الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. البورصات وجذب الأموال

قضية ورأي .. البورصات وجذب الأموال

في ظل الحديث هذه الأيام عن ضرورة قيام دول المجلس بتنويع مصادر الدخل وتنويع الإيرادات للتخفيف من حدة تراجع إيرادات النفط واللجوء إلى البدائل الأكثر قسوة اجتماعيا، يتفق الخبراء والمحللون بأن اسواق الاوراق المالية تشكل احدى اهم القنوات لجذب الأموال للاقتصادات الوطنية وذلك في صورة استثمارات الحوافظ المالية.
وبغض النظر عن التصنيفات التي تعطى لهذه الأموال إن كانت تدفقات مصدرها اصدارات الاوراق المالية في الاسواق الدولية أو تدفقات في شكل استثمارات مباشرة في البورصات المحلية فردية أو مؤسسية في الأسواق الثانوية أو أموال ضخت حديثا في إصدارات أولية، فأن جميعها سوف يؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد وزيادة النمو وتوليد الوظائف.
لكن تحقيق تدفق أكثر للأموال من خلال البورصات يرتبط بتوفير التشريعات والاحكام المشجعة للاستثمار المحلي والاجنبي سواء تلك المتعلقة بتملك وتداول الاوراق المالية او تلك المرتبطة بادخال واخراج رؤوس الاموال. كما يرتبط بتوفر العرض والعمق والسيولة الكافية في البورصات، وبمدى تواجد الخدمات الوساطية والاستشارية المتطورة، وكذلك بتطور وتواجد التحليل المالي والتقييم الائتماني. كما تلعب المعاملة الضريبية دورا في هذا الشأن.
ومن جانب آخر، فان تعظيم الجوانب الايجابية لهذه التدفقات والتقليل من آثارها السلبية يتطلب توفر البيئة الاقتصادية السليمة التي تستند الى سياسات اقتصادية كلية ناجعة ومرنة، مع تواجد الآليات المرنة والفعالة للرقابة على الاسواق والمؤسسات المالية، وبشكل خاص في مجال الشفافية في البيانات والحد من الانشطة غير المجدية، وذلك في ظل اطر تشريعية ومؤسسية تحفز وتشجع التدفقات الاستثمارية ذات الصبغة الاستقرارية وتحد من التدفقات ذات الصبغة المضاربية.
من بين العوامل التي تعيق توسع الاستثمار المحلي والأجنبي في البورصات عموما هو الصغر النسبي للبورصات وقلة المعرفة بها، وغياب مؤسسات الوساطة الضخمة والضعف النسبي في مستويات تدفق المعلومات والافصاح، بينما تبرز هذه الجوانب بصورة أكبر في البورصات العربية علاوة على المعاملة غير المتساوية للمستثمرين والنقص النسبي في التشريعات، والبنى التحتية وبشكل خاص في مجالات الثقة والحماية للمستثمر والتسوية والمقاصة.
ولكي تحسن البورصات من قابليتها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية فإنها مطالبة باتخاذ العديد من الخطوات والإجراءات الضرورية، وفي مقدمة هذه الخطوات والإجراءات وضع التشريعات والقوانين التي تحفز وتشجع الحوافظ المالية الأجنبية بالاستثمار في هذه البورصة ضمن توجيهات وضوابط معينة تمنع المضاربات الشديدة التي قد تلحق الضرر بالسوق، خصوصا أنها صغيرة الحجم نسبيا.
كما يفترض وجود برامج نشطة ومستمرة من أجل تعميق هذه الأسواق وتوسيعها من خلال زيادة تنشيط سوق الأوراق الأولية المعنية بالإصدارات الجديدة من الأسهم، كذلك تنويع الأدوات الصادرة في هذه البورصات وعدم قصرها على الأسهم وتوسيعها الى أدوات الدين والمشتقات المالية المختلفة. كذلك توسيع قاعدة المشاركين في هذه السوق لكي لا تقع تحت تأثير عدد قليل من اللاعبين ومن ثم التحكم في الأسعار بعيدا عن العوامل الأساسية في السوق. وتبرز هنا أهمية مشاركة المستثمرين الطويلة الأجل مثل صناديق التأمين والتقاعد وشركات التأمين والشركات الاستثمارية المتخصصة التي تضفي المزيد من العمق والاستقرار على السوق.

حسن العالي

إلى الأعلى