الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ندوة “التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة” تدعو لتكثيف الوعي ومضاعفة الدعم
ندوة “التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة” تدعو لتكثيف الوعي ومضاعفة الدعم

ندوة “التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة” تدعو لتكثيف الوعي ومضاعفة الدعم

نظمتها المؤسسة العامة للمناطق الصناعية ممثلة في واحة المعرفة مسقط

باسم الناصري: التكنولوجيا تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة على تعزيز الأداء والإنتاجية وتجويد المهارات

المشاركون: لا بد من تعاون بين الجهات المختلفة في السلطنة لجعل التكنولوجيا المساعدة متوفرة لذوي الاحتياجات الخاصة

كتب ـ يوسف الحبسي:
نظمت واحة المعرفة مسقط، الذراع التقني للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، صباح أمس بفندق كراون بلازا مسقط، ندوة “التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة”؛ ضمن سلسلة ندوات العصر الرقمي 2015، بمشاركة مختلف الشرائح من الأفراد والمؤسسات العاملة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات في القطاعين العام والخاص.
وقال المهندس باسم بن علي الناصري، مدير عام التسويق والإعلام بالمؤسسة العامة للمناطق الصناعية في مستهل افتتاح الندوة: إن اختيار واحة المعرفة مسقط موضوع “التكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة” ليكون محوراً للحديث والنقاش في هذه الندوة، استناداً على الأهمية الكبيرة لهذه التكنولوجيا والتطبيقات المتعلقة بها في المرحلة الراهنة، وذلك من خلال تسليط الضوء على التكنولوجيا الحديثة والمبتكرة في هذا المجال وإبراز الدور المهم الذي تلعبه هذه الفئة في المجتمع، ومدى توافر التكنولوجيا محلياً ودولياً، وكيفية الاستفادة منها في المستقبل، حيث أن التطور المتسارع في المجال التكنولوجي لخدمة هذه الفئة يبدو جلياً من خلال الأجهزة والآلآت التي تساعدهم على القيام بأعمالهم اليومية بشكل طبيعي يخدم المجتمع بشكل عام، كما أن هذه التكنولوجيا تعمل على تعزيز الأداء والإنتاجية لهذه الفئة من المجتمع وتساعدهم على تجويد مهاراتهم وتطويرها بصورة تجعلهم يتعاملون مع محيطهم العلمي والعملي بكل سهولة ويسر.
وأضاف: تقوم واحة المعرفة مسقط خلال تنظيمها الدوري لسلسة ندوات العصر الرقمي بدعوة مختلف الشرائح من الأفراد والمؤسسات العاملة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات في القطاعين العام والخاص، وبالأخص أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والعاملين في القطاع الرقمي، وذلك للاحتفاء بهم وتقديم المساندة اللازمة، حيث أن مثل هذه الملتقيات تعطي فرصاً هامة لجمعهم تحت سقف واحد في بيئة تتسم بالثراء المطلوب للنهوض بالابتكارات والحصول على الجودة العالية في المراحل الأولية والمتقدمة من المشاريع من خلال طرح هذه الندوات لموضوعات ذات جوانب متصلة تم اختيارها بعناية ودقة فائقتين بعد الاطلاع على تجارب ناجحة على المستويين المحلي والعالمي، بهدف التعرف على ماهيتها، وجدوى تفعيلها تقنياً واقتصادياً وممارستها في الواقع العملي المحلي بالإضافة إلى دراسة مؤشرات نجاحها المستقبلية.
وأشار باسم الناصري إلى أن الواحة تسعى منذ تأسيسها لتعزيز دور المبادرات المختلفة كالمؤتمرات والندوات التي تساهم في فتح آفاق جديدة في المجالات المتصلة بتقنية المعلومات والاتصالات، وذلك سعياً منها للرقي بالأفكار المبتكرة والمشاريع ذات القيمة المضافة التابعة لشرائح مختلفة من المجتمع العماني كرجال الأعمال، والأكاديميين، ومدراء تطوير المعرفة، والطلبة، إلى جانب البحث عن حلول تسهم في تنمية مهارات وخبرات هذه الشرائح وتساعدها على والإنجاز من خلال النقاش البناء وعرض الدراسات والنماذج المحلية والخارجية، وما سلسلة ندوات العصر الرقمي سوى إحدى هذه النماذج الفاعلة التي نأمل من خلالها إيجاد أكبر قدر ممكن للاستفادة من الفرص المتاحة في البيئة المحلية الخصبة لجميع المختصين والمهتمين بتلك المجالات.
أوراق عمل وتجارب
بعدها بدأت المتحدثون بتقديم مجموعة من أوراق العمل والتجارب، حيث أوضح بانتيليمون ماكريس، الخبير التكنولوجي في برنامج الأمم المتحدة الانمائي، ومقيّم مشاريع التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، أن مستقبل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يعتمد على استخدام التقنيات المساعدة، وفي كثير من الحالات تعد هذه التقنيات هي الحلول الوحيدة التي تعطي أمل لنجاحهم، فبإمكان هذه التقنيات أن توفر الدعم في التعليم “التقييم، والتشخيص، والتدخل، وبناء المهارات”، الاتصال “الأساسي والمتقدم”، التنقل وسهولة الوصول إلى الهدف “الوصول إلى المعرفة والبيئة”، التدريب المهني، إعادة التأهيل “المهارات، العلاج، التدخل”، التكامل الاجتماعي “الدعم للمشاركة في المجتمع”، تنمية الشخصية “الترفيه، الاستقلال، التعلم الذاتي، العمل الحر) ، وأضاف ماكريس : ألاحظ عدم وجود الوعي الكافي بالتكنولوجيا المساعدة في السلطنة، كما أنه في كثير من الأحيان يتم تفسير استخدام هذه التقنيات بشكل خاطئ كون التقنيات لا تستخدم في الواقع، كما أنه لا يتم التركيز على هذه التقنيات في الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى وجود فجوة قانونية وربما تأخير في الإجراءات اللازمة للتعريف عنها وإدخال واعتماد الحلول التكنولوجية في هذا المجال، ومن وجهة نظري أرى أهمية تبني هذه التقنيات كوني أصادف الكثير من الحالات بشكل يومي والتي أرى من خلالها أن هذه التقنيات قد تساعد على تسهيل مهامهم بشكل كبير، أما في الوقت الراهن نلاحظ مدى تفاعل وحرص فئات المجتمع المختلفة كصناع السياسات، والباحثين الجامعيين، والمختصين، وأولياء الأمور، وذوي الاحتياجات الخاصة بأنفسهم بالمضي قدماً في الحلول التقنية الحديثة الداعمة.
وقال بانتيليمون ماكريس: أتعاون شخصياً مع مركز الأيادي البيضاء للتقنيات المساعدة والتأهيل في السلطنة على مدى السنوات الثلاث الماضية، وأقوم من خلال مساهمتي في التواصل مع الآباء والأمهات وذوي الاحتياجات الخاصة بأنفسهم لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة من زيادة مشاركتهم في الحياة الطبيعية للمجتمع من خلال توفير المزيد من الفرص لهم مع أو من دون الحلول التقنية المساعدة، بالإضافة إلى المساهمة في الجهود الرامية إلى التوصل إلى الأهداف المرجوة، حيث يعد التقدم التكنولوجي شقاً هاماً ولابد منه خاصة في مكان العمل، يجب أن تقدم التقنيات المساعدة بشكل مجاني، وأن يتم تدريب المختصين والآباء والأمهات وفئة ذوي الاحتياجات باستخدام هذه التقنيات فضلاً عن تحديثها بشكل مستمر، كما يجب توعية الموظفين في مكان العمل عن هذه التقنيات.
تجربة ناجحة
أما شيخة الجساسية، أخصائية محتوى إلكتروني بهيئة تقنية المعلومات، فقد تحدثت خلال الندوة عن تجربتها الشخصية قائلة: مع وجود التكنولوجيا المساعدة، أصبح بإمكان فاقدي البصر والآخرون من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة ممارسة وأداء أعمالهم بشكل مستقل وفعال، ومع التقدم السريع في عالم التكنولوجيا وخاصة تلك المتاحة لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، فأنا أرى بأن المستقبل بالنسبة لنا واعد، ومن خلال تطور التكنولوجيا المساعدة سيتم خلق المزيد من فرص العمل وبالتالي ستتمكن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من الدراسة في تخصصات ومجالات جديدة في الكليات المختلفة والتي لا تستطيع أن نخوضها في الوقت الراهن، بالإضافة إلى ذلك، ومع تطور السوق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية، يمكن لهذه الفئة البدء في مشاريعهم الخاصة وإنشاء شركات ناشئة وقد يصبحوا رواد أعمال في مختلف المجالات.
وأضافت: كموظفة أعاني من فقدان البصر، واجهت بعض التحديات في مكان العمل بما في ذلك عدم استطاعتي حضور الاجتماعات والفعاليات بشكل مستقل، بالإضافة إلى صعوبة الوصول إلى الرسائل الإلكترونية كون بعضها تُرسل على هيئة صور وليست نصوصاً على سبيل المثال، وعلاوة على ذلك يُعد النقل من أهم الصعوبات التي تواجهنا، كما توجد عوائق عامة أخرى التي تواجه فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، على سبيل المثال عدم وجود مراكز للتدريب في السلطنة بالإضافة إلى أن التقنيات المساعدة تعد مكلفة مما يصعب على المؤسسات المختلفة من اقتنائها، كما توجد صعوبات في إيجاد الدعم الفني لهذه التقنيات المساعدة في السلطنة، بالإضافة إلى ذلك، في الماضي لم يكن باستطاعة الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر الحصول على الوظائف المتاحة، بل كانوا فقط يعملون كمدرسين أو كموظفين في مراكز الاتصال فقط.
وأشار إلى أننا الآن قادرون على قراءة رسائل البريد الإلكتروني، واستخدام الإنترنت والكتابة من خلاله، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كما أصبح بإمكاننا تقديم عروض بالوسائل المختلفة، فمع وجود التكنولوجيا المساعدة،نستطيع أداء مهامنا اليومية مثل أي موظف آخر، كما أنه في مثل هذه اللقاءات يتم توفير منصة مهمة لنا لطرح أصواتنا وآرائنا والصعوبات التي تواجه هذه الفئة في كيفية الحصول على التقنيات المساعدة واستخدامها في مكان العمل والدور الهام الذي تلعبه هذه التقنيات في فتح آفاق أوسع لهذه الفئة.
التدخل المبكر والنطق واللغة
وقالت صباح البهلاني، المدير التنفيذي لجمعية التدخل المبكر: أن الجمعية تتعامل مع الأطفال الصغار منذ الولادة حتى سن 9 سنوات، حيث تستخدم الجمعية بعض التقنيات عند التعامل مع الأطفال مثل، الآيباد، لوحات التواصل، الجداول البصرية، مسجلات الصوت، الحروف الهجائية الإلكترونية والكتب الرقمية، الحاسوب، جهاز Visi-pitch الصوتي والمستخدم في معالجة عيوب النطق، زراعة القوقعة، مساعدات السمع.
بينما قالت نجاح آل عبدالسلام، أخصائية علاج النطق واللغة في مركز أتواصل، أنه ” لا يوجد وعي كاف في السلطنة عن التقنيات، ليست فقط تلك التي تستخدم لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن أيضاً لكبار السن الذين يعانون من السكتات الدماغية وضحايا الحوادث أيضاً، والناس العامة أيضا لا يدركون ماهية التقنيات المتوفرة والوعي هنا يلعب دوراً هاماً، وأرى أن مثل هذه الندوة تساهم في رفع مستوى الوعي اللازم للجمهور بالإضافة إلى المختصين في المجال في حال تم استغلال مثل هذه الفعاليات في تحقيق الأهدف المرجوة، كما نأمل أن نرى تعاونا بين الجهات المختلفة في السلطنة لجعل هذه التقنيات متوفرة لمن يحتاجها، وتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة للتعبير عن احتياجاتهم باستخدام وسائل الاعلام الاجتماعي بالإضافة إلى الوسائط الأخرى، إلى جانب تشكيل مجموعة مختصة تخرج منها الأفكار والنتائج، وذلك عبر إبراز أهمية التوعية، الضروريات المتاحة، وتشجيع البحوث المهمة في هذا الجانب، بالإضافة إلى إيجاد جمعيات وتفعيلها.
أمّا مبارك القاسمي من دائرة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بوزارة التنمية الاجتماعية فقال: إن الوزارة تقوم بجهود مستمرة لدعم هذه الفئة من المجتمع وتأهيلهم وتدريبهم على استخدام التقنيات الحديثة التي تساعدهم على التعامل مع عناصر المجتمع.
وأضاف: أن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة في السلطنة تكون متواجدة في كل موقع، ولها حضورها وعضويتها في اللجان الخاصة بها في السلطنة وتساهم في إعداد التقارير التي ترفع عنها بصورة دورية مستمرة.
وقال حمود ناصر الشيذاني، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية لذوي الإغاقة السمعية: بداية نشكر المنظمين على دعوتنا لحضور هذه الندوة الأكثر من رائعة والمهمة جداً لنا نحن أصحاب ذوي الإعاقة السمعية، فنحن على يقين من أن التكنولوجيا قادرة بعون الله على تعويض ما نفقده بسبب خسارتنا لحاسة السمع والتقليل بشكل كبير من آثارها خصوصاً فيما يتعلق بالتعليم والصحة والتواصل مع المجتمع، إذ أن أستخدام التكنولوجيا في تعليم الصم ساهم في العديد من دول العالم في تزويد الصم بالمهارات التي تمكنهم من العيش بصورة طبيعية، وفيما يتعلق بالصحة ساهمت التكنولوجيا في الكشف المبكر عن الحالات التي يمكن علاجها كما أنها رفعت من القدرة على سماع الأصوات لمن لديهم ضعف في السمع، وفيما يتعلق بالتواصل فإن التكنولوجيا أتاحت لنا التواصل مع بَعضُنَا ومع السامعين عن طريق برامج المحادثات الكتابية والمرئية.

إلى الأعلى