاة مع ما لإقام الصلاة من اهمية في الاسلام لان الصلاة هي الركن الاول من الاركان العملية في الاسلام وهي مع ذلك لها اثر كبير نفسي واجتماعي، فلها اثر في تهذيب الاخلاق ولها اثر في تقويم القيم وفي الاخذ بيد الفرد الى المجتمع حتى يسيروا جميعاً في درب الخير ويتعاونوا على الحق وكذلك الصلاة هي الركن المالي الاجتماعي من اركان السلام ومع ذلك قدم عليها الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وما كل ذلك الا لاشعار الناس بأن التكاليف التي ينوءون بها ليست في اصلاح انفسهم فحسب بل وانما هي في اصلاح المجتمع بأسره فالمؤمنون والمؤمنات يضطلعون بهذه الامانة وهي امانة اصلاح المجتمع واخراجه من الظلمات الى النور ومن الضيق الى السعة ومن الفجور الى البر ومن الشك الى الايمان وعلى الجميع ان يتعاون على ذلك وبجانب هذا نرى ان الله سبحانه وتعالى ناط التكاليف المختلفة العامة المشتركة لكلا الجنسين (الذكر والانثى) فهناك العبادات والمعاملات والاخلاق وبر الوالدين وصلة الارحام وحسن العشرة مع الازواج والكلم الطيب والعمل الصالح كل من ذلك يشترك فيه الذكور والاناث وقد وعد الله الصنفين ما وعدهم بالخير سواء في كثير من الآيات التي تشير في ذلك.
وأشار سماحته الى ان المحور الثاني هو القيم، حيث ان الايمان الراسخ هو مصدر القيم واساس الاخلاق والله تعالى يعد المؤمنين والمؤمنات بالخير العظيم، فالايمان في النفس يتجلى في الانسان فيما بينه وبين ربه وما بينه وبين أسرته وكذلك مجتمعه وامته وبني جنسه والمخلوقات باختلاف انواعها، كما ان الايمان ينبني على اركان وكل ركن من اركانه لها اثر كبير في ترسيخ القيم في نفس الانسان ومن هنا كان الذي يحاول ان يرسخ القيم من ذكر او انثى في نفسه وفي ذريته وفي اسرته وفي مجتمعه وامته وفي جنسه ان يسعى دائما الى دراسة هذه الاركان دراسة مستفيضة ومتانية لا تقف عند الشكل ظاهر وانما تتجاوز ذلك الى اعماق الايمان بهذه االاركان ليترسخ اولا في نفس المؤمن او المؤمنة ثم ينتقل ذلك الى الآخرين.
مؤكدا سماحته بأن الايمان بالله هو ايمان بالمبدأ فكل ما في الوجود هو خلق الله من أدنى ذرة الى اوسع شئ من المجرات وما وراءها وما يحيط بالعالم بأسره كل ذلك بأمر الله ومسخر وفق نظام دقيق ولو خرج عما سخر له لحدث خلل وتصادم في الكون.
موضحا سماحته بأن الانسان بأدائه الواجبات وحسن قيامه بالطاعات يجعل بينه وبين الكون علاقة انسجام ومودة ومحبة وكذلك حركته الاختيارية منسجمة مع حركته الفطرية، ومن هنا فان غرس الاخلاق وكل التعاليم في العبادات لها اثر كبير في الاسر والناشئة والقرآن الكريم اكبر دليل على وضع منهج اخلاقي في غرس تلك التعاليم.
مشيرا الى ان المحور الثالث والاخير في هذه المحاضرة هو مطالبة المرأة بغرس تلك القيم ودورها الايجابي سواء في اسرتها ام في مجتمعها وبني جنسها بحيث تتجل تلك القيم مع سكناتها وحركاتها وكذلك الرجل مطالب بذلك، فالسلف الصالح بدأ بغرس القيم في نفسه اولا ثم في الاخرين، وعليه يجب ان يكون كل من المرأة والرجل قدوة صالحة ومثالا في الصدق والامانة والمعاملات الى غير ذلك من الفضائل.
يذكر ان هذه المحاضرة تأتي ضمن خطة النشاط الثقافي لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم للعلم الحالي 2015م.

إلى الأعلى