الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / كتاب “تبصرة المعتبرين” .. قراءة للأبعاد الاجتماعية والتاريخية والإنسانية

كتاب “تبصرة المعتبرين” .. قراءة للأبعاد الاجتماعية والتاريخية والإنسانية

مسقط ـ العمانية:
“تبصرة المعتبرين”، كتاب صدر حديثا عن “ذاكرة عُمان”، ألفه سماحة الشيخ العلامة ابراهيم بن سعيد العبري (ت: 1975م)، مفتي عام السلطنة السابق، وظل هذا الكتاب حبيس الأدراج حتى صدر بتحقيق محمد بن عامر بن سيف العيسري، ويقع في 216 صفحة من الحجم المتوسط. يقول المحقق في سياق تقديمه للكتاب: بقي المخطوط ردحا طويلا من الزمن، منذ تأليفه عام 1373ه، 1954م، ولم يلج عالم الطباعة والنشر، غير أنه ظل في حالته المخطوطة مصدرا مهما للمؤلفين والباحثين في الحقل التأريخي، بدءا من إفادة الشيخ الشيبة محمد بن عبدالله بن حميد السالمي (ت: 1406هـ)، منه في كتابه نهضة الأعيان بحرية عُمان، وانتهاء بالعديد من كتب التراجم والأبحاث والدراسات التاريخية المعاصرة. تكمن أهمية الكتاب كما يقول المحقق كونه يتناول التأريخ في بعده الاجتماعي فقد كان أمرا حتميا الاعتناء به تحقيقاً ونشراً، من جانب آخر تكمن في شخصية المؤلف سمات العالم الفقيه والشاعر الأديب، وهو ما أهله لحمل صفات المؤرخ الذي وصفه د. حسين مؤنس بأنه دارس حياة البشر قديمها وحديثها ومستقبلها، فهو يعتبر تاريخ الإنسانية تجربة واحدة، وقام المحقق محمد العيسري بتصدير الكتاب بدراسة حول الأهمية التاريخية للكتاب، ومنهج المؤلف ومصادره. والشيخ ابراهيم بن سعيد بن محسن بن زهران العبري ولد في ولاية الحمراء سنة 1896م، درس على يد الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري. كما درس في الرستاق على يد شيخ البيان محمد بن شيخان السالمي فنون العربية، وفي نزوى استفاد كثيرا من العلامة أبومالك عامر بن خميس المالكي، ثم عينه السلطان سعيد بن تيمور قاضيا بصحار، فمكث فيها أربع سنوات، ثم عاد وبقي متنقلا بين مسقط ونزوى والحمراء، يجيب على المسائل الشرعية ويقيم الحلقات العلمية، ثم عين قاضيا في مسقط، ورئيسا للمحكمة الشرعية، ورئيسا لمحكمة الاستئناف، ثم عين العهد الزاهر مفتيا عاما للسلطنة عام 1971م، وبقي في هذا المنصب حتى وفاته بتاريخ 14 مارس 1975م. أما كتاب تبصرة المعتبرين فيعد أنموذجا من بين المؤلفات التاريخية العمانية في تناول موضوع محدد بالإطار القبلي والمكاني، وهو ما لا نجده من بين قلائل المؤلفات العمانية، باستثناء بعض رسائل الأنساب التي لا تتعرض إلا للنسب دون غيره إلا ما ندر. ومن اهم ما خرج به هذا الكتاب هو ما يعرف بالتراجم لكثير من العلماء العبريين، وهو التعريف بالأعلام المهمين الذي كان لهم دور ثقافي أو سياسي وغيرها من الأدوار التي لعبوها في حياتهم، من بين من ترجم لهم وعرَّف بهم المؤلف جده الشيخ محسن بن زهران بن محمد العبري، وكذلك خرج الكتاب تراجم لكثير من الشعراء الذي أفاضوا بمدح الشيخ محسن، وأسهب المؤلف في التعريف بشيخه ماجد بن خميس العبري، حيث قدم مادة تاريخية مهمة حول الحياة العلمية في عصر شيخه، وأهم الأحداث التي عايشها.
وطعم المؤلف بقصص طريفة وأخبار فريدة، من بينها خبر قدوم رجل من الحكماء إلى عمان، والذي جاء في معرض ترجمته لعمه الشيخ محسن بن زهران العبري، وكذلك مشروع جده القائم على إنشاء ساقية خاصة تخترق بساتين الحمراء، عرفت بساقية الرس، حيث يتم فيها تصريف الفائض من مياه الأفلاج إلى خارج البساتين، ما يعني أن المؤلف استطاع أن يكتب جانبا من التاريخ الحضاري والاجتماعي للمدينة، وقدم صورة للحياة الزراعية فيها.

للشيخ : إبراهيم بن سعيد العبري

إلى الأعلى