الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : لقاء كامب ديفيد المغزى والهدف

أضواء كاشفة : لقاء كامب ديفيد المغزى والهدف

منذ سنوات طوال وتحديدا في عام 1978 شهد منتجع كامب ديفيد ما يمكن أن نسميه أكبر معاهدة سلام في التاريخ الحديث تمت بين الإسرائيليين والمصريين برعاية أميركية حيث استطاع الرئيس المصري أنور السادات أن يقنع مناحيم بيجين رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتوقيع على اتفاقية سلام في المنتجع الرئاسي مازال يلتزم بها الطرفان حتى وقتنا الحالي .. ومنذ أيام أراد منتجع كامب ديفيد أن يحيي اسمه في ذاكرة التاريخ فشهد ما يمكن أن نسميه لقاء تقريب وجهات النظر بين الجانب الأميركي ودول مجلس التعاون الخليجي الست خاصة فيما يتعلق بالقضايا الساخنة التي تعج بها الساحة العربية والعالمية .. فالتحديات التي تواجه المنطقة كثيرة وتحتاج لرؤية واضحة وموقف محدد وموحد لمواجهتها حتى تستطيع التغلب عليها وتخطيها بما يعود على المنطقة بالسلام والأمن.
لقد اتفق الطرفان في نهاية اجتماعهما على ضرورة تحقيق السلم والأمن لمنطقة الخليج وهذا بالتأكيد مطلب كل شعوب المنطقة فالاستقرار هو أمل أي شعب حتى يتفرغ للتنمية ويحقق الرخاء ويعيش هانئ البال.
الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن عن عزم بلاده تعزيز تعاونها العسكري مع دول الخليج وإنشاء منظومة للدفاع المضاد للصواريخ البالستية وهو ما يجعلنا نتساءل هل وضع أوباما من ضمن أهداف هذا اللقاء أن يقوم بالتسويق لمعداته العسكرية خاصة بعدما ظهرت على السطح الأسلحة الفرنسية والروسية والصينية التي بدأت تقتحم البلاد العربية وتسحب البساط من تحت الأقدام الأميركية ؟.
لقد ناقش الطرفان العديد من القضايا الشائكة مثل نووي إيران والوضع في العراق وسوريا حيث رفضا أنشطة طهران المزعزعة لاستقرار المنطقة وشددا على ضرورة الدخول في حوار واسع وشامل بين إيران وجيرانها الخليجيين لبعث الطمأنينة بينهم .. كذلك تم الاتفاق على مساعدة العراق في مواجهة إرهاب داعش والقاعدة وضرورة إيجاد حل سياسي مستدام في سوريا ينهي الحرب ويحافظ على مؤسسات.
الغريب أن أوباما أكد مجددا على ضرورة إقامة حل الدولتين فلسطينية بجوار الإسرائيلية لتحقيق السلام في المنطقة وهو ما يجعلنا نتساءل لماذا لا يضغط على ربيبته المدللة ويطالبها بالالتزام بهذا الحل وإذا كانت الولايات المتحدة قد رعت اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية فلماذا لا يشهد المنتجع الرئاسي اتفاقا مشابها بين إسرائيل وفلسطين ليخلد بذلك أوباما اسمه في صفحات التاريخ ؟.
لاشك أنه في ظل الحكومات اليمينية الإسرائيلية المتتابعة فإن الأمل في توقيع هذا الاتفاق يبدو بعيد المنال .. فإسرائيل لا تريد أن تتنازل عن شبر واحد من الأراضي المحتلة ولا ترغب أن تمنح الفلسطينيين ولو جزءا بسيطا من حقوقهم المشروعة.
إن الرئيس أوباما منذ دخوله البيت الأبيض حرص على إظهار حسن نيته وفتح صفحة جديدة مع العالم الإسلامي على أساس إقامة علاقات يسودها التعاون والتفاهم لا الصراع الذي كان يدعو له سابقه بوش فكانت دعواته يسودها دائما روح الشراكة والبحث عن المشترك فيما يساهم بالتصدي للتحديات ويعود على شعوب العالم بالخير والمنفعة .. ويعد لقاء كامب ديفيد الأخير دليلا على هذه السياسة.
عموما إن لقاء كامب ديفيد وضع إطارا هاما للشراكة الاستراتيجية بين أميركا ودول مجلس التعاون التي تحقق الاستقرار في المنطقة وعلى المدى البعيد .. فالتحديات كثيرة وتجنب تهديداتها أمل كل مواطن في الخليج.

* * *
زلزال نيبال مأساة تدمي القلوب
لاشك أن كلا منا أصابه الحزن والكآبة ودمع قلبه قبل مقلتيه عندما قرأ عن أهوال الزلازل المدمرة التي ضربت نيبال مؤخرا وتسببت في وفاة الآلاف وتشريد الملايين وأحس كأنه منظر من أهوال يوم القيامة خاصة عندما يتخيل لحظات الرعب التي عاشها السكان وهم يشاهدون منازلهم تتساقط والصخور والأتربة تنهار فوق رؤوسهم من أعلى قمم الجبال.
إن الوضع مأساوي في نيبال فالآلاف لقوا مصرعهم ومازال المئات تحت الأنقاض ومن بقي من السكان على قيد الحياة لا يجد مكانا يؤويه أو المأكل والمشرب المناسب بعد ارتفاع الأسعار بشكل جنوني .. والمباني التي تصدعت في الزلزال الأول الذي وقع الشهر الماضي وبلغت قوته 7.9 درجة بمقياس ريختر تهدمت في الزلزال الثاني الذي وقع بعد 17 يوما من سابقه وبلغت قوته 7.3 درجة .. إلى جانب أن غالبية المعالم الأثرية قد دمرت وانهار العديد من المباني الخدمية مثل الفنادق والمنشآت الحكومية والمدارس والمستشفيات وغيرها .. ومما يزيد من هلع السكان هو عشرات التوابع التي مازالت تتوالى.
للأسف المساعدات الدولية التي تلقتها نيبال لم تكن على قدر الكارثة وتسببت وعورة التضاريس في إعاقة جهود الإغاثة الإنسانية وإنقاذ المنكوبين كما أن عمليات البحث والإنقاذ كانت تتم تحت ظروف محفوفة بالمخاطر نتيجة عدم استقرار منطقة العمل وحدوث هزات ارتدادية بين الوقت والآخر بالإضافة إلى تساقط قطع الخرسانات المسلحة…
وكعادة السلطنة في الوقوف بجانب الدول المنكوبة ومد يد المساعدة للمحتاجين فقد بادرت وقامت بتلبية نداء الاستغاثة الذي وجهته الحكومية النيبالية للعالم فأوفدت الفريق العماني الوطني للإغاثة والإنقاذ التابع للهيئة علامة للدفاع المدني والمكون من 40 عضوا للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ وتوزيع المساعدات العمانية على ضحايا الزلزال على مدى 11 يوما .. وهو ما يدل على النزعة الإنسانية للقيادة الحكيمة التي تبادر دائما في إغاثة الملهوف ولا تتوانى في تقديم المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة الشعوب والتاريخ مليء بالعشرات من الأمثلة التي تبرهن على ذلك إيمانا منها بأن هذه المواقف الإنسانية ترفع الروح المعنوية للشعوب المنكوبة رغم الأوضاع الصعبة التي يرزحون تحتها.
الكوارث ازداد معدلها في السنوات الأخيرة وهي بالتأكيد ناجمة عن تغير المناخ وظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة من استخدام الوقود الأحفوري في الصناعة كمصدر رئيسي للطاقة .. فتغيير النظام البيئي سيسبب المزيد من الكوارث ما لم تنقذ دول العالم ما يمكن إنقاذه وتتعاون من أجل إعادة النظام البيئي إلى سيرته الأولى عسى أن يهدئ ذلك من روع الطبيعة مرة أخرى فتقل الكوارث.

* * *
حروف جريئة
* تهديد داعش لآثار تدمر السورية التاريخية يدل على أن القضاء على الحضارة العربية القديمة إرهاب ممنهج تتبعه مثل هذه التنظيمات المأجورة بل هي عصابات بدليل بيعها لمعظم تلك الآثار واستغلال الأموال الطائلة التي تحصل عليها في شراء الأسلحة وتكوين الثروات.

* خالد الأزعر المستشار الأول في سفارة فلسطين بمصر صرح بأن 5% فقط من الأجداد هم من باعوا أراضيهم بمعرفة الانتداب البريطاني وقتها وبضغط منه عليهم .. هذا يعني أن بقية الأراضي التي تقع تحت الاحتلال الإسرائيلي تم الاستيلاء عليها قهرا وقسرا ونهبت من أصحابها دون إرادتهم .. فهل يتحرك المجتمع الدولي ؟.

* أبو بكر البغدادي الزعيم الداعشي دعا في رسالة صوتية على الانترنت المسلمين للهجرة إلى ما أسماها “أرض الخلافة” وهي المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق والقتال في صفوفه في أي مكان يتواجدون فيه باعتباره واجبا على كل مسلم .. بغض النظر عن أن هذه الرسالة تبرهن على أن البغدادي لم تصبه طائرات التحالف بأذى بعد الشائعات التي خرجت تقول إنه أصيب إصابة بالغة أو مات في إحداها فإن ما قاله عن أن الإسلام لم يدع يوما للسلام بل القتال يدل على المفاهيم المغلوطة التي يحملها ويبث سمومها في المغررين من الشباب الذين ينجذبون لهذا التنظيم وبالتالي آن أوان تصحيح هذه المفاهيم المغلوطة للقضاء على هذا التنظيم.

* “مصائب قوم عند قوم فوائد” هذا ينطبق على دعوة الأميركيين اللذين اقترحا استقبال خمسين ألف لاجئ سوري وإسكانهم مدينة ديترويت في ولاية ميشيغن لإعمار هذه المدينة التي فقدت سكانها وأصبحت خاوية لدرجة أن 70 ألف مبنى لا يجد من يقطنها بعد إعلان إفلاسها .. بالتأكيد لا شيء يعوض الوطن ولكن عندما نعوض السوريين هل نعوضهم بمدينة مفلسة .. لماذا يطارد الفقر العرب دائما ؟!.

* * *
مسك الختام
قال تعالى “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى