الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عامل النظافة أقال وزير العدل

عامل النظافة أقال وزير العدل

فوزي رمضان
صحفي مصري

”نحن امام ظاهرة تؤكد ظهور قوة عظمى جديدة تسمى مواقع التواصل الاجتماعي تلك القوة تستمد عافيتها، وتفرد مخالبها وتمدد اذرعها، من خلال الرأي العام الجمعي لطبقات المجتمع المتشابكة المصالح، والمؤيدة لنفس الفكرة والمتضامنة مع تلك الرؤى ونفس الهدف، وعلى اساس انهم طبقات الشعب الدنيا والمستهدفة من قبل السلطة الحاكمة، وانهم اصحاب الرأي والقرار في صناديق الانتخابات،”

صرح وزير العدل المصري لاحدى الفضائيات ان ( ابن الزبال لا يمكن ان يكون قاضيا او يعمل بمجال القضاء، لان القاضى لا بد ان ينشأ في وسط “محترم ” ـ على حد قوله ـ واضاف اذا تولى هذا المنصب لأصيب باكتئاب) .. وكمن القى بالماء الساخن في وجه طبقات كثيرة كادحة في هذا المجتمع تعمل بشرف، وقد تتألم من الجوع في سبيل تعليم ابنائها ليصلوا إلى المناصب العليا بجهدهم وعرقهم، وقد نسي هذا الوزير (العنصري) الذي يمثل العدل ان كل عمل شريف يجلب لصاحبه الاحترام ونسي ايضا انه يعمل خادما لهذا الشعب فلا يتعالى على اي من طبقاته مهما وضعت او قلت ونسي ايضا ان سيد البشرية رسول الله الكريم كان راعيا للغنم بل كل الانبياء كذلك …. وما ان تسربت تلك التصريحات المستفزة للرأي العام الا وانقلبت الدنيا على راس هذا الوزير، وتكاتفت كل مواقع التواصل الاجتماعي في سابقة هي الاولى من نوعها في عالم الانترنت الرحب، وفي ظاهرة تحتاج للدراسة ايضا، وخلال ساعات تخرج التعليقات من كل شرائح المجتمع مرة بالسباب واللعن ومرة بالدعوة الى اقالته فورا وتقديم اعتزار لفئة عمال النظافة الشرفاء وفي سابقة تؤكد قوة شبكة التواصل الاجتماعي، التي اجتمعت كافة على شيء واحد الا وهو اقالة وزير العدل، وتأتي الاستجابة الفورية من القيادة السياسية التي تجبره على تقديم استقالته استجابة للرأي العام الغاضب والمستفز والمشحون بالغضب.
اذا نحن امام ظاهرة تؤكد ظهور قوة عظمى جديدة تسمى مواقع التواصل الاجتماعي تلك القوة تستمد عافيتها، وتفرد مخالبها وتمدد اذرعها، من خلال الرأي العام الجمعي لطبقات المجتمع المتشابكة المصالح، والمؤيدة لنفس الفكرة والمتضامنة مع تلك الرؤى ونفس الهدف، وعلى اساس انهم طبقات الشعب الدنيا والمستهدفة من قبل السلطة الحاكمة، وانهم اصحاب الرأي والقرار في صناديق الانتخابات، والتي اصبح من الصعب تزويرها، لذا فقد نجحت تلك الشبكة الاجتماعية في ادارة ملفاتها، ومشاركة صانع القرار في صنع قراره النابع من مصالحها، فكيف تفسر زمن تصريحات وزير اغفلت مشاعر جموع الشعب بل استفذته، وتمضي ساعات قلائل ليكون في الشارع منزوع السلطة والاحترام من جموع الشعب …….. صحيح ان منصب القضاء رفيع المستوى جدير بالثقة ولكن يتقلد هذا المنصب بشر ممكن ان يصيبوا وان يخطئوا، وهنا ممكن المعركة مع هذا الوزير، حيث يتصيد النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اخطاء البشر، ايا كانت مناصبهم او مواقعهم او مستواهم الاجتماعي، وتخرج التسجيلات والتصريحات والخبايا والاسرار، وتوجه السهام بل المدافع والصواريخ للشخص المقصود، أو القضية المستهدفة، وفي نهاية المطاف تحسم القضية لصالح الجموع، او يصاب الشخص المستهدف في مقتل، وتزلزل مكانته الاجتماعية واخيرا تسلب منه كل السلطة وكل المناصب ليعود كما كان. هذا هو جبروت السلطة الشعبية الجديدة لشبكات التواصل الاجتماعي، والتي تقوى كل يوما عن الاخر لتتقدم بل وتسبق كل وسائل الاعلام التقليدية فى تكوين الرأي العام، الفوري والحاسم والقاطع لأي قضية تشغل المجتمع، بل اصبح من المؤكد اعتماد صانع القرار السياسي أو التنفيذي، على اتجاهات الرأي من خلال اطلاعه على تعليقات جموع البشر في تلك الشبكات.
وهنا تبرز قضية اخرى غاية الاهمية، حيث انه على المسئولين السياسيين او المتصدين للعمل العام او نجوم المجتمع او حتى الانسان العادي، ان يدرك أن كل سكناته وهمزاته وتعليقاته وحركاته، مرصودة بالصوت والصورة شاء ام ابى مباشرة او خلسة، ومحفوظة للنشر في الوقت المناسب، كما يتعين عليه في تصريحاته للرأي العام عن طريق وسائل الاعلام، بكل اطيافها ان ينتقي الفاظه ويتحسب لكل كلمة بل لكل حرف في تصريحاته، فكل هفوة مرصودة ومسجلة ومحسوبة عليه ويمكن لزلة لسان او عنترية كاذبة او كلمة غير مقصودة….. يمكن ان تطيح بمستقبله في العمل العام او تهز مكانته الاجتماعية او تفقده ارصدة مالية او خسارة مادية او تفقده ترشحا لمنصب جديد فلم تعد هناك حصانة لمنصب، او حماية لنفوذ، او فخامة لسلطة، امام جبروت شبكات التواصل الاجتماعي، حيث لا رقيب ولا حارس بوابة، والكل يعبر عما يراه بلا ادنى خوف او قيد، ولكم في سقوط وزير العدل المصري العبرة والموعظة، فقد استطاع عامل النظافة البسيط جدا والمتواضع جدا كما في مخيلة المتكبرين والهائمين في الوهم ان يسقط الوزير ويطرحه ارضا بلا سلطة وبلا نفوذ حيث ان الاول استعان في قضيته بجبروت مواقع التواصل الاجتماعي اما الثاني فكان يجهل طرق التحدث للرأي العام فوقع في الخطأ وكانت نهايته .. مع تحياتي وتقديري لكل يد تعمل بضمير، وكل يد تكسب بشرف وكل عامل نظافة ينظف المجتمع من (الزبالة).

إلى الأعلى