السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ما وراء مكافحة أوروبا للهجرة غير الشرعية

ما وراء مكافحة أوروبا للهجرة غير الشرعية

هيثم العايدي

” .. الواقع أن المخاوف الأوروبية ليست من المهاجرين غير الشرعيين أو على أوضاعهم الانسانية خلال رحلات الهجرة فقط وانما تصاعدت المخاوف من تواجد الجماعات الارهابية في ليبيا على بعد 300 كيلو متر فقط من الساحل الأوروبي بل وتهديدهم (صليبيي) أوروبا في شريط الذبح الشهير.”
ــــــــــــــــــــــــ
فجأة تخرج التصريحات المعلنة عن استفاقة الضمير الأوروبي وانتباهه لكوارث تكررت على مدار سنين في البحر المتوسط ناجمة عن خطايا مستمرة على مدار عقود بحق شباب في جنوبه لتتحدث القارة المحتضنة لمواسم من الهجرة للشمال بلسان واحد يصب اداناته على عصابات بالجنوب.
ففور غرق قارب يقل 700 مهاجر غير شرعي في البحر المتوسط ليل الـ18 والـ19 من أبريل الماضي والذي تلاه غرق 300 آخرين خرج المسؤولون الأوروبيون بتصريحات على شاكلة يوم أسود لأوروبا ودعوات لمواجهة تجار البشر.
ولم يكن حادث أبريل الماضي هو الحادث الأول في البحر الذي يفصل بين شمال بدأ يضجر من غربائه وجنوب بات حلم الخروج منه هو مطمح كل اليائسين حتى وان كان هذا الخروج عبر احدى رحلات الموت.
فقد شهد العام 2015 وحده مقتل مالا يقل عن 900 مهاجر في حوادث جنوح سفن هجرة غير شرعية، فيما لقى الآلاف حتفهم في حوادث غرق مثل هذه السفن على مدى السنوات العشر الماضية.
وفي العام 2014 تنقذ البحرية الليبية 26 شخصا من قارب يحمل 250 مهاجرا قبالة سواحلها قبل أن يغرق نحو 500 من مهاجرين سوريين وفلسطينيين ومصريين وسودانيين، بعد اصطدام قاربهم بآخر قبالة مالطا في حادث سبق أيضا مقتل مالا يقل عن 15 مهاجرا من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بينما كانوا يسبحون من الساحل المغربي بغية الوصول إلى مدينة سبتة.
وفي العام 2013 يقتل 366 شخصا، وينجو 155 بعد غرق سفينة قبالة لامبيدوزا الايطالية وذلك قبل غرق ستة مهاجرين، وإنقاذ 94 قبالة شاطئ في كاتانيا، بجزيرة صقلية.
أما العام 2012 فقد شهد مقتل 21 على الأقل بعد غرق زورق قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية كما أدى خلال نفس العام عطل بزورق مطاطي بين ليبيا ولامبيدوزا إلى غرق 54 شخصا.
وفي العام 2011 فقد 270 على الأقل في غرق قارب كان يقل 700 شخص قبالة الساحل التونسي قبل فقدان المئات في غرق قارب آخر يحمل أكثر من 600 مهاجر قبالة الساحل الليبي.
وشهد العام 2008 مقتل 97 مهاجرا كانوا على متن قارب بعد معاناة من الأحوال الجوية السيئة. وفي العام 2003:قتل 70 على الأقل في غرق قارب قبالة جزيرة صقلية.
وفي الغالب يبدو أن الانتفاضة الأوروبية الحالية ومناقشتها موضوع الهجرة غير الشرعية وطلب تفويض من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة للقيام بعملية عسكرية.
فمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيدريكا موجريني، تقود جهودا متواصلة لحصول الاتحاد على دعم مجلس الأمن بشأن تدخل دولي للحد من تدفق الهجرة غير الشرعية من ليبيا تحديدا.
وسيكون الهدف من هذه العملية هو وقف سفن التهريب واعتلائها وتفتيشها والتخلص منها وتطبيق نفس الشيء على الموجودات قبل الاستخدام ربما من خلال تدميرها على الأراضي الليبية.
والواقع أن المخاوف الأوروبية ليست من المهاجرين غير الشرعيين أو على أوضاعهم الإنسانية خلال رحلات الهجرة فقط وانما تصاعدت المخاوف من تواجد الجماعات الارهابية في ليبيا على بعد 300 كيلو متر فقط من الساحل الأوروبي بل وتهديدهم (صليبيي) أوروبا في شريط الذبح الشهير.
لكن مخاوف أوروبا سواء من المهاجرين أو الإرهابيين أو حتى قلقهم من المأسي الانسانية سببها الرئيسي هو ما شاركت فيه أوروبا من نشر للفوضى في بلدان كانت مستقرة وسلمتها لقمة سائغة لبضع ميليشيات تقيم عليها اماراتها.
ولذلك، يبقى الحل في اعادة الاستقرار على الأرض لتجنب المآسي في البحر.

إلى الأعلى