السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. استثمارات مبشرة تقود لطموح أكبر

رأي الوطن .. استثمارات مبشرة تقود لطموح أكبر

تمضي برامج التنمية في بلادنا بخطى واثقة باتجاه صعودي يمكن رصده بسهولة، إما من خلال المشاهدة العينية، حيث إرساء قواعد البنية التحتية عبر مشاريعها التنموية العملاقة التي تقوم عليها نهضتنا المباركة، أو من خلال الأرقام التي نتابعها، والتي يتم رصدها وتوثيقها بصورة دورية، ومن الأجهزة التي يمكن متابعة تطور خطط التنمية من خلالها، يأتي المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الذي يتحدث بلغة الأرقام التفصيلية ويبرز بها الحراك التنموي وكمية المشاريع التي تم إرساؤها، والنجاحات والإخفاقات، حيث أشارت نشرة إحصاء الاستثمار الأجنبي (2009 ـ 2013) الصادرة عن المركز أن إجمالي الاستثمارات الأجنبية في السلطنة بنهاية العام 2013م 13 مليارًا و610 ملايين و200 ألف ريال عماني مقابل 13 مليارًا و629 مليونًا و800 ألف ريال عماني بنسبة انخفاض بلغت 0.1%، وحسب النشرة الصادرة أمس الأول فإن الاستثمارات الأجنبية التي جاء نشاطا النفط والغاز والوساطة المالية في صدارتها حققت دخلًا مدفوعًا بأكثر من 1.8 مليار ريال عماني، في حين تخطت استثمارات العمانيين بالخارج سبعة مليارات ريال عماني محققةً دخلًا مستلمًا قدره 169.4 مليون ريال عماني.
ما من شك أن الاستثمارات لا تعد فقط من أهم نوافذ التواصل مع العالم وتعميق العلاقات بين الدول، وإنما تعد أيضًا عصبًا حيويًّا لأي اقتصاد ناشئ ونامٍ، ويسعى إلى النمو المطرد والسريع، وربط بلادنا بمحيطها الإقليمي والدولي بهذا النوع من النشاط الاقتصادي يعبر عن فهم لطبيعة مقومات اقتصادنا الوطني وأسباب النهوض به، كما يعبر عن سلامة في الخطط والتوجه في ظل عالم السماوات المفتوحة والاقتصاد الحر وتحرير التجارة وحركة الاستثمارات العالمية، فضلًا عن أهمية الموانئ والمناطق الصناعية ودورها في توسيع دائرة الاستثمار وتنويعه وتنشيطه في جميع القطاعات الإنتاجية النفطية وغير النفطية التي تعزز من حركة الاقتصاد، وتدفع باتجاه تحقيق الغايات والأهداف بتنويع مصادر الدخل، وتوفير الكثير من فرص العمل ومواكبة المخرجات التعليمية، لا سيما وأن الاعتماد على مصدر دخل واحد وهو قطاع الطاقة وتحديدًا “النفط” في دولة تبحث عن الاستقرار السياسي والمعيشي والاجتماعي أصبح خيارًا غير مُجدٍ يؤكد عدم جدواه التدني اللافت في أسعاره، ما جعل سوق النفط ـ رغم الاعتماد الكبير عليه في تدوير تروس عمليات الإنتاج وضخ وقوده في شرايين الاقتصاد ـ غير مأمونة الجانب وأشبه بمجالس القمار نظرًا لخضوع النفط للتلاعب بسبب المضاربات وسياسات الدول المؤثرة، سواء تلك المنتجة له أو ذات النفوذ والتأثير السياسي على المسرح العالمي، ولهذا فإن الاستثمارات المتعددة والمتنوعة مدخل مهم في إحداث الفارق، وسبب أهم من أسباب تنويع مصادر الدخل.
إن تلك الأرقام السالفة عن حجم الاستثمارات الأجنبية بالإضافة إلى المشاريع العملاقة القائمة والمنوي إقامتها إنما تؤشر إلى البيئة الصحية الاقتصادية الجاذبة وتوافر المناخ الملائم لازدهار الاستثمارات ما يؤكد متانة اقتصادنا الوطني والثقة الكاملة في تحقيق الرؤية المستقبلية وتوافر دعائم تحقيقها، وكذلك الثقة في قدرة بلادنا على التحول إلى موقع جذب للاستثمارات والسياحة العالمية، إلا أنه مع ذلك يبقى للطموح أهميته ومجاله الحيوي في الحاضر والمستقبل بأن تتضاعف الأرقام، وهذا ما يجب أن يعمل من أجله على وجه التحديد القطاعان العام والخاص، ويتجها معًا إلى بلورة رؤية يمكن بها استكشاف آفاق التطور والنماء الاستثماري والاقتصادي في بلادنا.

إلى الأعلى