الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “المدن اللوجستية” .. المستقبل الاقتصادي الواعد
“المدن اللوجستية” .. المستقبل الاقتصادي الواعد

“المدن اللوجستية” .. المستقبل الاقتصادي الواعد

السلطنة مهيأة لتحتل الريادة في قطاع اللوجستيات عالميا

أحمد الإزكوي:وضوح الرؤية ووجود خطط قابلة للتنفيذ لاستثمار البنية الأساسية وتعزيز مساهمة القطاع في الدخل عناصر اسياسية لنجاح الاستراتيجية اللوجستية

سالم الجنيبي:السلطنة تحتل موقعًا جغرافيًّا فريدا وبنية أساسية يجب استثمارها لجعلها مركزا لوجستيا عالميا

خالد الدرعي:هناك حاجة لإعادة النظر في هذه القوانين والتشريعات التي تشجع على الاستثمار في القطاع اللوجستي

محمود سخي:زيادة الاهتمام بالقطاع اللوجستي ليست خيارا بل ضرورة حتمية للمساهمة في تطوير ودعم الاقتصاد الوطني بشكل عام

خليل البلوشي:القطاع اللوجستي قطاع كبير وهناك الكثير من الإجراءات التي تعيق أداء القطاع

ـ الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية تهدف لزيادة مساهمة القطاع اللوجستي في نمو الناتج المحلي، ورفع حصة السوق العماني من السلع التي تتدفّق إلى المنطقة وتوسيع حجم فرص العمل التي سيخلقها القطاع اللوجستي، وتحسين ترتيب عُمان في تصنيف المؤشرات اللوجستية والصناعية العالمية

ـ الاستثمار في الموقع الجغرافي يترجم من خلال تلك المنافذ ودورها في رفع مستوى الخدمات التي تقدمها دعماً لسلسلة التوريدات محليًّا وإقليميًّا كتبادل البضائع المباشر مع الأسواق المحلية أو حركة الشحن العالمية العابرة للسلطنة

ـ الاهتمام بالقطاع اللوجستي سيسهم في توفير العديد من فرص الاستثمار والفرص الوظيفية للشباب العماني في مجال النقل بصفة عامة خاصة في مجال النقل البري، ويعمل على تشجيع الشباب للاستثمار في قطاع النقل البري

ـ التحديات طبيعية وموجودة في أي قطاع اقتصادي ولكن لعدم وجود منظومة متكاملة للنقل متعدد الوسائط في المنطقة أدى إلى زيادة هذه التحديات التي تحتاج إلى قوانين حديثة وإجراءات سريعة

استطلاع ـ هاشم الهاشمي:
أكد عدد من الرؤساء التنفيذيين والمعنيين بقطاع اللوجستيات في السلطنة على ضرورة أن تعمل السلطنة بكل مؤسساتها الحكومية والخاصة على استغلال الفرص والمقومات المتوفرة لجعل السلطنة منطقة لوجستية عالمية مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها الأساسية من موانئ ومطارات وطرق وتشريعات، مؤكدين على أهمية أن يكون هناك تفعيل وتسريع لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية التي كانت السلطنة قد أعلنت عنها منذ فترة بما يوجد للقطاع مكانته ويعظم من الاستفادة القصوى من مكوناته في إطار تنويع مصادر الدخل وتعزيز العائد المادي على مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة.

وأكدوا في استطلاع أجراه “الوطن الاقتصادي” حول مستقبل قطاع اللوجستيات في السلطنة على أهمية توظيف القوانين والتشريعات بما يسهم بالنهوض بهذا القطاع وتسخير كل الإمكانيات المادية والبشرية بما يحقق الأهداف المرجوة من وجود قطاع لوجستي قادر على المنافسة وجذب الاستثمارات الخارجية وتعزيز دور ومكانة القطاع الخاص بمختلف مؤسساته الكبيرة والمتوسطة والصغيرة لتستفيد من الفرص المتاحة في قطاع اللوجستيات منوهين بضرورة مراجعة القوانين وتبسيطها وتجاوز الإجراءات والتعقيدات الطويلة التي كما أشاروا أنها تمثل تحديا للنهوض بهذا القطاع خلال المرحلة القادمة.

تعزيز
بداية قال المهندس أحمد بن سعيد الإزكوي مدير مشروع المنطقة اللوجستية بجنوب الباطنة إن السلطنة خطت خطوات حثيثة لتعزيز البنية الأساسية لشبكة النقل المتمثلة في الموانئ والمطارات والطرق البرية الرابطة بين الولايات المختلفة والدول المجاورة، وقامت بتسخير تلك البنية لتنسجم مع خطط تطوير المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة والمناطق اللوجستية والصناعية وتشجيع الاستثمارات بتلك المرافق. ومن هنا فإن للقطاع اللوجستي دوراً محورياً في ربط تلك العناصر ببعضها عبر شبكة خدمات فاعلة ومنها إلى خطوط التجارة العالمية مما يتيح للسلطنة بأن تتبوأ دوراً ريادياً في تنشيط حركة التبادل التجاري على المستويين الإقليمي والدولي.
وحول الجوانب التي تنتهجها السلطنة لتعظيم الاستفادة من موقعها الاستراتيجي والموانئ لتحقيق الفائدة القصوى من المناطق اللوجستية أشار الازكوي إلى أن المناطق اللوجستية تؤدي دوراً داعماً لحركة المناولة وتبادل البضائع والمعلومات وتداولها بين الأسواق المحلية والدولية وفي إطار المنظمومة اللوجستية فإن تلك المناطق ترتبط مع الموانئ والمطارات والتي تعتبر منافذ للتبادل التجاري مع الدول، موضحا بأن الاستثمار في الموقع الجغرافي للسلطنة يترجم من خلال تلك المنافذ ودورها في رفع مستوى الخدمات التي تقدمها دعماً لسلسلة التوريدات محلياً وإقليمياً كتبادل البضائع المباشر مع الأسواق المحلية أو حركة الشحن العالمية العابرة للسلطنة وبقدر ما ستقوم به كل من الموانئ والمناطق اللوجستية من دور حيوي في تسهيل حركة التبادل التجاري فإن السلطنة ستكون مركزاً اقتصاديًّا مهماً ومحطة دولية للخدمات اللوجستية.
وقال لتحقيق هذا التوجه والأهداف فإن الجهات المختصة تولي اهتماماً بالغاً بتعزيز قدرات وإمكانيات الموانئ، كما في ميناء صحار وميناء صلالة وميناء الدقم والموانئ الفرعية الأخرى ولمقابلة الاحتياجات الاستراتيجية يمثل مشروع القطارات المرتبط مع دول الخليج دوراً مهماً في مستقبل القطاع اللوجستي هذا إلى جانب الخطط القائمة حالياً لتطوير وتأهيل شبكة الطرق البرية لضمان انسيابية الحركة التجارية محلياً ودولياً وربطها مع منظومة المناطق الاقتصادية واللوجستية بالسلطنة.

خدمات لوجستية نموذجية
وأكد مدير مشروع المنطقة اللوجستية بجنوب الباطنة أن مشاريع الخدمات اللوجستية تهدف بشكل رئيسي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية بالسلطنة وذلك من خلال توفير خدمات لوجستية نموذجية تدعم الأعمال التجارية القائمة وترفع مؤشر أداء الخدمات في هذا الجانب لتشكل أيضاً محفزاً يعمل على استقطاب شركات جديدة إلى الأسواق المحلية وأن هذه المشاريع تسهم أيضا في إيجاد فرص جديدة محفزة للاستثمار سواء للشركات المحلية أو العالمية ومن هذا المنطلق فإن القطاع الخاص شريك أساسي في التطوير وهو مطالب بمواكبة الخطط الحكومية التنموية ومتابعتها والمبادرة في تطوير أعماله لدعم تنفيذ تلك الخطط وفقاً لمعطياتها على سبيل المثال قيامه باستقطاب المعدات والتقنية الحديثة لخدمة أنظمة سلسلة التوريدات، والاستثمار كذلك في الأنشطة التجارية والصناعية الجديدة منها الخدمات المكملة للأنشطة اللوجستية وتأهيل الكفاءات الوطنية لرفد هذا القطاع بالكوادر الإدارية والفنية والمهنية المتخصصة.

تطوير التشريعات
وأوضح الازكوي أن هنالك العديد من الإجراءات التي تمت بشأن تطوير التشريعات والقوانين لضمان مواكبتها للاحتياجات في تنمية القطاع اللوجستي. ونتطرق إلى جانبين مهمين الأول يتعلق بتطويع القوانين والتشريعات لتبسيط إجراءات التبادل التجاري عبر المنافذ المختلفة مع دول العالم، والآخر يتعلق بتشجيع الاستثمارات في المشاريع الحديثة بهذا القطاع. ونجد أن الجهات المختصة تسعى إلى تبسيط إجراءات التبادل التجاري بإعادة هيكلة المعاملات ذات العلاقة بالقطاع اللوجستي لاختصارها وتسهيل مراحل إجراءاتها ورفع كفاءة الأداء من خلال الربط الإلكتروني بينها وبين موفري خدمات الشحن. وكما أن نظام المحطة الواحدة التفاعلية الذي يتم تنفيذه بالمشاريع الحيوية منها المناطق اللوجستية يعمل على اختصار الوقت والجهد المبذولين من قبل التجار ويشتمل على أفضل التطبيقات لإنهاء المعاملات المتعلقة بتخليص مختلف أنواع البضائع الصادرة والواردة.
ويأخذ ذلك الجزء جانباً مهماً في تشجيع الاستثمار الخارجي المباشر، هذا إلى جانب الاتفاقيات التي أبرمتها السلطنة مع الدول لتسهيل عملية التبادل التجاري كاتفاقية التجارة الحرة ومنع الازدواج الضريبي وتسهيل عبور الشحن واتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات.

حوافز للمستثمرين
وفيما يتعلق بتشجيع الاستثمارات، فإن الجهات المختصة قد أولت اهتماما بالغا بتوسيع نطاق الحوافز الممنوحة للمستثمرين في كل من المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة والمناطق اللوجستية وهذا جزء من التحدي خاصة عندما يتعلق الأمر بمنح مزايا تنافسية أفضل من التي يمكن تقديمها في الأسواق الأخرى وكذلك الاحترافية في تسويق هذه المزايا لدى الأسواق الاستراتيجية المستهدفة.
وحول المميزات التنافسية التي من شأنها أن تجعل السلطنة واحدة من المناطق اللوجستية على مستوى العالم قال أحمد الازكوي مدير مشروع المنطقة اللوجستية بجنوب الباطنة بأن وضوح الرؤية والخطوات التنفيذية في استثمار البنية الأساسية للقطاع اللوجستي لتعزيز مساهمة هذا القطاع في الدخل الوطني ترتبط بعدد من مقومات النجاح والتي أجدها من وجهة نظري أنها أيضاً تشكل مميزات تنافسية، حيث تحظى السلطنة بعلاقات اقتصادية متميزة واتفاقيات تجارية مع العديد من الدول، كما أن موقعها الجغرافي وتكامل عناصر البنية الأساسية للقطاع اللوجستي وكفاءة التشغيل سوف تعزز من مكانتها على خارطة التجارة العالمية وبالطبع هذا إلى جانب الفرص الاستثمارية الجديدة والتسهيلات التي سيوفرها هذا القطاع.

تنفيذ استراتيجيات
بدوره قال الشيخ سالم بن سليم الجنيبي عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة النقل والقطاع اللوجستي بغرفة تجارة وصناعة عمان إن السلطنة تسعى إلى تبني وتنفيذ استراتيجيات تهدف إلى تنويع اقتصادها وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية، حيث بدأ اهتمام كبير من قبل الحكومة للاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للسلطنة في تحويل البلاد إلى مركز مهم للوجستيات وتسهيل حركة نقل البضائع والشحن التجاري بين مختلف الدول. ويتزامن الاهتمام بالقطاع الحكومي مع ميزة مهمة للغاية أصبحت السلطنة تمتلكها، وهي شبكة البنية الأساسية من الموانئ الاستراتيجية والطرق المتطورة التي اكتمل بعضها وبعضها الآخر قيد العمل حاليا.
وفيما يتعلق بالنقل الجوي قال الجنيبي إن الحكومة أكملت بناء 5 مدرجات ضخمة وجديدة في كل من مطارات “مسقط” و”صلالة” و”صحار” و”الدقم” و”رأس الحد” بطول 4 كيلومترات لكل مدرج، بعضها تم تشغيلها والأخرى قيد التشغيل.
أما على صعيد منظومة النقل البحري فتم العام الماضي نقل الأنشطة الملاحية التجارية من ميناء السلطان قابوس إلى ميناء صحار، وسجلت مؤشرات الإنتاجية في محطة الحاويات بميناء صحار مؤشرات إيجابية بالإضافة إلى استيفائه لجميع المعايير الدولية بهذا الشأن. كما سعت الحكومة العمانية إلى تنفيذ شبكة سكة حديد متكاملة مع مجلس التعاون الخليجي، في ظل رغبتها في توظيف كامل الإمكانيات للبنية الأساسية بالسلطنة وربط هذه المقومات بشبكة قطارات لها القدرة على إحداث نقلة نوعية في مفهوم النقل بالمنطقة وتكون العمود الفقري للقطاع اللوجستي.
أما على صعيد المناطق اللوجستية فأشار رئيس لجنة النقل والقطاع اللوجستي بغرفة تجارة وصناعة عمان إلى أنه تم اتخاذ إجراءات فعلية نحو إقامة عدة مناطق لوجستية في السلطنة في مقدمتها المنطقة اللوجستية في جنوب الباطنة والتي تقع على مساحة 95 كيلومترا مربعا وستلعب دورا حيويا في تسهيل حركة نقل ومناولة البضائع والحاويات وأنشطة التخزين والتصنيع الخفيف وتنشيط التجارة البينية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج وأيضا منطقة الشرق الأوسط.
من جانب آخر شهد العام الماضي بدء العمل في مشروع منطقة عبري اللوجستية بعد أن وقعت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية على اتفاقية العقود الخاصة باستشاري مشروع إنشاء المنطقة التي تقع بولاية عبري بمحافظة الظاهرة على مساحة تقدر بــ3 ملايين متر مربع، وذلك لإقامة منطقة لوجستية متكاملة ونموذجية تكون كمحطة للنشاطات اللوجستية (تخزين ـ شحن ـ تصدير ـ توريد) وتتوسط كل من دولتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وستأخذ المنطقة في الاعتبار الأنشطة المحيطة بها كالطريق الدولي الذي يصل إلى المملكة العربية السعودية وخط القطار والمناطق الصناعية المستقبلية، وكل متطلبات الجهات التي قد تتداخل أنشطتها ومشاريعها وخططها مع خطة المؤسسة لتطوير المنطقة اللوجستية بعبري.
وأشار إلى أن منطقة عبري اللوجستية تعتبر من المناطق المهمة في السلطنة بحكم موقعها الاستراتيجي الواقع على الطريق الجديد الذي يربط السلطنة بالمملكة العربية السعودية. الأمر الذي سيؤدي إلى فتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار من حيث بناء المخازن والتوريد والاستيراد وتصدير المنتجات العمانية إلى الأسواق الخارجية.

نشاطات أساسية
وأوضح رئيس لجنة النقل والقطاع اللوجستي بالغرفة أن الاستراتيجية اللوجستية التي أقرتها الحكومة العمانية مؤخرا حددت عددا من النشاطات الأساسية والتي من المتوقع تنفيذها خلال السنوات الخمس الأولى من الاستراتيجية وتتضمن تغييرات في التشريعات والقوانين والإجراءات. بالإضافة إلى تطوير رأس المال البشري والتسويق الداخلي والخارجي المكثف، وسيكون هناك تركيز كامل على عملية تسهيل التجارة المرتبطة بالقطاع من قبل كل الجهات الحكومية.
واضاف الجنيبي قائلا: تركز الاستراتيجية اللوجستية على أربعة محاور أساسية تتمثل في الأسواق، التقنية، تسهيل التجارة والرأسمال البشري. ففي محور “الأسواق” تستهدف الاستراتيجية تحليل وتحديد ورصد الفرص سواء حسب القطاعات أو حسب الأماكن التي يمكن للقطاع اللوجستي في السلطنة جذبها والقيام بمشاريع أو أنشطة تمكن السلطنة من تحقيق الحصة المستهدفة من سوق الشحن البحري والجوي حسب الأهداف، بالإضافة إلى اعتماد سياسة تسويق واضحة ومكثفة محلياً وإقليمياً ودولياً.
وفي مجال “التقنية” أكدت الخطة ضرورة استخدام أفضل التقنيات كأداة تنافسية وتعزيز تقنية النقل والخدمات اللوجستية ووضعها ضمن سلسلة التوريد في عمان من أجل تسهيل التجارة وتحقيق الأهداف اللوجستية. بالإضافة إلى وضع برامج وحوافز أو اقتراح تشريعات لنشر التكنولوجيا بأفضل طريقة ممكنة ضمن سلسلة التوريد في السلطنة.
أما “تسهيل التجارة” فستسعى الخطة اللوجستية إلى إحداث نقلة نوعية في أنظمة إنجاز المعاملات التي تحكم حركة وتفتيش وتمويل سوق الشحن عبر الحدود والموانئ والمطارات وسلسلة التوريد بأكملها. بالإضافة إلى تعزيز جاذبية إنشاء وتسجيل وترخيص الشركات التي تخدم الخدمات اللوجستية سواء كانت المحلية أو الدولية.
وعن “الرأسمال البشري” فإن الخطة ستعمل على توفير الأعداد والمهارات التي يتطلبها القطاع اللوجستي حسب مراحل نموه، وكذلك توفير مراكز للتدريب والتطوير المهني للقطاع اللوجستي. إلى جانب إصدار معايير وأنظمة عالمية المستوى لجعل الخدمات اللوجستية صناعة جذابة للشباب في السلطنة وللمستثمرين من الخارج.

تمكين
وأكد الجنيبي بأن الاستراتيجية اللوجستية تهدف إلى تمكين القطاع الخاص للعمل على الاستثمار في صقل المهارات المرتبطة بالخدمات اللوجستية وتطويرها، وإدارة قطاع الخدمات اللوجستية وتحسينه وتطويره بالتوافق مع أفضل الممارسات الدولية. فالقطاع الخاص من المهم شراكته بجانب الحكومة لتحقيق تلك الطموحات الكبيرة والمهمة في نفس الوقت، لتكون السلطنة معروفة عالمياً كأحد أهم الوجهات للقطاع اللوجستي.
وتتضمن الخدمات اللوجستية والتي تعد فرصا جذابة أمام القطاع الخاص، أنشطة التوزيع لكافة الأنشطة اللوجستية للمواد والسلع المصنعة في المناطق الحرة بالسلطنة قبل إعادة تصديرها، كما تضم التعبئة والتغليف والصيانة والإصلاح والتشغيل.
وأضاف رئيس لجنة النقل والقطاع اللوجستي بالغرفة: تمتاز توجهات السلطنة قبل فتح اي مجال استثماري بوضع تشريعات وقوانين تخدم كافة الأطراف وتحقق الصالح العام للاستثمار الذي يخدم الاقتصاد الوطني، فأثبتت التجارب بأن قوانين السلطنة في كافة المجالات تسير على متانة وقوة مواكبة للتطورات العالمية، متوقعا بأن القوانين في القطاع اللوجستي تسير على نفس النهج وهي خدمة المستثمر التي من شأنها ان تطور القطاع.

موقع فريد
وحول الميزات التنافسية للسلطنة في القطاع اللوجستي أوضح الشيخ سالم الجنيبي أن السلطنة تحتل موقعًا جغرافيًّا فريدًا من نوعه يمكن من خلاله أن تؤدي دورا مهما ورياديا في مجال الخدمات اللوجستية في منطقة الخليج والدول المطلة على المحيط الهندي وبلدان شرق إفريقيا، حيث يعتبر موقع السلطنة الجغرافي واكتمال مشاريع البنى الأساسية والمناخ السياسي المستقر من المميزات التنافسية التي تساهم في تحقيق نمو صناعة الخدمات اللوجستية، فالبنسبة للموانئ فنجد أن ميناء صلالة بمحافظة ظفار من أهم موانئ السلطنة ومن بين افضل الموانئ في المنطقة استقبالا للبضائع وسفن الحاويات الضخمة ويمتاز الميناء بموقعه الاستراتيجي القريب من مسار خطوط الشحن العالمية التي تربط الشرق بالغرب وهو ما جعله من بين أفضل موانئ إعادة الشحن في العالم لاختصاره الزمن والمسافة وكذلك للتسهيلات التي يقدمها لاستقبال سفن الحاويات بما في ذلك سفن الجيل الثاني والثالث.

خارطة لوجستية
وحول مستقبل الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية التي اطلقتها السلطنة مؤخرا قال الشيخ سالم بن سليم الجنيبي عضو مجلس الإدارة رئيس لجنة النقل والقطاع اللوجستي بغرفة تجارة وصناعة عمان: إن إعلان الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية جاء في ظل سعي الحكومة العمانية إلى وضع القطاع اللوجستي في السلطنة على خارطة أهم روافد الناتج المحلي، وتمكين عمان من أن تتبوأ مكانتها على الخارطة اللوجستية العالمية، حيث ركزت الاستراتيجية على تطوير الأنظمة والقوانين والإجراءات واتباع سياسة تسويقية، وإقامة مشاريع معززة للاستغلال الأمثل للبنى الأساسية.
كما تهدف الاستراتيجية إلى خمسة أهداف تمثلت في زيادة مساهمة القطاع اللوجستي في نمو الناتج المحلي، ورفع حصة السوق العماني من السلع التي تتدفق إلى المنطقة، وتوسيع حجم فرص العمل التي سيخلقها القطاع اللوجستي، وتحسين ترتيب عُمان في تصنيف المؤشرات اللوجستية والصناعية العالمية.
ومن المقرر أن توفر الاستراتيجية اللوجستية الرؤية والآلية التي سوف تنتهجها السلطنة في سبيل تحقيق هذا الهدف والعمل على تنويع اقتصادها الوطني وتطوير بدائل عن الاعتماد الحالي للنفط والغاز. كما تعنى الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية بالسلطنة بتنسيق جميع ما يتعلق بعملية الشحن والنقل والتخزين والتوصيل بفاعلية عالية وبمستوى عالمي، وبشكل متناغم ومتناسق بين الموانئ والمطارات والقطارات والمناطق اللوجستية والصناعية بالسلطنة.
كما سيتم إنشاء مركز عُمان للوجستيات تابع لوزارة النقل والاتصالات، ليتولى اتخاذ القرارات الاستراتيجية المهمة لتنفيذ الاستراتيجية اللوجستية للسلطنة، والإشراف عليها وجعل الخدمات اللوجستية من المكونات الأساسية للاقتصاد في السلطنة، بالإضافة إلى تطوير الأنظمة والقوانين والإجراءات وتمكين القطاع الخاص للعمل على الاستثمار في صقل المهارات المرتبطة بالخدمات اللوجستية وتطويرها وإدارة قطاع الخدمات اللوجستية وتحسينه وتطويره بالتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.

مقومات
من جهته قال خالد بن سالم الدرعي رئيس الجمعية العمانية للنقل البري إن هناك خطوات حثيثة نحو تعزيز الفرص في القطاع اللوجستي والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها السلطنة خاصة التي تتعلق بمجال النقل البري، مشيرا إلى أن القطاع اللوجستي يعتبر أحد القطاعات الواعدة والتي لها صدى كبير في تنشيط وسائل النقل البري المتعددة، وسوف يعمل هذا القطاع على توفير نقاط شحن وتفريغ من وإلى الميناء، ونرى نحن في الجمعية العمانية للنقل البري ان هذا القطاع سوف يوفر العديد من الفرص خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
واضاف الدرعي: هناك خطوات ملحوظة من قبل الحكومة تهدف إلى تبني عدة محاور من شأنها توسيع حجم فرص العمل ونتوقع أن تتحقق الاستفادة الكاملة من القطاع اللوجستي من خلال تذليل العقبات وسن التشريعات التي تنظم هذا القطاع وتغيير القوانين والإجراءات والتي سوف تسهم في تسهيل حركة التجارة وهو ما سينعكس على قطاع النقل البري بالايجاب.
وأشار رئيس الجمعية العمانية للنقل البري إلى أن هذا الاهتمام بالقطاع اللوجستي سوف يسهم في توفير العديد من فرص الاستثمار والفرص الوظيفية للشباب العماني في مجال النقل بصفة عامة خاصة في مجال النقل البري، كما سيعمل على تشجيع الشباب للاستثمار في قطاع النقل البري، خاصة في ظل تذليل العقبات، وغيرها من الاجراءات التي تحفز الراغبين في الاستثمار بهذا المجال.
وأكد أن السلطنة تتمتع بشبكة طرق متطورة وهو ما يسهل على اصحاب شركات النقل البري ممارسة نشاطهم بكل سهولة، كما يحفز ذلك الراغبين في الاستثمار في مجال النقل البري على خوض التجربة والاستفادة من المناخ الاستثماري الخصب الذي تتمتع به السلطنة في هذا المجال، خاصة في ظل اهتمام الحكومة بالارتقاء بمنظومة النقل البري في السلطنة، والعمل على ربط جميع المطارات بالموانئ، بالإضافة إلى تكاتف الجهود لتنفيذ مشروع سكك الحديد، فضلا عن اعتزام وزارة النقل والاتصالات تنفيذ مشروع بناء الميناء البري في محافظة جنوب الباطنة.

مشاريع
وأضاف الدرعي: لا شك في أن هذه المشاريع التي تعكف السلطنة على تنفيذها سوف تضفي الكثير على قطاع النقل البري، كما سترتقي بالشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال النقل البري، حيث سيزداد الطلب عليها، وسيشكل ذلك نقلة نوعية للقطاع بمختلف مجالاته، مؤكدا أن هذا الاهتمام الكبير من قبل الحكومة تجاه تطوير القطاع اللوجستي فرصة كبيرة للراغبين في الاستثمار، معتبرا أن هذا التوقيت هو الأفضل لخوض مثل هذه التجربة، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من خلال الاستثمار في قطاع النقل البري.
وفيما يتعلق بالقوانين والتشريعات المعمول بها في السلطنة، قال رئيس الجمعية العمانية للنقل البري: نحن في حاجة إلى إعادة النظر في هذه القوانين والتشريعات خاصة فيما يتعلق بالإجراءات، وبما يضمن تسهيل حركة التجارة، مشيرا إلى أن قطاع النقل البري يواجه الكثير من التحديات، ولمسنا أن هناك خطوات جادة لتصحيح المسار ومعالجة هذه التحديات وتذليل العقبات التي تواجه المستثمرين في قطاع النقل البري بالسلطنة.
ويرى الدرعي أن السلطنة تعتبر واحدة من المناطق اللوجستية المهمة في العالم، لما تتمتع به من موقع استراتيجي حيوي، حيث تطل على المحيط الهندي وبحر العرب واطلالها على مضيق هرمز، بالاضافة الى المقومات الأخرى، فضلا عن تنوع مناخها، الأمر الذي يجعلها محطة مهمة جدا للتجارة العالمية، وهو ما يؤهلها لتصبح منطقة لوجستية رائدة في المنطقة.

ممر لوجستي
بدوره قال محمود بن سخي البلوشي الرئيس التنفيذي لشركة المدينة للخدمات اللوجستية أن السلطنة لديها فرصة كبيرة لتلعب دورا رياديا في مجال الخدمات اللوجستية وأن تكون مركزا وممرا لوجستيا للمنطقة وهذا الدور هو الوضع الطبيعي لبلد مثل عمان ذي تاريخ كبير وعميق في التجارة الدولية بين الشرق والغرب وكذلك لعلاقاتها المتميزة مع جميع دول العالم . لذا فإن زيادة الاهتمام بقطاع الخدمات اللوجستية مهم جدا، حيث إنه من القطاعات الواعدة والذي يمكن الاعتماد عليه في مجال زيادة تأهيل وتوظيف العمانيين وكذلك لتنويع مصادر الدخل .
وأشار إلى أن السلطنة قامت بتشييد موانئ بأعلى المعايير العالمية وهي تتميز بأنها في مواقع استراتيجية على خارطة الممرات البحرية العالمة والبرية والجوية، لذا يأتي الدور لتعظيم الاستفادة من هذا الموقع، مضيفا أن من أهم العوامل التي تساعد على الاستفادة من هذه الموارد والاستثمارات زيادة كفاءة الموارد البشرية في هذا القطاع والقطاعات المتصلة بها، هذا بالإضافة إلى تطوير القوانين وسرعة إنهاء الإجراءات من قبل الجهات الحكومية المختصة وكذلك تطوير خدمات الاتصالات والتي أصبحت تؤثر سلبا على الاستثمارات والأنشطة التجارية.
وحول إمكانية استفادة القطاع الخاص من الفرص في مجال الخدمات اللوجستية والمدن اللوجستية قال محمود البلوشي بأنها علاقة ترابطية، فكما أن المدن اللوجستية تحتاج إلى شركات متخصصة في هذا المجال لكي تستثمر وتستفيد من هذه البنية التحتية، فإن شركات القطاع الخاص أيضا تحتاج إلى بنية أساسية وقوانين وأنظمة اتصالات وطرق سريعة حديثة تتواكب مع التطور الكبير في قطاع الحدمات اللوجستية، موضحا أن القطاع اللوجستي عبارة عن شرايين للاقتصاد، فكفاءة هذا القطاع يؤدي إلى كفاءة جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، لذا فإن أهمية زيادة الاهتمام بهذا القطاع ليس خيارا بل ضرورة للمساهمة في تطوير ودعم الاقتصاد الوطني بشكل عام.

تحديات طبيعية
وبين الرئيس التنفيذي لشركة المدينة للخدمات اللوجستية أن التحديات موجودة وهي طبيعية لأي قطاع اقتصادي ولكن لعدم وجود منظومة متكاملة للنقل متعدد الوسائط في المنطقة أدى إلى زيادة هذه التحديات ومنظومة متعدد الوسائط لمرحلي البضائع تحتاج إلى قوانين حديثة وإجراءات سريعة ومن أكبر التحديات القوانين الخاصة بالنقل والخدمات اللوجستية وأنظمة التخزين المختلفة، حيث إن كثيرا من الإجراءات والموافقات تتطلب التواصل مع عدد من الجهات الحكومية، كما لا توجد مؤشرات أداء ومتطلبات واضحة للمستندات والمدة التي يجب إنهاء الإجراءات فيها، هذا بالإضافة إلى أن البنية التحتية والمعدات ومستودعات التخزين والإجراءات وخاصة في الموانئ البحرية وخدمات الشحن في المطارات ما زالت تحتاج إلى استثمارات وأنظمة وكوادر تستطيع جعل هذه المنظومة متكاملة وسلسلة توريدات سلسلة وسريعة، كما نتطلع إلى أن تقوم الحكومة من خلال شركات الاتصالات بتطوير خدمات الاتصالات، حيث أصبحت جميع أعمال وأنشطة سلسلة التوريدات والخدمات اللوجستية معتمدة عليها.
وحول الميزات التنافسية للسلطنة لتكون مركزا لوجستيا على مستوى العالم أوضح محمود البلوشي بأن عمان قد حباها الله سبحانه وتعالى بموقع متميز واستراتيجي، كما أنعم الله علينا بقائد حكيم جعل من عمان في خلال سنوات قليلة من أحدث الدول من حيث البنية التحتية والخدمات وتطوير الإنسان العماني وجعل علاقات عمان متميزة مع جميع دول العالم وإذا أضفنا إلى كل ذلك البنية التحتية والاستثمارات الكبيرة في الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة فإنها تزيد من تنافسية عمان كموقع لوجستي متميز وبتطوير الكفاءات الوطنية والقوانين والإجراءات يؤدي إلى زيادة قوة الميزة التنافسية وتجعل عمان بوابة لوجستية للمنطقة.
وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية هي تأكيد من الحكومة على أهمية دور قطاع الخدمات اللوجستية وأن تأخذ عمان موقعها الطبيعي كمركز لوجستي للمنطقة والعالم، معربا عن تطلعه بأن يتم الإعلان عن تفاصيل هذه الاستراتيجية لكي يستطيع القطاع الخاص من وضع خططها واستثماراتها بناء على تفاصيل هذه الاستراتيجية.

تنويع مصادر الدخل
من جانبه قال خليل البلوشي خبير في المجال اللوجستي ان السلطنة تعمل على تنويع مصادر الدخل والابتعاد شيئا فشيئا عن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد واساسي للاقتصاد الوطني، ومن هذا المنطلق جاء الاهتمام بإنشاء وتطوير المناطق اللوجستية. القطاع اللوجستي قطاع واعد وينتظر منه ان يساهم بشكل فعال في خلق فرص عمل للشباب اذا ما نفذت الخطط والمشاريع بشكل صحيح، موضحا أن المناطق اللوجستية تعتبر من اهم مقومات القطاع اللوجستي من حيث توفير بيئة استثمارية وتكون بها من تسهيلات تكون حافزا للمستثمرين للعمل في هذه المناطق وكذلك توفير اراض للاستثمار وشبكات طرق ومخازن وغيرها من الخدمات. وحول الجوانب التي يجب أن تنتهجها السلطنة لتعظيم الاستفادة من موقعها الاستراتيجي والموانئ لتحقيق الفائدة القصوى من المناطق اللوجستية قال خليل البلوشي السلطنة لقد حبا الله تعالى عمان بموقع جغرافي مميز ونحن بدورنا علينا مسؤولية الاستفادة من هذا الموقع الاستراتيجي واضافة مقومات اخرى لتكون السلطنة مركزا لوجستيا للمنطقة، مضيفا أنه في السنوات الاخيرة قامت السلطنة ببناء وتطوير موانئ تجارية وصناعية كبيرة شمال ووسط وجنوب البلاد، حيث لدينا ميناء صحار الصناعي والذي سيرتبط بشبكة سكة الحديد لدول مجلس التعاون الخليجي في السنتين القادمتين وهذا الربط سيكون اضافة كبيرة من الناحية اللوجستية.
وقال يعتبر ميناء صلالة من الموانئ الكبيرة في المنطقة، حيث تم مناولة اكثر من 30 مليون حاوية في الميناء وهناك ميناء الدقم وهو ميناء واعد ولديه امكانيات كبيرة، موضحا أن جميع هذه الموانئ لديها القدرة على استيعاب انواع واحجام مختلفة من السفن التجارية لما لديها من رافعات عملاقة وارصفة طويلة وعمق قنوات قد يصل الى 19 مترا، علاوة على ذلك لدينا المناطق الحرة وهي على مقربة من الموانئ ووجود المطارات القريبة تعتبر قيمة لوجستية مضافة لتسهيل وسرعة نقل البضائع من والى الموانئ والسفن فوجود الموانئ والمطارات القريبة والمناطق الحرة وربطها بشبكة طرق يسهم في تطوير المنظومة اللوجستية بحرا وبرا وجوا.

دعم القطاع الخاص
وأوضح خليل البلوشي قائلا: الحكومة تدعم القطاع الخاص في شتى المجالات ليكون مساهما فعالا في الاقتصاد الوطني ولتوفير فرص عمل، مبينا أن للدعم اوجها كثيرة، منها اعطاء تسهيلات استئجار واقتناء اراض في المناطق الحرة والإعفاء الضريبي لفترات طويلة وهناك دعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي لديها القدرة على الدخول في المشاريع اللوجستية او المشاريع المصاحبة في هذا القطاع، مؤكدا أنه لا بد على القطاع الخاص المساهمة والمشاركة الفعالة لتطوير هذا القطاع وعلى الجهات المعنية تسهيل الاجراءات على المستثمرين.
وأشار إلى أن العمل اللوجستي رغم انه موجود من سنوات والقوانين والتشريعات موجودة ولكن مع تطور القطاع وسعي السلطنة لأن تكون مركزا لوجستيا اقليميا ودوليا يتطلب سن قوانين وتطوير التشريعات لتواكب العصر ومن اهم اسباب نجاح القطاع اللوجستي هو تسهيل الإجراءات وسرعة حركة البضائع.
ومن اكبر التحديات التي تواجه القطاع هو كيفية تنفيذ القوانين، حيث لا بد ان تكون الاجراءات سهلة وسريعة ومشجعة على الاستثمار في هذا القطاع وهذا هو الهاجس الاكبر لكل المهتمين بهذا القطاع، موضحا أن القطاع اللوجستي قطاع كبير وهناك الكثير من الاجراءات التي لا بد ان تمر على اكثر من جهة، مما يؤدي الى العرقلة والتأخير وصعوبة تخليص هكذا اجراءات سوف يؤثر سلبا على القطاع ومما يثلج الصدر، ان جهات حكومية مختلفة تقوم حاليا بتطوير انظمة من شأنها التسهيل على العاملين في القطاع وذلك باستخدام التكنولوجيا وانشاء نظام النافذة الالكترونية الواحدة لتخليص المعاملات وإن تم هذا فإنه يعتبر نقلة نوعية في القطاع اللوجستي ولا شك انه سيساهم في ان يلعب القطاع دوره المحوري المهم في الاقتصاد الوطني.

مقومات كثيرة
وبيّن أن السلطنة لديها مقومات كثيرة والتي من شأنها ان تجعلها على خارطة العالم اللوجستية وعلى سبيل المثال لا الحصر الموقع الجغرافي المميز المفتوح على بحر العرب والمحيط الهندي وبعدها عن المضايق والممرات البحرية الضيقة وقرب السلطنة من خطوط الملاحة شرقا و غربا وكذلك وجود الموانئ الصناعية والتجارية الكبيرة والتي لديها القدرة على الاستيعاب ومداولة البضائع على مستوى عالمي.
ومن بين المقومات القرب الجغرافي من اسواق عالمية كبيرة مثل الهند وشرق اسيا وافريقيا، حيث يمكن الوصول بالسفينة الى شرق آسيا في اقل من اسبوعين والى افريقيا في خلال اسبوع واوروبا في غضون اسبوعين وأيضا وجود المطارات المهيأة على مقربة من الموانئ، علاوة على وجود المناطق الحرة قرب الموانئ وأيضا وجود شبكة طرق على مواصفات عالية تربط الموانئ والمناطق اللوجستية، كما أن المعنيين لديهم دراية بأهمية القطاع والاهتمام في تطويره ليساهم في جعل السلطنة مركزا لوجستيا عالميا واهتمام الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على إيجاد بيئة استثمارية آمنة يساهم في الارتقاء بهذا القطاع لكي تستثمر السلطنة هذه المقومات لا بد من التركيز على تسهيل الاجراءات من الجهات المختلفة وهذا هو العنصر الاهم في الوصول بالقطاع إلى الهدف المرجو منه.
وأضاف الخبير في القطاع اللوجستي: أن الاستراتيجية الوطنية للخدمات اللوجستية تعد فكرة جيدة ودليلا على اهتمام الحكومة بهذا القطاع وادراكا منها بأهميته الاستراتيجية تهدف الى النهوض بالقطاع من حيث ربط الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والاستغلال الامثل للبنى التحتية المتوفرة، حيث تتطرق الاستراتيجية ايضا الى جانب مهم وهو تدريب وتطوير الكوادر مهنيا لشغل الوظائف في جميع افرع القطاع اللوجستي ومنها الموانئ والسفن والنقل البري والنقل الجوي والتأمين والوكالات، موضحا بأن نجاح هذه الاستراتيجية يرتبط بالدرجة الاولى في تنفيذ ما جاء فيها والوقوف على التحديات وفي التعاون بين الجهات المختلفة من الحكومة والقطاع الخاص.

إلى الأعلى