الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: تصحيح أوضاع سوق العمل

ولنا كلمة: تصحيح أوضاع سوق العمل

بدأت الحكومة ممثلة في وزارة القوى العاملة قبل ايام بتنظيم حملة تستمر ثلاثة أشهر لتصحيح اوضاع منشآت القطاع الخاص والقوى العاملة الوافدة ، كإجراء هام وضروري هدفه بالدرجة الاولى معالجة العديد من الأخطاء سواء كانت احصائية او تنظيمية يعيشها سوق العمل ، نتيجة ممارسات سابقة سواء كانت في آلية الاستقدام التي تشترك فيه العديد من الجهات دون ان يكون هناك ضوابط مشتركة تسهم الى حد بعيد في تحديد الاحتياج الفعلي من القوى العاملة الوافدة ، او استخدام لهذه القوى بطرق واساليب تتعارض مع الآليات والنظم والاجراءات القانونية التي تمت بموجبها الموافقة على عملية الاستقدام ، مما نتج عن ذلك ظواهر وقضايا ومشاكل عمالية اثرت بشكل كبير ليس على خطط التنمية في استيعاب الزيادة غير القانونية من القوى العاملة الوافدة وإنما في السياسات التي تتبعها الحكومة لتعزيز برامج الإحلال والتعمين في القطاع الخاص ومشروعات العمل للحساب الخاص او التشغيل الذاتي الذي لايزال على الرغم من كل الجهود التي تبذل يمثل التحدي الأكبر حتى الان من اجل تغيير منظومة سوق العمل خاصة في الجانب التجاري والخدماتي المسيطر عليها من قبل القوى العاملة الوافدة تحت ما يسمى بالتجارة المستترة .
وإذا كان البعض ينظر الى هذا التصحيح على انه خدمة تقدم للمخالفين سواء من أصحاب الأعمال او العمال لقوانين العمل والإقامة ، من خلال الاعفاءات التي سيحصلون عليها من الرسوم والغرامات تصل في مجملها الى ملايين الريالات خاصة لمن يرغب من القوى العاملة الوافدة مغادرة البلاد نهائيا ، الا انه في المقابل يعالج تباين مؤشر أعداد القوى العاملة بين اجهزة الحكومة المختلفة ويعمل على توحيد البيانات بينها تطبيقا لمنظومة الحكومة الالكترونية التي يفترض ان تكون قد اكتملت من كافة الجوانب مع نهاية هذا العام وان تكون بيانات اي عامل على ارض السلطنة هي نفسها في كل اجهزة الوحدات المعنية بمراقبة ومتابعة شرعية تواجده في السلطنة .
فالتصحيح في جانبه الاخر يعطي فرصة لأصحاب الأعمال ممن يرغبون في تعديل أوضاع العمال الذين يعملون لديهم في تغيير مهنة أو إلغاء بلاغ ترك العمل او مسمى تجاري ، او الاستفادة كذلك من اعداد القوى العاملة الوافدة التي ترغب في نقل خدماتها الى مؤسسة اخرى سعيا منها لتصحيح وضعها القانوني من ناحية وتأمين قوى عاملة وافدة لاصحاب اعمال بحاجة اليها في مختلف المشاريع بدلا من استقدامها من خارج البلاد وزيادة معدل تواجدها الذي كما تراه الجهات المعنية وبعض المحللين لا يتناسب مع الحاجة الفعلية لسوق العمل ولا يشكل قيمة مضافة للاقتصاد بالقدر الذي يقدم خدمة غير منظمة عائدها المادي يتحول بشكل مستمر الى الخارج ، وبالتالي فان كل ما شهد سوق العمل تنظيما في مؤشر حجم القوى العاملة الوافدة ساعد ذلك في ضمان وضع الخطط والبرامج بشكل اكثر دقة ، حيث إن ابسط مثال على ذلك مؤشر اعداد القيادات الوافدة في القطاع الخاص والتي بلغت حوالي اكثر من ٤٠ ألفا هل هذا المؤشر رغم وجوده كرقم حقيقي ؟ وهل هناك فعلا قيادات وافدة تمثل كل هذا الرقم ؟ الإجابة بطبيعة الحال لان الرقم فيه جزء كبير من مرحلة كانت تفتقد لمعايير منح التراخيص للقيادات الإدارية مثل ما هو معمول به الآن وفق ضوابط وشروط وضعتها الوزارة في دليل لخدمات التراخيص المقدمة للقطاع الخاص وأفراد المجتمع .
اذا تنظيم سوق العمل في ظل كل هذه التحديات التي تواجه المجتمع لابد ان يمثل ليس للجهات المعنية به فقط غاية وإنما للجميع مؤسسات قطاع خاص وأفراد ، فالأول الى جانب انه شريك أساسي فان التنظيم لاشك يَصْب في مصلحته من خلال القضاء على منافسه غير الشرعي فيما يمارسه من مجالات عمل ونشاط خدمة ، فضلا عن ان التصحيح المؤدي الى ذلك التنظيم فرصة سانحة لأولئك الذين لديهم اخطاء وتجاوزات قانونية أصبحوا غير قادرين على معالجتها نتيجة كلفتها المالية العالية على البعض منهم ، فمن لم يستفد منه الان فإنها ستصبح فيما بعد اي بعد التصحيح ملزمة الدفع كل تلك التكاليف .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى