السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / احتفالات موسكو بالنصر .. الأضخم والأقل حضورا!!

احتفالات موسكو بالنصر .. الأضخم والأقل حضورا!!

سامي حامد

كان لافتا حرص القيادة الروسية على أن يكون الاحتفال بالذكرى الـ70 للانتصار على الفاشية النازية في الحرب العالمية الثانية هو الأضخم في تاريخ روسيا رغم الظروف الاقتصادية التي تعاني منها موسكو في الوقت الحالي، فضلا عن الضغوط الدولية التي تتعرض لها فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، حيث شارك في العرض العسكري الذي أقيم يوم السبت الماضي بالميدان الأحمر أكثر من 15 ألف جندي وضابط من القوات المسلحة الروسية وتم عرض أحدث المعدات العسكرية .. ورغم اهتمام القيادة الروسية هذه المرة بهذا الحدث إلا أنه شهد مقاطعة العديد من الدول لاحتفالات موسكو بعيد النصر السبعين معلنة عدم مشاركة قادتها وفي المقدمة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أعلن مبكرا رفضه المشاركة في هذه الاحتفالات، ومن بعده توالت الاعتذارات من جانب حلفاء واشنطن.
ثلاث دول غابت هذه المرة رغم حرص القيادة الروسية على دعوتها لحضور هذه الاحتفالات، أول هذه الدول ألمانيا حيث انضمت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى قائمة المقاطعين لاحتفالات النصر في روسيا وقالت إنها ستزور موسكو في اليوم التالي للعرض العسكري لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري المقام تخليدا لضحايا الحرب العالمية الثانية، ومن المعروف أن العلاقات الروسية ـ الألمانية تشهد حالة من التوتر منذ اندلاع أزمة أوكرانيا، وتلك الحالة ليست بين موسكو وبرلين فقط، بل بين موسكو ومعظم زعماء أوروبا وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا الذين يتجنبون زيارة موسكو منذ العام الماضي لتأكيد رفضهم التدخل الروسي في أوكرانيا.
ثاني هذه الدول بيلا روسيا “روسيا البيضاء ” وهي من حلفاء موسكو حيث قال رئيسها الكسندر لوكاشينكو إنه لا يستطيع أن يكون خارج بلاده في هذا اليوم التاريخي ليشارك في العرض العسكري الذي سوف تنظمه بلاده، وهو اعتذار يتسم باللباقة والدبلوماسية ما يؤكد حرصه على العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الشعبين السلافيين وعدم وجود ما يبرر الانسياق وراء محاولات تكدير العلاقات بين الشعبين الشقيقين .. أما الدولة الثالثة والأخيرة فهي إسرائيل التي كانت أكثر الدول حرصا على المشاركة في احتفالات موسكو بعيد النصر، حيث اعتذرت تل أبيب عن الحضور، وهو ما يفسر وجود توتر في العلاقات بين روسيا وإسرائيل منذ التقارب الحاصل حاليا بين موسكو والقاهرة!
روسيا من جانبها أعلنت عن قبول ما يقرب من 30 دولة مشاركة قادتها في هذه الاحتفالات ومتابعة العرض العسكري في الميدان الأحمر وهي الصين والهند ومصر وفلسطين وجنوب إفريقيا وزيمبابوي واليونان وفنزويلا وكوبا وكل دول الاتحاد السوفيتي سابقا عدا الدول التي خرجت مبكرا من عباءة الاتحاد السوفيتي وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي “الناتو” مثل جمهوريات دول البلطيق الثلاث “ليتوانيا واستونيا ولاتفيا” إلى جانب أوكرنيا وجورجيا ومولدوفا .. وهذا العدد القليل من الحضور بدا وكأنه تصفية حسابات من جانب أميركا وحلفائها بسبب الأزمة الأوكرانية وأشياء أخرى تتعلق بقضايا منطقة الشرق الأوسط التي عادة ما يكون لموسكو موقف مختلف فيها!!
وفي الواقع إن احتفال روسيا الضخم بعيد النصر وهي شبه وحيدة بعيدا عن حلفائها في الحرب العالمية الثانية الذين شاركوها هزيمة النازيين، يبعث برسالة مفادها أن روسيا لا تزال دولة قوية مستقرة، وأن اقتصادها بدأ يتعافى، وأنها لا تزال تحتل مكانة متقدمة ضمن أفضل 10 دول على مستوى العالم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وأنه غير صحيح ما يتردد في وسائل الإعلام الغربية عن تراجع حجم الاستثمارات في موسكو نتيجة العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.. والرسالة الأهم أنها استغلت هذا الحدث لإحياء دورها التاريخي في إنهاء الحرب العالمية الثانية لصالح الحلفاء الذين أكدت شهاداتهم للتاريخ أن القوات السوفيتية هي التي حسمت الأمر بعد تحقيق الانتصارات على الجبهة الشرقية بدءا من معركة ستالينجراد التي دامت 200 يوم وفك حصار لينينجراد التي رفضت الاستسلام لقوات هتلر وظلت صامدة ثلاث سنوات.
الحضور الأبرز في احتفال موسكو بعيد النصر كان مشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في هذا الاحتفال رغم أن موسكو سبق واعتذرت بشكل غير رسمي لمصر قبل عشرة أعوام عن دعوتها للمشاركة في احتفالات الذكرى الستين بحجة أن مصر لم تشارك في هذه الحرب رغم أنها نالت نصيبا من ضحايا مخلفاتها وألغامها .. وهو ما يعني في النهاية أن مشاركة السيسي في هذه المناسبة دليل على عمق ومتانة العلاقات المصرية ـ الروسية تحت قيادة السيسي وبوتين .. وتعد زيارة السيسي لروسيا هي الثالثة من نوعها خلال أقل من عامين إلا أن زيارته الأولى كانت وهو لا يزال وزيرا للدفاع وسرعان ما تطورت العلاقات بمجرد تنصيب السيسي رئيسا لمصر.

إلى الأعلى