الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق صباحية .. أحببناه .. ولم نلتقي معه

أوراق صباحية .. أحببناه .. ولم نلتقي معه

تطرب الأذن لسماع صوته ، ويرق القلب لكلماته ، فرحل عنا وبقت سيرته وذكراه لن تفارقنا ، إنه ذلك الداعية الفريد في شخصيته وأسلوبه ، الذي ما أن فارقت روحه إلى بارئها إلا وتهل شبكات التواصل الاجتماعي والرسائل النصية وكأنها سيلا اصابنا فجأة ، والكل يدعو له بالرحمة والمغفرة ، أي شخصية أنت الذي جعلت العالم يعشقك ، وأي إنسان أنت جعلتنا نبكي لفراقك ، ليرحل عنا الشيخ خلفان العيسري رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته ، لم يكن رحيله مفاجأ لنا بالأخص في الأيام الأخيرة عندما اشتد به المرض وهو يتلو آيات من كتاب الله وكأنه يقول للعالم أجمع تلك الآيات هي من تشفع لك يوم القيامة ، وكأنه ينبهنا جميعاً بأن الإنسان سيأتي عليه يوماً ما ويرحل عن هذا العالم إلى العالم المجهول لأنه لا يعلم ماذا ينتظره كل واحدٍ منا إلا عمله ، لم أحظ يوماً بلقاء ذلك الرجل الذي يمتاز بدماثة الأخلاق العالية ، ولم يحصل لي الشرف أن جلست معه لأستمع منه مباشرة دون حاجز أو باب مغلق لا يسمح لأحد بأن يصل إليه ، فكانت الفرصة الوحيدة التي استمعت فيها لهذا الرجل قبل أكثر من 8 سنوات تقريباً ، عندما اعتلى تلك المنصة في ميدان الاحتفالات بولاية إبراء ويوجه كلامه الجميل في المقام الأول مخاطباً فئة الشباب ليسري كلامه النابع من القلب إلى القلب مباشرة بدون تصنع أو مجاملة ، هو تلك الشخصية التي أحببناها ونحن نستمع إليه في حواراته مع الاستاذ خالد الزدجالي ليجعلك تسلك مسارك بكل طمأنينة ، نعم جميعنا نؤمن بالقضاء والقدر ، ونؤمن بأننا يوماً ما راحلون ، وأنت أيها الشيخ الجليل قد رحلت عنا ولكنك تركت لنا كنز وعبر ومدرسة لن ينضب ماؤها أبداً ولن تصاب بالمحل أو الجفاف لأنك زرعت فينا الصبر ، وابتلاؤك بالمرض ربما هي رسالة لنا جميعاً بأن الشافي هو الله ولن ننسى تلك الكلمات التي لا نزال نرددها وأنت تخاطبنا جميعاً بأن المرض علمك ثلاثة أشياء بأن علاقتنا بالله علاقة سطحية وينقصنا الإخلاص واليقين ، وأن الدنيا لا قيمة لها وسرعان ما سنتركها خلفنا فلا تستحق الضغينة أو الجفاء ومقاطعة الأحبة ، وأن كل يوم يمر علينا بمثابة فرصة لفعل الخير والمشاركة الفعالة في المجتمع ، أي كنزٍ تركت وأي خيرٍ أبقيت ليجعل العالم أجمع يتغنى به وتبقى كلماتك المدرسة التي نواظب على حصصها نتعلم منها كل لحظة ، فارقد هنيئا بما كتب الله لك يا شيخنا العيسري.

يونس المعشري
almasheri88@yahoo.com

إلى الأعلى