الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / من سيقود آسيا: الصين أم اليابان ؟ العلاقات الصينية اليابانية بين دفء الاقتصاد وبرودة السياسة
من سيقود آسيا: الصين أم اليابان ؟ العلاقات الصينية اليابانية بين دفء الاقتصاد وبرودة السياسة

من سيقود آسيا: الصين أم اليابان ؟ العلاقات الصينية اليابانية بين دفء الاقتصاد وبرودة السياسة

مقدمة:

برغم خلافاتهما الكثيرة الا أن العلاقات بين الصين واليابان شهدت تطورا مهما في السنوات الأخيرة. إن قراءة متمعنة لتاريخ العلاقات بين البلدين خلال الثلاثين سنة الماضية تظهر أنها تميزت بالتطور الايجابي المشحون بالتوتر. فقد تعرضت خلاله لهزات عنيفة في اكثر من مرة، ثم زادت حدة منذ مطلع عام 2001،

ــــــــــــ

برزت تغييرات مهمة في القيادتين الصينية واليابانية منها وصول الوزير الاصلاحي كوئيزومي الى رئاسة الحزب الليبرالي الديموقراطي الحاكم، ومن ثم إلى رئاسة الوزارة في اليابان. وقد تميز عهده بتنشيط التيار القومي الياباني من طريق برنامج اصلاحي متعدد الأبعاد اثار غضب القيادة الصينية في اكثر من مناسبة. فقد بدأت اليابان إعادة تسليح نفسها بشكل علني مستفيدة من حرب افغانستان لاستعراض بعض قطع الأسطول البحري الياباني التي تؤكد امتلاكها لتكنولوجيا عسكرية متطورة جدا. ونشر كتاب <<التاريخ المدرسي>> الذي أعاد الاعتبار لقادة يابانيين ارتكبوا جرائم كبيرة ضد شعبي الصين وكوريا اثناء احتلال اليابان لهما، وصنفتهم القيادة العليا الأميركية التي حكمت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية في خانة مجرمي الحرب، وحكمت على عدد كبير منهم بالاعدام فلاقى الكتاب اعتراضا شديدا من اوساط الرأي العام الياباني اولا، ومن الصين وكوريا اللتين قدمتا احتجاجات رسمية وهددتا بقطع العلاقات مع اليابان. لم يكتف كوئيزومي بنشر الكتاب وتجاهل تلك الانتقادات بل قام بزيارة رسمية الى معبد ياتسوكوني حيث احتفظ الرهبان البوذيون برماد اولئك القادة متحدين ادارة الاحتلال الأميركي بشكل مباشر. ومنذ القيام بطقوس التكريم في نهاية الحرب العالمية الثانية، لم يجرؤ اي دبلوماسي ياباني على زيارة المعبد في الذكرى السنوية لتكريم هؤلاء القادة إلا قلة من رؤساء الوزارة، والوزراء والنواب الأقوياء، من ذوي الاتجاه القومي المتطرف. في الوقت نفسه، برزت تغييرات مهمة في القيادة الصينية بعد انتهاء اعمال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في مطلع مارس 2002. وهي تضم قيادات شابة تؤمن بمزيد من الانفتاح في المجال التجاري والثقافي والتكنولوجي، لكنها شديدة التزمت في المجال السياسي والعسكري والاداري، وتعطي الحزب الشيوعي الصيني حقا شبه حصري في قيادة الدولة والمجتمع وصولا الى تحقيق ما تسميه <<اقتصاد السوق الاشتراكي>> كشكل آخر من اشكال التنظيم الاقتصادي في عصر العولمة. نخلص الى القول إن كلا من اليابان والصين، اضافة الى النمور الآسيوية الاخرى. وفي الوقت نفسه أعلنت اليابان والصين عزمهما على القيام بخطوات عملية لتحقيق تقارب وثيق بينهما من جهة، ومع الدول الآسيوية من جهة اخرى على غرار التقارب الذي تم على ارض الواقع بين الدول الاوروبية والدول الاميركية.

ليس من شك في أن التاريخ ما زال يشكل حجر عثرة في طريق إقامة روابط عميقة بين غالبية الدول الآسيوية. فالتقاليد الموروثة في تلك البلدان تشكل حجر الزاوية في سلوك القيادة السياسية، والمؤسسات الرسمية والخاصة، وردود الفعل اليومية لعامة الناس. وليس من السهل على اية قيادة سياسية ان تتجاهل تلك التقاليد إلا إذا كانت تريد المغامرة بمستقبلها السياسي. وتحاول الولايات المتحدة الاميركية باستمرار تأجيج الخلاف بين كل من الصين واليابان وكوريا وروسيا وغيرها من الدول، وبشكل خاص في مجال التهويل بإعادة تسلح اليابان، ومشكلة الكتاب المدرسي، وجزر الكوريل المتنازع عليها بين اليابان وروسيا، وغيرها.

الا أن قيادتي الصين واليابان، ومع دخول الألفية الجديدة تبحثان عن نقاط التلاقي وليس الاختلاف، ولدى كل منهما تصور معين عن الدور الاقليمي والدولي القوي لهما. فاليابان هي ثاني قوة اقتصادية في العالم إلا انها في موقع <<العملاق الاقتصادي والقزم العسكري>>. كما أن الصين ما زالت تحتل مرتبة في الاقتصاد العالمي لا تتلاءم مع حجمها الجغرافي والبشري. ورغم التطور التكنولوجي الكبير فيها، ونسبة النمو المرتفعة التي تعد الاولى في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة، فإنها ما زالت تعاني مشكلات داخلية حادة. إلا أنها تمتلك قدرات عسكرية هائلة قد تمكنها من ان تصبح قطبا محتملا في صراع العولمة على المستوى العالمي وذلك نظرا لطاقاتها البشرية التي تقارب مليارا وثلاثمئة مليون نسمة. أن الرأسمال الياباني بحاجة ماسة الى الاسواق الصينية خصوصا لأن اليابان تعيش ازمة ركود اقتصادي كبير منذ مدة طويلة ، بالمقابل، مع ان الصين التي تعيش حالة نمو متزايد الا أنها بحاجة الى الرأسمال الياباني والتكنولوجيا المتطورة جدا لأن كثيرا من مناطقها الغربية والشمالية والجنوبية ما زالت تعاني مشكلات كبيرة كالفقر الشديد، والأمية، والنسبة العالية من الباحثين عن عمل . وقد أدرك كلا الجانبين الحاجة الملحة للتعاون الوثيق بينهما، وتجاوز سلبيات المراحل التاريخية الدامية، والتطلع الى مستقبل واعد . تبدو مسألة التعاون الصيني الياباني معقدة جدا، ولا تحكمها فقط النوايا الطيبة لدى الحكومتين، ولا الحرص الشديد على التعاون المثمر. فبالاضافة الى كثافة الموروث السلبي للاحتلال الياباني للصين في النصف الاول من القرن العشرين والذي خلف ما يزيد على ثلاثين مليون قتيل صيني، فإن الذاكرة الشعبية لدى المواطن الصيني تحتفظ بكثير من الصور المأساوية البشعة التي مارسها جنود الاحتلال الياباني في الصين. وبقدر ما تحمس ملايين الصينيين لاقتناء السلع اليابانية في بداية مرحلة الاصلاح والانفتاح بعد 1978 فإن السنوات الأخيرة شهدت انحسارا حادا لمبيعات السلع اليابانية في الاسواق الصينية خاصة بعد اصرار الحكومة اليابانية على الاحتفاظ بتقاليد اليابان الموروثة التي يعتبرها الشعب الصيني مساسا بكرامته الوطنية. كما ان حجم الاستثمارات اليابانية في الصين ما زال كبيرا إلا انه آخذ بالتقلص نظرا للأزمات المالية والركود الاقتصادي داخل اليابان من جهة، ولكثافة الرأسمال الصيني الوارد من هونغ كونغ، وماكاو، وتايوان الى الوطن الأم من جهة اخرى. وبعيدا عن الخطاب التفاؤلي لا بد من التنبه الى عوامل كثيرة تعيق التقارب الصيني الياباني. فالسياسة اليابانية ما زالت اسيرة الارتباط التبعي بالسياسة الاميركية في منطقة جنوب وشرق آسيا، حيث تستخدم الولايات المتحدة الأميركية مسألة تايوان للضغط على قادة بكين. وقد زادت من حجم تسليحها لتايوان، وشجعت قادتها على إعلان الاستقلال التام عن الصين. وضغطت في مؤتمر الدوحة لقبول تايوان عضوا كامل العضوية الى جانب الصين في منظمة التجارة الدولية، وهي تعمل الآن على تطويق الصين بسياج من القواعد العسكرية بعد دخولها منطقة وسط أسيا بحجة القضاء على الأرهاب في احتلال افغانستان، وتستغل مسألة التيبت، وقضايا الحريات الشخصية والعامة، وحقوق الانسان، والديموقراطية، والاعلام الحر وغيرها للتأثير على الرأي العام الصيني. مع ذلك، تبدو السياسة اليابانية اليوم أقل انحيازا الى جانب الولايات المتحدة في عدد من القضايا، خصوصا قضية استقلال تايوان التي تعتبرها القيادة الصينية خطا احمر لا تساوم عليه. على جانب آخر، هناك تخوف جدي لدى قيادة كل من الصين واليابان من النزعة العسكرية الاميركية التي لا تقبل بأقل من التفرد بزعامة النظام العالمي، بحيث تتعرض جميع الدول، الفقيرة منها والغنية، للإذلال والتبعية. ويساهم التقارب الصيني الياباني حتما في إفشال النزعة العدوانية الاميركية التي ما زالت تراهن على استغلال العداوة الموروثة بين الصين واليابان لتعزيز الهيمنة الاميركية على آسيا بأكملها

///العلاقات الصينية اليابانية: التاريخ

للصين واليابان تاريخ طويل وغني بحكم القرب الجغرافي والخصائص المتشابهة فيما بينهما، الا ان المشاكل بدأت في نهاية القرن التاسع عشر، في عهد أسرة تشينغ الحاكمة في الصين وأسرة ميجي في اليابان، وترجمت هذه المشاكل إلى حربين ، الحرب الصينية / اليابانية الأولى 1894-1895 وحرب الباسيفيك الثانية 1937-1945 و ازداد الكره الصيني لليابان بعد الحرب الثانية بسبب وحشية القوات اليابانية المحتلة . تميزت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية بفتور علاقات الصين واليابان وأقتصارها على بعض التبادلات التجارية البسيطة بينهما ، بسبب أنشغال البلدين في أزالة أثار الحرب العالمية الثانية وإعادة بناء وترتيب البيت الداخلي ، واستمر الحال بين الصين واليابان على هذا المستوى إلى حين إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972. أعلن البلدان عن إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في الثاني من اكتوبر من ذلك العام بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني الاسبق تاكوي تاناكا الى الصين ، وتلا ذلك توقيع معاهدة السلم والصداقة الصينية اليابانية عام 1978 وفيما بعد الإعلان الصيني الياباني المشترك عام 1998 ، ونتيجة لزيارة رئيس الوزراء الصيني الأسبق جيان زيمن وهي الزيارة الاولى لمسئول صيني الى اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ولمؤشرات التعاون بين البلدين سمي عقد الثمانينات بالعصر الذهبي في إشارة الى تطور العلاقات الثنائية الصينية / اليابانية آنذاك، واصدار البيان المشترك الذي سمي بالوثيقة السياسية الرابعة عام 2008. ساهمت هذه المعاهدات والإعلانات المشتركة في تعزيز العلاقات بين الجانبين. إن زيارة الإمبراطور الياباني آكيهيتو الى الصين عام 1992 واعتذاره للشعب الصيني بسبب جرائم الحرب اليابانية واعتراف الحكومة اليابانية والزعماء اليابانيين في عدة مناسبات بصورة صريحة بالغزو الياباني وإعرابهم عن ندمهم واعتذارهم للبلدان التي سقطت ضحية للغزو ومنها الصين أتاحت فرصة مناسبة لتدفئة الأجواء مما قاد الى استمرار التحسن في العلاقات بين البلدين من خلال تفعيل الالتزام بالوثائق السياسية الثلاث (البيان المشترك بين الصين واليابان( و) معاهدة السلام والصداقة بين الصين واليابان( و) الإعلان المشترك بين الصين واليابان) والتطلع الى المستقبل لضمان استمرارية نجاح وتطور الآفاق المستقبلية لكلا البلدين. وسارعت اليابان في 2008 لنجدة الصين بعد زلزال مدينة سيجوان بإرسال فرق إنقاذ طبية للمنطقة المتضررة، وأنفاقها 500 مليون ين ياباني لمساعدة المدينة المنكوبة. الا ان عام 2010 شهد ازمة دبلوماسية حادة بين اليابان والصين على اثر اعتراض دورية يابانية سفينة صيد صينية قبالة جزر دياويو/ سينكاكو المتنازع عليها، حيث قدمت وزارة الخارجية الصينية احتجاجاً شديد اللهجة الى اليابان بسبب احتجاز سفينة الصيد الصينية. أفرجت اليابان لاحقا عن طاقم الزورق الصيني الا أنها أحتفظت بقائد الزورق ، فردت الصين باعتقال يابانيين بحجة دخولهم منطقة عسكرية صينية دون تصريح واتهامهم بتصوير أهداف عسكرية بالفيديو بطريقة غير قانونية. وعلى اثر هذا الحادث وفي تطور متسارع أعلنت اليابان الإفراج عن القبطان الصيني المحتجز ومن ثم قامت الصين بالإفراج عن اليابانيين المحتجزين لديها.

///العلاقات الصينية اليابانية: الحاضر:

شهدت العلاقات الصينية / اليابانية تقلبات خلال العقود الثلاثة الماضية وساهمت جملة من المسائل العالقة في توتر العلاقة بينهما في أكثر من مناسبة وابرز هذه المشاكل:

أولا : الاحتلال الياباني للصين:

برزت هذه المشكلة في ثمانينيات القرن الماضي، وهي تعود في الأساس الى ما تراه الصين منافيا لروح ) البيان الصيني الياباني المشترك ( لعام 1972 الذي اعيدت على أساسه العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وعبرت فيه الحكومة اليابانية عن صدق نواياها لحل مشاكل التاريخ بطريقة صحيحة ، خاصة الأعمال التي قامت بها الحكومة والمسؤولين اليابانيين من إنكار لتاريخ الاعتداء على الصين ومحاولة تجميله بين حين وآخر.

ثانيا : جزر دياويو / سينكاكو

هي ثماني جزر تمثل أرخبيلا يمتد على شكل قوس في بحر الصين الشرقي على بعد حوالي 200كم شمال شرق تايوان وحوالي 300كم غربي أوكيناوة في اليابان بمساحة تبلغ نحو7كيلو متر مربع. تطلق الصين عليها اسم دياويو ،وتعني صيد السمك، واليابان تطلق عليها سينكاكو، وتعني الأرض الحادة أو المدببة. وتسميها الصين الوطنية (تايوان) والاميركيون تايوتاى، والبريطانيون بيناكل وتعني القمم. هذه الجزر الثمان ضمت في عام 1879 إلى مملكة ريوكيو الموجودة في جزيرة أوكيناوة. وهذه التسمية(ريوكيو) تدرج في معظم الأطالس الجغرافية.

هذه الجزر غير مأهولة بالسكان، ولكن تبقى لها أهميتها الاستراتيجية التي تتمثل في موقعها الاستراتيجي المشرف على المحيط الهادي، وهي تعد نافذة تطل على جنوب اليابان، وتشرف على جزيرة تايوان. كما أنها ممر تجاري مهم يخدم دول شرقي آسيا. يضاف إلى ذلك غني هذه الجزيرة بالنفط والغاز الطبيعي بعد إعلان المفوضية الاقتصادية للأمم المتحدة لمنطقة آسيا والشرق الأقصى(أيكافي عن اكتشاف البترول والغاز في المحيط البحري للجزر الخمس. إلى جانب ذلك تبرز حساسية الموقف لدولة الصين، خاصة وأن سبق لدولة اليابان اجتياح منشوريا (شمال شرق الصين) في عام 1931 وبدأت المشكلة بعد شراء طوكيو ثلاثة جزر تملكها عائلة في أرخبيل تعلن بكين السيادة عليها، وكان ذلك في أبريل من عام 2012. وتم إسكان قوميين يابانيين، مما أثار مخاوف الصين. تقول اليابان أنها قامت بدراسة الجزر على مدى 10 سنوات وحسمت أمرها بأنها دوما غير مأهولة بالسكان. وعلى هذا الأساس قامت في 14يناير 1895 بوضع علامات تدل على سيادتها على هذه الجزر وضمها للأراضي اليابانية، فانضمت جزر سينكاكو إلى جزر نانسي سوتو، وأصبح اسمها الحالي ضمن مناطق أوكيناوة. وفي عام 1951 عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية تنازلت اليابان عن مجموعة من الأراضي والجزر ومنها جزيرة تايوان، وذلك حسب اتفاقية سان فرانسيسكو. ولكن الاتفاقية شملت أيضا وضع جزر نانسي سوتو تحت الوصاية الأمريكية ومن ثم إعادتها إلى السيادة اليابانية مرة أخرى بناء على إعادة أوكيناوة في عام 1971. وأكدت اليابان أن الصين لم يكن لديها اعتراض على اتفاقية سان فرانسيسكو عند توقيعها لكن اكتشاف موارد نفطية في هذه الجزر عام 1970 دفع كلا من الصين وتايوان بادعاء ملكيتها لهذه الجزر بحسب الرواية اليابانية. وتختلف ادعاءات الصين بخصوص ملكيتها لهذه الجزر، فهي تقول أن جزر دياويو كانت منذ العصور القديمة جزءا من أراضيها وتمثل موقعا مهماً للصيد تحت إدارة مقاطعة تايوان. وفي عام 1895 وقعت اتفاقية شيمونسكي بعد انتهاء الحرب بين الصين واليابان ثم التنازل عن تايوان إلى الأخيرة. كما أن بيان القاهرة الذي اصدرته الصين والولايات المتحدة وبريطانيا في نوفمبر عام 1943 القاضي بانه على اليابان اعادة الاراضي المحتلة ومن بينها شمال شرقي الصين وتايوان وجزر بنغهو الى الصين ، وفي أغسطس عام 1945 أعلنت اليابان قبولها لبيان بوتسدام والاستسلام بدون شرط الأمر الذي يعني اعادة اليابان جزيرة تايوان والجزر التابعة لها الى الصين ، كما أن اتفاقية سان فرانسيسكو 1951 التي أنهت القوة العسكرية للأمبراطورية اليابانية .في بداية عام 2004 بدأت الصين ببناء مجمع لاستخراج الغاز الطبيعي بمحاذاة شواطئها. ردت عليها اليابان بالبدء بحملة تنقيب واستكشاف للغاز داخل مياها الإقليمية في العام نفسه. وفي يوم 16 أغسطس من عام 2012 تصاعد التوتر الإقليمي في آسيا في ذكرى استسلام اليابان عام 1945 إذ استغل ناشطون صينيون وكوريون جنوبيين المناسبة لتأكيد ادعاء بلديهم السيادة على الجزر المتنازع عليها. أعلن مسئول في مقاطعة في شمال الصين يوم 28 سبتمبر 2012 أن مواطنا من شمال البلاد اكتشف خريطة يابانية نشرت في الثلاثينات من القرن الماضي تدحض ادعاء اليابان بملكية الجزر المتنازع عليها بين البلدين. وأوضح يانغ جيه تشي(وزير خارجية الصين) أن الخريطة صدرت عام 1935 وبيعت من مدينة فوكوتا اليابانية في 21 مارس 1939 حين اشتراها أحد أصدقاء عائلته توضح أن جزيرة أوكيناوة تنتمي إلى اليابان في حين لا يتضمن إشارة إلى جزر دياويو كما يطلق عليها في الصين. وقال يانغ أنه قرر لفت الانتباه إلى الخريطة بعد شراء اليابان جزر دياويو من عائلة تملكها معتبرا العمل غير مسئول لأن الخريطة تدل على أن اليابان لم تزعم انتماء الجزر لها منذ 77عاماً. ويرد على ذلك رئيس الوزراء الياباني يوشيهيكونودا على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده لن تقدم تنازلات في شأن الجزر المتنازع عليها لأن جزءا أصيلا من أرضنا استنادا إلى التاريخ والقانون الدولي. وأشار نودا إلى أن تايوان تطالب بالجزر أيضا. وفي يوم الأحد سبتمبر 2012 يتجدد صراع بين اليابان والصين من نوع أقل ضخامة وخطورة من تلك التي تخوضها السفن اليابانية والصينية؛ صراع وحرب خرائط وتاريخ ومفردات، فبدأت اليابان بإظهار رسالة من قنصل جمهورية الصين يعود تاريخها إلى 20 مايو 1920 يشكر فيها الدبلوماسي الصيني سكان بلدة يابانية لإنقاذهم صيادين صينيين علقوا جراء عاصفة وتقاذفتهم المياه إلى سواحل جزيرة (وايو) في أرخبيل سينكاكو. كما دعم علماء الآثار السياسيين اليابانيين مقالة من صحيفة الشعب التابعة للحزب الشيوعي في عددها الصادر في 8 يناير 1953 ، وفيه جزر سينكاكو مدرجة ضمن مجموعة جزر أكبر تعود ملكيتها لليابان وتسمى ريوكيو. ولتدعيم موقعها وزعت دوائر الخارجية اليابانية خرائط صينية تثبت، بحسب طوكيو، حق اليابان في هذا الجزء. إحدى هذه الخرائط تعود إلى العام 1933، وصدرت في أطلس صيني تدرج فيه جزر سينكاكو تابعة لليابان، وأخرى صدرت في أطلس عالمي منشور في الصين وتظهر الأمر ذاته. وسحبت بكين من إدراجها خرائط صينية (خريطة الكون الجغرافية الكبرى) الصادرة عام 1767 وأطلس سلالة كينغ الكبرى المنشور عام 1863، كذلك لجأت إلى خرائط أجنبية أيضا بينها تلك التي أعدها الفرنسي (بيار لابي)عام 1809 وأخرى بريطانية تعود إلى العام 1811 وثالثة أميركية من العام 1859 ورابعة من البحرية البريطانية تعود إلى 1877. وكل هذه الخرائط تثبت أن دياويو جزء لا يتجزأ من الصين بحسب الخارجية الصينية.

الجدير بالذكرأن الاحتياطي النفطي في بحر الصين الشرقي يتراوح بين 60-100 مليون برميل من النفط، في حين يوجد احتياطي مهم من الغاز الطبيعي يتراوح بين 1-2 تريليون قدم مكعب، حسب تقديرات إدارة المعلومات حول الطاقة الأميركية، بينما تقول المصادر الصينية بأن الاحتياطي النفطي يتراوح بين 70-160 مليون برميل، ويحوي هذا البحر أيضًا ثروات معدنية مهمة مثل الأحجار المرجانية الثمينة والزركون والذهب والتيتانيوم والبلاتين

///التعاون الأمني الياباني / الأميركي

تُعد معاهدة سان فرانسيسكو الموقعة بين الولايات المتحدة الاميركية واليابان في سبتمبر من عام 1951 الاساس في التعاون الامني الاميركي الياباني ، اذ أقرت المعاهدة بوجود قوات عسكرية أميركية تعمل على صون السلم والأمن الدوليين في منطقة الشرق الأقصى وكذلك صون امن اليابان ضد الهجوم المسلح فيما يخص سيادتها الاقليمية التي تصل الى جزيرة سنكاكو او دياويو انتهت معاهدة سان فرانسيسكو حالما دخلت معاهدة التعاون المتبادل والامن بين اليابان والولايات المتحدة الاميركية الموقعة في 19 يناير عام 1960. أهم ماجاء في هذه المعاهدة هي المادة الخامسة والتي نصت على :” يعترف كل طرف ان اي هجوم مسلح ضد اي طرف في الأراضي الخاضعة لإدارة اليابان سيكون خطيراً على السلام، ويعلن انه سيعمل على مواجهة الخطر المشترك” ، لذا فان المعاهدة لم تشر صراحة الى سيادة جزر دياويو او سينكاكو بين طياتها، الا ان الإدارات الأميركية ومنذ عام1972 عدّت إن جزر دياويو/ سينكاكو جزء من مناطق الإدارة اليابانية استناداً الى المعاهدة نفسها. استمر التعاون الأمني بين الطرفين اذ أصدرت اليابان والولايات المتحدة عام 1996 البيان المشترك للتعاون الأمني وعدلتا بموجبه مبدأ التعاون الدفاعي الذي وضعتاه في عام 1978، وفي سبتمبر عام 1997 ، حددت اليابان والولايات المتحدة رسمياً مبدأ التعاون الدفاعي الجديد، وفي 24 مايو عام 2004 ، أجاز البرلمان الياباني مشاريع القوانين المتعلقة بمبدأ التعاون الدفاعي الياباني الأميركي الأمر الذي يدل على تأسيس نظام جديد لتعزيز التعاون الأمني بين اليابان والولايات المتحدة، وتولي الصين اهتماماً بالغاً للقضايا المتعلقة بتايوان واتجاه تطور القوة العسكرية اليابانية واتجاهات التعاون الأمني الأميركي الياباني والاهم بالنسبة للحكومة الصينية هوالدور الأميركي من النزاع على الجزر

رابعا : قضية تايوان

تؤكد الصين دائماً على ان تايوان جزء لا يتجزأ من وحدة الاراضي الصينية وتعتمد الصين في إقامة علاقاتها الدبلوماسية مع دول العالم على اساس التزام تلك الدول بسياسة صين واحدة اما بالنسبة لليابان فان موقفها من هذه القضية متباين فمن جهة نجدها تعرب عن احترامها الكامل لموقف الحكومة الصينية حول كون تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، وتعترف بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة في الصين وتلتزم بالوثائق السياسية الثلاثة )البيان الصيني الياباني المشترك عام 1972 ومعاهدة السلم والصداقة الصينية عام 1978 والإعلان الصيني الياباني المشترك عام 1998 ( المتفق عليها بين البلدين ولا تؤيد محاولات تايوان في انضمامها إلى الأمم المتحدة ، ومن جهة أخرى تظهر بين الفينة والأخرى تصريحات لمسئولين يابانيين يشيرون فيها إن تايوان دولة مستقلة. يمكن فهم الموقف الياباني من تايوان في إطار العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية والهدف من ذلك إضعاف الصين وتطويقها، ومن الجدير بالذكر إن اليابان استولت على تايوان عام 1895 واستمر احتلالها مدة نصف قرن.

خامسا: تنامي القوة الاقتصادية الصينية

ان تنامي قوة الاقتصاد الصيني ونجاحه بإزاحة الاقتصاد الياباني واحتلال مكانه على عرش ثاني أكبر اقتصادات العالم عام 2010 ، وما رافقه من تنامي القوة العسكرية الصينية خاصة البحرية منها خلال السنوات الأخيرة أدى بالطبع إلى تغيير واضح في السلوك الدبلوماسي الصيني – الذي كان يتسم بالمرونة ويرفع شعارات الصعود السلمي والانسجام الدولي- ليصبح سلوكًا أكثر صلابة وأكثر حدة تجاه نزاعاتها الحدودية مع معظم جيرانها وخاصة تجاه اليابان. الأمر الذي دفع اليابان بدورها نحو تعزيز قدراتها الدفاعية والتوجه نحو قوى آسيوية أخرى بما فيها الهند المنافس التقليدي للصين فضلا عن أستراليا، وعملت اليابان كذلك على تعزيز علاقاتها الأمنية مع بعض دول منظمة دول جنوب شرق آسيا )آسيان( ممن لديها نزاعات حدودية بحرية مع الصين، مثل الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وحثتها على إثارة قضايا نزاعاتها مع الصين، ومن المتوقع ان تّعدل اليابان دستورها من اجل تغيير وضعها العسكري بتقوية ترسانتها التسليحية لمواجهة التهديد النووي المباشر الذي تشكله كوريا الشمالية والحد من خطر القوة العسكرية الصينية المتزايدة ، وبالمقابل توجهت الأخيرة نحو تمتين علاقاتها لترتقي إلى علاقات إستراتيجية شاملة في سبيل تدعيم الموقف الإقليمي الصيني بوجه سياسة التحالفات التي تتميز بها المنطقة في المرحلة الراهنة .

سادسا: الوجود العسكري الأميركي في المنطقة

اثار قرار ادارة الرئيس الاميركي ” باراك اوباما” بالانسحاب من العراق ومنطقة الشرق الاوسط، وإعادة التركيز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ بوصفها حلقة رئيسة في الرؤية الإستراتيجية الأميركية للمرحلة المقبلة، قلق الصين وأيقظ هواجسها بعودة الحديث عن نظريتي”الخطر الصيني” و”احتواء الصين”، لكن عودة الولايات المتحدة اللاعب الجديد القديم والقوي في ذات الوقت شكّل بالنسبة لكثير من الدول الآسيوية، بما فيها اليابان ، طوق نجاة ومنحها هامشًا إضافيًا من المناورة والاستفادة من اللعب على تناقضات الكبار وعلى حبل التوازن الإستراتيجي بين بكين وواشنطن .

سابعا : السياسة الخارجية اليابانية تجاه الصين

ذكرت وسائل الاعلام اليابانية ان رئيس الوزراء ابلغ مجلس المستشارين اليابانيين بأن الصين وكوريا الشمالية سببان رئيسان للبيئة الأمنية القاسية لليابان، اذ وصف رئيس وزراء اليابان “شينزو ابي” الصين بأنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي ومن ثم تعتزم حكومة “ابي” اليمينية تعديل الدستور المسالم لما بعد الحرب بما يتيح لليابان تطوير جيش وطني كامل. وفي هذا السياق قالت الصين أن اليابان بالغت في حديثها عما أسمته “التهديد الخارجي” وتعمدت إحداث توترات ومواجهة من أجل الاستفادة من هذا المبرر لتوسيع قدراتها العسكرية، إذ حثت وزارة الخارجية الصينية اليابان في أكتوبر 2013 على وقفالحديث عن التهديدات الخارجية وشرح النية الحقيقية لتعزيزاتها العسكرية، بعد ان اتهم وزير الدفاع الياباني “أونوديرا إتسونوري” الصين بالتدخل في المياه الواقعة حول جزر دياويو/ سينكاكو .

سابعا : اقامة الصين منطقة دفاع جوي فوق بحر الصين الشرقي

اعلنت وزارة الدفاع الصينية في نوفمبر 2013 عن اقامة “منطقة دفاع جوي” في بحر الصين الشرقي تشمل ارخبيل جزردياويو /سنكاكو المتنازع عليها مع اليابان. وتخضع تلك الجزر للسيطرة اليابانية الا ان سفن خفر السواحل تتوغل بشكل منتظم في مياهها. وجاء في بيان الوزارة انها اعدت قواعد يفترض ان تتقيد بها كافة الطائرات التي تعبر اجواء المنطقة تحت طائلة تدخل القوات المسلحة الصينية. وسيتعين على الطائرات خصوصا تقديم خطة رحلاتها بدقة والمحافظة على اتصالات لاسلكية تسمح بـ”الرد بشكل سريع ومناسب على طلبات التحقق من الهوية” من السلطات الصينية. وشددت الوزارة على ان الطائرات التي تحلق فوق المنطقة الجديدة “ملزمة باتباع التعليمات” الصادرة عن السلطات الصينية وان “القوات المسلحة الصينية ستعتمد تدابير دفاعية طارئة ردا على الطائرات التي لا تتعاون بصدد اجراءات التحقق او ترفض الانصياع الى التعليمات . أقامت بعض الدول المجاورة للصين مناطق دفاع جوي لها قبل سنوات، كوريا الجنوبية في عام 1951، واليابان في عام 1969، والهند في عام 1975، وتايلاند في عام 1977. منطقتا الدفاع الجوي اليابانية والكورية الجنوبية تغطيان بحر الصين الشرقي. والصين، باعتبارها أكبر دولة مشاطئة لبحر الصين الشرقي، من الطبيعي أن تقيم منطقة دفاع جوي لها كمنطقة عازلة ضرورية خارج المجال الجوي الصيني لتعزيز حماية مجالها الجوي فوق بحر الصين الشرقي والبر الرئيسي في حالة تصاعد النزاعات حول الأراضي والمجابهة الجوية التي قد تنشب بين الصين والدول المعنية. الولايات المتحدة الأمريكية واليابان تتهمان الصين بمحاولة تغيير الوضع الراهن في بحر الصين الشرقي بفرض منطقة الدفاع الجوي الجديدة، الا ان العديد من الخبراء العسكريين الصينيين اشاروا الى ان اقامة المنطقة الجوية يعد إجراءا ضرورياً وقانونياً وشرعياً تماماً اتخذته الصين لحماية سيادتها وتوفير الأمن الجوي ، وان تحرك الصين التي ليست لديها أية نيه لإثارة التوتر

كان من المتوقع ان تحمل هذه الخطوة تبعات خطيرة وخاصة على صعيد النزاع بين الصين واليابان على الجزر في بحر الصين الشرقي ، وهو ما يدفع باليابان ان تتخذ خطوات تصعيدية محتملة سواء من الناحية الدفاعيةعن الجزر او من ناحية تعزيز وتطوير قدراتها العسكرية .

ثامنا : امتلاك اليابان لمواد نووية حساسة

حثت الصين اليابان على التمسك بالمبادئ غير النووية الثلاثة وهو قرار برلماني ياباني يوجه السياسة النووية اليابانية منذ العام 1960 وهو ينص على أن اليابان لن تنتج او تمتلك أو تسمح بدخول أسلحة نووية لأراضيها . الا ان وزير الخارجية اليابانية “فوميو كيشيدا” : ” قال في فبراير 2014 ان اليابان تسمح للولايات المتحدة الأميركية بإحضار أسلحة نووية في حالة الطوارىء التي تهدد سلامة المواطنين اليابانيين. وفي ذات السياق حثت الصين اليابان على أن تعيد للموردين أكثر من 300 كيلوجرام من المواد النووية التي قد تستخدم في إنتاج أسلحة نووية، وعلى تحقيق التوازن في مخزونها النووي .وحسب ما ذكرته وكالة الأنباء اليابانية “كيودو” في اواخريناير بان الولايات المتحدة قدمت 331 كيلوجراماً من البلوتونيوم الذي يستخدم في الأسلحة النووية، والمنتج جزئياً في بريطانيا خلال الحرب الباردة، ويمكن استخدام، البلوتونيوم عالي التركيز، المحفوظ في وكالةالطاقة الذرية اليابانية، لإنتاج ما بين 40 إلى 50 سلاحاً نوويا. وبالأساس تمتلك اليابان 40 طناً من البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في المفاعلات النووية. وطلبت الولايات المتحدة من اليابان إعادة المواد منذ انعقاد قمة الأمن النووي الأولى في واشنطن عام 2010 . ترى الحكومة الصينية ان السلوك الياباني بالسماح للولايات المتحدة الأميركية بجلب أسلحة نووية في حالة الطوارئ يتنافى والقوانين اليابانية الداخلية ) الفصل الثاني/ الفقرة 9 من الدستور الياباني ( فضلاً عن المبادئ غير النووية الثلاثة التي اعتمدها البرلمان الياباني عام 1971، والاهم ان السلوك الياباني يتقاطع والالتزامات القانونية التي ألزمتها معاهدة الحد من انتشارالأسلحة النووية عام 1968 في المادتين الأولى والثانية من المعاهدة بوصفها أي اليابان وقعت على المعاهدة في فبراير عام 1970 وتم التصديق عليها، لذا ترى الصين ان هذا السلوك سيّقوض السلم والأمن الدوليين وسيدفع الدول الإقليمية الأخرى بالسعي للحفاظ على برامجها النووية ) كوريا الشمالية).

///العلاقات الاقتصادية بين الصين واليابان:

على الرغم من الاختلافات بين البلدين الا ان حجم الارقام والبيانات الاقتصادية يشير الى وجود علاقات وتبادلات تجارية لا يستهان بها، اذ أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لليابان كما أن الأخيرة تعد ثالث أكبر شريك تجاري للصين بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بحجم تبادل تجاري تجاوز 222 مليار دولار أميركي عام 2012 بواقع 198 مليار دولار )واردات صينية ( و 111

مليار دولار أميركي )صادرات يابانية)، اما عام 2013 ولغاية شهر ايلول/سبتمبر فبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 338 مليار دولار بواقع 118 مليار دولار )صادرات صينية( و 118 مليار دولار)واردات يابانية( حسب الاحصائيات الصينية .

///التبادل التجاري الصيني / الياباني:

صدر للفرنسي كلود ميير كتاب مؤخرا بعنوان، الصين واليابان من سيقود منهم أسيا؟ يقول الكاتب في مقدمة كتابه: “كانت أولمبياد عام 1964 في طوكيو، كرمز لنهضة اليابان، لتصعد اليابان لثالث اقتصاد عالمي، بعد الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي. وبعد أربعين عاما توجت الصين في أولمبياد بكين عام 2008 بصعودها من جديد في المسرح الدولي كثاني اقتصاد عالمي … وقد يكتشف السائح الفضولي بأن التقدم التكنولوجي، الذي انعكس في برج شنغهاي بارتفاعه 492 متر عن سطح الأرض، هو من صنع مهندس ومقاول ياباني يسمي “موري”. وقد ينظر المتفاءل لذلك كبذرة تعاون صيني ياباني، القوتين المهيمنتين في أسيا. ومع ذلك فقد تدهورت علاقاتهم السياسية في العلاقات الدولية كثيرا، بالرغم من أن علاقاتهم التجارية بلغت ذروتها وبسرعة مذهلة

ان اهم العوامل الرئيسة التي تدفع باتجاه التكامل الاقتصادي بين الصين واليابان على الرغم من التوترات السياسية هو ان النمو الاقتصادي المذهل في الصين يعمل بدوره على تحفيز الطلب على الصادرات اليابانية ويشجع الصادرات الصينية إلى اليابان، وتحرير التجارة بين البلدين وانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية ، كذلك ضخامة الاستثمارات اليابانية المباشرة في الصين ، وتعزيز التجارة البينية بين الاقتصادين بشكل كبير ، ولطابع التكاملي لهما، ولقربهما الجغرافي .

ومن خلال إلقاء نظرة تحليلية للأرقام والمؤشرات نرى انه وعلى سبيل المثال ارتفع حجم التجارة الثنائية بين البلدين عام 2007 إلى 236،6 مليار دولار أمريكي أو17،7 ٪ من إجمالي التجارة الخارجية اليابانية، للمرة الأولى، وتجاوز حجم التجارة بين الصين واليابان حجم التبادلالتجاري الياباني الأميركي نفسه ، ومن ثم أصبحت الصين اكبر شريك تجاري لليابان إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2013 حوالي 312،5 مليار دولار. ومن اجل تعزيز وتطوير الاستثمار المتبادل بين البلدين تم إنشاء منظمات تشجيع الاستثمار في كلا البلدين ، إذ أسست في اليابان في مارس عام 1990 ، عددا من هذه المؤسسات. ومن جانبها عملت الصين على تأسيس هذه المؤسسات بغية تشجيع الاستثمار وخلق بيئة استثمارية آمنة للمستثمر الياباني فكان التأسيس في يونيو 1990 ، وتعد هذه الخطوة وفق العديد من المحللين الاقتصاديين بالحافز الاقتصادي الذي ادى فيما بعد الى تنامي البيئة الاستثمارية في الصين والى بناء مستويات من الثقة الاقتصادية بالنسبة للمستثمر الياباني ، لذا فان حجم الاستثمار الياباني المباشر في الصين قد بلغ 4% عام 2000 ، و 6% عام 2002 و 10% عام 2003 و 15% عام 2004 ، وهذه النسب تفوق ما تستثمره اليابان في الدول الأوربية مجتمعة ، ومن ثم فقد حازت الشركات اليابانية للمدة 1990-2007 على 64 مليار دولار )تراكمي( ، اي بنسبة 10 ٪ من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين، لذا تعد اليابان في المرتبة الثانية من حيث إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين، بعد هونغ كونغ، في حين أن الصين حلت محل مجموعة الاسيان كوجهة أعلى للاستثمار الأجنبي المباشر لليابان. أرتفع حجم الأستثمار الياباني في البر الصيني للمدة 2002-2012 الى 13.4 مليار دولار، فضلا عن أستثمارات مباشرة يابانية في هونج كونج بلغت 2.3 مليار . اما حجم الاستثمار الياباني لعام 3112 ، فقد اشارت صحيفة أخبار اليابان نقلاً عن وزارة التجارة الصينية الى هبوط الاستثمار الياباني في الصين بنحو 7.1 مليار دولار أي حوالي 4.3% عام 2013 مقارنة بالسنوات السابقة ، وبينت الصحيفة الأسباب التي أدت إلى التراجع ومنها التحسس في العلاقات الثنائية وزيادة تكاليف العمل وضعف العملة اليابانية )الين(، وعلى الرغم من هذه المؤشرات إلا انه لا يوجد تحرك ملحوظ من قبل الشركات اليابانية للانسحاب من الصين ، إذ تعد الأخيرة سوق جذب كبير لكبريات الشركات اليابانية . وبقدر تعلق الأمر بالاستثمار الصيني المباشر او غير المباشر في اليابان فانه تميز بصعود نسبي ، وهذا الصعود جاء بسبب توجهات الاقتصاد الصيني الرامي بالتوسع واستثمار الأموال الصينية في اقتصاد مهم كاليابان على الرغم من حساسية الموقف السياسي الياباني ووجود قضايا خلافية بين البلدين .

وإجمالا استخدمت عبارة “العلاقات الاقتصادية الدافئة والعلاقات السياسية الباردة” منذ تسعينيات القرن الماضي لوصف العلاقات بين الصين واليابان، وتشير احصاءات الجمارك الرسمية في الصين إلى أن حجم التجارة الصينية-اليابانية قد انخفض بنسبة 8.8 في المائة على اساس سنوي لتبلغ 174 مليار دولار أمريكي في الاشهر السبعة الأولى من 2013. وقد انكمش حجم التجارة بنسبة ستة بالمائة في شهر اغسطس وحده. وتظهر احصاءات منظمة التجارة الخارجية اليابانية أن صادرات الآلات الثقيلة والسيارات وقطع غيار السيارات قد انخفضت بشكل كبير بنسبة 63 في المائة في الفترة ما بين سبتمبر حتى ديسمبر عام 2012 مقارنة بنفس الفترة في العام السابق.وقد شهدت مبيعات السيارات اليابانية في الصين انخفاضا. لم تشهد السوق انتعاشا خلال الاشهر الثمانية الأولى من 2013 إذ انخفضت المبيعات الاجمالية للسيارات اليابانية في الصين بنسبة 6.6 في المائة على اساس سنوي، وفقا للاحصاءات. بيد أن بعض العالمين ببواطن الأمور في اليابان يعتقدون أن الوضع الراهن يتعدى كونه مجرد صراع سياسي بسبب جزر دياويو فهناك عوامل اخرى لذلك مثل اعادة هيكلة الاقتصاد الصيني وزيادة تكاليف سوق العمل بها. وقال مينورو ارهاتا مدير فرع منظمة التجارة الخارجية اليابانية في داليان، إن الصين قد وضعت معايير اعلى للاستثمارات والتجارة بالاضافة إلى تباطؤ نموها الاقتصادي الذي اضر بالتجارة الاقتصادية الصينية- اليابانية. ولجأت اليابان التيسير الكمي لتحفيز اقتصادها ويجب على الشركات اليابانية ان تدفع اكثر من اجل قيمة الين المنخفضة. وشجعت اليابان شركاتها على الاستثمار في رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) عبر ما اسمته باستراتيجية “الصين زائد واحد” التي تشير إلى الاستثمارات المختلفة في الآسيان كبديل للصين.

بشكل عام يمكن القول ان العلاقات الصينية / اليابانية قائمة على حقيقة إستراتيجية ثابتة ألا وهي إن الثابت الاقتصادي والتجاري ( حجم التبادلات التجارية والاستثمارية) بين البلدين يستمران باتجاه الاعتمادية والتعاون والشراكة لتحقيق المصلحة المتبادلة، أما بالنسبة للمتغيرات السياسية الخلافية فإنها يمكن ان تنتهي في لحظة ما عندما يقرر الطرفان الجلوس معاً للحوار استراتيجياً في سبيل تجاوز قضايا التاريخ والنزاع والتعصب القومي بهدف أقامة علاقة شراكة إستراتيجية شاملة بعيدة المدى.

محمد نجيب السعد
باحث أكاديمي عراقي
m.najeeb@bayancollege.net

إلى الأعلى