السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. “المجد للنفط” !

باختصار .. “المجد للنفط” !

زهير ماجد

كان صديقنا التركي اورهان يكرر على المسامع عبارة المجد للنفط، ومنذ ان توادعنا ظلت عبارته محشوة في رؤوس من عرفوه .. لقد اختار الجملة المؤثرة في كل اللعبة العربية والدولية، بل انها القيمة لكل معيار.
من كثرة ما تجاوز هذا النفط كل المعايير، صرنا نترحم على العروبة والإسلام .. فلقد نسينا العالم بتلك التعريفات، يطلق علينا اليوم نفطيون بدلا من عرب، ولربما ايضا بعد تحول العرب والمسلمين الى ارهابيين، اصبح النفط سيد التعريف بنا، وسيظل الدلالة علينا الى ان نفقده .. يعرف الاميركي والاسرائيلي والغربي متى نهاية هذا النفط من بلادنا، بالشهر واليوم والسنة وربما بالساعة، يعرفنا بلدا بلدا، ومجتمعا اثر مجتمع .. اذكر اني كنت في يوغوسلافيا في مطلع السبعينات من القرن الماضي حين سمعت حوارا بين رجل وامرأة وهما يتحدثان عن رجل تزوج ابنتهما وكانا سعيدين به لأنه من بلاد النفط. ولم يذكروا اسمه بقدر ما تحدثوا عن امير من بلاد البترول.
مقابل ذلك وخلال الستينات من القرن الماضي، لم يكن الغربيون يعرفون من بعض العرب سوى انهم من بلاد ” ناصر” اي عبد الناصر، ما زلت اذكر تلك القصة التي قرأتها عن اثنين من مصر تاها في تشيكوسلوفاكيا وحين ارادا التعريف عن بلدهما بعدما لم يتعرف احد على بلدهما، خبط احدهما على صدره وردد عبارة ” ناصر ” فعرفوا انهما من مصر.
جميل ان تنتسب إلى قائد كبير مثل عبد الناصر وان يتعرف العالم عليك من خلاله، لكن ان يكون التعريف عنك بأنك نفطي..!
مؤسف اننا نخسر مع كل طلعة شمس الانتماء لأشرف معنى هو العروبة .. لا نريدها قديمة او جديدة كما يبشر بعض المتخلفين بها، نريد ان تكون معنية بنا، لأجلنا، وان يظل الإسلام اسلامنا. ما الذي يبقى لنا اذا خسرنا الاثنين، اذا اصبحنا بلا هوية وبلا تاريخ، اسماء ضائعة في وحشة العالم الذي سيظل ساخرا منا لكنه يبدي غراما لنا بحكم النفط الذي نملك كي يتملك منه حاجته وأكثر، ومن المؤسف ان هذه المادة الحيوية عندنا، لكنه ايضا من يتحكم بها. وخير وصف ما قاله شاعر العروبة سليمان العيسى في رثاء القائد العربي عبد المنعم رياض: ” يا فارس الصحراء يقتلها الظما/ والتبر روّاح بها غدّاء “.
قبل ايام من وقوع الحرب في لبنان عام 1975 كتب محمد جلال كشك في احدى المجلات البيروتية مقالا عما سيحدث في لبنان كان عبارة عن سيناريو طبق لاحقا بحذافيره، وكان عنوان مقاله “اللهم اني بلغت”.. اليوم أقول العنوان ذاته لأني كنفطي اترحم على أمة لا يحترم العالم عقلها او انتاجها او وجودها على هذا الامتداد الجغرافي المؤثر ولا على عدد شعبها، وانما على نفطها .. كل الاهتمام الغربي بليبيا مثلا هو كيفية الحصول على النفط، وليمت الشعب الليبي ان مات أو انقرض لا فرق لأن المهم بقاء المادة تلك على خط التجارة العالمية.
كم كانت تلك المادة فاعلة لو أحسنا استعمالها، لو جعلناها قوة تصهل في وجوه العالم .. يمكن للعرب لو اجادوا ذلك ان يتحكموا بالمصير العالمي، لكنهم لا يريدون.

إلى الأعلى