السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: في ذكرى النكبة .. مشاريع الاحتلال تتقدم وخطواتنا تتعثر

رأي الوطن: في ذكرى النكبة .. مشاريع الاحتلال تتقدم وخطواتنا تتعثر

في الخامس عشر من مايو من كل عام يضرب الشعب الفلسطيني موعدًا لإحياء ذكرى النكبة التي مثَّلت تحولًا ليس في التاريخ الفلسطيني وحده، وإنما في التاريخ العربي، حيث أصبح هذا التاريخ ملكًا لأعداء هذه الأمة ومستعمري أراضيها وشعوبها وناهبي ثرواتها، فلم تعد صناعة هذا التاريخ منذ العام 1948 لا بيد الشعب الفلسطيني ولا بيد الشعوب أو الأنظمة العربية خاصة بعد نجاح هؤلاء الأعداء المستعمرِين في إبعاد ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي بأكمله عن مساراته الشرعية والقانونية المتمثل في منظمة الأمم المتحدة التي تحولت إلى مجرد أرشيف للقرارات الصادرة عنها ذات العلاقة، وكذلك تحولت إلى شاهد زور تقريبًا في كل المحطات التاريخية الخاصة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي جراء مفاعيل قوى الاستكبار والاستعمار الداعمة والممكِّنة والمؤيِّدة والغارزة لخنجر للاحتلال الإسرائيلي في خاصرة الوطن العربي، والمتمثلة في الفيتو الذي مثَّل ولا يزال أكبر مظلة حماية لأبشع احتلال عرفته البشرية في التاريخ المعاصر وموجَّه ضد العرب خاصة.
مفاعيل مظلة الفيتو هذه لا يزال كيان الاحتلال الإسرائيلي مستمرًّا في حصد ثمارها بالإبادة الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني وتهجيره ونهب حقوقه وسلب أراضيه، وممارسة صنوف الانتهاكات والإهانات وجرائم الحرب والإرهاب، ولا يزال الشعب الفلسطيني يجني حنظلها علقمًا وعذابات ومآسي وحصارًا وتدميرًا وتهجيرًا وابتزازًا وعنصرية، وكل ذلك تمضي سواطيره ورماحه بشعار مظلة الفيتو “حق كيان الاحتلال الإسرائيلي الدفاع عن نفسه”. ومن مفاعيل مظلة الفيتو هذه أيضًا أنها لم تنجح فحسب في تعويم الاحتلال والإرهاب الإسرائيلييْنِ وإبعادهما عن شرعية الأمم المتحدة، بل نجحت في تشتيت الجهود الفلسطينية والعربية بمؤتمر خارج نطاق المنظمة الدولية هنا، وآخر هناك، وبمفاوضات عبثية هناك، وأخرى عقيمة هنا، وهكذا دواليك، لا سيما بعد توقيع اتفاقيات أوسلو التي أصابت العمل العربي المشترك تجاه القضية الفلسطينية بالوهن والتمييع والتشتيت، ما انعكس بدوره على الوضع الفلسطيني الداخلي ووحدة موقفه وصفه.
فالفلسطينيون أنفسهم بدأوا يوقنون أن انقسام الحركة الوطنية الفلسطينية على نفسها بجانب التراجع اللافت في السياسات العربية وغياب مركزية القضية الفلسطينية من أدبياتها يعد في شكله ومضمونه نكبة جديدة أضيفت إلى النكبة الأولى، بل إنها نكبة أخذت تتناسل مكوِّنةً نكبات متوالية لا يزال الفلسطينيون يدفعون ثمنها غاليًا، ذلك لما أحدثه هذا الانقسام من خلخلة وفكفكة في العمل الوطني الفلسطيني المقاوم أطاح بكل الإنجازات التي حققتها الحركة الوطنية الفلسطينية الموحدة؛ ما سهل للولايات المتحدة ومن في عباءتها الاستفراد بالفلسطينيين وتقسيمهم بين “معتدلين” و”إرهابيين”، وتبادلت مع حلفائها وأتباعها الأدوار بتبني فريق فلسطيني ضد فريق فلسطيني آخر، مع الحرص على إبقاء شرارات التنازع على ما هي وتبريدها وتسخينها متى اقتضت الضرورة ذلك.
المشكل أن الفلسطينيين رغم إدراكهم التام بهذا الواقع المؤلم الذي يشكل نقطة ارتكاز ومنطلقًا حيويًّا لكيان الاحتلال الإسرائيلي للمضي قدمًا في مشاريعه لتصفية القضية الفلسطينية، باتوا متيقنين ومقتنعين أن الاعتلالات التي أصابت مفاصل العمل العربي والدول العربية الكبرى الداعمة والمساندة للقضية الفلسطينية نتيجة “الحريق العربي” أن هدفها الاستراتيجي والأساس هو تثبيت الاحتلال الإسرائيلي وتأمين بقائه واللذين تمثل تصفية القضية الفلسطينية أحد مرتكزاتهما، ولكن مع ذلك، يستمر الفلسطينيون في إعطاء أعدائهم الذرائع، وتوفير البيئة والعوامل المهيِّئة لذلك، وبالتالي فإن من الواجب عليهم إعادة النظر في كل ما أسهموا في إيجاده من عوامل وبيئات لأعدائهم وأول أمر يجب أن يعملوا تجاهه وهم يحيون ذكرى النكبة طي ملف الانقسام الفلسطيني إلى الأبد.

إلى الأعلى